حكم صلاة الحاجة

تاريخ الفتوى: 01 يناير 2026 م
رقم الفتوى: 8862
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم صلاة الحاجة

ما حكم صلاة الحاجة؟ فأنا أقوم بتجهيز مشروع جديد، ولديّ بعض القلق والتخوفات من فشل المشروع، فنصحني أحد أصدقائي بأن أصلي ركعتين، ثم أدعو بعدهما وأقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ وشفعني في نفسي"، وأن هذه تسمى صلاة الحاجة، فهل فعلا هذه الصلاة واردة في السنة وليست بدعة؟

صلاة الحاجة والتي هي عبارة عن صلاة ركعتين ثم الدعاء بعدهما لقضاء حاجة الإنسان -هي مِن جملة الصلوات المسنونة الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسَلَّم.

المحتويات

 

كيفية صلاة الحاجة

"صلاة الحاجة" هي أن يصلي الإنسان ركعتين نافلة، ثم يدعو بعدهما بدعاء قضاء الحاجة، راجيًا أن يُحقِّق الله له حاجته، سواءٌ أكان له حاجة عند الله، أو عند الناس.

وقد وردت في السُّنَّة النبوية نصوص تفيد جواز صلاةِ الحاجة وكيفيتها، ومنها ما ذكر في حديث الضرير، فعن عثمان بن حُنيفٍ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلِيهِ وَآلِه وَسَلَّمَ، «فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ: فَادْعُهُ، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ» رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".

كما ورد الحديث بزيادة في الدعاء، فقد روى الإمام النسائي بسنده عن عثمان بن حُنيف أَنَّ رجلًا أعمى أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وآله وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل أعمى، فَادع الله أَن يشفيني، قَالَ: بل أَدَعُكَ، قَالَ: ادْع الله لي -مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا- قَالَ: تَوَضَّأ ثمَّ صلِّ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجَّه إِلَيْك بنبيِّي مُحَمَّد نبيِّ الرَّحْمَة، يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى الله أَن يقْضِي حَاجَتي -أَو حَاجَتي إِلَى فلَان أَو حَاجَتي فِي كَذَا وَكَذَا- اللَّهُمَّ شفع فِي نبيي وشفعني فِي نَفسِي». ورواه الأئمة ابن ماجه، وابن خزيمة، والحاكم وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وأحمد، والبيهقي، والطبراني، وابن السُّنِّي.

كما وردت أيضًا في السنة أدعية أخرى في صلاة الحاجة، فروى الإمام الترمذي بسنده عن عبد الله بن أبي أوفى قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ، أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ ثُمَّ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ لْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» وزاد ابن ماجه «إِلَّا قَضَيْتَهَا لِي، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ».

وقد ورد في الأخبار ما يفيد تَحقُّق ما صُليت له هذه الصلاة بفضل الله وكرمه، فذكر الإمام البيهقي عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَاجَتِهِ، وَكَانَ عُثْمَانُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ، فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فشكا إِلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قل: اللهم إني أسألك وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فَتَقْضِي لِي حَاجَتِي، وَاذْكُرْ حَاجَتَكَ، ثُمَّ رُحْ حَتَّى أَرْفَعَ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَصَنَعَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَجَاءَ الْبَوَّابُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ، فَقَالَ انْظُرْ مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حتى كلمته، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: مَا كَلَّمْتُهُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَهُ ضَرِيرٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم: أوَتصبر؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ لِي قَائِدٌ، وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، وصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فَيُجَلِّي لِي عَنْ بَصَرِي، اللهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ وَشَفِّعْنِي فِي نَفْسِي. قَالَ عثمان: فو الله ما تفرقنا وطَالَ بِنَا الْحَدِيثُ، حَتَّى دَخَلَ الرَّجُلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ».

حكم صلاة الحاجة

صلاة الحاجة بهذه الكيفية مِن الصلوات المستحبة، كصلاة الاستخارة، فجاء في "مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح" للإمام الشُّرنبُلَالي (ص: 150، ط. المكتبة العصرية): [(و)نُدِب (صلاة الحاجة)، وهي ركعتان] اهـ، وذكر الكيفية السابقة الواردة في الحديثين السابقين.

وبعد نَقْل الشيخ الدردير كلامَ القاضي عياض في الصلوات ذوات السَّبَب وأنَّ منها "صلاة الحاجة"، قال الدُّسوقي مُحَشِّيًا على ذلك (1/ 314، ط. دار الفكر): [(قوله والحاجة)، أي: وعند الشروع، وفي قضاء أي حاجةٍ كانت] اهـ.

وقال الشيخ البجيرمي في "حاشيته على شرح المنهج" (1/ 187، ط.  مطبعة الحلبي): [السُّنَن التي تندرج مع غيرها: تحية المسجد، وركعتا الوضوء، والطواف، والإحرام، وسُنَّة الغَفْلة، والاستخارة، وصلاة الحاجة] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي في "كشاف القناع" (1/ 538، ط. دار الكتب العلمية): [(و) تُسنُّ (صلاة الحاجة إلى الله) تعالى (أو إلى آدميٍّ)] اهـ، ثم ذَكَر صِفتَها.

