حكم أخذ العمولة على نقل الأموال

تاريخ الفتوى: 02 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8836
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الوكالة
حكم أخذ العمولة على نقل الأموال

ما حكم أخذ العمولة على نقل الأموال؟ فهناك شخصٌ يرسل بصفةٍ دورية على حسابٍ بنكي لتاجرٍ يعيش في مصر مبلغًا من المال لِيوصِّلَهُ إلى أسرته، فيقوم بتوصيله نظير حصوله على عمولةٍ متفق عليها بينهما قدرها: 1% من قيمة المبلغ المرسل، فما حكم تلك العمولة؟

لا مانع شرعًا من تقاضي الوكيل عمولةً (أجرة) ماليةً قدرها: 1% من قيمة المبلغ المرسل إليه والمطلوب إيصاله لأسرة الموكِّل، ما دام المبلغ المرسَل معلومًا قبل الشروع في إيصاله، مما يترتب عليه معلومية العمولة (الأجرة) التي يستحقها الوكيل قبل العمل، والتي هي شرط من شروط صحة الوكالة بأجر.

المحتويات

 

بيان أن التراضي في العقود أساسٌ من أُسس المعاملات

إنَّ المتأمِّلَ في الشريعة الإسلامية الغرَّاء يجد أنَّها أولَتْ قضية تبادل المنافع بين الناس عنايةً فائقةً، وجعلت التراضي في العقود أساسًا من أُسسِ المعاملات التي لا يمكن إهمالها أو الاستغناء عنها بحال، فمنعت كُلَّ ما يُعَكِّرُ صفوها، وحَرَّمت كُلَّ صور الغَبْنِ والخديعةِ بين المتعاقدين، وجعلَتْ كل ما يخرج عن أساسِ التراضي من قبيل أكل أموال النَّاس بالباطل المنهي عنه شرعًا، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].

وفي بيان معنى الباطل يقول الإمام فخر الدين الرَّازِي في "مفاتيح الغيب" (10/ 56، ط. دار إحياء التراث): [ذَكَروا في تفسير الباطلِ... أنَّه اسمٌ لكُلِّ ما لا يَحِلُّ في الشرع؛ كالربا، والغصب، والسرقة، والخيانة، وشهادة الزور، وأخذ المال باليمين الكاذبة، وَجَحْدِ الحق] اهـ.

وعن أبي حُرَّةَ الرَّقاشي عَنْ عَمِّهِ -حَنِيفةَ الرَّقاشِي- رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» أخرجه الأئمة: أحمد واللفظ له، والدَّارَقُطْنِي، والبَيْهَقِي في "شُعب الإيمان".

قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (7/ 88، ط. دار الكتب العلمية): [الأصلُ المجتمع عليه: أنَّه لا يَحِلُّ مالُ امْرِئٍ مسلمٍ إلا عن طِيبِ نفسٍ] اهـ.

حكم أخذ العمولة على نقل الأموال

أمَّا ما يتَعَلَّقُ بحكم تقاضي الوسيط عمولةً ماليةً مُتَّفَقًا عليها مقدَّمًا نظيرَ نَقْلِه المال وتسليمه من طرفٍ إلى آخر -وهو محل السؤال-، فـ"العمولة" هي: [رِزْقُ العامل الذي يتقاضاه لقيامه وسيطًا بين طرفين، أجرةً له على قِيَامه بمعاملة أو عملٍ مَا]. يُنْظَرُ: "المعجم الوسيط" لمجمع اللغة العربية مادة: "عمل" (2/ 628، ط. دار الدعوة) (بِتَصرُّف)، "معجم المصطلحات الاقتصادية في الحضارة الإسلامية" للدكتور/ محمد عمارة (ص: 390، ط. دار الشروق). وهذه المعاملة محل السؤال تُكَيَّفُ بِأنَّها من قبيل الوكالة بعِوَض، فالعميل "مرسِل المال" هو -الموَكِّل-، وناقل المال هو -الوكيل-، وهذه العمولة التي يحصل عليها الوكيل هي: بمثابة أجر نظير تسليمه المبلغ المحوَّل على حسابه لتسليمه لِأَهل الموَكِّل، والوكالة عبارة عن: [إقامةِ الإنسانِ غيرَه مَقامَ نَفْسه في تصرُّفٍ معلومٍ]. يُنْظَرُ: "العناية" للعلَّامة أكمل الدين البابرتي (7/ 499، ط. دار الفكر).

والوكالة من العقود التي لا خلاف بين الفقهاء على مشروعيتها؛ وممن نَصَّ على هذا الإمام ابن حزمٍ الظاهري، والإمام ابن القَطَّان وغيرهم. يُنْظَرُ: "مراتب الإجماع" للإمام ابن حزم الظاهري (ص: 61، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإقناع في مسائل الإجماع" للإمام ابن القَطَّان (2/ 156، ط. الفاروق الحديثة).

