01 يناير 2017 م

الإمام الترمذي وقوة حفظه

الإمام الترمذي وقوة حفظه


الإمام الترمذي من أشهر علماء الحديث، وكتابه "الجامع"، المشهور بــ"جامع الترمذي" أو "سنن الترمذي"، أحد الكتب الستة التي تلقتها الأمة بالقبول منذ القرن الثالث الهجري.

وُلد رضي الله عنه بعد سنة 209ه تقريبًا.

وقد تتلمذ على يد عدد من كبار أئمة علم الحديث؛ مثل الإمام البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم، وروى عن البخاري عددًا من الأحاديث، وشاركه في الرواية عن بعض شيوخه.

وكان الترمذيُّ ذا ذاكرة قوية ويُضرب به المثل في الحفظ، حتى إنه ذَكَرَ قصةً وقعتْ له مع أحد المشايخ، فقال: "كنتُ في طريق مكة، وكنت قد كتبت جزأين من أحاديث شيخ، فمرَّ بنا ذلك الشيخ، فسألتُ عنه، فقالوا: فلان، فرُحْتُ إليه، وأنا أظن أن الجزأين معي، وإنما حملتُ معي في محملي جزأين غيرهما شبههما، فلما ظفرتُ، سألتُه السماع، فأجاب، وأخذ يقرأ من حفظه، ثم لمح فرأى البياض في يدي، فقال: ما تستحي مني، فقصصت عليه القصة، وقلت له: إني أحفظه كله، فقال: اقرأ، فقرأته عليه على الولاء، فقال: هل استظهرتَ قبل أن تجيء إليَّ، قلتُ: لا، ثم قلتُ له: حدِّثني بغيره، فقرأ عليَّ أربعين حديثًا من غرائب حديثه، ثم قال: هاتِ، فقرأتُ عليه من أوَّلِه إلى آخرِه، فقال: ما رأيت مثلك" اهـ.

وكتابه "سنن الترمذي" الذي اشتهر به أكثر من غيره، كتاب فريد في كتب الحديث ورواية أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وله فيه منهج متميز، ولقد أشار الشيخ أحمد محمد شاكر في "مقدمة تحقيقه لسنن الترمذي" إلى هذا المنهج المتميز، وعده في انفراده بثلاثة أمور لا نجدها في شيء من كتب السنة الستة أو غيرها:

أولها: أنه بعد أن يروي حديث الباب يذكر أسماء الصحابة الذين رويت عنهم أحاديث في هذا الباب، سواء أكانت بمعنى الحديث الذي رواه، أم بمعنًى آخر، أم بما يخالفه، أم بإشارة إليه ولو من بعيد.

ولا شك أن هذا يدل على اطِّلاع واسع وحفظ عظيم.

ثانيـًا: أنه في أغلب أحيانه يذكر اختلاف الفقهاء وأقوالهم في المسائل الفقهية، وكثيرًا ما يشير إلى دلائلهم، ويذكر الأحاديث المتعارضة في المسألة، وهذا المقصد من أعلى المقاصد وأهمها، فإن الغاية من علوم الحديث، تمييز الصحيح من الضعيف، للاستدلال والاحتجاج، ثمَّ الاتباع والعمل.
ثالثـًا: أنه يُعْنَى كل العناية في كتابه بتعليل الحديث، فيذكر درجته من الصحة أو الضعف، ويفصل القول في التعليل والرجال تفصيلًا جيدًا، وبذلك صار كتابه هذا كأنه تطبيق عملي لقواعد علوم الحديث، خصوصـًا علم العلل وصار أنفع كتاب للعالِم والمتعلِّم، وللمستفيد والباحث في علوم الحديث.
ومن كتبه الأخرى بخلاف "سنن الترمذي"، كتاب "الشمائل المحمدية" وكتاب "الزهد" وكتاب "التاريخ" وغيرها.
وقد أصيب بالعمى في آخر عمره، وتوفي سنة 279هـ.
رحمه الله ورضي عنه جزاء ما قدم من خدمات جليلة للإسلام ولسُنَّةِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونفعنا بعلومه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- "تهذيب التهذيب" لابن حجر (9/ 387).
- "مقدمة تحقيق سنن الترمذي" للشيخ أحمد شاكر (1/ 66) وما بعدها.
- "وفيات الأعيان" لابن خلِّكان (4/ 278).
- "الترمذي" للدكتور أحمد عمر هاشم ضمن "موسوعة أعلام الفكر الإسلامي" (ص: 170-172، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).

ولد الإمام أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري رحمه الله بدمشق ليلة الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 751هـ، حفظ القرآن الكريم في الرابعة عشرة من عمره، ثم تعلَّم "القراءات" وأتقنَها خلال فترة قصيرة.


الوقوف مع النفس وعدم الجمود على الموروث دون تَثَبُّتٍ ومناقشة الأفكار السائدة سواء ثبتت صحتها أم لا، من الأمور الصعبة على النفس البشرية، خاصة إذا صدرت هذه المراجعة من عالم شهير مبرز، لكن الإمام أبا حامد الغزالي فعل ذلك بجسارة قَلَّ أن توجد عند أحد. يقول الإمام الغزالي شارحًا ومُبَيِّنًا صفات شخصيته: "وقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي


الإمام الطبري هو: محمد بن جرير كان أحدَ أئمةِ العلماء، يُحكَم بقوله، ويُرجَع إلى رأيه؛ لمعرفته وفضله، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحدٌ من أهل عصره، وكان حافظًا لكتاب الله، عارفًا بالقراءات، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن، عالمًا بالسنن وطرقِها، وصحيحِها وسقيمِها، وناسخِها ومنسوخِها، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين، ومَنْ بعدهم من الخالفين في الأحكام، ومسائل الحلال والحرام، عارفًا بأيام الناس وأخبارِهِم.


هو الإمام الحافظ، حجَّة الإسلام، مُسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، ولد سنة 204هـ، صاحب الكتاب المشهور "صحيح مُسلم".


هو عروة بن الزبير بن العوام، أبوه الصحابي الجليل الزبير بن العوام، وأمه السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق "ذات النطاقين" رضي الله عنهم جميعًا. ولد سيدنا عروة رضي الله عنه حوالي سنة 23هـ، روى عن أبيه، وعن العبادلة، ومعاوية، والمغيرة، وأبي هريرة، وأمه أسماء، وخالته عائشة، وأم سلمة رضي الله عن الجميع، وروى عنه جماعة من التابعين، وخلقٌ ممن سواهم. قال محمد بن سعد: "كان عروة ثقة، كثير الحديث، عالمًا مأمونًا ثبتًا".


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :7
الظهر
11 : 39
العصر
2:46
المغرب
5 : 10
العشاء
6 :28