ما حكم التنازل عن تخصيص قطعة أرض مقابل مبلغ من المال؟ فقد تقدمت امرأةٌ لحجز قطعة أرض تابعة لجهاز إحدى المدن العمرانية الجديدة، ودفعَت مبلغًا من المال جدية الحجز (تأمين)، ولم يكن لها نصيب في قُرعة الطرح المقدَّم، وأبلغوها في الجهاز بأن الشخص الذي لا يسحب مبلغ التأمين المدفوع ستكون له أولوية في الطرح التالي، غير أن قطع الأرض في الطرح الجديد لا تتناسب مع ظروفها الحالية؛ لكونها في محافظة أخرى، فعرض عليها أحدُ الأشخاص أخذَ ترتيبها (الرقم الذي يخُصها)، بحيث تُعلِّم له على قطعة الأرض التي يريدها، وذلك في مقابل إعطائها المبلغ الذي دفعَته، بالإضافة إلى مبلغ آخر زائد عليه (over)، فهل هذا المبلغ الزائد حلال أم حرام؟
يجب على المرأة المذكورة الالتزامُ بما وَرَد في كراسة الشروط التي حصلت بها -مع مبلغ جدية الحجز الذي دفعَته- على الحق في الدَّور أو الرقم الخاص بها، وكذا الالتزام بما تفرضه هيئة المجتمعات العمرانية مِن ضوابط وشروط، ويَحرُم عليها شرعًا التنازلُ وأخذ المال (over) عن الدور أو الرقم الصادر بِاسمها لشخصٍ آخَر إذا كان بالمخالفة لما سبق وقبل استيفاء الشروط التي تُبيح هذا التصرُّف ودون الرجوع إلى الجهاز المختص والحصول على موافقة كتابية من المسؤول المعني بهذا الشأن وفقًا لشروط التعاقد وضوابط التخصيص الذي بينها وبين الجهة المختصة؛ لكون التنازل في هذه الحالة تحايُلًا على الضوابط والشروط، وتعدِّيًا على حق من يليها في الدَّور، وهما أمران منهي عنهما شرعًا.
أما إذا كان أخذ المقابل (over) سيتم بعد موافقة الجهة المختصة على التنازل واستيفاء اللوائح والقوانين المقررة في هذا الشأن -فإنه يصح شرعًا متى تراضى الطرفان على ذلك، والأمر في ذلك كله موكول إلى الجهة المختصة.
المحتويات
جهاز المدينة جهة تتبع إداريًّا "هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة"، وهذه الهيئة تعد جهازَ الدولة المسؤولَ عن التنمية العمرانية وإنشاء المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة، وقد أُنشِئت هذه الهيئة بالقانون رقم 59 لسنة 1979م، وتهدف إلى تحقيق العديد من الأهداف الاجتماعية والاقتصادية لصالح المواطنين من خلال توفير مجتمعات عمرانية وسكنية متكاملة الخدمات لكافة فئات المجتمع، إضافة إلى ضبط أسعار السوق العقارية، والتوسيع العمراني، ومنع التكدُّس، وغير ذلك. ينظر: الموقع الرسمي لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وتقوم الجهة المذكورة بحجز الأراضي والعقارات للأفراد والشركات والهيئات وتخصيصها عن طريق اللجان المشكلة والمحددة اختصاصاتها طبقًا لأحكام اللائحة العقارية الصادرة عن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مادتها رقم (4).
وفي خصوص الأراضي التي تطرحها الجهة المختصة أفاد الخبراء أن هناك مراحل أساسية عامة للحصول على هذه الأراضي المخصصة:
فالمرحلة الأولى: الحجز عن طريق البريد الإلكتروني وسداد قيمة الكراسة وسداد جدية الحجز.
والمرحلة الثانية: يتم استيفاء إستمارة بيانات الحجز الواردة بكراسة الشروط وتحديد الرغبة بكل دقة والتأكد من صحتها طبقًا لبيان قطع الأراضي المتاحة.
والمرحلة الثالثة: يتم تقديم إستمارة البيانات بعد استيفائها مرفقًا بها صورة بطاقة الرقم القومي سارية المفعول للمتقدم للحجز، وصورة بطاقة الرقم القومي سارية المفعول (للزوج أو الزوجة) لدى جميع فروع بنك التعمير والإسكان خلال المدة المحددة والمعلن عنها.
