هل مقابر الأجداد تُعَدُّ تركة عنهم تورث لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم؟
الحكم في مقابر الأجداد يختلف من حالٍ لأخرى:
فإذا كان موضِع القبر مِلكًا للميت ولم يُدفن فيه أحدٌ أبدًا، أو كان القبر مُعَدًّا للبيع، فهو تركة عن المتوفى يعامَل معاملة التركة، وللورثة حق التصرف فيه بجميع وجوه التصرفات، كلٌّ على حسب نصيبه المحدد له شرعًا.
وأما إذا كان موضِع القبر مِلكًا للدولة، ثم خصَّصَتْه للدفن عن طريق الانتفاع لا المِلك، فحينئذ لا يكون ميراثًا عن الميت؛ لأنه في الأصالة غير مملوك له، ومن ثَمَّ فلا حق لورثته سوى الانتفاع، والمنوطُ به تحديدُ أولئك المنتفعين الجهةُ المختصة بذلك.
وأما إذا كان القبر ملكًا للميت ودُفِنَ فيه فحينئذ يكون وقفًا عليه حتى يَبْلَى، وقد تقرر عند العلماء أن الوقف يخرج عن مِلك صاحبه، ومِن ثَمَّ يكون لمَن بَعدَه حقُّ الانتفاع والاختصاص بالدفن فيه، ومناط تحديد المنتفعين حينئذٍ هو العرف، وإعمال العرف والرجوع إليه في مِثل هذه المسائل التي تمس العلاقات الاجتماعية أَوْلَى مِن إهماله؛ لكونه الأنسبَ لحال البلاد والعباد، فيُنْظَرُ في ذلك باعتبار المكان والأشخاص، وبما جرى به العرف في تحديد المنتفعين، أو المتفق عليه بين العائلة الواحدة أو العائلات المشتركة في هذا الشأن.
المحتويات
مما كرَّم اللهُ تعالى به الإنسانَ وفضَّله على سائر المخلوقات أنْ شَرَع له بعد مَمَاتِهِ قبرًا يُواريه، وكِنًّا يستتر فيه؛ صيانةً لحرمته وحفظًا لأمانته، حتَّى لا تنتشر رائحته، أو تنهشه السباع أو الجوارح، أو ينبشه سارق، أو ينتهكه معتدٍ، فقال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55]، وقال سبحانه في مَعرِض الِامتِنان: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25-26]، وقال جلَّ شأنه: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: 21].
الحكم في مقابر الأجداد بالنسبة للأبناء والأحفاد يختلف فيها باختلاف حالها وصورها؛ لأن القبور منها ما هو للمِلْك، ومنها ما هو موقوف على صاحبه، ومنها ما هو للانتفاع. وبيان ذلك ما يأتي:
أولًا: إذا كان موضِعُ القبر مِلكًا للميت ولم يُدفن فيه أحدٌ مِن قَبْلُ ولا الميت نَفْسه، واختار الورثة كلُّهم بيعَه قبل الدفن فيه وعدم الإبقاء عليه، أو كان مما هو مُعَدٌّ للبيع ولم يُدفن فيه أحدٌ أيضًا -فإن ثمنه حينئذٍ يكون تركةً عن المتوفى يعامَل معاملة التركة، ويقسم هذا الثمن بين الورثة كلٌّ على حسب نصيبه المحدَّد له شرعًا؛ لأنه لا يَخرج في هذه الحالة عن كونه مالًا، فيكون من جملة التركة؛ لأن التركة تطلق على "ما تركه الميت من الأموال صافيًا عن تعلُّق حق الغير بعَيْنٍ مِن الأموال"، كما عرَّفها الإمام ابن عَابِدِين الحنفي في "رد المحتار" (6/ 759، ط. دار الفكر) نقلًا عن "شروح السراجية"، وعرَّفها الإمام شمس الدين الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (6/ 406، ط. دار الفكر) بأنها: "تُرَاثه، وهو الميراث، وضبطه بعضهم: بأنه حقٌّ قابِلٌ للتجزِّي ثَبَت لمستحقٍّ بعد موتِ مَن كان له؛ لوجود قرابة بينهما أو ما في معناها"، وعرَّفها الإمام أبو البقاء الدَّمِيرِي الشافعي في "النجم الوهاج" (6/ 111، ط. دار المنهاج) بأنها: كلُّ "ما يخلفه الميت"، وعرَّفها الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 499، ط. عالم الكتب) بأنها: "الحق الْمُخَلَّف عن الميت".
