حكم شراء الكتب المستعملة بسعر أرخص من أماكن مخصصة لها

تاريخ الفتوى: 25 يونيو 2025 م
رقم الفتوى: 8697
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: البيع
حكم شراء الكتب المستعملة بسعر أرخص من أماكن مخصصة لها

يحتاج أبنائي كل عام كتبًا خارجية في دراستهم، لكن سعرها يكون غير مناسبٍ لي، وفي سور الأزبيكة يُوفِّر الباعة الكتب المستعملة مِن العام الماضي بمقابلٍ ماديٍّ أقل، فهل يجوز لي شراء هذا الكتب والانتفاع بها؟

شراء هذه الكتب المستعملة بسعر زهيدٍ جائز شرعًا، ما دامت ملكيتها آلت إلى البائع بطريق شرعي صحيح معتبر شرعًا، وتحققت شروط البيع وأركانه، ولا يوجد من نصوص المشرع المصري ما يمنع من تداولها.

المحتويات

 

بيان مشروعية البيع في الإسلام

شرع الله البيع وأحله ما دام عن تراض، فقال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وروى الحاكم في "المستدرك" عن أبي بُرْدَة قال: سُئِل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الكسب أطيب أو أفضل؟ قال: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ».

ملكية المبيع للبائع من شروط صحة عقد البيع

من شروط صحة عقد البيع أن يكون المبيع مملوكًا للبائع؛ لما رواه الترمذي وابن ماجه عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله الرجل يسألني البيع وليس عندي، أفأبيعه؟ قال: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».

وهو ما اتفق عليه الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 146-147، ط. دار الكتب العلمية): [(ومنها): وهو شرط انعقاد البيع للبائع أن يكون مملوكًا للبائع عند البيع، فإن لم يكن لا ينعقد] اهـ.

وقال العلامة المواق المالكي في "التاج والإكليل" (6/ 71، ط. دار الكتب العلمية): [(وقدرة عليه) ابن عرفة: يطلب في المعقود عليه أن يكون مقدورًا على تسليمه مملوكًا لبائعه أو لمن ناب عنه] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 349، ط. دار الكتب العلمية): [الشرط (الرابع) من شروط المبيع: (الـمِلك) فيه (لـمَن له العقد)] اهـ.

وقال العلامة أبو السَّعَادات البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (3/ 180، ط. دار الكتب العلمية) في كلامه عن شروط المبيع: [الشرط الرابع: (أن يكون) المبيع (مملوكًا لبائعه) وقت العقد وكذا الثمن (ملكًا تاما)] اهـ.

حكم شراء الكتب الخارجية المستعملة بسعر أرخص

الكتب إنما هي مِلك لمؤلِّفها وهو حق كَفَله له القانون، ومن ثَمَّ فكافة التصرفات الناقلة للمِلكيَّة من حق مؤلِّف الكتاب ومَن له حق التَّصرُّف فيه، ويجوز بيعها على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية في قولٍ والحنابلة في روايةٍ.

قال الشيخ عليش في "منح الجليل" (7/ 487، ط. دار الفكر) عند كلامه على الإجارة على تعليم الفقه وبيع كتبه ونقله قول الإمام مالك بالكراهة: [ابن يونس: قد أجاز غيره بيع كتب الفقه، فكذلك الإجارة على تعليمه جائزة على هذا، وهو الصواب. ابن عبد الحكم: بِيعت كتب ابن وهب بثلاثمائة دينار وأصحابنا متوافرون فلم ينكروه، وكان أبي وَصيَّه] اهـ.

وقال العلامة الشيرازي في "المهذب" (2/ 12، ط. دار الكتب العلمية): [ويجوز بيع المصاحف وكتب الأدب؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنَّه سُئِل عن بيع المصاحف فقال: لا بأس يأخذون أجور أيديهم، ولأنه طاهر منتفع به فهو كسائر الأموال] اهـ.

وقال العلامة أبو السَّعَادات البُهُوتي في "كشاف القناع" (3/ 178): [ويجوز بيع كتب العلم] اهـ.

