ما حكم إظهار الفرح والسرور وتزيين البيوت والشوارع في شهر المولد الشريف؟
إظهار الفرح والسرور وتزيين البيوت والشوارع في شهر المولد الشريف فرحًا واحتفالًا بيوم مولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم جائزٌ لا حرج فيه شرعًا، بل يتوجه القول باستحباب ذلك باعتباره وسيلةً يُقصد بها إعلانُ الفرح والسرور والابتهاج وإظهار المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، فيوم المولد النبوي الشريف هو يوم تفضل الله تعالى به على جميع الأنام بإيجاد خير الأنام، فاستحق لذلك مزيدَ فضلٍ واعتناءٍ وإظهارَ أبلغ معاني الشكر والثناء لله تعالى بالإكثار من الطاعات والقربات، وإظهار الفرح والسرور والحفاوة والاحتفاء والاحتفال وتزيين البيوت والشوارع تعبيرًا عن المحبة وإظهارًا لها، ففرحُ المؤمن بمولده صلى الله عليه وآله وسلم يزيد على فَرَحِهِ بأيِّ حدثٍ آخر.
المحتويات:
الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن أفضل الأعمال وأعظم القربات وأجلِّ الطاعات؛ لما فيه مِن التعبير عن الحب والفرح بظهور سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الذي أقسم اللهُ عزَّ وجلَّ بحياته، فقال في كتابه العزيز: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: 72].
بل إن محبته صلى الله عليه وآله وسلم أصلٌ مِن أصول الإيمان وكماله، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» متفق عليه.
قال الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (1/ 48، ط. مكتبة الغرباء الأثرية): [محبَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن أصول الإيمان، وهي مقارِنة لمحبة الله عز وجل، وقد قرنها اللهُ بها، وتَوَّعَدَ مَن قدَّم عليهما محبَّة شيء مِن الأمور المحبَّبة طبعًا مِن الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك] اهـ.
من المقرر شرعًا أن إظهار الفرح في المناسبات أو حدوث المَسَرَّات أمر مشروع، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
قال الشيخ ابن عجيبة في تفسيره "البحر المديد" (2/ 480، ط. دكتور حسن عباس زكي): [﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ أي: بمطلق الفضل والرحمة، فبذلك فليفرحوا لا بغيره] اهـ.
وإظهار الفرح والسرور في هذا الشهر المبارك بإعلان محبته هو في أصله شكر لله تعالى على فضله ومنته بولادته صلى الله عليه وآله وسلم، فإنَّ نعمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأمة أعظمُ مِن النعمة عليهم بإيجاد السماء، والأرض، والشمس، والقمر، والرياح، والليل، والنهار، وإنزال المطر، وإخراج النبات، وغير ذلك، فقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: 164].
قال الحافظ ابن رجب في "لطائف المعارف" (ص: 96، ط. دار ابن حزم): [فإنَّ أعظمَ نِعَمِ الله على هذه الأمة: إظهارُ محمد صلى الله عليه وآله وسلم لهم، وبعثته وإرساله إليهم، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فإنَّ النعمةَ على الأمة بإرساله أعظمُ مِن النعمة عليهم بإيجاد السماء، والأرض، والشمس، والقمر، والرياح، والليل، والنهار، وإنزال المطر، وإخراج النبات، وغير ذلك] اهـ.
وقال العلامة النهروالي في "الإعلام بأعلام بيت الله الحرام" (ص: 196، ط. العامرة العثمانية) عند كلامه على احتفال الناس بلَيلة المولد: [ويأتي الناس من البدو والحضر وأهل جدة وسكان الأودية في تلك الليلة، ويفرحون بها، وكيف لا يفرح المؤمنون بِلَيلَةٍ ظهر فيها أشرف الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف لا يجعلونه عيدًا من أكبر أعيادهم] اهـ.
وقال الإمام السيوطي في "حُسْن المقصد في عمل المولد" ضمن مجموع "الحاوي في الفتاوي" (1/ 226، ط. دار الفكر): [إن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم أعظم النعم علينا] اهـ.
وقال أيضًا: [فدلَّت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.
ولَمَّا كان ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظمَ النعم التي أنعم الله تعالى بها على عباده، ناسب ذلك أن يجري عليها كل المعاني التي حث الشرع الشريف عليها حيال ما يُنعِم اللهُ تعالى به على عباده.
قال الإمام الحافظ أبو شامة المقدسي في "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (ص: 23، ط. دار الهدى): [ومِن أحسن ما ابتُدِع في زماننا من هذا القبيل: ما كان يُفعَل بمدينة إربل -جبرها الله تعالى- كلَّ عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور؛ فإن ذلك -مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء- مُشعِرٌ بمحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله] اهـ.
وقال العلامة النهروالي في "الإعلام بأعلام بيت الله الحرام" (ص: 196): [فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي هو فيه، فينبغي أنْ يُحتَرم غاية الاحترام؛ ليشغله بالعبادة والصيام والقيام، ويُظهِرَ السرور فيه بظهور سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام] اهـ.
