09 فبراير 2025 م

خلال كلمة فضيلته بندوة: «حرب الشائعات وأثرها على الفرد والمجتمع» بجامعة سوهاج.. مفتي الجمهورية يؤكد: الشائعات هي سيلٌ جارفٌ من الأباطيل، لا يغرق فيه إلا من تَخلَّى عن مجداف العقل، ولا ينجو منه إلا مَن احتمى بسدِّ الوعي الراسخ

خلال كلمة فضيلته بندوة: «حرب الشائعات وأثرها على الفرد والمجتمع» بجامعة سوهاج.. مفتي الجمهورية يؤكد: الشائعات هي سيلٌ جارفٌ من الأباطيل، لا يغرق فيه إلا من تَخلَّى عن مجداف العقل، ولا ينجو منه إلا مَن احتمى بسدِّ الوعي الراسخ

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال كلمته في ندوة علمية بجامعة سوهاج تحت عنوان: «حرب الشائعات وأثرها على الفرد والمجتمع» أن انتشار الشائعات يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، فهي تيار جارف من الأباطيل لا يسقط فيه إلا من تخلَّى عن مجداف العقل، ولا ينجو منه إلا مَن احتمى بحصن الوعي، موضحًا أن الإسلام حذَّر من نشر الأخبار دون تحقق؛ حيث قال سبحانه في محكم التنزيل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] مشددًا على أن نشر الأكاذيب يزعزع استقرار المجتمعات ويفسد العلاقات بين الأفراد، مما يفرض على الجميع مسؤولية تَحرِّي الصدق والوعي بخطورة تداول المعلومات دون تثبُّت.

وأشار فضيلته إلى أن المؤسسات التعليمية تؤدي دورًا محوريًّا في تعزيز الوعي وحماية العقول، إذ إنها ليست مجرد أماكن لتلَقِّي العلوم، بل هي مشاعلُ للفكر ومناراتٌ للتنوير، تبني الأجيال وتصوغ مستقبل الأوطان، موضحًا أن الإسلام جعل طلب العلم فريضة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (رواه ابن ماجه). وأضاف أن بناء منظومة تعليمية قوية يُسهم في مواجهة التحديات الفكرية، ويُحصِّن الشباب من التأثُّر بالدعايات المُغرِضة والأفكار الهدَّامة.

وتابع فضيلة المفتي، أن الحروب لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية فحسب، بل أصبحت المعارك الفكرية أشد خطرًا، إذ تدور في ميادين العقول بلا مدافع ولا جيوش، لكنها تزرع بذور الشك وتقطف ثمار التبعية والانقياد، وبيَّن أن الإسلام واجه هذه الظواهر بحزم، فحذَّر من التلاعب بالعقول، فقال تعالى: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [إبراهيم: 46]، وأوضح أن بناء وعي حقيقي هو السلاح الأقوى في مواجهة هذه التحديات، مما يستدعي دورًا تكامليًّا بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية لتوجيه الفكر المجتمعي نحو الحقائق بدلًا من التضليل؛ حيث إن هذه الحروب الفكرية تستهدف العقول مباشرة وتؤدي إلى زعزعة الاستقرار، مستشهدًا بقول الله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَعْقِلُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} [الأعراف: 179].

وفيما يتعلق بتأثير الشائعات على الشباب، أكد فضيلة المفتي أنهم الفئة الأكثر استهدافًا في هذه الحرب، فهم يقفون في مفترق الطرق بين حقائقَ تُنير الدَّرْب وأكاذيبَ تَجرُّهم إلى التِّيهِ والضياع، وأن الشباب هم أمل الأمة ومستقبلها، لذا فإن تحصينهم بالفكر السليم والمعرفة الرصينة ضرورة لا بد منها، مستشهدًا بقول الإمام علي رضي الله عنه: «إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما أُلقِي فيها من شيء قَبِلَتْه». وحذر من خطورة الانجراف وراء الدعايات المُضلِّلة التي تحاول زعزعة الثقة بالنفس والمجتمع، داعيًا إلى تعزيز روح النقد البنَّاء والتأكد من صحة المعلومات قبل تصديقها أو نشرها.