وبناء على ذلك وتخريجًا عليه: فإنه يجوز بيع الكتب المستعملة متى آلت إلى الإنسان بطريق شرعي صحيح، وتحققت شروط البيع وأركانه، ولا يوجد مانع قانوني من ذلك، ولم يكن فيه اعتداء على حقوق الملكية الفكرية بأن منع أصحابها من مثل هذه التصرفات.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز شرعًا تصوير الكتب وبيعها دون إذن الـمُؤلِّف أو من له حق النشر والتوزيع؛ لما فيه من الاعتداء على الملكية الفكرية وحقوق الآخرين التي حماها الشرع الشريف ونصوص التشريع القضائي، وأنه إذا عرف المشتري ذلك فيحرم شراؤها حينئذ؛ لأنها مِن باب التعاون على الإثم وهو منهي عنه شرعًا؛ قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فشراء هذه الكتب المستعملة بسعر زهيدٍ جائز شرعًا، ما دامت ملكيتها آلت إلى البائع بطريق شرعي صحيح معتبر شرعًا، وتحققت شروط البيع وأركانه، ولا يوجد من نصوص المشرع المصري ما يمنع من تداولها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يسأل عن حكم القيام ببيع السلع المدعمة في السوق السوداء؟ وما حكم مَن يقوم بذلك؟


هل يجوز شراءُ الأضحيةِ بوَزْنِها لحمًا بعد الذبح؟ -عِلمًا بأنَّ ذلك يحدُث عندنا في سريلانكا-؛ وذلك لتلاشي الغش والتدليس الذي قد يَحدُث مِن بعض التجار، كعَلْف الأضحية بالملح حتى تُكثِر مِن شرب الماء، فيزيد وَزْنُها وتبدو عند الشراء سمينةً على غير الحقيقة.


ما حكم التدليس بإخفاء العيب ومدى صحة البيع وثبوت الخيار للمشتري؟ فهناك رجلٌ يَعْمَلُ في تِجَارة السيارات المستعملة، وقد اشترى سيارةً مستعملةً مِن آخَر، وأخبره هذا البائعُ أنَّ هذه السيارة أُصيبت بحادث خلفي، وفي الإصلاح تم تغيير النصف الخلفي للسيارة بقطع غيار (استيراد)، وقد اشتراها منه ذلك التاجرُ على ذلك بأقلَّ مِن ثمنها الشائع في السوق، وقام بعد ذلك ببيعها دون أن يُخبِر المشتريَ بما هو حاصلٌ فيها، وفي نفس الأسبوع تبيَّن ما فيها للمُشْتَري، ويريد أن يردَّها، والسؤال: هل على التاجر المذكور ذَنْبٌ فيما فعل؟ وهل يحق للمشتري ردُّ السيارة؟ وإن كان يحقُّ له الردُّ فهل له أن يأخذَ قيمة العيب فقط ويَحتفظ بالسيارة؟


هل العمل في تجارة بيع الريسيفر لاستقبال القنوات الفضائية حرام؟


ما حكم عمل منصة إلكترونية للترويج للسلع وبيعها؟ حيث تقوم شركة متخصصة بتصميم المنصات الإلكترونية بعمل منصة تجارة إلكترونية مخصصة لعرض المنتجات وبيعها لإحدى الشركات التي أطلقت سوقًا إلكترونيًّا خاصًّا بها، مع الاتفاق على التزام الشركة بتقديم التكنولوجيا اللازمة لتطوير وتشغيل المنصة كما يتراءى للعميل، ولا يتعدى دور الشركة القيام بالجانب التقني، المتضمن: تصميم البنية البرمجية، وواجهة الاستخدام، وأدوات إدارة المحتوى، ونظام المعاملات الإلكترونية، ثم عمل التطوير والتعديل البرمجي اللازم لاحقًا بحسب ما يتراءى للعميل، من دون علم منها بطبيعة هذه المنتجات.

وهذه المنصة لا يعدو دورُها دورَ الواجهة التي يعرض عليها آلاف البائعين منتجاتهم وبضائعهم، وقد وُجد أن عددًا قليلًا منهم يعرض على القسم الخاص به من المنصة منتجات محرَّمة، وليس لشركة البرمجيات أي سلطة على اختيار المنتجات المعروضة أو إدارتها، أو أي مشاركة في عمليات الشحن والتخزين ونحوها، ولا يتعدَّى دورُها تطويرَ البرمجيات بشكل مستمر بناءً على طلب العميل، وتسليمها في مواعيدها المتفق عليها، وتقديم الدعم الفني للمنصة التقنية بما يضمن تشغيل النظام بشكل سلس، وحل أي مشكلات تقنية طارئة، فهل هناك أي مخالفة شرعية فيما تقوم به الشركة من أعمال في هذا الخصوص؟


ما حكم اشتراط البائع البراءة من عيوب السلعة التي يقوم ببيعها؟ فقد ورد سؤال نصه كالتالي: سائل يقول: حصل عقد بيعٍ بيني وبين أحد الأشخاص، واشترط عليَّ البائع أنَّه لا يَلْزَمه ما اشتريتُه منه إن وجدتُ فيه عيبًا، فهل هذا الذي اشترطه البائع يُعدُّ صحيحًا شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29