حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية

تاريخ الفتوى: 08 أبريل 2026 م
رقم الفتوى: 8905
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: رياضة وترفيه
حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية

ما حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية؟ فإنه يشتكي بعض الأُسَر كثيرًا في الفترة الأخيرة مِن استخدام أطفالها للألعاب الإلكترونية معظم الوقت مما أثَّر على دراستهم، فما الحكم في تضييع الوقت في ممارسة الألعاب الإلكترونية؟

السماح للأطفال بممارسة الألعاب الإلكترونية أمر جائز شرعًا إذا كانت تعود عليهم بالنفع، وتساعدهم في تنمية الملكات وتوسعة القدرات الذهنية، وكانت خالية من أيِّ محظور شرعي وأخلاقي، ولا تعود بالسلب عليهم نفسيًّا أو أخلاقيًّا، ولا تأخذ وقتهم كاملًا، وبشرط ألا تكون محظورة قانونًا في البلاد، وأن تكون تحت إشراف الوالدين، فإذا تحوَّلت هذه الألعاب الإلكترونية إلى الإدمان، بحيث تشغل الأطفال عن واجباتهم الضرورية اللازمة، أو تعود بالسلب عليهم نفسيًّا أو أخلاقيًّا، أو كانت محظورة قانونًا فيجب منعهم من ممارستها حينئذ، جلبًا للمصلحة ودرءًا للمفسدة.

المحتويات

 

تنوّع الألعاب الإلكترونية وتطوّرها

اللَّعِب: هو نشاطٌ ذهني أو بدني يقوم به الفرد بقصد الترفيه والمرح من خلال التنافس مع الآخرين أو محاولة التَّغلُّب على تحديات معينة وفقًا لقواعد هذا النشاط.

وقد تنوعت أساليب الألعاب حسب الأعراف والبيئات، وتطورت وتمدَّنت حسب الأفكار والثقافات، فمنها ما هو تلقائي يتسلّى فيه الطفل بشغل وقته دون تقييد بأسلوب محدَّد، ومنها ما يلزم لأدائها أسلوب مُعيَّن، كألعاب التمثيل والمحاكاة، وألعاب الفكِّ والتركيب، والتلوين والتظليل ونحو ذلك، ونظرًا لتطور التكنولوجيا وانتشارها في العقود المتأخرة، فقد تطورت معها الألعاب وأنواعها وأشكالها أيضًا، وظهرت "الألعاب الإلكترونية"، والتي في حقيقتها: تجربة تفاعلية شاملة تَجمَع بين التكنولوجيا والفن والتواصل الاجتماعي، ولها تأثير عميق على ثقافة واقتصاد وحياة مليارات الأشخاص حول العالم.

حكم ممارسة الألعاب الإلكترونية

الذي عليه الفتوى أنَّه يجوز ممارسة الألعاب الإلكترونية إذا كانت تعود على الإنسان بالنفع، وتساعده في تنمية الملكات وتوسعة القدرات الذهنية، وكانت خالية من أيِّ محظور شرعي وأخلاقي، ولا تعود بالسلب على الإنسان نفسيًّا أو أخلاقيًّا، ولا تأخذ وقته كاملًا، وكذا بشرط ألا تكون محظورة قانونًا في البلاد، وبالنسبة للأطفال فيجب أن تكون هذه الألعاب مناسبة للمرحلة العمرية للطفل، وأن تكون هذه الألعاب تحت إشراف الوالدين. فمِن المقرر في الشرع الشريف أنَّ الأصل في اللهو واللعب والترويح عن النفس هو الإباحة، ما لم يقترن اللعب بمحظور شرعي؛ فيُنْهَى عنه؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: 12].

قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (15/ 570-571، ط. مؤسسة الرسالة): [قال ابن عباس: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ قال: يلهو وينشط ويسعى] اهـ.

وقال أيضًا في تفسير هذه الآية في نفس الموضع: [وعن الضحاك قال: يتلهَّى ويلعب] اهـ.

وقال الشيخ الطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير" (12/ 229، ط. الدار التونسية): [وَاللَّعِبُ: فعلٌ أو كلامٌ لا يراد منه ما شَأْنُهُ أن يُرَادَ بمثله، نَحْوَ الجري والقفز والسبق والمراماة، نحو قول امرئ القيس: فَظَلَّ الْعَذَارَى يَرْتَمِينَ بِشَحْمِهَا. يقصد منه: الاستجمام ودفع السآمة، وهو مباح في الشرائع كلها إذا لم يَصِرْ دأبًا] اهـ.

وعن أم المؤمنين السيدة عَائِشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ" متفق عليه، واللفظ للبخاري.