وتطرَّق فضيلة المفتي إلى قضية الانتحار باعتبارها نتيجةً للحظة انهيارٍ داخلي، حين يطغى سوادُ اليأس على نور الرجاء، وتتلاشى نوافذ الأمل أمام رياح القنوط العاتية، وأكد أن الإسلام شدد على قدسية الحياة، فقال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، وقد حذَّر الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» مضيفًا أن اليأس ليس حلًّا، بل لا بد من مواجهة المشكلات بالإيمان والتفاؤل والسعي إلى الحلول، مؤكدًا أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للشباب، وضرورة نشر ثقافة الأمل والصبر والتوكل على الله في مواجهة التحديات.

واختتم فضيلة المفتي كلمتَه بالدعوة إلى بناء وعي مجتمعي مستنير يقوم على الحقيقة والعلم، مؤكدًا أن المسؤولية في التصدِّي للشائعات وحروب الفكر لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين العلماء والمُرَبِّين والإعلاميين والمجتمع بأسره، من أجل تحصين العقول وحماية الأوطان من أي محاولات تستهدف زعزعة استقرارها وتشويه وعي أبنائها.

من جانبه، أشاد الأستاذ الدكتور حسَّان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، بالدور التنويري الذي يقوم به فضيلة المفتي، موضحًا حرص الجامعة على التعاون مع علماء الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، لمواجهة القضايا الفكرية والمجتمعية مؤكدًا أن الشائعات ظاهرة قديمة قِدَم الإنسان، وقد تكون سياسية أو اقتصادية أو دينية.

وفي لَفتَةِ شُكرٍ وتقدير، قدَّم سيادة الأستاذ الدكتور حسان النعماني دِرعَ الجامعة لفضيلة المفتي؛ تقديرًا لجهود فضيلته، ثم قام فضيلته بتكريم حفَظَة القرآن الكريم من أبناء الجامعة

حضر اللقاءَ الأستاذ الدكتور خالد عمران، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذ الدكتور عبد الناصر ياسين، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، بالإضافة إلى لفيف من أعضاء هيئة التدريس والطلاب بالجامعة.

استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الإثنين، سعادة السفير عبد العزيز بن عبدالله المطر، مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى جامعة الدول العربية؛ لتقديم التهنئة لفضيلته بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات الدينية والعلمية.


مدير مركز الإرشاد الزواجي بدار الإفتاء المصرية:- أمان المجتمع يبدأ من استقرار الأسرة- المودة تشمل الرحمة والاحترام والتقدير والتكامل- الاختيار الواعي وتحمُّل العيوب والحوار أساس نجاح الحياة الزوجية- الاقتداء بالنموذج النبوي يعزز التفاهم ويمنع التفكك الأسري- الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة


- الهُوية الفلسطينية راسخة تشكَّلت عبر تفاعل التاريخ مع الجغرافيا وليست طارئة- لا توجد في فلسطين هُويتان ثقافيتان بل هُوية عربية واحدة ممتدة عبر التاريخ- الهُوية الفلسطينية تواجه تحديات العولمة والشتات لكنها قادرة على التجدد دون فقدان جذورها- الأزهر الشريف أدى دورًا مهمًّا في الحفاظ على الهُوية الثقافية الفلسطينية من خلال استقباله طلابًا فلسطينيين على مدى عقود


في إطار فعاليات جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عقدت اليوم ندوة فكرية تحت عنوان "المسئولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية"، بحضور نخبة من علماء الأزهر الشريف، وبمشاركة جماهيرية لافتة، تناولت واحدة من القضايا التي تواجه المجتمعات المعاصرة، خاصة في ظل اتساع منصات التواصل الاجتماعي وتزايد تأثير الخطاب التحريضي على تماسك الدول واستقرارها.


استمرارًا للفعاليات الثقافية والنقاشات الفكرية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان: "تحديات النشء في عصر السوشيال ميديا" لمناقشة التحديات الفكرية والتربوية والاجتماعية التي يواجهها النشء في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على منظومة القيم والهُوية والوعي، وسُبل التعامل الرشيد مع هذه الوسائل بما يحقق الاستخدام الإيجابي لها، ويحد من آثارها السلبية، في إطار من المسؤولية الأُسرية والمجتمعية والمؤسسية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6