وقد اتفق الأئمة الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على جوازِ تقاضي الوكيل عِوضًا أو أجرةً نظير قيامه بأداء ما كُلِّفَ به من قِبَلِ المُوَكِّل؛ لعمومِ ما وَرَدَ عن ابن الساعدي المالكي -عبد الله بن عمرو بن وقدان بن عبد شمس- رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّهُ قال: «اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا، وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَأَجْرِي عَلَى اللهِ، فَقَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ» رواه الإمام مسلم.

قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم" (7/ 137، ط. دار إحياء التراث): [قوله: «أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ» هي: بِضَمِّ الْعَيْنِ وهي: المال الذي يُعْطَاهُ العاملُ على عمله، قوله: «عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَعَمَّلَنِي» هو: بتشديد الميم أي: أعطاني أجرة عملي، وفي هذا الحديث: جواز أَخْذِ العوض على أعمال المسلمين سواءٌ كانت لدِينٍ أو لدنيا] اهـ.

ولقد تتابعت نصوص الفقهاء على جواز الوكالة بعِوَض:

قال العلَّامة الكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ الحنفي في "فتح القدير" (8/ 3، ط. دار الفكر): [قد يكون في نفس الوكالة التعاوض كما إذا أَخَذَ الوكيلُ الأجرةَ لِإقامةِ الوكالة، فإنَّهُ غيرُ ممنوعٍ شرعًا، إذ الوكالةُ عقدٌ جائزٌ لا يجبُ على الوكيل إقامتها فيجوز أَخْذُ الأُجرةِ فيها] اهـ.

وقال العلَّامة الحطَّاب المالكي في "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (5/ 188، ط. دار الفكر): [وإن كانت بعوضٍ.. تلزمهما بالعقد، ولا يكون لواحدٍ التَخلِّي، وتكون بعوضٍ مُسمًّى، وإلى أجلٍ مضروبٍ وفي عملٍ معروف... وفي قول ابن الحاجب: والوكالة بأجرةٍ لازمةٍ كالإجارة] اهـ.

وقال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (4/ 23: 25، ط. دار المعارف): [(اعمل على دابتي) ولم يُقَيِّدْ باحتطابٍ أو غيره (أو) اعمل (في حانوتي) أو في حمامي أو سفينتي، ونحو ذلك (وما تَحَصَّلَ) من ثمنٍ أو أجرةٍ (فلك نصفه) مثلًا ففاسدة للجهل بقدر الأجرة فتُفسخ... (بخلاف نحو) قول ربها: (احتطب) عليها (ولك نصفه) أي: الحطب، فيجوز إن علم ما يحتطبه عليها بعادةٍ أو شَرْطٍ، فَعِلَّةُ الجواز العلم، وسواءٌ قَيَّدَ بزمنٍ كيومٍ لي ويومٍ لك أم لا، كنقلة لي ونقلة لك؛ فالأجرة هنا معلومة] اهـ.

وقال العلَّامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (3/ 257): [الوكالةُ ولو بِجُعْلٍ (جَائِزَةٌ من الجانبين) أي: من جانب المُوكِّل؛ لِأَنَّهُ قد يرى المصلحة في تَرْكِ ما وُكِّلَ فيه أو في توكيل آخر، ومن جانب الوكيل؛ لِأَنَّهُ قد لا يَتَفَرَّغُ فيكون اللزوم مُضِرًّا بهما، هذا إذا لم يكن عقد الوكالة باستئجار، فإن كان بِأَنْ عَقَدَ بلفظ الإجارة فهو لازمٌ] اهـ.

وقال الإمام البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (3/ 489، ط. عالم الكتب): [(ويجوز التوكيلُ بِجُعْلٍ معلوم)؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَيَجْعَلُ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا»، ولِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لغيره لا يلزمه] اهـ.

وقد جاء في المادة رقم: (709) من القانون المدني المصري: [أنَّ الأصل في الوكالة أنَّها تبرعية ما لم يُتَّفَقْ على غير ذلك، أو يُستخلص ضِمْنًا من حالة الوكيل] اهـ.

وأمَّا ما يَتَعَلَّقُ بحكم كَوْنِ الأجرة جزءًا من المعقودِ عليه أو نسبةً من محل الوكالة بعوض، فلا حرج في ذلك، ما دام المعقود عليه أو محل الوكالة معلوم القدر والجنس والصفة؛ إذ به تكون الأجرةُ معلومة علمًا ينفي الجهالة عنها، وهو ما تصح معه المعاملة.

