ما كيفية إخراج الشركاء زكاة أموالهم في شركة الأشخاص؟ فأنا شريك في شركة أشخاص ومجال عملها نشاط تجاري ونسبتي في رأس مالها 25%، فهل تحسب الزكاة في أموال الشركة كلها، أو تحسب الزكاة في نصيبي فقط؟ وإذا حُسبتِ الزكاة في مال الشركة فهل تسقط بذلك عني؟
تجب الزكاة في شركات الأشخاص في نصيب كلِّ شريكٍ على حدةٍ، وذلك بعد تحديد صافي مستحقاته في أموال الشركة مضافًا إليها الأموالُ الخاصة به -إن وجدت- إذا توفرت في كلِّ ذلك شروط وجوب الزكاة.
ولا مانع إذا اتفق الشركاءُ فيما بينهم على تفويض مجلس إدارة الشركة أن يخرج الزكاة على مجموع أموال الشركة كأنها لشخصٍ واحدٍ، ويتم في هذه الحالة محاسبةُ الشركةِ كوحدةٍ واحدةٍ من حيث تحديدُ النصاب على رأس المال العامل واعتبار الديون وتحديد القدر الواجب إخراجه، ثم يوزَّع هذا العبءُ على الشركاءِ كلٌّ حسب نصيبِه، مع التنبيه على أن هذه الزكاةَ الخاصَّةَ بالشركةِ لا تُغني عن الزكاةِ الواجبةِ على كلِّ فردٍ في ماله الخاص إن كان له أموالٌ سوى هذه الشركة، وفق الشروط الخاصة بذلك.
المحتويات
الزكاة عبادة واجبة وركن من أركان الإسلام، ومن مقاصدها وحِكَم تشريعها سد حاجة الفقير، وتطهير نَفْس المزكي وتجريدها من نوازع الشُّحِّ والبخل واكتناز المال، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].
شركة الأشخاص هي شخصية اعتبارية تصدق على اشتراك عددٍ من الأفراد باعتباراتهم الشخصية بقصدِ ممارسةِ نشاطٍ من الأنشطة التجارية واقتسام الربح أو الخسارة فيما بينهم كلٌّ بحسب سهمه ونصيبه، على ما أفادته المادتان رقم (505، و506) من القانون المدني المصري.
الشركة هنا -وإن كانت شخصية اعتبارية لها من الصفة القانونية والذمة المالية المستقلة ما يُلزمها بحقوق والتزامات تجاه بعض المؤسسات والأفراد- إلا أنها غير مقصودة بالخطاب التكليفي بفريضة الزكاة، وإنما المقصود به هو الشخصية الطبيعية المالكة للمال على الحقيقة، جريًا على ما قرره الفقهاء في بحث مدى تأثير الشِّركة بين الأشخاص في الأموال وعبَّروا عن ذلك بـ"زكاة الخلطة"، فقد اختلفوا في ذلك على قولين: فرأى الشافعية اعتبار الخلطة في رأس المال، بحيث تكون أموال المشتركين بمثابة شخصٍ واحدٍ من حيث نوع المال، ومقدار النصاب، والقدر الواجب إخراجه، وذهب الجمهور إلى عدم تأثير الخلطة في الزكاة لا في تقدير النصاب ولا في القدر الواجب إخراجه، وذلك على تفصيلٍ بينهم في نوع المال الذي تشمله الخلطة.
فذهب فقهاء الحنفية إلى عدم تأثير الخُلْطة أو الشَّركة بين الأشخاص على الزكاة مطلقًا، فيُخاطَب كلُّ شخصٍ من الشركاء بالزكاة منفردًا إن تحققت فيه شروطها وانتفت عنه موانعها.
قال الإمام القدوري الحنفي في "التجريد" (3/ 1200، ط. دار السلام): [قال أصحابنا: الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة، فيعتبر كلُّ واحدٍ من الخليطين على حياله؛ فيوجب عليه عند الشَّركة ما يوجب عليه حال الانفراد] اهـ.
وقال العلامة الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (ص: 132، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا تجب) الزكاة عندنا (في نصاب) مشترك (من سائمة) ومال تجارة (وإن صحتِ الخلطة فيه)] اهـ.
