01 أبريل 2026 م

خلال كلمة فضيلته بجامعة كفر الشيخ .. مفتي الجمهورية يرسّخ معالم الوعي الرقمي المنضبط ويؤكد: حرية التعبير مسؤولية أخلاقية منضبطة لا تنفصل عن القيم ولا تنزلق إلى فوضى بلا ضوابط

خلال كلمة فضيلته بجامعة كفر الشيخ .. مفتي الجمهورية يرسّخ معالم الوعي الرقمي المنضبط ويؤكد:  حرية التعبير مسؤولية أخلاقية منضبطة لا تنفصل عن القيم ولا تنزلق إلى فوضى بلا ضوابط

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن الحديث عن حدود التعبير عن الرأي، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح ضرورة حتمية قد ترقى إلى مرتبة الفريضة الدينية، في ظل واقع معاصر لا يمكن الانفكاك عنه، مشيرًا إلى أن هذه الوسائل تحمل في طياتها مزايا عديدة، إلا أنها لا تخلو من مخاطر جسيمة؛ ما يستوجب التعامل معها وَفْقَ ضوابط أخلاقية ومنهجية واضحة، تستحضر مقاصد الشريعة وتحفظ توازن المجتمع.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في ندوة بجامعة كفر الشيخ بعنوان "حدود التعبير عن الرأي في مواقع التواصل الاجتماعي"، بحضور الأستاذ الدكتور يحيى زكريا عيد، رئيس الجامعة، والسادة نواب رئيس الجامعة وعمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس وطلاب وطالبات الجامعة، في مشهد يعكس حرص الجامعة على تعزيز الوعي بالقضايا الفكرية المعاصرة.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية أن الإنسان يعيش في إطار منظومة من القِيَم والضوابط التي تضبط سلوكه ومساره، وأن الخروج عنها يؤدي إلى الفساد والانحراف، مبينًا أن الأديان والشرائع منذ آدم عليه السلام وحتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو منهج إلهي متكامل يهدُف إلى بناء الإنسان وتحقيق التوازن بين حقوق الله وحقوق النفس وحقوق الآخرين، بما يحقق الصلاح في الدنيا والآخرة، ويؤسس لمجتمع متماسك يقوم على الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة.

وذكر فضيلة مفتي الجمهورية أن الله تعالى خلق الإنسان لغاية سامية، وهي الاستخلاف في الأرض، بما يقتضي عمارتها ومواجهة الفساد والتطرف، مستشهدًا بقول الله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] وقوله: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56]، مؤكدًا أن هذه النصوص تؤسس لرؤية حضارية تجعل الإنسان مسؤولًا عن البناء والتنمية، مستفيدًا من سُنن التسخير الإلهي في الكون، ومُلتزمًا بحدود الأخلاق في كل تصرفاته، مبينًا أن وسائل التواصل الحديثة هي نتاج العقل الإنساني، ويمكن توجيهها نحو الخير أو الشر، وأن الإنسان هو المسؤول عن كيفية توظيفها، وأن سوء استخدامها قد يؤدي إلى انتهاك الخصوصيات، وتدمير الأُسر، ونشر الفتن، وزعزعة الاستقرار المجتمعي والتعدي على الأعراف، فضلًا عن تشويه الوعي العام وبث مفاهيم مغلوطة تُربك المجتمعات.

وحذَّر فضيلة المفتي من الانسياق وراء الشائعات والمعلومات غير الموثوقة، مشددًا على أن من أهم ضوابط استخدام هذه الوسائل التثبُّتَّ من الأخبار قبل نشرها، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]، إذ إن الكلمة قد تكون سببًا في إشعال الحروب أو هدم الحضارات، وهو ما يفرض مسؤولية عظيمة على مستخدمي هذه المنصات في كل ما يكتبون أو يشاركون، مضيفًا أن من الضوابط كذلك الرجوع إلى أهل الاختصاص في كل مجال، مصداقًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، مع ضرورة مراعاة الكرامة الإنسانية وعدم التعدي على الآخرين، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية أَرْسَت قواعد أخلاقية تحكم السلوك الإنساني، ومنها قاعدة "كما تدين تدان"، التي تعزز مبدأ المسؤولية الفردية عن الكلمة والفعل.