والمرحلة الرابعة: في حالة التخصيص يتم إرسال رسالة نصية للعميل عن طريق (الهيئة أو البنك) برقم القطعة، والمساحة، والسعر التقديري طبقًا للكراسة (الموقع).
والمرحلة الخامسة: يتم سداد مبلغ مقدم الحجز، ودفعة الاستلام، بالإضافة إلى وديعة الصيانة، والمصاريف الإدارية، وتقديم الشيكات الآجلة لباقي ثمن الأرض طبقًا لكراسة الشروط (الموقع).
وقد جاء في قرار مجلس الوزراء رقم 2904 لسنة 1995م، في شأن القواعد والشروط المنظمة لإدارة واستغلال والتصرف في الأراضي المخصصة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مادة (14) أنه: [يتم تسليم الأرض لصاحب الشأن أو وكيله في الموعد المحدد له في إخطار التخصيص، وذلك بموجب محضر تسليم موقع عليه من المختصين بجهاز المجتمع العمراني وصاحب الشأن أو وكيله وفقًا للنموذج المُعَد لذلك] اهـ.
كما نص القرار في المادة رقم (13- و) على: [عدم جواز التصرف في الأرض قبل مرور عشر سنوات من تاريخ استلامها إلا بموافقة كتابية من رئيس الجهاز المختص، والالتزام بالشروط اللازمة للموافقة على التصرف والمنصوص عليها في هذه اللائحة] اهـ.
التنازل للغير في أي مرحلة من هذه المراحل المذكورة وأخذ مقابل على ذلك: إما أن يكون بالرجوع إلى الجهة المختصة ومن خلالها -وفقًا لشروط التعاقد والتخصيص- بعد استيفاء اللوائح والقوانين المقررة في هذا الشأن، وإما أن يكون غير ذلك.
- فإن كان بالرجوع إلى الجهة المختصة ومن خلالها بعد استيفاء المطلوب: فإنه يصح شرعًا متى تراضى الطرفان على ذلك؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: «لَا يَحِلُّ مَالُ امرِئٍ مُسلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفسٍ مِنهُ» أخرجه الأئمة: الدارمي، والدارقطني، وأحمد، وابن أبي شيبة، والبيهقي في "شعب الإيمان".
فالأصل الذي تُبنَى عليه العقود المالية من المعاملات الجارية بين الناس هو حصول التراضي بينهم، ولما كانت حقيقة الرضا أمرًا خفيًّا أو ضميرًا قلبيًّا اقتضت الحكمة أن يكون هناك أمرًا جليًّا يُستدل به عليه، وهو الإيجاب والقبول بين المتعاقدين، وما دامت إرادة الطرفين قد تَوَافَقَت على التنازل والعِوَض في مقابِلِه بعد موافقة الجهة المختصة ومن خلالها -جاز ذلك شرعًا.
قال الإمام شهاب الدين الزَّنجَانِي في "تخريج الفروع على الأصول" (ص: 143، ط. مؤسسة الرسالة): [الأصل الذي تُبنَى عليه العقود المالية مِن المعاملات الجارية بين العباد: اتِّباع التَّرَاضي.. غير أنَّ حقيقة الرضا لَمَّا كانت أمرًا خفيًّا، وضميرًا قلبيًّا، اقتضت الحكمة رَدَّ الخلق إلى مَرَدٍّ كُلِّيٍّ وضابِطٍ جَلِيٍّ يُستَدَلُّ به عليه، وهو الإيجاب والقبول الدَّالَّان على رضا العاقدين] اهـ.
خاصة وأن الأصل في العقود والشروط الصحة والجواز إلا ما أبطله الشرع الشريف ونص عليه واستثناه، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السرخسي الحنفي (23/ 92، ط. دار المعرفة)، و"حاشية الإمام الدسوقي المالكي على الشرح الكبير" (2/ 217، ط. دار الفكر)، و"كفاية النبيه" للإمام ابن الرفعة الشافعي (9/ 311، ط. دار الكتب العلمية)، و"الفروع وتصحيح الفروع" لشمس الدين ابن مفلح الحنبلي (7/ 145، ط. مؤسسة الرسالة).
