ما حكم نفقة المتعة لمن طلبت الطلاق للضرر؟ فقد أقامت امرأة دعوى عند القاضي تطلب فيها الطلاق من زوجها للضرر، فما حكم إعطائها المتعة بعد الطلاق؟ وهل طلبها الطلاق للضرر يُعدُّ رضا منها بالطلاق فيسقط حقها في المتعة؟
متعة الطلاق: مال يدفعه الزوج لفترة معينة لامرأته التي طلقها بعد الدخول، وهي نفقة سنتين على الأقل، على حسب حال الزوج يُسرًا أو عُسرًا، ويرجع في تقديرها إلى التراضي بين الطرفين أو إلى القضاء في حال النزاع، ويشترط للمتعة ألا يكون الطلاق من قِبَل المرأة ولا بسبب منها، فإذا كان الطلاق برضاها أو من قبلها سقطت المتعة، أمَّا إذا كان الطلاق بناءً على طلبٍ من المرأة لتضررها، فلا تسقط المتعة حينئذ لانتفاء معنى الرضا -من جانب المرأة- المشروط في إسقاط المتعة.
المحتويات:
المراد بمتعة المطلقة: ما يعطيه المُطَلِق للمُطَلَّقة، إعانةً لها وجبرًا لخاطرها لحصول الوحشة والألم الذي لحقها بسبب الفراق. ينظر: "شرح مختصر خليل" للعلامة الخرشي (4/ 87، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (4/ 398، ط. دار الكتب العلمية).
المُتعة واجبة اتفاقًا في حالة الطلاق قبل الدخول ولم يسم للمرأة مهرًا، وفي غير هذه الحالة يرى جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة في رواية أنها مستحبة، قال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241].
قال العلامة القدوري الحنفي في "مختصره" (ص: 147، ط. دار الكتب العلمية): [وتستحب المتعة لكل مطلقة إلَّا لمطلقة واحدة وهي: التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرًا] اهـ.
وقال العلامة ابن رشد المالكي في "بداية المجتهد" (3/ 117، ط. دار الحديث): [وأما مالك فإنه حمل الأمر بالمتعة على الندب لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236] أي: على المتفضلين المتجملين، وما كان من باب الإجمال والإحسان فليس بواجب] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 158، ط. عالم الكتب): [(وتستحب) المتعة (لكل مطلقة غيرها) أي: غير المفوضة التي لم يفرض لها] اهـ.
بينما يرى الشافعية أنَّ متعة المطلقة واجبة، وهو قولٌ للإمام أحمد، واختاره الشيخ ابن تيمية.
قال الإمام الرُّويَاني الشافعي في "بحر المذهب" (9/ 523، ط. دار الكتب العلمية): [المتعةُ واجبةٌ لكلِّ مطلَّقةٍ إلَّا لمطلَّقةٍ واحدةٍ، وهي المطلقة قبل الدخول، ولها مهرٌ مسمًّى] اهـ.
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (21/ 278- 279، ط. دار هجر): [وإن دخل بها، استقر مهر المثل، فإن طلقها بعد ذلك، فهل تجب المتعة؟ على روايتين، أصحهما، لا تجب. وكذا قال فى "الهداية"، و"المستوعب"، وغيرهما. وهو كما قالوا. وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وصححوه. وجزم به فى "الوجيز" وغيره. وقدمه فى "الفروع" وغيره. والرواية الثانية، تجب لها المتعة. نقل حنبل، لكل مطلقة متعة. واختاره الشيخ تقى الدين] اهـ.
أما مقدار المتعة فلم يرد به نصٌّ صريح، لكن الوارد هو اعتبار حال الزوج يسرًا وعسرًا، والدليل على ذلك قولُه تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236]، وهي بذلك ترجع إلى العرف وتقدير حال الزوج.