وشدد فضيلة مفتي الجمهورية على أن الدين لا يتعارض مع العلم ولا مع العقل، وأن ما قد يُتوهم من تعارض إنما يرجع إلى سوء الفهم أو تغليب الأهواء، داعيًا إلى وعي رشيد في التعامل مع معطيات العصر، والانفتاح المنضبط الذي يحقق مصلحة الفرد والمجتمع، ويوازن بين الأصالة والمعاصرة، لافتًا إلى أن التحديات الفكرية والثقافية التي تفرضها وسائل التواصل قد تكون أخطر من التحديات المادية؛ نظرًا لتأثيرها العميق والممتد، ما يتطلب تعزيز الرقابة الذاتية، واستحضار مراقبة الله تعالى في كل ما يُنشر أو يُتداول، وبناء وعي نقدي قادر على التمييز بين الصحيح والزائف.

وتأتي مشاركة فضيلة مفتي الجمهورية في هذه الندوة في إطار جهود دار الإفتاء المصرية لتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا العصر، وبيان الموقف الشرعي الرشيد من المستجدات المتلاحقة، وعلى رأسها ضوابط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما يسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية، ومواجهة الشائعات، وحماية المجتمع من الانحرافات الفكرية، وتحصين الأجيال الجديدة من مخاطر الاستخدام غير المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي.

وفي ختام الندوة، قدَّم رئيس الجامعة درع جامعة كفر الشيخ لفضيلة مفتي الجمهورية؛ تقديرًا لجهود فضيلته العلمية والدعوية، وإسهاماته في ترسيخ الوعي الديني الرشيد ومواجهة التحديات المعاصرة، في لفتة تعكس تقدير المؤسسات العلمية لدور العلماء في توجيه المجتمع وبناء وعيه.

 

في ضوء توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، واصلت دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» فعالياتها لتدريب مجموعة من الدارسين الوافدين من دولة ماليزيا على العمل الإفتائي ومناهج ممارسته، وينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، في إطار جهود الدار الرامية إلى تأهيل الكوادر الإفتائية وإكسابها الأدوات العلمية والمنهجية اللازمة لممارسة الفتوى وفق ضوابطها الشرعية ومتطلبات الواقع المعاصر.


تحت رعاية فخامة السيد رئيس الجمهورية، تتواصل فعاليات مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين الذين يناقشون التحولات العميقة التي تشهدها الأسرة المعاصرة وما تفرضه التطورات التكنولوجية المتسارعة من قضايا جديدة تتجاوز حدود الاستخدام التقني إلى التأثير في الوعي والسلوك والعلاقات والقيم


بدأت الوفود الدولية المشارِكة في المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في الوصول إلى القاهرة، استعدادًا لانطلاق أعمال المؤتمر يومَي 2 و3 سبتمبر 2026، تحت رعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبمشاركة نخبة من المفتين والوزراء والعلماء والقيادات الدينية والمفكرين والأكاديميين والخبراء من مختلف دول العالم، وينعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية".


انتهت دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم من استعداداتها التنظيمية الأخيرة، لعقد مؤتمرها الدولي الحادي عشر غدًا الأربعاء، 2 سبتمبر 2026 بالقاهرة، وتستمر أعماله على مدار يومين تحت رعاية كريمة من فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور رفيع المستوى يضم نخبة من المفتين، والوزراء، والعلماء، وممثلين من 80 دولة من مختلف أنحاء العالم.


د. إبراهيم نجم: - حماية الأسرة تبدأ بوعي المستقبل وتمكينها من المشاركة في صناعته- نريد خطابًا دينيًّا يمتلك بوصلة القيم وأدوات فهم الواقع وخيالًا قادرًا على تصور المستقبل


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 11 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :9
الشروق
6 :37
الظهر
12 : 52
العصر
4:23
المغرب
7 : 6
العشاء
8 :24