- وأما إن كان غير ذلك، أي: من غير الرجوع إلى الجهة المختصة، ولا من خلالها، وقبل استيفاء المطلوب مما تقرره اللوائح والقوانين في هذا الشأن: فيعد ذلك حينئذٍ تحايُلًا على الضوابط والشروط، وتعدِّيًا على حق من يلي المخصَّص له قطعة الأرض في دَور استحقاق التخصيص، ومن صوره -على سبيل المثال لا الحصر كما أفاده الخبراء-: أن يقوم صاحب الدَّور -أو الرقم- بعمل توكيل بالإدارة والتعامل مع الجهات المختصة للغير، أو يتفق الطرفان شفويًّا أو عرفيًّا على التنازل بحيث يدفع المتنازَلُ إليه المالَ للمحجوز له قطعة الأرض (ويشمل مبلغ الحجز وما يسمى "over")، على أن يُكمِل المحجوزُ له هذه القطعةُ (صاحب الدَّور أو الرقم) إجراءاتِ الحجز والتخصيص لصالح المتنازَل إليه، وهما إنما يلجآن إلى التوكيل أو التنازل الشفوي أو العرفي -وهما في الحقيقة يريدان التنازل- لأن صاحب الحجز (الدَّور أو الرقم) ممنوع من التنازل وفق ضوابط الحجز وشروطه، وقد يلجأ الطرف المتنازَل إليه لإيصالات الأمانة أو نحوها ضمانًا لعدم تلاعب الطرف المتنازِل به بعد الاستلام، كل هذا لأن التنازل قبل الاستلام مخالف لضوابط الحجز والتخصيص وشروطهما، ويترتب عليه إلغاء الدَّور أو سحب التخصيص، إضافة إلى الوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية.
والتحايُل على هذا النحو محرَّم شرعًا؛ لما تقرر في الشرع الشريف من أن "كل ما لا يُتوصل إليه إلا بعمل حرام فهو حرام أبدًا، وكل شيء بطل سببُه الذي لا يكون إلا به فهو باطل أبدًا"، كما في "الإحكام في أصول الأحكام" للإمام ابن حزم (3/ 62، ط. دار الآفاق الجديدة).
هذا وقد حرَّم الشرعُ الشريفُ الحِيَلَ التي يحاول أصحابها إبداء الشيء المحرَّم في صورة المباح المشروع تهرُّبًا من العقوبة.
والأصل في ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَرتَكِبُوا مَا ارتَكَبَتِ اليَهُودُ، فَتَستَحِلُّوا مَحَارِمَ اللهِ بِأَدنَى الحِيَلِ» أخرجه الإمام ابن بطة في "إبطال الحِيَل"، وقال الحافظ ابن كثير: "إسناده جيد".
قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (4/ 43): [والحِيَل كلها محرَّمةٌ غيرُ جائزة في شيءٍ من الدِّين، وهو أن يُظهر عقدًا مباحًا يريد به محرَّمًا؛ مخادعةً وتوسلًا إلى فعل ما حرَّم اللهُ، واستباحةِ محظوراته، أو إسقاطِ واجب، أو دفعِ حق] اهـ.
وبيَّن الإمام الشاطبي حقيقة الحِيَل المحرَّمة في "الموافقات" (5/ 187، ط. دار ابن عفان) فقال: [هي تقديم عملٍ ظاهرِ الجوازِ لإبطال حكم شرعي، وتحويله في الظاهر إلى حكمٍ آخر] اهـ.
وقال الإمام الخَطَّابي في "معالم السنن" (3/ 133، ط. المطبعة العلمية): [وفي هذا بيان بطلان كل حيلة يُحتال بها توصِّل إلى مُحَرَّم، وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه] اهـ.