قال العلامة الخرشي في "شرح مختصر خليل" (4/ 87): [المشهور من المذهب أنَّ المتعة... تكون على قدر حال الزوج فقط ولو كان عبدًا؛ لأن الإذن له في النكاح إذن في توابعه لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236] وإنما روعي قدر حاله فقط؛ لأن كسرها جاء من قبله فقط، فيراعى جبرها منه] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتي في "كشاف القناع" (5/ 158): [المتعة (معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره)] اهـ.
مع القول بأن المتعة من توابع الطلاق سواءٌ على وجه الوجوب أو الاستحباب إلا أنه يشترط لها ألا يكون الطلاق من قِبَل المرأة ولا بسببها، كأن يكون الطلاق خلعًا أو على الإبراء.
وقد نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة على أن كل فُرقَةٍ من قِبَل المرأة أو بسببها تسقط بها المتعة؛ لأن الفرقة من قِبل المرأة تسقط المهر فوجب أن تسقط بها المتعة من باب أولى.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 303، ط. دار الكتب العلمية): [وكل فرقة جاءت من قبل المرأة، فلا متعة لها؛ لأنه لا يجب بها المهر أصلا، فلا تجب بها المتعة] اهـ.
وقال العلامة ابن جزي المالكي في "القوانين الفقهية" (ص: 159، ط. دار ابن حزم): [ولا متعة في كل فراق تختاره المرأة، كامرأة المجنون والمجذوم والعنين والأمة تعتق تحت العبد ولا في الفراق بالفسخ ولا المختلعة ولا الملاعنة] اهـ.
وقال الإمام الرافعي الشافعي في "العزيز شرح الوجيز" (8/ 331، ط. دار الكتب العلمية): [إن كانت الفُرقة مِن جهةِ المرأة، أو بسببٍ فيها لم تجب المتعةُ] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المقنع" (ص: 322، ط. مكتبة السوادي): [وكل فرقة جاءت من قبلها، كإسلامها، وردتها، ورضاعها من ينفسخ به نكاحها، وفسخها لعيبه، أو إعساره، وفسخه لعيبها يسقط به مهرها ومتعتها] اهـ.
وقد نصَّ المشرع المصري في المـادة 18 (مكرر) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929م المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985م على أنَّ [الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قِبَلِها: تستحق فوق نفقة عدتها متعةً تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وبمراعاة حال المطلِّق يُسرًا أو عُسرًا، وظروف الطلاق، ومدة الزوجية، ويجوز أن يرخص للمطلِّق في سداد هذه المتعة على أقساط] اهـ.
وجاء في المذكرة الإيضاحية (ص: 23، ط. دار روائع القانون) بشأن المادة المذكورة أنه: [وكان إيجاب المتعة هو مذهب الشافعي الجديد، حيث أوجبها للمطلقة بعد الدخول إن لم تكن الفرقةُ منها أو بسببها، وهو قول لأحمد اختاره ابن تيمية، كما أن إيجابها مذهب أهل الظاهر، وهو قول لمالك أيضًا، وعلى هذا وُضِع نص المادة 18 (مكررًا) بمراعاة ضوابط أقوال هؤلاء الأئمة] اهـ.
فإذا لم يرَ الطرفان اللجوء إلى القضاء فإن نفقة المتعة حينئذٍ تكون بالتراضي بينهما حسبما يتفقان عليه في ذلك.
ومع القول بأن من شروط المتعة ألا يكون الطلاق برضا المرأة ولا من قبلها -كما قررنا سابقًا- فإذا كان طلب المرأة للطلاق بسبب تضررها من زوجها، فلا تسقط المتعة حينئذ، فمع أن الطلاق جاء بطلب منها إلا أنها مجبرةٌ على ذلك لدفع الضرر، فينتفي معنى "رضا الزوجة" المشروط لإسقاط المتعة.
فقد جاء في قضاء النقض المصري ما نصه: [المتعة: استحقاق المطلقة لها سواء كان الطلاق من الزوج أو من القاضي نيابة عنه. علة ذلك: لجوء الزوجة إلى القاضي لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها لا يتوافر به الرضا بالطلاق] اهـ. (طعن رقم 6 لسنة 63 قضائية أحوال شخصية، جلسة: 10/ 3/ 1997م).
