الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

حال الإنسانية قبل الإسلام 2

حال الإنسانية قبل الإسلام 2

الجزيرة العربية جزء هام من العالم له تميز خاص بسبب موقعه الجغرافي وتاريخه الديني، ولم تكن الجزيرة بمنأًى عن التأثر بالحالة العامة التي يعيشها العالم هذه الأثناء فهي سياسيًّا قبائل متفرقة تعاني التناحر والاقتتال غالب الوقت بسبب العصبية والحرص على الزعامة ولا أشهر من حرب داعس والغبراء والبسوس دليلًا على ذلك.

وكان واقع العرب الديني شديد التخلف، فعبادة الأصنام هي السائدة بينهم وكل قبيلة لها إلهها الكبير الحجم الذي تعظمه كاللات ويغوث ونسر وهُبل وإساف ونائلة والعزى، إضافةً إلى العدد الكبير من الأصنام الصغيرة التي يمكن الانتقال بها. وكان النفر القليل جدًّا منهم على شيء من دين إبراهيم أو بقية من اليهودية أو النصرانية كزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة.

أما حياتهم الاجتماعية فكانت عبارة عن مجموعة من التقاليد والعادات منها الحسن ومنها القبيح، فهم أهل إباء ومفاخرة ينتشر بينهم الكرم ويحبون النجدة ويبذل الواحد منهم عُمره وفاء بعهده وحرصًا على شرفه وشرف قبيلته وبنيه، ولهم عناية بالشعر يقرضونه بسهولة ويعقدون له المجالس ويجزلون عليه العطايا ويسجلون فيه أحوالهم وينشرون من خلاله بطولاتهم، لا يقبلون اعتداء على مستجير، ويعظمون شيوخ القبائل.

ولكنهم في الوقت ذاته تنتشر بينهم صُور من الانحراف؛ كأنواع النكاح المنحطة واعتداء وإغارة القوي على الضعيف، ووأد بعضهم للبنات، واعتبار المرأة ميراثًا، وعدم توريث الصبيان والنساء، وانتشار إدمان الخمر ولعب الميسر وغيرها من صور الانحراف الاجتماعية.

يضاف إلى كل ما سبق كونهم يعيشون بعيدًا عن الحضارة والمشاركة الفاعلة في تقدم الإنسانية؛ فالأمية منتشرة بينهم إلى درجة أنك لا تكاد تجد في قبيلة بأسرها قارئًا واحدًا، وهم في الوقت ذاته قبائل متفرقة لا تجمعهم دولة ولا يحكمهم نظام، يسيطر عليهم الروم تارة والفرس أخرى.

وكان الغالب عليهم رعي الغنم والإبل نظرًا لانتشار الصحراء واتساعها ولم تكن لهم عناية بالزراعة ولا الصنائع، لكن موقعهم الجغرافي أعان على رواج التجارة بينهم.

وكانت لقريش بصفة خاصة منزلة بين العرب لوجود الحرم عندهم؛ ولذا كانت تجارة قريش رائجة وكانت لهم رحلتان عظيمتان رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام.

 

قالت  عائشة رضي الله عنها: أول ما بدئ به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. رواه البخاري (4953). وروى أبو نعيم عن علي بن الحسين رضي اللَّه تعالى عنه وعن آبائه قال: إن أول ما أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى شيئًا في المنام إلا كان كما رأى.


بدأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستجيب لأمر الله بدعوة الخلق إلى عبادة الله وحده، ونبذ عبادة الأصنام، ولكنه كان في بداية الأمر يستر أمر النبوة ويدعو إلى الإسلام في السر؛ حذرًا من وقع المفاجأة على قريش التي كانت متعصبةً لشركها، ووثنيتها، فلم يكن عليه الصلاة والسلام يظهر الدعوة في المجالس العمومية لقريش، ولم يكن يدعو إلا من كانت تشده إليه قرابةٌ أو معرفةٌ سابقة. ولقد استمر الأمر هكذا لمدة ثلاث سنين، وكان أبو بكر رضي الله عنه، أيضًا يدعو مَن يثق به من قومه.


بدأ الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم حياته العملية برعي الغنم، ثم انتقل للعمل بالتجارة، فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام رافق عمه أَبَا طَالِبٍ في رحلة تجارية إلى الشام وهي تلك الرحلة التي لقيهم فيها راهب نصراني اسمه (بحيرا) وسألهم عن ظهور نبي من العرب في هذا الزمن، وعندما أمعن النظر في الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، وتكلم معه عرف أنه هو نبي آخر الزمان المنتظر، الذي بشَّر به عيسى عليه السلام؛ ولذا فقد حذَّر هذا الراهب أَبَا طَالِبٍ من اليهود، وطلب منه أن يعود به إلى مكة سريعًا وقد أخذ أبو طالب بالنصيحة.


كان التحدث بأمر النبوة والدعوة إلى الإسلام في بَدءِ أمرِه يتمُّ في إطارٍ محدودٍ، حتى لا يقاومَها الأعداءُ وهي لم تزلْ في مهدِها، ثمَّ تغيَّر الحالُ بعدَ ثلاثة أعوامٍ مِن بَدء الوحي، حينما نزل قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 94]؛


ورد بأسانيد مختلفة عن الإمام موسى بن عقبة، عن الإمام ابن إسحاق، وعن غيرهما، أن كفار قريش أجمعوا أمرهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلموا في ذلك بني هاشم وبني المطلب، ولكنهم أبوا تسليمه صلى الله عليه وآله وسلم إليهم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30