وقال العلامة الحَطَّاب في "مواهب الجليل" (2/ 407، ط. دار الفكر) نقلًا عن الإمام ابن عبَّاد في "رسائله الكبرى": [وأما المولد فالذي يظهر لي أنه عيد من أعياد المسلمين وموسم من مواسمهم، وكل ما يُفعل فيه ما يقتضيه وجود الفرح والسرور بذلك المولد المبارك من إيقاد الشمع، وإمتاع البصر والسمع، والتزين بلبس فاخر الثياب، وركوب فاره الدواب أمرٌ مباحٌ لا يُنكَر على أحدٍ؛ قياسًا على غيره من أوقات الفرح] اهـ.
ونقل الإمام المؤرخ الصالحي في كتابه "سُبُلُ الهُدى والرشاد في سيرة خيرِ العِباد" (1/ 363، ط. دار الكتب العلمية) عن الإمام الشيخ أبي موسى الزرهوني -وكان من الصالحين-، أنه قال: [رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم، فذكرت له ما يقوله الفقهاء في عمل الولائم في المولد، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ فَرِحَ بِنَا فَرِحْنَا بِهِ] اهـ.
فيتبين مِن ذلك أنَّ إظهار الفرح والسرور وتزيين البيوت والشوارع في شهر المولد الشريف فرحًا واحتفالًا بيوم مولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم جائزٌ لا حرج فيه شرعًا، بل يتوجه القول باستحباب ذلك باعتباره وسيلةً يُقصد بها إعلانُ الفرح والسرور والابتهاج وإظهار المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتلك أمورٌ جاء الشرعُ الشريفُ بالحث عليها فدعا إلى الفرح بفضل الله ونعمه علينا كما سبق وتبين، وقد تقرر في قواعد الفقه أنَّ "الأمُورَ بمَقَاصِدِهَا"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام تاج الدين السُّبْكِي (1/ 54، ط. دار الكتب العلمية)، وأنَّ "للوَسَائِلِ أَحْكَامَ المَقَاصِدِ"، كما في "قواعد الأحكام" للإمام عِزِّ الدِّين بن عبد السلام (1/ 53، ط. مكتبة الكليات الأزهرية)، ومن ثَمَّ فإن تزيين البيوت والشوارع ما هو إلا وسيلة يعبر بها عن المحبة بقدوم شهر مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
بناءً على ذلك: فيوم المولد النبوي الشريف هو يوم تفضل الله تعالى به على جميع الأنام بإيجاد خير الأنام، فاستحق لذلك مزيدَ فضلٍ واعتناءٍ وإظهارَ أبلغ معاني الشكر والثناء لله تعالى بالإكثار من الطاعات والقربات، وإظهار الفرح والسرور والحفاوة والاحتفاء والاحتفال وتزيين البيوت والشوارع تعبيرًا عن المحبة وإظهارًا لها، إذ يزيد فرحُ المؤمن بمولده صلى الله عليه وآله وسلم على فَرَحِهِ بأيِّ حدثٍ آخر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
أريد أن أستفسر عن أمر مهم جدًا لبعض المسلمين في فلسطين والأردن:
1- ما هو حكم زيارة البحر الميت الذي هو مكان قوم لوط الذين خسف الله بهم؟
2- هل يجوز الذهاب للتداوي؟
3- هل تجوز الصلاة هناك؟
4- هل يجوز المبيت ليلًا أو نهارًا في منطقة البحر الميت؟
5- هل كل البحر الميت منطقة ملعونة أم جزء منها؟
6- ما عدد قرى قوم لوط؟ علمًا أن سدوم هي المنطقة المخسوفة.
7- هل تجوز السياحة والترفيه في منطقة البحر الميت؟ لأن بعضًا من المسلمين يذهبون للهو والأكل والبذخ والشيِّ والشُّرب والسباحة دون أن يكون بهم مرض أو غيره إلا فقط سياحة وترفيه عن النفس؟
الأمر جد وضروري لأن فترة الصيف قد بدأت والنزول للبحر الميت يشد كثيرًا من الشباب. أرجو الحكم الشرعي لهذا الموضوع ولكم من الله كل الجزاء والخير وبارك الله فيكم.
ما حكم الحجاب في الإسلام؟ خاصة ما يتعلَّق بستر المرأة البالغة شَعرَ رأسها.
قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، لقد قرن الله طاعته بطاعة رسوله، فكيف نطيع الرسول في ذكرى مولده؟
هل الاحتفال ببداية السنة الميلادية، بما يتضمنه من مظاهر الاحتفال كتعليق الزينة يُعدُّ حرامًا شرعًا؟
هل إزالة الشعر بالليزر للمرأة الصائمة يؤثر على صحة صيامها؟
ما حكم وضع مساحيق التجميل في نهار رمضان، كالكحل وأحمر الشفاه؟ وهل تُؤثِّر على صحة صوم من تقوم بوضعها؟