حكم استخدام الموظف المعلومات الخاصة بالشركة في المصلحة الخاصة

تاريخ الفتوى: 07 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8838
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: آداب وأخلاق
حكم استخدام الموظف المعلومات الخاصة بالشركة في المصلحة الخاصة

ما حكم استخدام الموظف المعلومات الخاصة بالشركة في المصلحة الخاصة؟ فأنا أعمل في شركة تسويق عقاري، ومتاحٌ لي إمكانية الحصول على معلومات خاصة لعملاء هذه الشركة، كالبريد الإلكتروني، ورقم الهاتف مثلًا، فهل يجوز لي استخدام قائمة البريد الإلكتروني الخاصة بالشركة لغرض التسويق لمصلحة تخصني بعيدة عن المجال الأساسي للشركة التي أعمل فيها؟

يحرم على العامل (الموظف) استخدام المعلومات الخاصة بالشركة والانتفاع بها في مصالحه الخاصة، فهو مؤتمن على العمل الذي كُلِّف به، وعلى ما تعطيه له الشركة من معلومات وغيرها، ومخالفة ذلك يعد خيانة للأمانة، وخيانة الأمانة من كبائر الذنوب.

المحتويات 

 

نهي الشرع الشريف عن الخيانة

مدح الله تعالى الذين يؤدّون عملهم بإخلاص في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]؛ قال الإمام القُرْطُبِي رحمه الله في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (14/ 253، ط. دار الكتب المصرية): [الأمانة تعمُّ جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال] اهـ.

كما نهى عن الخيانة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، وقال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: 107]، قال الإمام الطَّبَرِي رحمه الله في "جامع البيان في تأويل القرآن" (9/ 190، ط. مؤسسة الرسالة): [إنّ الله لا يحب من كان من صفته خِيَانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره مما حرَّمه الله عليه] اهـ.

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ من صفات المنافقين وعلاماتهم خيانة الأمانة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.

وَعَدَّ الإمامان الذهبي وابن حجر الهَيْتَمِي الخيانة من الكبائر. ينظر: "الكبائر" للإمام الذهبي (1/ 149، ط. دار الندوة)، و"الزواجر عن اقتراف الكبائر" للإمام ابن حجر الهَيْتَمِي (2/ 442، ط. دار الفكر).

العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل

العلاقة بين العامل وصاحب العمل هي علاقة إجارة، سواء كان العمل عامًّا (حكوميًّا) أو خاصًّا؛ لأنَّ الإجارة: عقدٌ على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبَذْل والإباحة بعِوَضٍ مَعلوم.

والذي يضبط تلك العلاقة بين العامل (الموظف) وصاحب العمل في الإجارة هو العقد المُبرَم بينهما، فيجب على كل منهما الالتزام بما تضمنه من بنود، والتقيد بما فيه من شروط؛ قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وروى التِّرْمِذِي عن عمرو بن عَوف المُزَني رضي الله عنه بسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا».

قال الإمام القُرْطُبِي في تفسيره (6/ 32): [أمر الله سبحانه بالوفاء بالعقود، قال الحَسَن: يعني بذلك عقود الدَّيْن، وهي ما عَقَدَه المرء على نفسه؛ من بيع، وشراء، وإجارة... وغير ذلك من الأمور، ما كان ذلك غير خارج عن الشريعة] اهـ.

حكم استخدام الموظف المعلومات الخاصة بالشركة في المصلحة الخاصة

المعلومات والبيانات التي تخص العملاء، سواء كانت عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بهم أو أرقام هواتفهم أو غيرها من البيانات، أمانة تحت يد العامل (الموظف)، يحرم عليه أن يَنتفع من وراءها بعيدًا عن جهة العمل التي استأمنته عليها، ويعدُّ الانتفاع بها حينئذ خيانة للأمانة، وهو أمر محرم شرعًا؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» رواه أبو داود.

موقف القانون المصري من استغلال الموظف للبيانات الشخصية للعملاء

قد حظر المشرع المصري على العامل (الموظف) استغلال البيانات الشخصيَّة للعملاء، والانتفاع بها في غير ما أذن فيه، فنصّ في المادة رقم (150) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية رقم (81) لسنة 2016م على أنه: [يُحظَر على الموظف مخالفة القوانين واللوائح والقرارات والنظم المعمول بها، ويُحظَر عليه على الأخص ما يأتي:

1 - مباشرة الأعمال التي تتنافى مع الحيدة والتجرد والالتزام الوظيفي أثناء ساعات العمل الرسمية.

٢ - إفشاء أية معلومات يطَّلِع عليها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضي بذلك دون إذن كتابي من الرئيس المختص، ويظل هذا الالتزام قائمًا بعد ترك الخدمة] اهـ.

وفي قانون حماية البيانات الشخصية رقم (151) لسنة 2020م، في المادة رقم (2) من (الفصل الثاني) "حقوق الشخص المعنيِّ بالبيانات، وشروط جمع ومعالجة البيانات"، نص على أنه: [لا يجوز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها أو إفشاؤها بأي وسيلة من الوسائل إلا بموافقة صريحة من الشخص المعنيِّ بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بها قانونًا] اهـ.

الخلاصة

بناءً عليه وفي واقعة السؤال: فيحرم على العامل (الموظف) استعمال المعلومات الخاصة بالشركة والانتفاع بها في مصالحه الخاصة، فهو مؤتمن على العمل الذي كُلِّف به، وعلى ما تعطيه له الشركة من معلومات وغيرها، ومخالفة ذلك يُعَدّ خيانة للأمانة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

اعتدت عندما أقابل أيَّ شخص أن أدعو له بما تيسر من الدعاء؛ فهل هذا الأمر له أجر أو ثواب؟ أرجو منكم الإفادة.


ما موقف العلماء من زخرفة المسجد النبوي في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز؟ حيث توجد دعوى تقول: إن كثيرًا من أهل العلم سكتوا عن إنكار ما فعله سيدنا عمر بن العزيز بالمسجد النبوي من زخرفته وكتابة الآيات القرآنية عليه مخافة الفتنة.


نرجو منكم بيان إلى أي مدى حث الإسلام على احترام خصوصية الآخرين.


ما حكم الدعاء على المؤذي؟ حيث يوجد سيدةٌ قريبةٌ لأحد الأشخاص ينطبق عليها ألد الخصم، فاحشة القول، بذيئة اللسان، تؤذي جيرانها، هذه السيدة سبته بألفاظ غير أخلاقية على مرأى ومسمع من الكثيرين، علمًا بأن هذا ليس أولَ موقف تجاهه، وفي لحظة ضيقٍ وضعف لجأ إلى القوي الجبار، وقام بالليل وصلى ركعتين ودعا على هذه السيدة أن يصيبها الله بمرضِ السرطان، وألحَّ في الدعاء. أرجو رأي الدين فيما تفعله هذه السيدة، ورأي الدين في دعائي عليها.


سائل يقول: أرى بعض أصدقائي يقومون بإيذاء وتعذيب الحيوانات الأليفة والتمثيل بهم من باب اللهو. فنرجو منكم بيان رأي الشرع في ذلك.


يقول السائل: هل إذا أخبرت أحدًا بشيء من ذنوبي أو ذنوب غيري أكون آثمًا شرعًا؟ وهل هذا ينطبق على التحدث بغير الذنوب كالأسرار بيني وبين زوجتي؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 19 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :51
الظهر
12 : 6
العصر
3:1
المغرب
5 : 21
العشاء
6 :42