وهذه الحالة منوطةٌ بما إذا لم يكن هناك عُرف أو عادةٌ مُحَكَّمةٌ في هذا المسألة، بحيث إنه إذا تُعُورِفَ على تصرُّف معيَّن، كتخصيص هذا القبر لشخص معيَّن أو إبقائه للدفن فيه دون بَيعه، فحينئذٍ يُعمل بهذا العُرف؛ لكونه مصدرًا مِن مصادر التشريع كما سيأتي.
ثانيًا: إذا كان القبر مِلكًا للميت وتم الدفن فيه فإنه حينئذٍ يكون وقفًا على المدفون فيه، كما هو منصوص عليه صراحةً عند المالكية، وهو مقتضى مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة عند كلامهم على عدم الانتفاع أو التصرف في موضع القبر إلا بعد بِلَى جسد الميت وعدم بقاء شيء منه، حيث نصُّوا على أنه إذا بَلِيَ جسدُ الميت جاز التصرفُ في موضع القبر والانتفاعُ به بدفن غيره فيه، وكذا بسائر أوجه الانتفاع والتصرفات.
قال الإمام ابن الحاج المالكي في "المدخل" (2/ 18-19، ط. دار التراث): [العلماء رحمة الله عليهم قد اتفقوا على أن الموضع الذي دُفن فيه المسلم وقفٌ عليه ما دام منه شيءٌ ما موجودًا فيه حتى يفنى، فإذا فني حينئذ يدفن غيره فيه، فإن بقي شيء ما من عظامه فالحرمة قائمة كجميعه] اهـ. وينظر: "البناية" للإمام بدر الدين العَيْنِي الحنفي (3/ 253، ط. دار الكتب العلمية)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (5/ 303، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (2/ 413، ط. مكتبة القاهرة)، و"الإنصاف" للإمام علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي (2/ 552-553، ط. دار إحياء التراث العربي).
فإذا ثبت أن القبر حبسٌ على صاحبه ووقفٌ عليه حتى يَبْلَى، فقد نص الأئمة -بل نقل بعضُهم الإجماعَ- على أن الوقف إذا صح فإنه يخرج بالوقف عن ملك صاحبه، كما في "فتح القدير" للإمام كمال الدين ابن الهُمَام (6/ 210، ط. دار الفكر)، و"البحر الرائق" للإمام زين الدين ابن نُجَيْم (5/ 221، ط. دار الكتاب الإسلامي)، وعليه: فما دام القبر قد صار وقفًا على صاحبه فإنه يخرج مِن ملكه، ومن ثَمَّ فلا يكون ميراثًا عنه ولا يُتصرف فيه ما دام شيءٌ منه باقيًا.
فإن اعتُرِض على ذلك بما يجري في بلادنا من أن موضع القبر الواحد (الفساقي) يكون لعائلة واحدةٍ بحيث يدفن فيه الأجداد والآباء والأبناء جيلًا بعد جيلٍ ولا يوقَف على أحدٍ بعَيْنه.
فإنه يجاب عنه بأن هذا الحكم قد عُدِل فيه عن الأصل؛ مراعاةً للضرورة المتمثلة في تعذُّرِ تخصيصِ قبرٍ مستقلٍّ لكلِّ إنسانٍ بحيث لا يُدفن معه فيه غيرُه، ومِن هذا المُنطلَق رخَّص العلماءُ في دفن أكثر مِن واحدٍ في الفساقي -على تفصيلٍ بينهم في شروط ذلك-، وعلى هذا الاعتبار وغيره كان لِخَلَفِ هؤلاء الأموات الحقُّ في المنفعة والاختصاص، لا المِلك لهذه المقابر.
والفرق بين المِلك والاختصاص: أن المِلك يتعلق بالأعيان والمنافع، وأما الاختصاص فإنما يكون في المنافع، وباب الاختصاص أوسع، فيختص مستحقُّه بالانتفاع به والتصرف فيه، مع منع غيره من مزاحمته عليه أو التعرض له، كما في "المنثور في القواعد" للإمام بدر الدين الزَّرْكَشِي (3/ 234، ط. أوقاف الكويت)، و"القواعد" للحافظ ابن رجب (ص: 192-193، ط. دار الكتب العلمية)، و"الأشباه والنظائر" للحافظ السيوطي (ص: 316، ط. دار الكتب العلمية).