بناءً على ذلك وفي السؤال: فإن متعة الطلاق: مال يدفعه الزوج لفترة معينة لامرأته التي طلقها بعد الدخول، وهي نفقة سنتين على الأقل، على حسب حال الزوج يُسرًا أو عُسرًا، ويرجع في تقديرها إلى التراضي بين الطرفين أو إلى القضاء في حال النزاع، ويشترط للمتعة ألا يكون الطلاق من قِبَل المرأة ولا بسبب منها، فإذا كان الطلاق برضاها أو من قبلها سقطت المتعة، أمَّا إذا كان الطلاق بناءً على طلبٍ من المرأة لتضررها، فلا تسقط المتعة حينئذ لانتفاء معنى الرضا -من جانب المرأة- المشروط في إسقاط المتعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم النفقة على الأخت لأب مع وجود الإخوة الأشقاء؛ فأنا لي أخت لأب مصابة بمرض يمنعها من الحركة، وليس لها دخل سوى معاش شهري لأمها لا يكفيهما، ولها أخوان شقيقان موسران يقومان بالإنفاق عليهما في حدود دخلهما.
فهل يجب عليَّ الإنفاق على أختي لأبي المريضة مع أن لها أخوين شقيقين موسرين؟ وعلى من تجب النفقة لهذه الأخت المذكورة؟
ما حكم تحمل الزوج مصاريف ولادة زوجته؛ فأنا أعيش مع زوجي في محافظة بعيدة عن المحافظة التي يقيم فيها كلٌّ من أسرتي وأسرة زوجي، وأردت الذهاب للولادة في المحافظة التي تقيم فيها الأسرتان، فأخبرني زوجي أن تكاليف ولادتي ستكون على والدي لأني سوف أقوم بالوضع في بيته، ولن يتحمل الزوج مصاريف الولادة، فهل هذا الكلام صحيح شرعًا؟
تزوجتُ من شاب مصري يعمل صحفيًّا في إحدى وكالات الأنباء وذلك بتاريخ 29/ 11/ 2003م، وكان عقد الزواج غير مشروطٍ بأي شرطٍ للسفر في أماكن محددةٍ بذاتها، وسافرتُ إلى زوجي بتاريخ 21/ 1/ 2004م، ولكنني رجعت بعد خلاف شديد وصل إلى الضرب الشديد منه، وذلك بعد رفضي التقدم معه إلى إحدى السفارات الأجنبية لتقديم طلب الهجرة إلى هذا البلد ورفضي السفر إلى هذا البلد لوضع مولودي الأول منه هناك حتى يكون للطفل الطريق لاكتساب الجنسية. علمًا بأنه لم يصرح بهذا أبدًا قبل عقد الزواج، ولكنها كانت في صدره، ورجعت إلى مصر في 3/ 6/ 2004م بصحبته ورفضت السفر إلى البلد الأجنبي من مصر لرؤية أخويه ولبدء مخططه المنوه بعاليه بخصوص الولادة.
لم تتقدم الأمور بيننا إلى الأفضل ومكثت في مصر عند والدي بشقته، ولم يرسل لي أية نفقات، وإزاء هذا الموقف وصلت الأمور إلى الطلاق الغيابي في 26/ 9/ 2004م ولم يراجعني حتى وضعت مولودتي في 23/ 11/ 2004م، وفشلت كل المحاولات بالصلح تمهيدًا لعقد زواج جديد لم يحدث أي اتفاق بشأنه.
أرجو من سيادتكم مشكورين توضيح حقوقي وحقوق طفلتي على النحو التالي:
1- أحقيتي في نفقة الزوجية ومدتها هل هي سنة أو أقل أو يزيد؟ وكذلك نفقة العدة بين تاريخ الطلاق وتاريخ الوضع، بالإضافة إلى نفقة المتعة ومدتها أيضًا.
2- التقييم في حساب مبلغ البند الأول، هل يتم على أساس دخله في الكويت الذي يعمل به منذ الزواج وحتى تاريخه؟
3- أحقيتي في مصاريف النفقة من تاريخ رجوعي في 3/ 6 وحتى طلاقي في 26/ 9.