وقال القاضي أبو عبد الله الحليمي في "المنهاج في شعب الإيمان" (3/ 97-98، ط. دار الفكر): [وأما لعب الصبايا باللعب التي نسميها بالبنات: فإنَّهن لا يمنعهن منه] اهـ.

وقال أيضًا في نفس الموضع: [وأَمَّا الصبيان: فكل لعب اشتغلوا به مما لا يخشى عليهم ضرر في العاجل والآجل، ويظن أنَّ فيه لهم انشراحَ صدرٍ وَتَفَرُّجَ قلبٍ: فإنَّهم لا يمنعون عنه بالإطلاق، ولكن يحال بينهم وبين إدمانه، ولا يُمَكَّنُونَ منه على قوارع الطريق وحيثما يحدث من تعود اللعب فيه الوقاحة والهجنة والسقاطة، ولا يطلق للصبي أن يخالطه إلا أقرانه، ولا يترك واللعب مع المهملين الذين لا أدب لهم ولا قوام عليهم] اهـ.

وقال الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين" (2/ 287، ط. دار المعرفة): [اللهو مُرَوِّحٌ للقلب ومُخَفِّفٌ عنه أعباء الفكر، والقلوب إذا أُكرِهَت عَمِيَت، وترويحها إعانةٌ لها على الجِد] اهـ.

ثم قال: [فاللهو دواء القلب من داء الإعياء والملال، فينبغي أن يكون مباحًا، ولكن لا ينبغي أن يستكثر منه كما لا يستكثر من الدواء، فإذا اللهو على هذه النية: يصير قُربة] اهـ.

حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية

إذا تحوَّلت هذه الألعاب الإلكترونية إلى الإدمان، بحيث تشغل جميع أوقات الطفل، فلا يجد وقتًا للمذاكرة أو الدراسة أو التكلم مع أحد فتكون غير جائزة، حيث إن تحولها إدمانًا يضيع الوقت ويَعُود على صاحبها بالضرر الصحي والنفسي والإرهاق الذهني، ويشغله عن أعماله وواجباته وإنجازاته النافعة له، كالعمل أو الدراسة أو نحو ذلك.

قال الإمام القليوبي في "حاشيته على شرح العلامة المحلي على منهاج الطالبين" (4/ 321، ط. دار الفكر): [ويحرم اللعب بكل ما عليه صورة محرمة، وبكل ما فيه إخراج صلاة عن وقتها أو اقتران بفحش] اهـ.

وقال الإمام الحجاوي في "الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل" (2/ 321، ط. دار المعرفة): [كل ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم جنسه: كبيع وتجارة ونحوهما] اهـ.

وقد جاءت الشريعة الإسلامية لجلْب المصالحِ ودرء المفاسد، قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" (1/ 11، ط. مكتبة الكليات الأزهرية): [والشريعة كلها مصالح إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح، فإذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فتأمل وصيته بعد ندائه، فلا تجد إلا خيرًا يحثك عليه، أو شرًّا يزجرك عنه، أو جمعًا بين الحث والزجر، وقد أبان في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسدِ حثًّا على اجتناب المفاسد، وما في بعض الأحكام من المصالح حثًّا على إتيان المصالح] اهـ.

كما أنَّ اهتمام المسلم بوقته واستثماره فيما يفيد يُعد أحد مظاهر شكره لله تعالى على هذه النعمة التي منحها الله إياه، كما بَيَّنَ ذلك الحقُّ سبحانه في قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۝ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 33-34].

واستغلال الإنسان لوقته فيما يُفيد من الأمور المهمة التي لا يجوز لأيِّ مسلمٍ أن يتهاون فيها، أو يفرط في احترامه، حتى يحقِّق الخير لنفسه ولأمته، ويُرِضي الله جلَّ وعلا ويشكرَه على هذه النعمة الجليلة، التي سيُحاسبه عليها، ففي الحديث: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» رواه الحاكم في "المستدرك".

قال البدر الفيومي في "فتح القريب المجيب" (13/ 230، ط. مكتبة دار السلام): [«وصحتك قبل سقمك» السقم المرض، يعني اغتنم الأعمال الصالحة في الصحة قبل أن يحول بينك وبينها السقم] اهـ.

ثم قال: [وفي الحديث أيضًا: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ"، أي: لا يعرف قدرهما كثير من الناس، يعني لا يعملون في حال الصحة والفراغ من الأعمال الصالحة ما يحتاجون إليه في معادهم حتى تتبدل الصحة بالمرض والفراغ بالاشتغال، فحينئذ يندمون على تضييع أعمالهم ولا ينفعهم الندم] اهـ.