وأما بخصوص تحديد الخَلَف المختصين بالدفن في هذه المقابر مِن الفروع، فلم يتطرق العلماءُ السابقون لمثل هذه المسألة، وذلك لِمَا سبق بيانُه مِن أنهم يَعُدُّون القبرَ وقفًا على صاحبه خاصةً، ولأجْل ذلك فإن تنظيم مسألة المختصين بالدفن في مقابر الآباء والأجداد إنما يُرجع فيه إلى العرف، ومِن ذلك ما جرى به العرف مِن أن المنتفعين بالدفن في مقبرة الأصل هم فروعُه الذكورُ وإن نزلوا، والفرعُ المؤنثُ ما لم تتزوج، فإن تزوجَت كانت مُخَيَّرَةً بين الدفن في مقابر زوجها أو والدها، وأما أولادُها فيُدفنون في مقابر آبائهم، وهذا هو السائد في مصرنا، فإن كانت بعض الأعراف تعطي الحقَّ لأولاد البنات أو غيرهم في الدفن، فإنه يثبت لهم حينئذٍ هذا الحقُّ بتقرير العرف له، ولا يسوغ لأحدٍ في هذه الحالة منعُهُم مِن هذا الحق، وإن تُعُورف على غير ذلك صَحَّ أيضًا.
وقد تقرر شرعًا أن إعمال العرف والرجوع إليه في مِثل هذه المسائل التي تمس العلاقات الاجتماعية أَوْلَى مِن إهماله؛ لكونه الأنسبَ لحال البلاد والعباد، فيُنْظَرُ في ذلك باعتبار المكان والأشخاص، وبما جرى به العرف في مسألة المنتفعين، أو المتفق عليه بين العائلة الواحدة أو العائلات المشتركة في هذا الشأن.
هذا لأن الأعراف معتبرة في العقود، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، وأن العُرف هو أَحَدُ مَصادِرِ التشريع الإسلامي ما لم يَتعارض مع نَصٍّ مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ أو إجماعٍ، إذ لا اجتهاد مع النَّصِّ، قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199].
وجاء في الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ" أخرجه الإمامان أحمد والطيالسي في "مسنديهما".
قال الإمام البَيْضَاوِي في "أنوار التنزيل" (3/ 46، ط. دار إحياء التراث) في تفسير الآية الكريمة: [المعروفُ: المستحسَن مِن الأفعال] اهـ.
وقال الإمام ابن عَجِيبَة في "البحر المديد" (2/ 297، ط. دار الكتب العلمية): [﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ أي: المعروف، وهو أفعال الخير، أو العرف الجاري بين الناس، واحتج المالكية بذلك على الحكم بالعرف الذي يجري بين الناس] اهـ.
وقال الإمام ابن عَابِدِين في "أُرجوزة عقودِ رَسْمِ المفتي" -كما في "رد المحتار" (3/ 147)-:
[وَالْعُرْفُ فِي الشَّرْعِ لَهُ اعْتِبَارُ لِذَا عَلَيْهِ الْحُكْمُ قَدْ يُدَارُ] اهـ.
ثالثًا: إذا كان موضِع القبر مِلكًا للدولة ثم خصصته للدفن عن طريق الانتفاع لا المِلك، فحينئذٍ لا يكون ميراثًا عن الميت؛ لأنه في الأصالة غير مملوك له، وإنما يثبت له بالعقد الذي بينه وبين الدولة حقُّ الانتفاع به بالدفن، ومن ثَمَّ فلا حق لورثته سوى الانتفاع، وتحديدُ المنتفعين أو المتصرفين في هذا القبر بحق الانتفاع هو مِن سلطة الجهة المختصة، بحسب ما تقرره اللوائح والقوانين والقرارات المنظِّمة في هذا الشأن.