ووافقهم المالكية، والإمام الشافعي في القديم، والحنابلة في المعتمد في عدم تأثير الخلطة في الأموال من غير الماشية.
قال العلامة ابن عرفة المالكي في "المختصر الفقهي" (2/ 5، ط. مؤسسة خلف أحمد الحبتور): [الخلطة: اجتماع نصابي نَوْعِ نَعَمِ مالكينِ فأكثرَ فيما يُوجبُ تزكيتُهُمَا على مِلك واحدٍ، وصح: "لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة"] اهـ، وقوله: "نَوْعِ نَعَمِ" بيان للجنس المعتبر في زكاة الخلطة وهي زكاة الأنعام دون غيرها.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 172، ط. المكتب الإسلامي): [الخلطة تؤثر في المواشي بلا خلافٍ، وهل تؤثر في الثمار، والزروع، والنقدين، وأموال التجارة؟ أما خلطة الاشتراك ففيها قولان: القديم: لا يؤثر. والجديد: يؤثر] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 462، ط. مكتبة القاهرة): [إذا اختلطوا في غير السائمة، كالذهب، والفضة، وعروض التجارة، والزروع والثمار: لم تؤثر خلطتهم شيئًا، وكان حكمهم حكم المنفردين، وهذا قول أكثر أهل العلم] اهـ.
ومذهب الجمهور هو المختار للفتوى في مسألتنا، ومقتضاه أن الزكاة في شركة الأشخاص بأشكالها تكون على الأشخاص المشتركين بمقتضى الخطاب التكليفي بصفتهم الشخصية كمالكِين، كلٌّ بحسب سهمه ونصيبه، لأن الشريك فيها يكتسب صفة التاجر، كما أفادته المادة رقم (10) من قانون التجارة رقم (17) لسنة 1999م.
كما أنَّ الزكاة عبادة يشترط في صحتها النية، فلا تصح بدونها على ما ذهب إليه فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، كما في "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (2/ 40، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإشراف" للقاضي عبد الوهاب المالكي (1/ 389، ط. دار ابن حزم)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (6/ 180، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (2/ 476).
كما أن امتلاك النصاب ملكًا تامًّا مع كونه فائضًا عن الحاجه الأصلية وخاليًا عن الدَّين شرط لوجوب الزكاة، ولا يبعد أن يكون أحد الشركاء في الشركة ممن لا تتحقق فيهم هذه الشروط، فيكون إلزامه بإخراج الزكاة من حصته مما يوقعه في الضيق أو الحرج.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الزكاة في شركات الأشخاص تجب في نصيب كلِّ شريكٍ على حدةٍ، وذلك بعد تحديد صافي مستحقاته في أموال الشركة مضافًا إليها الأموالُ الخاصة به -إن وجدت- إذا توفرت في كلِّ ذلك شروط وجوب الزكاة.
ولا مانع إذا اتفق الشركاءُ فيما بينهم على تفويض مجلس إدارة الشركة أن يخرج الزكاة على مجموع أموال الشركة كأنها لشخصٍ واحدٍ، ويتم في هذه الحالة محاسبةُ الشركةِ كوحدةٍ واحدةٍ من حيث تحديدُ النصاب على رأس المال العامل واعتبار الديون وتحديد القدر الواجب إخراجه، ثم يوزَّع هذا العبءُ على الشركاءِ كلٌّ حسب نصيبِه، مع التنبيه على أن هذه الزكاةَ الخاصَّةَ بالشركةِ لا تُغني عن الزكاةِ الواجبةِ على كلِّ فردٍ في ماله الخاص إن كان له أموالٌ سوى هذه الشركة، وفق الشروط الخاصة بذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم عمل الكيانات الموازية للشركات والمصانع بحيث لا يشملها الحجر عند الإفلاس؟ فأنا أعرف أحد الأصدقاء عليه ديون كثيرة، واقترب موعد سدادها، لكنه لا يرغب في السداد في الموعد المحدد، بدعوى أن أمامه فرصة استثمارية فيها ربح كثير، ففكر في أن يبيع بعض أملاكه لأحد أقاربه بيعًا صوريًّا مع بقاء انتفاعه بها؛ حتى لا يتم الحجز عليها، فما حكم هذا الفعل؟
ما حكم خصم تكاليف الإنتاج الزراعي من الزكاة عند إخراجها؟ فأنا مزارع للخضراوات، وتزيد تكاليف زراعتها عليَّ؛ حيث أقوم مِن مالي الشخصي بشراء الشتلات أو البذور وأتكلف أُجَر العمال في العزيق والجمع والنقل والآلات، وشراء الأسمدة والمبيدات، أولًا بأولٍ، وهي نفقات باهظة؛ فهل يجوز لي خصم قيمة هذه النفقات من الثمار قبل إخراج زكاتها؟ وما الحكم في حالة ما إذا كان شراء هذه المستلزمات على سبيل الاستدانة من المحلات على أن أسددها بعد الحصاد؟
ما حكم الزكاة لصندوق تحيا مصر؟ حيث ورد إلى فضيلة الأستاذ الدكتور/ شوقي إبراهيم علام، مفتي جمهورية مصر العربية، تحية طيبة وبعد...