فهذه النصوص تبين سُنِّيَّة صلاة الحاجة، والمعنى فيها كون الإنسان متصلًا بربِّه في كل شئونه، دائم الطلب لمعيَّة مولاه في كل أموره، حتى يكتب له التوفيق في كل فعله، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162].

الخلاصة

بناءً عليه وفي واقعة السؤال: فصلاة ركعتين ثم الدعاء بعدهما لقضاء حاجة الإنسان والتي تُعرَف بـ"صلاة الحاجة" مِن جملة الصلوات المسنونة الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسَلَّم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الجمع في المطار للمسافر؟ فقد أَذَّنَ علينا الظهر في مطار القاهرة، ومجموعة منا قامت بصلاة الظهر في المطار ومعه العصر جمع تقديم أربع ركعات، وكانت معنا مجموعة أخرى من دولة إسلامية آسيوية فصلوا معنا الظهر فقط ورفضوا صلاة العصر، وفي الطائرة قام أحدهم برفع أذان العصر وقام كل واحد منهم وصلى إمامًا ومعه آخر في طرقة الطائرة، ويذكر السائل أن الطائرة ستصل إلى البلدة المتوجهة إليها بعد أذان المغرب. ويطلب بيان الحكم الشرعي.


ما التقدير المعاصر للمسافة التي يُشرع معها الترخص بقصر الصلاة الرباعية المكتوبة؟


ما هي كيفية الطهارة والصلاة للمرضى من أصحاب الأعذار؟ فالسائل مريضٌ، وينزل منه البول والغائط رغمًا عنه، ولا تخلو ملابسه أبدًا من النجاسة. ويطلب بيان الحكم الشرعي بالنسبة لصلاته، وهل تصح صلاته مع استمرار نزول البول والغائط منه على ملابسه؟ وماذا يصنع؟


ما حكم صلاة النافلة في غير الموضع الذي صُليت فيه الفريضة؟ وهل هذا الفعل من السُّنّة؟


ما هي كيفية الترتيب بين الصلاة الحاضرة والفائتة عند ضيق الوقت؟ فأحيانًا تفوتني صلاة العصر بسبب عذر طارئ حتى يُؤذّن لصلاة المغرب، وعند قضائها منفردًا وأنا في البيت لا يبقى في وقت المغرب إلا ما يسمح بأداء صلاة واحدة؛ فهل أبدأ بصلاة العصر الفائتة، أو بصلاة المغرب الحاضرة؟


ما حكم صلاة الفريضة على الكرسي؟ حيث يقول السائل: إن ظاهرة صلاة الفريضة جماعة في المسجد على الكرسي هي من الأمور المحدثة التي تفتقد الشرط الثاني للعبادة، وهو الموافقة للشرع وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ظهور بعض الفتاوى بصحَّة صلاة الجماعة على الكرسي، مستندةً إلى حديث صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسافرًا على الدابة لصلاة النافلة، وليس الفريضة، في حين أن هذا لا ينطبق على صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا نفلًا ولا فرضًا ولا مقيمًا ولا مسافرًا، فلم يثبت عنه ذلك الأمر ألبتة، كل ذلك دفعني إلى أن أبيِّن أدلة عدم صحة الصلاة للجالس على الكرسي؛ فالكرسي كان موجودًا فعلًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كرسي يستعمله في غير الصلاة، ولم يستعملْه ألبتة هو وأصحابه في الصلاة حال الصحَّة أو المرض ولا في الفريضة ولا في النافلة ولا في السفر ولا في الحضر، وحين مرض الرسول مرضًا شديدًا أعجزه عن الصلاة قائمًا قَعَدَ على الأرض ولم يجلسْ على كرسي أو غيره، وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى النافلة مسافرًا على الدابة، فإذا حضرت الفريضة نَزَلَ واستقبل القبلة وصلَّى قائمًا، ولم يستعمل كرسيًّا ولا غيره. كما أن الصلاة بالجلوس على الكرسي تؤدِّي إلى مفاسدَ كثيرةٍ، منها:
إسراف العوام والمقلدين من الأمة في استعمال الكرسي في الصلاة دون ضوابطَ شرعيةٍ.
عدم استواء الصف وما له من أثر في قبول الصلاة.
تضييق المجال على الصف خلف الكرسي في السجود.
إسراف بعض المصلين في بعض البلدان باستخدام أرائكَ طويلةٍ مثل التي في الكنائس، مما يؤدِّي إلى تحوُّل المساجد في مظهرها إلى كنائسَ، وهذا محظورٌ شرعًا بلا جدال؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
أنها تمنع من السجود على الأرض الواجب لصحة الصلاة لمن يقدر عليه.
فعدمُ استعمال النبي للكرسي في الصلاة وعدمُ ترخيصه بذلك لصحابته، بالإضافة إلى المفاسد الناجمة عن استعمال الكرسي في الصلاة، كلُّ هذا يشير إلى أن من يجيز استعمالَه فإنه يتعدَّى بذلك تعدِّيًا عقديًّا عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو على خطرٍ عظيم وحافة هاوية يكاد يقع فيها مَن يتبنى مثلَ هذا الرأي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19