بناءً على ذلك: فإن الحكم في مقابر الأجداد يختلف من حالٍ لأخرى، فإذا كان موضِع القبر مِلكًا للميت ولم يُدفن فيه أحدٌ أبدًا، أو كان القبر مُعَدًّا للبيع، فهو تركة عن المتوفى يعامَل معاملة التركة، وللورثة حق التصرف فيه بجميع وجوه التصرفات، كلٌّ على حسب نصيبه المحدد له شرعًا، أما إذا كان موضِع القبر مِلكًا للدولة، ثم خصَّصَتْه للدفن عن طريق الانتفاع لا المِلك، فحينئذ لا يكون ميراثًا عن الميت؛ لأنه في الأصالة غير مملوك له، ومن ثَمَّ فلا حق لورثته سوى الانتفاع، والمنوطُ به تحديدُ أولئك المنتفعين الجهةُ المختصة بذلك، وأما إذا كان القبر ملكًا للميت ودُفِنَ فيه فحينئذ يكون وقفًا عليه حتى يَبْلَى، وقد تقرر عند العلماء أن الوقف يخرج عن مِلك صاحبه، ومِن ثَمَّ يكون لمَن بَعدَه حقُّ الانتفاع والاختصاص بالدفن فيه، ومناط تحديد المنتفعين حينئذٍ هو العرف، وإعمال العرف والرجوع إليه في مِثل هذه المسائل التي تمس العلاقات الاجتماعية أَوْلَى مِن إهماله؛ لكونه الأنسبَ لحال البلاد والعباد، فيُنْظَرُ في ذلك باعتبار المكان والأشخاص، وبما جرى به العرف في تحديد المنتفعين، أو المتفق عليه بين العائلة الواحدة أو العائلات المشتركة في هذا الشأن.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يحتكر بعض التجار السلع، ويُضَلِّلون في أسعارها، ويبيعونها بضعف السعر؛ ويُبرِّرون ذلك بأنهم يتَصدَّقون بالزيادة في السعر على الفقراء؛ فنرجو موافاتنا بالحكم الشرعي لهذا الفعل؟
ما حكم الحج من تركة الميت إذا كان مستطيعًا للحج فلم يحج حتى مات؟ فقد وجَبَ على والدي فريضةُ الحج، إلا أنه قد مات قبل أن يَحُجَّ، فهل يَلزم أن يُحَجَّ عنه مِن تَرِكَتِهِ؟
ما حكم الصلاة في أرض كانت عبارة عن مقابر قديمة؟ حيث يقول السائل: حدثت بعض الشروخ والتصدُّعات بالمسجد، ممَّا دعا هيئة الآثار لإغلاقه بالكامل لحين عمل الترميمات اللازمة، ويوجد خلف المسجد مساحة أرض كانت بها مقابر للمسلمين قديمة، ولم يتمّ الدفن فيها من أكثر من ثمانين عامًا؛ فما الحكم الشرعي للصلاة على هذه الأرض؟
أولًا: أما عن بيع الوالد المنزل والمحلات التجارية بيعًا صوريًّا للوالدة بالصورة المذكورة في السؤال فهو بيعٌ نافذٌ قضاءً وشرعًا، وعليه فليس للوالد تركة تقسم على ورثته الشرعيين.
وبوفاة الأخ المتوفى أولًا عن المذكورين فقط يكون لأمه السدس فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، ولزوجته الثمن فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، والباقي للابن والبنت تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لعدم وجود صاحب فرض آخر.
وبوفاة الأخ المتوفى ثانيًا عن المذكورين فقط يكون للأم السدس فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، وللزوجة الثمن فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، والباقي لأولاده تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لعدم وجود صاحب فرض آخر.
وبوفاة الأخ المتوفى ثالثًا عن المذكورين فقط يكون لأمه السدس فرضًا؛ لوجود عدد من الإخوة، والباقي للإخوة الأشقاء تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لعدم وجود صاحب فرض آخر أو عاصب أقرب، ولا شيء لأولاد الإخوة؛ لحجبهم بالإخوة الأقرب منهم درجة بالنسبة للذكور، ولا شيء لبنات الإخوة؛ لكونهن من ذوي الأرحام المؤخرين في الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.
وبوفاة الأم سنة 2003م بعد أول أغسطس 1946م تاريخ العمل بقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م عن المذكورين فقط يكون في ترِكتها لأولاد ابنيها المتوفيين قبلها وصية واجبة بمقدار ما كان يستحقه أصل كل منهم ميراثًا لو كانا على قيد الحياة وقت وفاة أمهما في حدود ثلث التركة، على أن يأخذ كل فرع نصيب أصله.
