ما حكم الخطأ عند التلفظ بالنية في الإحرام؟ لقد أحرَمْتُ للحج، ونويت أن أكون مُفرِدًا، ولكن لساني أخطأ؛ فقال: "لبيك حجة وعمرة"، هل يجب عليَّ الآن إتمام النسك على نية القِران، أو أواصل على نية الإفراد؟
من أحرم للحج ونوى الإفراد، وأخطأ في التلفظ بالنية؛ فقال: "لبيك حجة وعمرة" كان مفرِدًا تبعًا لنيته، ولا عبرة لسبق لسانه، وعليه مواصلة حجه على نية الإفراد.
المحتويات
النيةُ مطلوبة شرعًا في جميع العبادات؛ لحديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» أخرجه الشيخان.
فدَلَّ الحديثُ على أنَّ ثواب الأعمال وجزاءها مُتوقفٌ على النية، قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (13/ 54، ط. دار إحياء التراث العربي): [لفظة «إنما» موضوعة للحصر؛ تُثبت المذكور وتَنفي ما سواه، فتقدير هذا الحديث: إن الأعمال تُحسب بنِيَّة ولا تُحسب إذا كانت بلا نِيَّة، وفيه دليلٌ على أن الطهارة -وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم- لا تصح إلا بالنية، وكذلك الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والاعتكاف، وسائر العبادات] اهـ.
والنية هي: قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله، كما في "الذخيرة" للإمام شهاب الدين القَرَافِيِّ المالكي (1/ 240، ط. دار الغرب الإسلامي).
من المقرر شرعًا أن أول ما يبدأ به الحاج من أعمال الحج: الإحرام، ويُراد به نِيَّةُ الدخول في النُّسك، وهو ركن من أركان الحج، ومن المعلوم أن الحج على ثلاثة أقسام: إفْرَادٌ، وَقِرَانٌ، وتَمَتُّع، كما قرره الإمام الموصلي الحنفي في "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 158- 160، ط. الحلبي)، والإمام شهاب الدين ابن عسكر المالكي في "إرشاد السالك" (1/ 43، ط. الحلبي)، والإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "الإقناع" (1/ 258، ط. دار الفكر)، والإمام علاء الدين المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 450، ط. دار إحياء التراث العربي).
والإفْرَادُ هو: القيام بأعمال الحج فقط في سفر واحد، ثم يؤدي العمرة بعد الانتهاء من مناسك الحج إذا أراد، ويُحرِم بالعمرة حينئذٍ من أدنى الحِلِّ.
والتَّمَتُّعُ هو: أن يُقَدِّم العمرةَ على الحج ويتحلل بينهما في سفر واحد.
والقِرَانُ هو: أن يُحرِم بالحج والعمرة معًا في سفر واحد، أو يُحرِم بالعمرة ثم يُدخِل عليها الحج قبل شروعه في أعمالها، ثم يعمل عمل الحج في الصورتين.
يجب على الحاج مفرِدًا كان أو قارنًا أو متمتعًا أن ينوي النُّسُكَ الذي أراده من حجٍّ أو عمرة، ولا يصير داخلًا في النُّسُكِ من غير هذه النية، والنية محلها القلب، وأما التلفظ بها فمستحب، ويسن أن يُلبي مع نية الإحرام خروجًا من خلافِ من أوجبه، ينظر: "رد المحتار" للإمام ابن عابدين (2/ 482)، و"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" للإمام الدسوقي (2/ 21، ط. دار الفكر)، و"حاشية الجمل" للعلامة سليمان الجمل (2/ 412، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للإمام منصور البُهوتي (2/ 408، ط. دار عالم الكتب).
إذا ما أخطأ المحرم في النية من غير قصدٍ؛ كأن نوى عمرةً وتلفظ بحجٍّ، أو نوى إفرادًا وتلفظ بتمتعٍ، فإنه يلزمه ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه؛ إذ العبرة بما نوى، لا بما سبق إليه لسانه؛ لما رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أخرجه ابن ماجه.
قال الإمام ابن مَازَه البخاري الحنفي في "المحيط البرهاني في الفقه النعماني" (2/ 421، ط. دار الكتب العلمية): [وفي هذا الباب أيضًا الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: رجل أتى الحج، وهو يريد العمرة، وأتى بالعمرة، وهو يريد الحج، فهو كان ما نواه] اهـ.
