ما معنى التعتعة في قراءة القرآن الكريم التي وردت في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران»؟ وهل معنى ذلك أنه أعظم أجرًا من الماهر بالقراءة؟
معنى التعتعة في قراءة القرآن الكريم: هي عدم الإجادةِ في القراءة وحصولُ المشقة والتردُّد عندها، والمتعتعُ في القراءة له أجران؛ حثًّا له وتحريضًا على تحصيل القراءة، ومع ذلك فالماهر أفضل؛ لأنه يكون في مصَافِّ المقربين من عباد الله الصالحين، وقد أكد العلماءُ هذا المعنى وقرروه.
جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ» رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
فقد دلَّ الحديثُ على أنَّ الذي يقرأ القرآن الكريم وهو ماهرٌ به ودقيقٌ في قراءته مندرجٌ في سلك الملائكة الكرام عليهم السلام مع المقربين من عباد الله الصالحين، أما الذي لا يُجيد قراءته، ويتردَّد أثناء القراءة، وهو ما يُطلق عليه أنه "ضعيفٌ في قراءتِهِ" له أجران: أجرٌ للقراءة، وأجرٌ للمحاولة مع المشقَّةِ.
أمَّا التعتعةُ في قراءة القرآن الكريم والتي وَرَدَ أحد مشتقَّاتِها في الحديثِ السَّابق وهو قوله: «يَتَتَعْتَعُ» -وهو المسؤول عنه- فمعناه: يتردَّد في قراءتِهِ، ويَتَبَلَّد فيها لسانُه؛ كما فسَّره ابنُ الأثير في "النهاية" (1/ 190، ط. المكتبة العلمية).
ويدلُّ على هذا التأويل: ما ورد في رواية مسلم من طريق وكيع قال: «وَالَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ».
وقد قرَّر كثيرٌ من الفقهاءِ هذا التفسير للتَّعتعةِ في القراءة.
قال الإمام الكرماني في "شرح مصابيح السنة" (3/ 10، ط. إدارة الثقافة الإسلامية): [يُقال: تعتع لسانه: إذا توقف في الكلمات وعَثَرَ؛ أي: لا يُطيعه لسانه في القراءة] اهـ.
وقال الإمام السيوطي في "شرح صحيح مسلم" (2/ 397، ط. دار ابن عفان): [هو الذي يتَرَدَّد فِي تلاوته؛ لضعف حفظِهِ] اهـ.
وقال العلامة مُلَّا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1455، ط. دار الفكر): [التَّعْتَعَةُ في الكلام التردُّد فيه من حَصْرٍ أو عِيٍّ، يقال: تعتع لسانه إذا توقف في الكلام ولم يُطِعْهُ لسانه] اهـ.
هذا، ولا يلزم من حصول الأجْرَيْن لمن يتعتع أن يكون أفضلَ من الماهِرِ بالقراءة، وإنما المقصودُ هو الحثُّ على تحصيلِ القراءة.
وقد أفاد هذا المعنى عبارةُ الفقهاء من المذاهب الأربعة:
قال الإمام ابنُ المَلَك الكرماني الحنفي في "شرح المصابيح" (3/ 11): [هذا تحريضٌ على القراءة، وليس معناه أن أجرَه أكثرُ من أجر الماهر، فكيف ذلك وهو مع السَّفَرة الكِرَام البَرَرَة؟!] اهـ.
وقال الإمام أبو العباس القرطبي المالكي في "المُفهم" (2/ 425، ط. دار ابن كثير): [ودرجاتُ الماهر فوق ذلك كله؛ لأنه قد كان القرآن مُتعتعًا عليه، ثم ترقَّى عن ذلك إلى أن شُبِّه بالملائكة] اهـ.
وقال الإمام محيي الدين النووي الشافعي في "شرح مُسلم" (6/ 85، ط. دار إحياء التراث العربي): [ليس معناه الذي يتتعتع عليه -له من الأجر أكثرُ من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجرًا؛ لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة] اهـ.
وقال الإمام أبو الفرج ابنُ الجَوْزِي الحنبلي في "كشف المُشكِل" (4/ 365، ط. دار الوطن): [ربَّما تخايل السامع في قوله: «لَهُ أَجْرَانِ» أنه يزيد على الماهر، وليس كذلك؛ لأن المضاعفة للماهر لا تُحصر، فإن الحسنة قد تضاعف إلى سبعمائة وأكثر، فإنما الأجر شيء مقدر، فالحسنة لها ثوابٌ معلوم، وفاعلها يعطى ذلك الثواب مضاعفًا إلى عشر مرات، ولهذا المقصر منه أجران] اهـ.
وبناءً على ذلك: فمعنى التعتعة في قراءة القرآن الكريم: هي عدم الإجادةِ في القراءة وحصولُ المشقة والتردُّد عندها، والمتعتعُ في القراءة له أجران؛ حثًّا له وتحريضًا على تحصيل القراءة، ومع ذلك فالماهر أفضل؛ لأنه يكون في مصَافِّ المقربين من عباد الله الصالحين، وقد أكد العلماءُ هذا المعنى وقرروه؛ كما سبق بيانه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما مدى صحة حديث السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما الوارد في الأمر بالحجاب وحكم العمل به؟ فقد ورد أن السيدة أسماءَ بنتَ أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما دخلَتْ على رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم وعليها ثِيَابٌ رِقَاق، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. وقد سمعت في بعض الوسائل: أن هذا الحديث ضعيف. فما مدى صحة هذا الكلام؟ نرجو منكم الإفادة
ما حكم العمل بالحديث الضعيف وروايته في الفضائل والترغيب والقصص؟ فقد كنت أتحدث مع صديقي في بعض المواعظ والآداب الواردة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم، فذكرت له حديثًا، فردَّ عليَّ بأنَّه: "حديث ضعيف سِيبَك منه". مع أنَّ هذا الحديث يدعو إلى البر والإحسان والرفق. فهل قول صديقي صحيح؟ وهل عليَّ إثم في رواية الحديث الضعيف في هذا المجال؟
ما حكم استعمال غير المسلمين لفظ الجلالة (الله) في كتبهم المكتوبة باللغة الماليزية؟ مع أنهم يعتقدون عقيدة التثليث، ويَدَّعون مع ذلك أن كلًّا من دين الإسلام ودينهم من عند الله، وأن إلهنا وإلههم واحد، وهذا التلبيس سيضلل كثيرًا من المسلمين، وخاصة في بلاد ماليزيا.
يقول السائل: عندما نقوم بعيادة بعض أحبابنا من المرضى نقوم بالتنفيس عنهم في حالة مرضهم؛ عملًا بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ الْمَرِيضِ»، فهل هذا الحديث صحيح، وهل هذا العمل جائز شرعًا؟
أنا متزوج حديثًا، وقد اعتدت أن أُقبِّل زوجتي قبل أن أخرج من المنزل، وقد نويت هذا العام أن أعتكف في عشر رمضان الأخير، ولا أريد أن أقطع عادتي معها؛ فهل يُفسد الاعتكافَ أن أُقبِّل زوجتي إن ذهبت لمنزلي أثناء الاعتكاف لحاجة؟
سائل يقول: ورد في السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهي عن العتيرة في قوله: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ»، وقد سمعت أن الذبح في شهر رجب مستحب. فما التوجيه الشرعي لهذا النهي؟ وكيف نفهم الحديث؟