4- أحقيتي في مصاريف علاجي وولادتي وملابس المولودة المشتراة قبل الميلاد.
5- بالنسبة للطفلة، ما هو مقدار النفقة الواجبة شرعًا على والد الطفلة؟ وهل النفقة تشمل ملبس ومأكل ودواء الطفلة بالإضافة إلى أجر الرضاعة، وكذلك مسكن للأم الحاضنة؟ حيث إنني في مسكن أبي، ولا يمكنني الإقامة في مسكن الزوجية؛ لأنه في عمارة تسكن فيها أسرة الزوج، ويستحيل التمكين.
6- أحقيتي في مؤخر الصداق البالغ 10000 جنيه.
7- أحقيتي في عفشي -جزء مشترًى مني والباقي مشترًى من الزوج ولا توجد قائمة موقَّعة منه بالعفش.
8- لم يدفع لي مهرًا، والمكتوب جنيه واحد، فهل لي أحقية في مهر المِثل شرعًا؟
9- ما هو حكم الشرع بالنسبة لرؤية الطفلة من والدها أو أبيه أو أمه؟ وهل هناك فترات محددة للزيارة حتى لا تكون مصدر إزعاج لي.
ما قولكم دام فضلكم في: هل تجب على الإنسان النفقة شرعًا لابن خاله أو بنت خاله إذا كان أيٌّ منهما معسرًا؟
ما حكم تقديم نفقة الزوجة على نفقة الأولاد؟ فرجل فرض عليه القاضي الشرعي برضائه بدل نفقة طعام لزوجته في كل شهر 180 قرشًا، وبدل كسوة في كل ستة أشهر 150 قرشًا، وأجرة مسكن في كل شهر 80 قرشًا، وفرض عليه لأولاده منها ولدين وبنت في كل شهر 120 قرشًا بدل نفقة طعام أثلاثًا بينهم، وفي كل أربعة أشهر 90 قرشًا بدل كسوتهم، وحجزت الزوجة المذكورة على ربع ماهية زوجها، ولم يفِ ما حجز عليه بما هو مفروض للزوجة وأولادها، ثم بعد ذلك فرض القاضي على الرجل المذكور بدل نفقة طعام لابنته الثانية 240 قرشًا في كل شهر، ومثلها بدل كسوة في كل ستة أشهر، وتريد البنت المذكورة مشاركة الزوجة المذكورة وإخوتها لأبيها فيما فرض لهم واستيفاءها ما فرض لها من النفقة والكسوة من ربع الماهية المحجوز عليه غير الكافي بالمفروض للزوجة وأولادها. فهل -والحالة هذه- تكون البنت المذكورة لا حق لها في مشاركة الزوجة فيما هو مفروض لها، وتشارك إخوتها في الباقي بعد استيفاء الزوجة ما فرض لها، وإن كانت تشارك إخوتها فيقسم ما فضل على عدد الرؤوس أو حسب الفريضة الشرعية؟ أفيدونا ولكم الثواب. أفندم.
ما حكم الامتناع عن دفع مؤخر الصداق لإخفاء أهل الزوجة مرضها النفسي؟ فقد تزوجت قريبة لي، ولم يكن لدي أي معرفة سابقة بها، ولم يُسبق زواجنا بخطوبة لظروف سفري، وبعد أيام قليلة من زواجي اكتشفت أنها مريضة بمرض نفسي يصعب معه استمرار الحياة الزوجية بيننا، ورغم ذلك حاولت أن أكون لها مُعينًا وأن أكمل حياتي معها، وبالفعل صبرت كثيرًا على ظروف مرضها، ثم إنني الآن أعاني من الحياة معها وأرغب في تطليقها، فهل يجب عليّ أن ادفع لها جميع مؤخر صداقها، أو يحقّ لي الانتقاص منه أو الامتناع عنه بسبب مرضها وعدم إخباري به قبل الزواج؟