16 فبراير 2026 م

د. مصطفى الأقفهصي في محاضرة حول "تفكيك العقلية المتطرفة" بدار الإفتاء:

د. مصطفى الأقفهصي في محاضرة حول "تفكيك العقلية المتطرفة" بدار الإفتاء:

عقدت دار الإفتاء المصرية، محاضرة علمية بعنوان "تفكيك العقلية المتطرفة"، ألقاها الدكتور مصطفى حسن الأقفهصي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وذلك ضمن فعاليات الندوة الرابعة التي تنظمها إدارة التدريب بدار الإفتاء تحت عنوان: "الهوية الدينية وقضايا الشباب" وذلك بمقر الدار بالقاهرة، تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.

واستهلَّ الدكتور الأقفهصي حديثه بالتأكيد على أن معالجة التطرف لا تقتصر على المواجهة الأمنية أو الفكرية الجزئية، وإنما تبدأ بفهم البنية العميقة للعقلية المتطرفة وتحليل جذورها المعرفية والسلوكية، موضحًا أن أول نموذج للتطرف في التاريخ الإنساني تجلى في موقف إبليس حينما أُمر بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام، فكان رده: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ)، في مقابل تسليم الملائكة الكرام للأمر الإلهي: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ). وبيَّن أن هذا المشهد يكشف عن أصل العلة؛ فالعقلية المتطرفة تقوم على الجدل والاستعلاء ورفض التسليم، مقابل منهج الطاعة والانقياد للحق.

وقسم الدكتور الأقفهصي مشهد السجود في الآية الكريمة إلى عدة دلالات يمكن تنزيلها على واقع المتطرفين، موضحًا أن المشهد الأول يتمثل في ثنائية "التسليم والجدال"، حيث يقدم المتطرف رأيه وهواه على النص، ويغلب الجدل على روح الامتثال. أما المشهد الثاني فيتمثل في "الحوار البناء في مقابل الصدام والعداء"، مستشهدًا بمنهج سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في حواره مع الخوارج، حيث اعتمد الحجة والبرهان، بينما اختاروا هم طريق المواجهة والتكفير. وفي المشهد الثالث أشار إلى معيار "الجمال والقبح"، موضحًا أن المتطرفين يقلبون القيم، فيرون القبيح حسنًا والحسن قبيحًا، وينزلون النصوص في غير مواضعها، كما في بعض قراءاتهم لحديث "من رأى منكم منكرًا فليغيره" أو في قضايا الخروج على الحاكم دون ضوابط شرعية.

كما تناول في المحاضرة النموذج الثاني للتطرف، والمتمثل في ادعاء المظلومية وضرب القدوة والتشكيك في الرموز، مستشهدًا بقصة ذي الخويصرة التميمي الذي اعترض على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم للغنائم بقوله: "اعدل يا رسول الله"، معتبرًا أن هذه الحادثة تمثل بذرة فكرية لتيار يتأجج بالتلبيس على الناس والطعن في القيادة الشرعية وإثارة الشبهات.
كما تطرق إلى علاقة الإنسان ببيئته من حيث التأثر والتأثير، مبينًا أن البيئة والثقافة والسلوك تشكل مدخلات تؤثر في تشكيل العقلية، مستشهدًا بقصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا وما ورد في قوله تعالى: (وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ)، لبيان أثر البيئة في توجيه السلوك. وأكد أن تحليل العقلية المتطرفة يقتضي النظر إلى الثقافة والسلوك معًا، بوصفهما مدخلات تفضي إلى مخرجات فكرية أو حركية.

وفي إطار المعالجة العلمية، عرض أمين الفتوى بدار الإفتاء مفهوم "المنهجية المنضبطة" في مقابل "المنهجية المختلة"، متسائلًا: إذا كانت المدخلات والمخرجات تتشابه لدى الناس جميعًا، فمن أين يأتي الانحراف؟ وأجاب بأن الخلل يكمن في المنهجية المعتمدة في الفهم والاستنباط. 
وبيَّن أن المنهجية العلمية الصحيحة مستمدة من علم أصول الفقه، الذي يقوم على ثلاثة محاور: معرفة دلائل الفقه إجمالًا (المصادر)، وكيفية الاستفادة منها (عملية الاستنباط)، وحال المستفيد أو المجتهد (القائم بالعملية).
وأوضح أن الأصوليين حين عرفوا علم أصول الفقه بأنه "معرفة دلائل الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد"، إنما وضعوا أسسًا منهجية دقيقة تشمل البحث في مصادر التشريع، وطرق الاستدلال، وشروط الباحث المؤهل للاجتهاد. وبيَّن أن هذا البناء الثلاثي أثر حتى في تطور المنهج العلمي الحديث، مشيرًا إلى أن روجر بيكون استفاد من هذه المعالم المنهجية في تأسيس قواعد البحث العلمي. وأكد أن الجماعات المتطرفة أسقطت أركان المنهج الثلاثة؛ فافتقدت السند العلمي وأدوات الفهم، وفتحت باب الاجتهاد لغير المؤهلين، فسقط الثلث الأول المتعلق بالمصادر، كما اختلت عندهم عملية الاستفادة منها، فلم يراعوا ضوابط الاستنباط، فسقط الثلث الثاني، ولم يهتموا بحال المجتهد وشروطه، فاختل الثلث الثالث. ونتيجة لذلك لم يبقَ لهم من المنهج إلا جزء مشوه. وعند تناولهم للأدلة الشرعية، فإنهم يضيقون دائرة الاستدلال، فيعطلون القياس، وينكرون الإجماع، ويقتصرون على دلالة المنطوق دون المفهوم، ما يؤدي إلى إسقاط نصف الدلالة الشرعية تقريبًا، ويجعل فهمهم للنصوص مبتورًا، قائمًا على الانتقاء والجزئية.