ومن ثَمَّ فيَحرُم التحايل بشتى صوره وأشكاله للقيام بالتنازل من غير معرفة الجهة المختصة وموافقتها عليه، واستيفاء اللوائح والقوانين المقررة في هذا الشأن؛ لكونه تعدِّيًا على حق من يلي المخصَّص له قطعة الأرض في دَور استحقاق التخصيص.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجب على المرأة المذكورة الالتزامُ بما وَرَد في كراسة الشروط التي حصلت بها -مع مبلغ جدية الحجز الذي دفعَته- على الحق في الدَّور أو الرقم الخاص بها، وكذا الالتزام بما تفرضه هيئة المجتمعات العمرانية مِن ضوابط وشروط، ويَحرُم عليها شرعًا التنازلُ وأخذ المال (over) عن الدور أو الرقم الصادر بِاسمها لشخصٍ آخَر إذا كان بالمخالفة لما سبق وقبل استيفاء الشروط التي تُبيح هذا التصرُّف ودون الرجوع إلى الجهاز المختص والحصول على موافقة كتابية من المسؤول المعني بهذا الشأن وفقًا لشروط التعاقد وضوابط التخصيص الذي بينها وبين الجهة المختصة؛ لكون التنازل في هذه الحالة تحايُلًا على الضوابط والشروط، وتعدِّيًا على حق من يليها في الدَّور، وهما أمران منهي عنهما شرعًا.
أما إذا كان أخذ المقابل (over) سيتم بعد موافقة الجهة المختصة على التنازل واستيفاء اللوائح والقوانين المقررة في هذا الشأن -فإنه يصح شرعًا متى تراضى الطرفان على ذلك، والأمر في ذلك كله موكول إلى الجهة المختصة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الاستفادة من ضرائب الخمر والسجائر؟ فقد خصصت الحكومة التايلاندية جزءًا من الضريبة المجبية من إنتاج وتجارة الخمور والسيجارات في الدولة، قدره 2% سنويًّا، تستخدمه في تأسيس وتمويل جهاز مستقل تسميه صندوق تدعيم الصحة العامة، يقوم هذا الجهاز بمكافحة شرب الخمر والدخان في المجتمع التايلاندي، موزعًا ميزانيته المعطاة من قِبل الحكومة إلى سائر المدن والقرى في تايلند لتنفيذ المشاريع المتحدة؛ بغية تقليل ظاهرة شرب الخمر والتدخين في المجتمع، حدثت المشكلة عندما عرض الصندوق ميزانيته للمجتمع المسلم في تايلاند؛ إذ نشب الخلاف حول ما إذا كانت هذه الميزانية حلالًا أم حرامًا؛ لأنه معلوم أنها ضريبة مأخوذة من إنتاج وتجارة الخمور والسيجارات خاصة، حيث لا تضعها الحكومة في خزانتها العامة فتختلط مع الضرائب الأخرى. يرى البعض أنها حرام؛ لأنها نتاج الأعمال المحرمة شرعًا، والبعض الآخر يرى أنها حلال بحجة أن تايلاند دولة غير إسلامية، فلا يتوقع من حكومتها أن تقتصر على الوسائل الحلال في البحث عن الدخل للدولة، وأنه لو لم يقبلها المسلمون لزادت مشاكل الصحة في مجتمعهم.
فما هو الحكم الإسلامي في هذه القضية؟ نرجو من فضيلتكم إفادتنا بإطناب التوضيح المتوافر بالحجج والأدلة الشرعية.
ما حكم من يقوم بتصوير الأفعال الفاضحة المُخلّة بالحياء في الطريق العام ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل يختلف الحكم إن كان القصد من ذلك هو من باب إنكار المنكر؟
يردد الغربيون مقولة: "إن الإسلام انتشر بالسيف"، فكيف نرد على هذا؟
ما حكم التعايش بين المسلمين وغيرهم؟ حيث يزعم كثير من الناس أن دعوة التعايش دعوة لتذويب الأمة والقضاء على هُويتها، فما مفهوم التعايش؟ وهل يتوافق مع أحكام الإسلام؟ وما موقف المسلم المعاصر من قضية التعايش بين المسلمين وغيرهم؟
ما حكم الغسل بعد عملية التلقيح الصناعي؟ فهناك طبيبة تسأل: أجريت اليوم عملية تلقيح صناعي لإحدى الزوجات، وفيها يتم تجهيز عينة من السائل المنوي للزوج وحقنها في رحم الزوجة، وأثناء ذلك سألتني: هل يلزمها الغُسل بعد حقن السائل المنوي كغُسل الجنابة؟
هل يجوز في هذه الآونة التي انتشر فيها فيروس كورونا (كوفيد 19) الوبائي أن يجتمع الناس للذكر والدعاء، على نية رفع هذا الوباء؟