اسمحوا لي فضيلتكم بالتقدم بخالص الشكر والامتنان لمساندة فضيلتكم لصندوق تحيا مصر ولأعماله الاجتماعية والخيرية التي يهدف إلى تحقيقها.
وقد قمت فضيلتكم بشرح الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام، وكيف نظم الشرع الشريف كيفية أدائها، وأن الزكاة مشروعة لبناء الإنسان، ولكفاية حاجته، وما يتصل بأمور معيشته وحياته؛ كالزواج والتعليم وغير ذلك من ضرورات الحياة وحاجياتها، أي إنها للإنسان قبل البنيان وللساجد قبل المساجد.
لذلك يُرجَى من فضيلتكم التكرم بتوضيح الفتوى عن إمكانية اعتبار عناصر نشاط وأهداف صندوق تحيا مصر من أوجه وأبواب الزكاة والتي تتمثل في الآتي:
1) السكن: بناء بديل للعشوائيات، رفع كفاءة القرى، فرش المنازل الجديدة.
2) أطفال بلا مأوًى: بناء دور الرعاية والصرف عليها، تعليم الأطفال وتدريبهم بهدف إيجاد فرص عمل.
3) المشروعات الصغيرة والمتوسطة: مشروعات تمكين الشباب، مشروعات تمكين المرأة المعيلة.
4) برنامج رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة: يشمل البرنامج التدريب والتأهيل لفرص العمل المتاحة والتي تتناسب مع احتياجات السوق وإمكانات المواطن، هذا بالإضافة إلى الكشف والعلاج بالنسبة لفيروس C.
ونحن نشكر لفضيلتكم دائم دعمكم وتنويركم للجميع بالتعاليم والقيم الوسطية الأصيلة للإسلام.
وفقكم الله لما فيه رضاه. وتفضلوا بقبول بفائق الاحترام.
ما حكم إخراج زكاة المال في صورة ذبيحة للفقراء؟ حيث يوجد رجلٌ يدخر ذهبًا، وقد بلغ هذا الذهبُ النِّصاب، ويزكيه كل عام، ويريد أن يخرج زكاته هذا العام في صورة ذبيحة يوزع لحمها على الفقراء؛ فهل يجوز له ذلك شرعًا؟
هل يؤثر على صحة الصيام عدمُ إخرج الزكاة بتأخيرها عن وقتها دون عذر، أو عدم إخراجها أصلًا؟
ما حكم تمويل الجمعيات والمؤسسات للمشروعات متناهية الصغر؟ حيث تقوم بعض الجمعيات بدعم المشروعات متناهية الصغر، عن طريق الصندوق الاجتماعي للتنمية، وهذا المشروع يخدم قطاعًا كبيرًا من المواطنين، ويوفِّر فرص عمل لكثير من الشباب والنساء، وقد تناثرت أقاويل كثيرة بأنَّ هذا المشروع محرم شرعًا؛ نظرًا لأنه بفائدة. فما حكم هذه المعاملة شرعًا؟