الخلاصة

بناء عليه وفي واقعة السؤال: فالسماح للأطفال بممارسة الألعاب الإلكترونية أمر جائز شرعًا إذا كانت تعود عليهم بالنفع، وتساعدهم في تنمية الملكات وتوسعة القدرات الذهنية، وكانت خالية من أيِّ محظور شرعي وأخلاقي، ولا تعود بالسلب عليهم نفسيًّا أو أخلاقيًّا، ولا تأخذ وقتهم كاملًا، وبشرط ألا تكون محظورة قانونًا في البلاد، وأن تكون تحت إشراف الوالدين، فإذا تحوَّلت هذه الألعاب الإلكترونية إلى الإدمان، بحيث تشغل الأطفال عن واجباتهم الضرورية اللازمة، أو تعود بالسلب عليهم نفسيًّا أو أخلاقيًّا، أو كانت محظورة قانونًا فيجب منعهم من ممارستها حينئذ، جلبًا للمصلحة ودرءًا للمفسدة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما هو الميْسِر؟ وما هو الحكم الشرعي للرَّهان في مجال الرياضة خاصة؟


ما حكم المشاركة في التحديات والألعاب -غير الإلكترونية- العنيفة؟ حيث انتشرت في الآونة الأخيرة عدد من التحديات والألعاب الخطيرة بين طائفة من الأطفال والشباب، ومنها دَفْعُ عدد من الأطفال صديقَهم إلى الأعلى ثم تركه ليقع على الأرض، وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى حدوث ضرر بالغ قد يصل إلى الوفاة، فما حكم الشرع في المشاركة في تلك التحديات والألعاب؟


ظهرت في الآونة الأخيرة لعبة تسمى "لعبة الحوت الأزرق" أو "Blue Whale"، وهي متاحة على شبكة الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية، تطلب من المشتركين فيها عددًا من التحديات، وهذه التحديات تنتهي بطلب الانتحار من الشخص المشترك، أو تطلب منه ارتكاب جريمةٍ ما، ويطلب القائمون عليها أن يقوم اللاعب بعمل "مشنقة" في المكان الذي يكون متواجدًا فيه قبل الخوض في تفاصيل اللعبة، وذلك للتأكد من جدية المشترك في تنفيذ المهام التي تُطلَب منه.
والمشاركة في هذه اللعبة تكون عن طريق تسجيل الشخص في التطبيق الْمُعَدِّ لها على الإنترنت أو الأجهزة المحمولة الذكية "Smart Phone"، وبعد أن يقوم الشخص بالتسجيل لخوض التحدي يُطلب منه نقش الرمز "F57" أو رسم "الحوت الأزرق Blue Whale" على الذراع بأداةٍ حادة، ومِن ثَمَّ إرسال صورةٍ للمسؤول للتأكد من أن الشخص قد دخل في اللعبة فعلًا، لتبدأ سلسلةُ المهامّ أو التحديات، والتي تشمل مشاهدةَ أفلام رعبٍ والصعود إلى سطح المنزل أو الجسر حقيقةً بهدف التغلب على الخوف، وقتل حيوانات وتعذيبها وتصويرها ونشر صورها، لتنتهي هذه المهام بطلب الانتحار؛ إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين، فإن لم يفعل يهدد بقتل أحد أفراد عائلته أو أحد أقرانه، أو نشر معلومات شخصية مهمة عنه. وقد أكدت تقارير رسميةٌ تأثيرَ هذه اللعبة وخطورتها على المشاركين فيها بشكلٍ حقيقيٍّ؛ حيث أقدم بعضهم على الانتحار في بعض الدول الأوربية والعربية.
ومخترع هذه اللعبة هو "فيليب بوديكين"، وقد طرد من عمله وتم القبض عليه، فقال بعد اعترافه بجرائمه: إن هدفه منها تنظيف المجتمع من النفايات البيولوجية، وأن هؤلاء ليس لهم قيمة.
فما حكم الشرع في ممارسة هذه اللعبة والمشاركة فيها؟


ما حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية؟ فإنه يشتكي بعض الأُسَر كثيرًا في الفترة الأخيرة مِن استخدام أطفالها للألعاب الإلكترونية معظم الوقت مما أثَّر على دراستهم، فما الحكم في تضييع الوقت في ممارسة الألعاب الإلكترونية؟


الطلب المقدم من الأمين العام للمجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة، والمتضمن: السؤال عن تعريف الشهيد، وعن حكم ضحايا أحداث مباراة الأهلي والمصري في بورسعيد بتاريخ 1/ 2/ 2012م، حتى يمكن تقديم الخدمة والعون لمن يستحق منهم؟


ما حكم القمار في الإسلام؟ وهل ورد في الشرع نصوص تبيح الرهان؛ كالرهان على سباق الخيل مثلًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 يونيو 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 55
العصر
4:31
المغرب
7 : 58
العشاء
9 :31