ما حكم صيام المرأة عند انقطاع حيضها مع عدم التيقن من الطهر قبل الفجر؟ لأن امرأة كان عليها الحيض في رمضان، ثُمَّ في أثناء الشهر انقطع الدَّمُ، ولم تلتفت إليه إلَّا بعد طلوع الفجر، ولم تتيقَّن هل حَصَل النَّقَاءُ من الحيض وانقطاعُ الدَّمِ قبل الفجر أو بعده، فَنَوَتْ صيام هذا اليوم على أنَّه إِنِ انقطع الدَّم قبل الفجر فالصيام صحيحٌ، ولو كان الانقطاعُ بعد الفجر فستقضي هذا اليوم بدلًا عن أيام حيضها، فهل هذا الصوم صحيحٌ؟
يجب الصوم على المرأة إذا ارتفع عنها الحيض وتيقَّنت مِن الطُّهْر قبل الفجر، وإن لم تتيقن وشَكَّت في حصول الطُّهْر قبل الفجر أو بعده، فيجب عليها الصوم لاحتمال أن الطهر حصل قبل الفجر، ووجب القضاء لاحتمال أن الطهر حدث بعد الفجر.
المحتويات
مِن المُتفق عليه شرعًا أَنَّ الحائض يَحْرُم عليها الصوم، وإنما يجب عليها الفِطْر، ويلزمُهَا القضاء في حال الطُّهر؛ لما وَرَد عن أُمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّم، ثُمَّ نَطْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصيام، وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ" أخرجه الترمذي والنسائي في "سننيهما".
قد اتَّفق الفقهاء أيضًا على أنَّ النَّقَاءَ مِن الحيض والنفاس والولادة شَرْطٌ مِن شروط صحة الصوم، فلا يصح من المرأة صوم حال حيضها أو نِفَاسِها. -يُنظر: "تحفة الفقهاء" لعلاء الدين السَّمَرقَندِي (1/ 350، ط. دار الكتب العلمية)، و"التاج والإكليل" للمَوَّاق (3/ 341، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإقناع" للخطيب الشربيني (1/ 235، ط. دار الفكر)، و"الكافي" لابن قدامة (1/ 434، ط. دار الكتب العلمية)- فإن زَال عن المرأة عُذر الحيض وتيقَّنت مِن الطُّهر قبل طلوع الفَجْر لزمها الصوم، فإن لم تتيقَّن من النَّقَاء وشكَّت في حصول الطُّهْر مِن عدمه وصَامَت مع الشك فلا يُجزئها صومها؛ وذلك لاشتراط الفقهاء في نية الصوم أن تكون جازمةً وسالمةً من التَّردُّد.
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 411، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ويجب) في الصوم (نية جازمة معينة)] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 479، ط. عالم الكتب): [ومَن قال: أنا صائم غدًا إن شاء الله تعالى، فإن قصد بالمشيئة الشك) بأن شك هل يصوم أو لا؟ (أو) قصد بها (التردد في العزم) فلم يجزم بالنية (أو) التردد في (القصد) بأن تردد هل ينوي الصوم بعد ذلك جزمًا أو لا؟ قاله في شرحه (فسدت نيته)؛ لعدم جزمه بها] اهـ.
والسبب في احتياج نية الصوم إلى التعيين والجزم هو المنع مِن التَّردُّد والشَّك، حيث نصَّ الفقهاء كما ذُكِـر سابقًا على أَنَّ الجَزْم في نية صوم الفرض واجبٌ، فلا يجزئ الصوم مع التَّردُّد في النية.
بينما نصَّ المالكية في كتبهم على تلك الصورة بعينها وانتهوا فيها إلى وجوب الصوم والقضاء على مَن لم تتيقَّن مِن النَّقَاء وشكَّت في حصول الطُّهْر مِن عدمه قبل الفجر، أَمَّا وجوب الصوم لاحتمال حصول الطهر قبل الفجر، ووجوب القضاء لاحتمال الطُّهْر بعده.
قال العلامة الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 247، ط. دار الفكر): [(ص) ومع القضاء إن شكت (ش) يعني: أَنَّ مَن شَكَّت هل رأت الطهر قبل الفجر أو بعده فإنه يجب عليها الصوم؛ لاحتمال طهرها قبله، والقضاء لاحتماله بعده] اهـ.
بل وقعَّد المالكية لمسلكهم هذا في تلك الصورة؛ فقد جاء في "الجامع لمسائل المدونة" لابن يونس (3/ 1138-1139، ط. معهد البحوث الإسلامية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى): [ومن "المدونة" قال مالك: وإن استيقظت بعد الفجر فشكت أطهرت قبل الفجر أو بعده؟ فلتصم يومها ذلك، وتقضيه إذ لا يزول فرض بغير يقين، فأمرها بالقضاء خوفًا أن يكون طهرها بعد الفجر، وأمرها بالصوم خوفًا أن يكون طهرها قبل الفجر] اهـ.
بناء على ما سبق: فالنَّقَاء مِن الحيض شرطٌ لصحة الصوم، ومَن ارتفع عنها الحيض وتيقَّنت مِن الطُّهْر قبل الفجر لَزِمها الصوم، وإن لم تتيقن وشَكَّت في حصول الطُّهْر قبل الفجر أو بعده، فيجب عليها الصوم لاحتمال أن الطهر حصل قبل الفجر، ووجب القضاء لاحتمال أن الطهر حدث بعد الفجر، أخذًا بقول المالكية وهو الأحوط لأمر العبادة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم غسل الوجه عند الوضوء مع وجود الكحل؛ فأنا أضع الكحل في عيوني للزينة، فلو كنت خارج المنزل أو داخله وأردت أن أتوضأ للصلاة، أغسل وجهي كله دون أن أجعل الماء يلمس جفوني، والكثيرات من الأخوات أخبرنني أن ذلك يجوز ولا حرج فيه طالما أنني توضأت أول مرة وقت صلاة الفجر وغسلت عيني وجفوني تماما. فما رأي فضيلة المفتي؟
ما أثر ابتلاع بقايا الطعام التي بين الأسنان على الصيام؟ فهناك رجلٌ نوى الصيام، وبعد أن تسحَّر وجد بقايا طعامٍ قليلةً بين أسنانه، فغسل فمه وأسنانه ما استطاع، لكن بقي شيء يسير من تلك البقايا بين أسنانه، وفي أثناء النهار تحلَّلَت وجَرَت مع الرِّيق من غير قصدٍ منه لابتلاعها، فهل يفسد بذلك صومه؟
سائل يقول: هل ينتقض الوضوء بلمس المرأة؟
يقول السائل: هل النية في الغسل من الجنابة واجبة؟
ما حكم تحديد جِنس الجنين عن طريق الحقن المجهري؟