الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
21 مايو 2017 م

الإيثار

الإيثار

تفرض الأخوَّة في الدين أن يبذل المرء ما يحب من أجل إسعاد غيره، فيزداد الحب بين أفراد المجتمع، ويترابط أفراده بعُرىً وثقى، فيصير المجتمع قويًّا عفيًّا متوادًّا متعاونًا، وذلك هو خلق الإيثار الذي هو أحد أخلاق المسلمين وصفة من صفاتهم السلوكية؛ يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]، فلو كان لدى المرء شيءٌ رأَى حاجةَ غيرِه له، فأعطاه إياه، أو رأى تطلع غيره لشيء يحبه فأحجم عن طلبه حتى ينالَه أخوه؛ كان مؤثرًا له على نفسه، نائلًا بذلك فضلًا عظيمًا من الله جلَّ وعلا، خاصة إن كان بمقدوره أن ينال شيئًا أو يتمتَّع بشيء ثم رأى أن الأنفع لصالح الأمة أو أن المنفعة العامة تتحقق بإيثار غيره على نفسه.
إن أخلاق البذل والعطاء التي يجب أن يُرَبَّى النشء عليها منذ الصغر؛ هي التي تمهد السبيل لتحقق خلق الإيثار في المجتمع الإسلامي، فالإنسان لا يأتي إلى هذه الدنيا لكي يتمتع ويتنعَّم ويأكل كما تأكل الأنعام، بل إنه يأتي إلى هذه الدنيا لكي يعمل فيها ويكدح تحقيقًا لمراد الله تعالى وعبادته؛ وقيامه بهذا الواجب وإدراكه لهذه النظرة الإسلامية للكون والحياة هو ما يجعله يفوز في الدنيا والآخرة برضوان الله تعالى ودخول جنته؛ لينال فيها النعيم المقيم، فالدنيا دار ابتلاء واختبار، وما أباحه الله تعالى لنا من نعم وملذات إنما هو وسيلة للترويح عن النفس؛ حتى تتمكن من القيام بما عليها من فرائض وواجبات، فليست أصلًا ولا هدفًا نسعى لتحصيله وتتعلق قلوبنا به.
إدراك هذه الغاية من الخَلْقِ عند المسلم هو ما يدفعه للتحلِّي بخُلق الإيثار النبيل الذي ضرب لنا فيه الصحابة رضوان الله عليهم وغيرهم من الصالحين على مَرِّ الزمان أروع الأمثلة على تطبيقه، فقد كانوا يتسابقون على مصلحة الإسلام ويؤثرون الدعوة بما يملكون؛ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي، فقلت: اليوم أَسْبِقُ أبا بكر إن سبقتُه يومًا، فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» ، قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أُسابقُكَ إلى شيءٍ أبدًا" رواه أبو داود.
وآثر سيدُنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم على نفسِه، ونام في فراشه حين استخفى من قريش يطلب الهجرة، رغم علمه بنية كفار قريش قتل رسول الله، ونومه في فراشه قد يجعله عُرضة للقتل، ولكنه آثر الرسولَ على نفسه.
إن المسلم الذي يدرك غاية وجوده وخلقه يعرف أن عليه أن يبذل ما يستطيع من أجل تحصيل رضوان الله تعالى، وقد بين لنا الله من صفات الأبرار الذين يرزقهم بجنته ونعيمه في الآخرة أنهم يبذلون ما يحبون، ولا ينتظرون جزاءً ولا شكورًا، بل يبذلون ما يحبون ابتغاء وجه الله ومرضاته: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ۞ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 8-9].

تُعتبر قضايا الخصوصيَّة من القضايا الـملحَّة في العصر الحديث؛ بسبب التقدم التِّقَني والوسائل المستحدثة التي تعتمد على اختراق خصوصيَّة الإنسان بشكلٍ غيرِ مسبوق، للحَدِّ الذي أصبح فيه الإنسانُ في العصر الحديث كائنًا معلوماتيًّا، يتكوَّن من معلوماتٍ شتَّى تحصُل عليها وتستخدمها أطراف عديدة؛ كشركات التَّسويقِ والبنوك والاتصالات ومواقع التَّواصُلِ الاجتماعي على شبكة الإنترنت، وهو دائمًا مرصودٌ من آلاتِ تصويرٍ مثبَّتةٍ في الشوارع والميادين والمتاجر والمؤسَّسَات وغيرها، بل وصلت الأمورُ حدًّا جعل العميلَ مع مثل هذه الشركات والمستخدمَ لتلك المواقع شريكًا في كشف خصوصيَّةِ نفسه وأيضًا انتهاك خصوصيَّة الآخرين.


الغيبة من الأمور التي يقع فيها كثير من الناس دون انتباه كبير لوقوعهم فيها، ومن ثَمَّ عدم إدراك لخطورة الجزاء الإلهي على هذا الإثم العظيم، فإذا كان الناس يهتمون بعدم ارتكاب ذنوب شديدة الوضوح كالقتل والزنا والسرقة.. وغيرها، فإنهم يتساهلون في الوقوع في الغيبة، وهي كبيرة من الكبائر.


الكرب بفتح الكاف وسكون الراء هو ما يُحزِنُ المرء، ويجعله في غم وهم، ومعنى تفريج الكربات: رفع الضر وإذهاب ما يدهم الإنسان ويأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه. وقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المثل الأعلى في القدوة والتأسى به، فقد ورد عن أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله تعالى في وصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عند بدء نزول الوحي، قالت: "وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنكَ لَتَصِلُ الرحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَل، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ،


يقدِّرُ الإسلام نوازع النفس البشرية التوَّاقة إلى تحصيل الخير والمحتاجة إلى تقويم الانحراف في آنٍ واحد، لذا فإن الإسلام يقدِّر أهمية الجزاء أو المكافأة على العمل، ويوليها ما تستحق من اهتمام؛ تحفيزًا للنفس البشرية على فعل الخيرات واجتناب المنكرات.


من الطبيعي أن يثور الغضب بين الناس لتجاوزٍ وَقَعَ من أحدهم، أو لسوءِ فهمٍ وقع من آخر، أو لعدمِ ارتياحٍ نشأ عند التعامل... إلخ، وفي كثيرٍ من الأحيان يقع الخصام ويشتعل النزاع بين الناس بسبب هذا الغضب، وقد أرشدنا الله تعالى ونبيُّه سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم إلى خُلُقٍ عظيم، يجدر بكلِّ مسلمٍ أن يتخلَّق به، ويمارسه في حياته، وهو خُلُقُ "الإصلاح بين الناس" حيث يسعى المرء إلى الإصلاح بين المتخاصمين، والغاضبين من إخوانهم، بإزالة سوء الفهم، والتخفيف من حدَّة الغضب، والنصح للمتجاوز في حقِّ غيره بالتَّراجُعِ عن هذا التَّجاوُز، وردِّ الحقوق لأصحابها أو العفوِ عنها من أصحابها... إلخ.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30