قال الإمام ابن قُدامة المقدسي في "المغني" (5/ 327، ط. مكتبة القاهرة): [يُشترط في عِوَضِ الإجارةِ كَوْنُه معلومًا لا نعلم في ذلك خلافًا؛ وذلك لِأَنَّهُ عِوَضٌ في عَقْدِ معاوضة، فوجب أن يكون معلومًا، كالثمن في البيع] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فلا مانع شرعًا من تقاضي الوكيل عمولةً (أجرة) ماليةً قدرها: 1% من قيمة المبلغ المرسل إليه والمطلوب إيصاله لأسرة الموكِّل، ما دام المبلغ المرسَل معلومًا قبل الشروع في إيصاله، مما يترتب عليه معلومية العمولة (الأجرة) التي يستحقها الوكيل قبل العمل، والتي هي شرط من شروط صحة الوكالة بأجر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم استثمار أموال الشركة (بعض السلع) دون علم أصحابها؟ حيث إني أعمل في إدارة المشتريات بها، وأقوم بشراء بعض المستلزمات التي تحتاجها الشركة، لكن لا تصرف كاملة للإدارات، فأستثمر فيما تبقى، وأبيعه بربح وأعيده مرة أخرى للشركة.


سأل محام شرعي في شخصٍ (الموكل) وكَّل عنه سيدةً (وكيلة أولى) توكيلًا شرعيًّا عامًّا، واستمرت تقبض استحقاقه في وقفٍ، وفي أثناء ذلك وكَّل عنه أيضًا شقيقته (وكيلة ثانية) توكيلًا شرعيًّا عامًّا في قبض استحقاقه أيضًا في الوقف المذكور، ولم يعزل الوكيلة الأولى للآن.
ثم إن الشقيقة المذكورة؛ عن نفسها وبصفتها وكيلةً عن شقيقها، وكَّلت الوكيلةَ الأولى فيما هي موكلة فيه.
فهل إذا توفيت الأخت الشقيقة (الوكيلة ثانية) يكون توكيلها للوكيلة الأولى عن شقيقها المذكور ساريًا ووفاتها لا تبطله؟ ويكون أيضًا توكيل الوكيلة الأولى عن المذكور ساريًا أيضًا ما دام لم يحصل عزلها من توكيلها عن التوكيل المذكور؟ أو ماذا يكون الحكم الشرعي في ذلك؟ أفيدوا الجواب ولكم الأجر والثواب.


ما حكم التعامل بخطاب الضمان البنكي بنوعيه: المغطى، والمكشوف؟ فأنا شخص أعمل في مجال المقاولات وبعض الأعمال التجارية، ويُطلب مني في بعض المعاملات إحضار خطاب ضمان من أحد البنوك كشرط لإتمام هذه المعاملات.


يقول السائل: والدتي تمتلك محلًّا بعقد شراكة بينها وبين والدي، ويعمل بهذا المحل أخي الأصغر، ولا يراعي إخوته، فأعطت والدتي توكيلًا رسميًّا لأخي الآخر يعطيه الحق في التصرف في حقوق باقي إخوته، فما حكم الشرع في تصرف والدتي؟ وما حكم الشرع في تصرف أخي الأصغر؟


ما حكم أخذ الوكيل فرق السعر من البائع لنفسه دون علم الموكل؟ فهناك رجلٌ وكَّل صديقَه في شراء سيارةٍ مِن نوعٍ معيَّن -لخبرته في هذا المجال- بمقابلٍ معلومٍ مِن المال، فذهب هذا الصَّديق (الوكيل) إلى أحد معارِض السيارات، وبعد معاينة السيارة والاتفاق على ثمنها عاد وأخبر الرجل (الموكِّل) بما اتفق عليه مع صاحب المعرض، فوافَقَ وأعطاه ثمن السيارة ليشتريها، ولَمَّا عاد الوكيلُ إلى صاحب المعرض أَلَحَّ عليه في عمل تخفيضٍ مِن ثمنها، فوافق صاحبُ المعرض وخَصَم له مبلغًا لا بأس به مِن المتَّفَق عليه مُسبَقًا، ويسأل: هل يجوز له أَخْذُ هذا المبلغ الذي تم خصمُه بعد تَعَبٍ ومجاهَدَةٍ مع صاحب المعرض دون إخبار الموكِّل بما جَرَى؟


ما حكم عقد الزواج بالوكالة بعد موت الموكل؟ فقد طلبت إحدى إدارات التأمين والمعاشات أن أحد الأفراد استشهد أثناء عمله، وورد ضمن المستندات الرسمية المطلوبة من الورثة قسيمة زواج صادرة على يد مأذون محل إقامته بعد تاريخ الاستشهاد بحوالي 13 يومًا، وبسؤال والدة الشهيد عن هذا الإجراء أفادت بأن الشهيد قد أعطى لشقيقه توكيلًا موثقًا قبل استشهاده بعقد قران الشهيد على الزوجة المذكورة. وطلبت الإدارة المذكورة الإفادة عن مدى صحة هذا الزواج من عدمه ومدى استحقاق هذه الزوجة في مستحقات الشهيد.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 13 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 4
العصر
2:56
المغرب
5 : 15
العشاء
6 :37