فبقسمة تركة هذه المتوفاة إلى ثلاثة عشر سهمًا: يكون لأولاد الابنين المتوفيين قبل أمهما أربعة أسهم يأخذ كل فرع نصيب أصله، فيكون لأولاد ابنها المتوفى ثانيًا سهمان يقسمان بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولابن وبنت ابنها المتوفى أولًا سهمان يقسمان بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، والباقي بعد إخراج الوصية وهو تسعة أسهم هو التركة التي تقسم على الورثة الأحياء للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم واحد.
هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال، وليس هناك وارث آخر بفرض ولا تعصيب ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذكروا، ولم تكن المرأة المتوفاة قد أوصت لأولاد ابنيها بمثل نصيب والديهما أو أعطتهم شيئًا بغير عوض عن طريق تصرف آخر.
ثانيًا: أما عن قيام الوالد بإيجار محل لأحد أولاده أثناء حياته دون أن يتقاضى منه أية مبالغ على ذلك، فالإنسان ما دام على قيد الحياة ويحسن التصرف في أمواله ولم يكن محجورًا عليه بفلس أو سفه فمن حقه أن يتصرف في ماله كيف يشاء وحسبما يريد من بيع أو شراء أو هبة أو إيجار أو غير ذلك من أوجه التصرف المشروعة، ولا حرج عليه شرعًا في مثل هذا التصرف، وليس لأحد الورثة أو غيرهم الاعتراض على ما فعله صاحب المال في حياته؛ فلعله نظر إلى مصلحة راجحة عنده في هذا الأمر. والله من وراء القصد.
وبالنسبة لقيام الوالدة بإيجار محل لأحد الأبناء فإن كان المحل المشار إليه ضمن ممتلكات الأم سواء تملكته بمالها الخاص أو عن طريق هبة من زوجها أو عن طريق ميراث أو خلافه من أوجه التملك المشروعة فما قيل في إيجار المحل للابن المتوفى ثانيًا يقال هنا.
وإذا لم يكن المحل ضمن ممتلكات الوالدة تكون الإجارة باطلة؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير حق، وقد نهى الله تعالى عن ذلك في قرآنه ونهى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مثل هذا التصرف، وليس على الوالدين إثم في ذلك إن شاء الله تعالى، والله غفور رحيم، وسعت رحمته كل شيء.
ثالثًا: أما عن وضع الإيجار المحصل من البيت والمحل فإنه حق لكل الورثة يجب على من يقوم بتحصيله أن يوزعه على الورثة الشرعيين كل بحصته كما سبق تفصيله، وليحذر من أكل أموال الناس بالباطل؛ لقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ» رواه الدارقطني في "سننه"، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهُمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذْ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فُطُرِحَتْ عَلَيْهِ» رواه البخاري.
رابعًا: أما عن وضع إدارة المحل... إلخ فإنه يجب أن يُعْطَى الأخ الذي قام بإدارة المحل على مدار هذه الفترة أجرة إدارته للمحل المعبر عنها في الفقه الإسلامي بـ"أجرة المثل"، وأن تقدروها فيما بينكم، وإلا فالمرجعية في تحديدها لأهل الخبرة في هذا المجال، والباقي بعد مصروفات المحل وأجرة إدارة المحل من الربح يكون لكل الورثة كل حسب حصته كما أوضحناه فيما سلف.
أما عن المنزل الذي قام الأخ الصغير ببنائه أثناء إدارته المحل فإنه ينظر فيه: إن كان البناء من مال المحل فهو حق لكل الورثة، وإن كان من ماله الخاص حسب ادعائه فليثبت ذلك بالطرق المشروعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» رواه الدارقطني وغيره. هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
رجل مات وانحصر إرثه الشرعي في بنته لصلبه، وأخيه لأبيه، فما يخص كل واحد منهما شرعًا في تَرِكة المورث المذكور؟ أفيدوا الجواب.
ما حكم الدعاء للميت عند القبر جماعة بصوتٍ عالٍ؛ بأن يقول رجلٌ: إني داعٍ فأمِّنوا، فيدعو ويؤمِّن الناس على دعائه، هل هذا الفعل من السنة، أم من البدعة؟ وما الدليل؟ فهناك من يقول إنها بدعة لم تحدث في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا الخلفاء الراشدين ولم يجزه أحد من الأئمة.