وقال الإمام الحطاب الرُّعيني المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 44، ط. دار الفكر): [ص (وإنما ينعقد بالنية.. وإن خالفها لفظه) ش: يعني أن المعتبر ما نواه، ولا يعتبر ما تلفظ به إذا خالف النية، قال ابن الحاجب: ولو اختلف عقده ونطقه فالعقد على الأصح، قال في "التوضيح": كما لو نوى الإفراد بلفظ القران أو بالعكس والأصح: اعتبار نيته، وليس في المذهب من صرح بالعمل على ما تلفظ به] اهـ.
وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 233، ط. دار الكتب العلمية): [ولو نوى بقلبه نُسُكًا ونطق لسانه بغيره انعقد ما نواه بقلبه] اهـ.
وقال الإمام الحَجَّاوي الحنبلي في "الإقناع" (1/ 349، ط. دار المعرفة): [ولو نطق بغير ما نواه: نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس، انعقد ما نواه دون ما لفظه] اهـ.
وقد نُقِلَ الإجماع على ذلك، قال ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 51، ط. دار المسلم للنشر): [وأجمعوا على أنه أراد أن يهلَّ بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يهلَّ بعمرة فلبى بحج: أن اللازم ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فمن أحرم للحج ونوى الإفراد، وأخطأ في التلفظ بالنية؛ فقال: "لبيك حجة وعمرة" كان مفرِدًا تبعًا لنيته، ولا عبرة لسبق لسانه، وعليه مواصلة حجه على نية الإفراد.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الطواف بإحرام متسخ؛ فبعد أن انتهيت من الطواف للعمرة أخبرني أحد المعتمرين أن ملابس إحرامي متسخة بعض الشيء، وقال لي: كيف تؤدي العبادة على هذا النحو، فقمت بتغييرها، وأكملت باقي المناسك، فهل طوافي بإحرام متسخ صحيح؟
ما حكم طواف الإفاضة للحائض؟ فهناك امرأةٌ ذهبت لأداء فريضة الحج، وداهمها الحيض قبل طواف الإفاضة، واقترَب موعد السفر مِن مكة المكرمة، بحيث لا تتمكن مِن الانتظار حتى تَطْهُر، فطافَت وعادت إلى بلدها، وتسأل: هل حجُّها صحيح شرعًا؟ وهل عليها شيء؟
هل يعد الموت في الأماكن المقدسة كمكة والمدينة المنورة من علامات حسن الخاتمة؟
شركة استثمار فندقية تطلب إبداء الرأي الشرعي في المشروع التالي: برنامج "عمرة دائمة".
مضمون المشروع: سيتم طرح برنامج عمرة دائمة مفاده: إمكانية إتمام عشر عمرات في العشر سنوات القادمة لكل معتمر.
هدف المشروع: التيسير على المسلمين بتخفيض أسعار الحج والعمرة لأقصى حد ممكن.
النظام المالي للمشروع: يدفع الطرف الثاني دفعة شهرية من المال على أن يتمّ عمل عمرة سنوية، ويتمّ دفع الدفعات في خلال 10 أعوام من تاريخ التعاقد، والسفر للاعتمار من بداية العام الثالث من تاريخ التعاقد إلى 10 أعوام.
يمكن الانسحاب من البرنامج في أي وقت، وفي حالة الانسحاب يتم ردّ جميع الدفعات السابقة -حتى آخر عمرة تمت- مع خصم 20 % مصاريف إدارية.
المستفيدون من المشروع:
-للعميل الحقّ في أن يملي أيّ اسم سيعتمر.
-للعميل أن يؤجل الاعتمار عامًا ليتمّ مضاعفته في العام التالي؛ ليصطحب معه آخر.
-للعميل أن يؤجل الاعتمار أكثر من عام ليتم مضاعفته في الأعوام التالية ليصطحب معه آخرين.
ما حكم من وصل إلى مزدلفة بعد شروق الشمس؟ فقد وفقني الله تعالى لأداء فريضة الحج هذا العام، ولكنني خرجت من عرفة بعد المغرب، وبسبب شدة الزحام، لم أستطع الوصول إلى مزدلفة إلا بعد شروق الشمس؛ فما الحكم؟
هل يجوز للحاج أن يدفع من المزدلفة إلى مكة لطواف الإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة؟