وفي ختام المحاضرة، استعرض الدكتور الأقفهصي مخرجات العقلية المتطرفة، سواء على المستوى الفكري أو الحركي. فمن حيث السمات والسلوك، تتجلى في انتكاس الفطرة، وأحادية التفكير ورفض الحوار، وموت الإنسانية وانعدام الرحمة، والعدوانية، واستحلال الكذب وشرعنة الاحتيال، والتعالي على الناس واحتقارهم، وازدراء العلم والعلماء، واحتقار المرأة، إضافة إلى تكرار الفشل دون اعتبار أو مراجعة. أما على المستوى الفكري، فتقوم هذه العقلية على اتهام المجتمعات بالجاهلية، وتكفير الحكام والمحكومين، وإنكار معاني الوطن والمواطنة، والدعوة إلى الخلافة على حساب الدولة الوطنية، واعتبار الاصطدام مع الأمم والحضارات ضرورة دينية، وادعاء احتكار الفرقة الناجية، مع تبشير الأتباع بوعود التمكين والنصرة، فضلًا عن تبنِّي خطاب عدائي يتهم الأنظمة بالخيانة والتفريط في القضايا الكبرى.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن تفكيك العقلية المتطرفة يبدأ بإعادة الاعتبار للمنهجية العلمية المنضبطة في فهم النصوص، وترسيخ ثقافة الحوار، وتأهيل المتخصصين، وصون المجتمعات من الانجرار خلف شعارات ظاهرها الغيرة على الدين وباطنها الخلل في الفهم والاستدلال.

 

افتتح فضيلة أ.د. نظير محمد عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- دورة التعريف بالقضية الفلسطينية بمقر دار الإفتاء المصرية، بحضور الأستاذ الدكتور محمد مهنا أستاذ القانون الدولي بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف، وعدد من أئمة وزارة الأوقاف ووعاظ الأزهر الشريف وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية.


شهد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، احتفال وزارة الأوقاف المصرية، بذكرى فتح مكة، بمسجد العلي العظيم بمنطقة ألماظة، بمحافظة القاهرة، في أجواء إيمانية وروحية تبرز مكانة هذه المناسبة العظيمة في التاريخ الإسلامي وما تحمله من قيم العفو والتسامح وأهمية ترسيخ السلم المجتمعي.


يتقدَّم فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهاني إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي؛بمناسبة ثقة السيد رئيس الجمهورية وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، كما يهنئ السادة الوزراء الجدد، سائلًا الله تعالى أن يعينهم على أداء واجباتهم الوطنية، وأن يوفِّقهم إلى تحقيق تطلعات الشعب المصري، ومواصلة جهود البناء والتنمية، ودعم مسيرة الاستقرار والتقدم.


في إطار فعالياته الفكرية والثقافية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية ندوة علمية بعنوان: "الفتوى والسلامة النفسية"، تناولت الأبعاد النفسية للفتوى الشرعية، ودورها في دعم الاتزان النفسي للأفراد وبناء الطمأنينة المجتمعية.


أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحديث اليوم يدور حول أحد الموضوعات المتصلة بهذا الشهر الكريم وهو واحد من الأحداث التي غيَّرت الواقع وبدَّلت الحال، وأن استدعاء هذا الحدث لا ينفصل عن نفحات رمضان الإيمانية، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ فإذا توقفنا أمام حدث العاشر من رمضان نجد أن هذه الآية كانت الركيزة الأساسية لتحقيق النصر إذ تتحدث عن تربية وترقٍّ وانتقال من حال إلى حال.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 06 أبريل 2026 م
الفجر
4 :10
الشروق
5 :38
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :36