حكم البناء فوق سطح المسجد

تاريخ الفتوى: 16 أبريل 1988 م
رقم الفتوى: 2076
من فتاوى: فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي
التصنيف: الوقف
حكم البناء فوق سطح المسجد

السيد الأستاذ الدكتور وكيل أول وزارة الأوقاف، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، فردًّا على كتاب سيادتكم المتضمن الإفادة عن رأي الشرع في مدى مشروعية البناء فوق أسطح المساجد، وهل يتفق ذلك مع حكم الدين؟ ومدى شرعية مزاولة الأنشطة المختلفة في المنشآت المُقامةِ فوق أسطح المساجد؟

من المقرر شرعًا أن المبنى لا يصير مسجدًا قبل تمام المسجدية إلا إذا انقطع تعلُّقُ حقِّ العبد به؛ فإن بنى عليه بيتًا لسكناه أو لاستغلاله لنفسه لا يصير مسجدًا، وإن جعل أسفله سردابًا مثلًا أو بنى فوقه بيتًا لمصالح المسجد صار مسجدًا، أما إذا تمَّت المسجدية للمبنى فلا يجوز البناءُ عليه ولو لمصالح المسجد.
ولا مانع شرعًا من مزاولة الأنشطة المختلفة في المنشآت الملحقة بالمساجد ما دامت لا تتعارض مع آداب المساجد وقدسيتها ولا تؤدي إلى التشويش على المصلين فيها.

نفيد بأن المسجد يجب أن يكون خالصًا لله تعالى؛ لقوله عز وجل: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: 18]، فأضافها إليه تعالى مع أن كل شيء له؛ ليدل بذلك على وجوب أن تكون خالصةً له.
ومن هذا كان المُعوَّل عليه في مذهب أبي حنيفة أنه قبل تمام المسجديَّة لا يصير المبنى مسجدًا إلا إذا انقطع تعلقُ حقِّ كلِّ عبدٍ بما أُريد أن يُجعَل مسجدًا، فلو أن شخصًا بنى مسجدًا وتحته حوانيت ليست للمسجد، أو بنى عليه بيتًا لسكناه أو لاستغلاله لنفسه لا يصير هذا البناءُ مسجدًا؛ لعدم انقطاع حقِّ العبد بما أراد أن يجعله مسجدًا فله أن يبيعه ويورَث عنه، مثال ذلك: العماراتُ السكنيةُ التي تُبنى؛ لينتفع بها مالكُها ويجعل تحتها مسجدًا، أما إذا جعل السفل سردابًا أو بيتًا لمصالح المسجد، أو بنى فوقه بيتًا لمصالح المسجد، فإن هذا المبنى يصير مسجدًا ويخرج عن ملكه بعد توافر باقي الشروط التي ذكرها الفقهاء.
وهذا التفصيل السابق فيما إذا لم تتم المسجدية، أما إذا تمَّتِ المسجديةُ فلا يجوز البناءُ على المسجد ولو لمصالحه.
فالتفصيل بين البناء لمصالح المسجد، وبين البناء لغير مصالحه إنما هو قبل تمام المسجدية، أما بعد تمامها فلا يجوز البناء مطلقًا، حتى صرحوا بأنه لا يوضع الجذع على جدار المسجد وإن كان من أوقافه.
هذا، وتمام المسجدية على ما قاله الإمام ابن عابدين في "رد المحتار" (4/ 358) يكون بالقول على المُفتَى به، أو بالصلاة فيه على قولهما. اهـ، ويريد بالمُفتَى به: مذهب الإمام أبي يوسف الذي لا يشترط في تمام المسجديَّة الصلاة في المسجد بعد الإذنِ من بَانِيهِ، بل يكون مسجدًا بمجرَّد القول، بأن يقول: جعلتُهُ مسجدًا، وإن لم يُصَلَّ فيه. والمفهوم من كلامهم أنه لا يلزم هذا القول، بل بناؤه على صورة المساجد كافٍ عند أبي يوسف في تمام مسجديَّته؛ لأن هذا البناء فعلٌ مُنبئٌ عُرْفًا بجعله مسجدًا، وهذا إذا لم يوجد منه ما ينافي دلالة هذا الفعل على ذلك، هذا بالنسبة لمدى شرعية البناء فوق أسطح المساجد من عدمه.
وأما بالنسبة لمدى شرعية مزاولة الأنشطة المختلفة في المنشآت المُلْحقة بالمساجد، فنرى أنه لا مانع من ذلك شرعًا ما دامت لا تتعارض مع آداب المساجد وقُدْسيتها، ولا تؤدي إلى التشويش على المصلين فيها؛ فإن المساجد بيوت الله في الأرض، تقام فيها الصلوات وتؤدى فيها شعائر الدين قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18].

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

حكم وقف الأسهم وتسبيل عوائدها ؟ فرجل يملك أسهمًا في عدة شركات وبنوك، ويرغب في حبس أصول هذه الأسهم وتسبيل منفعتها للجهات التي ستصرف إليها من وارث وجهات خيرية من أرحام وفقراء وعمارة مساجد ونحو ذلك من أعمال البر وفقًا للشريعة الإسلامية وحفاظًا على الأصول وانتفاعًا مستمرًّا بعوائد الأسهم لمستحقيها؟


ما حكم إصلاح الوقف من ريعه؟ فقد سُئِل في واقفٍ شَرَطَ في وقفه شروطًا؛ منها: أن الناظر على ذلك يبدأ من ريع الوقف بإصلاحه وما يلزم له مما فيه البقاء لعينه والدوام لمنفعته ولو صرف في ذلك جميع غلته، ثم جعل أخو الناظر على هذا الوقف مشرفًا عليه بدون ثبوت خيانة قِبَل الناظر، بل جعل مشرفًا بناءً على طلب بعض المستحقين، ثم إن جانبًا من البناء الموقوف تخرَّب وانهدم، والناظر أعاده مثل ما كان عليه زمن الواقف من ريع الوقف بأجر المثل، وقد ادَّعى المشرف الآن أمام المحكمة الأهلية عدم الإذن للناظر المذكور بذلك، وقال إنه أعاده لنفسه، وأنه لا يلزم الوقف بذلك، وحيث إن ما أعاده الناظر من البناء المنهدم هو لمنفعة الوقف، وأن تعمير الوقف من الأشياء التي يختص بها الناظر بدون إذن المشرف، فهل والحالة هذه يُقبَل قولُ المشرف أو لا يقبل، ويكون دعواه ذلك مع علمه بذلك غير معتبر شرعًا، ويكون ما صرفه الناظر في إعادة البناء المذكور إلى الحالة التي كان عليها زمن الواقف ساريًا على جميع المستحقين الذين من ضمنهم المشرف المذكور، أم كيف الحال؟ أفيدوا الجواب.


ما حكم الانتفاع بأرض كانت مخصصة للدفن لإقامة مشروعات عامة عليها؛ حيث توجد مساحة مخصصة للدفن للمسلمين داخل كتلة سكنية، ولكن لم يُدْفَن فيها من أكثر من مائة عام، فهل يجوز الحفر ونقل أي بقايا داخل باطن الأرض إلى المقابر الجديدة المستعملة حماية وتكريمًا لمن كان في بطن تلك الأرض، وتخصيص المساحة القديمة لمشروعات النفع العام؛ كمسجد أو معهد تعليمي أو غيرهما من المشروعات ذات النفع العام؟


ما حكم استغلال مقبرة موقوفة في القدس الشريف؟ فقد سأل أحد الشيوخ من أشراف القدس الشريف: في مقبرة قديمة تسمى "مأمن الله"، وتربة ثانية تسمى "الساهرة"، في أرض القدس الشريف، وعليهما سور من بناءً، موقوفتان من قديم الزمان على دفن أموات المسلمين في القدس الشريف، ومذكورتان ببعض الكتب؛ ككتاب "الأنس الجليل"، و"المراوي"، ودفن فيهما الكثير من علماء الإسلام والأئمة المقتدى بهم من جهابذة حفاظ الحديث والفقهاء والمحدثين، وفيهما الشهداء المجاهدون والمرابطون، وقد دفن فيهما من عهد قريب مدة الحرب العامة ما ينوف عن ألف نفس مؤمنة، ولا تزالان تدفن فيهما موتى المسلمين لغاية الآن. فهل يجوز شرعًا أن يؤخذ منهما جزء يبنى فيه حوانيت ومخازن للاستغلال؟ مع العلم بأنه لا يزال فيهما الموتى باقية ولم تصر ترابًا ولم تندثر.
أفيدونا بالجواب ولكم الثواب.


ما حكم اقتطاع جزء من المسجد ليكون دارا للمناسبات؟ حيث تبرع شخصٌ في أربعينيات القرن الماضي بقطعة أرض أقام عليه مسجدًا، وقام أهل الخير بتوسعة المسجد، ثم ببنائه على طابقين: أرضي وعلوي، والآن يتبنَّى جماعة من مرتادي المسجد فكرة جعل الدور الأرضي دارًا للمناسبات، وتقدموا بطلب لمديرية أوقاف الدقهلية، فوافقت موافقةً مبدئية على عمل ساتر خشبي بين المصلين الرجال من كبار السن وساتر خشبي آخر للمصليات وجعل نصف الطابق تقريبًا دارًا للمناسبات يتم غلقها تمامًا ولا يصلي بها أحد، فإذا ما حدثت حالة وفاة تُرْفَعُ الستائرُ الخشبية ويكون الطابق بكامله دارًا للمناسبات. وهناك دار للمناسبات أخرى مشتركة بين أهل الحي على مسافة ثلاثين مترًا تقريبًا من هذا المسجد. فما الحكم؟


ما حكم الوقف مع اشتراط الانتفاع به حال الحياة؟ حيث تقدم إلينا فاعل خير بطلب موافقة الجمعية على قيامه بالتعاقد رسميًّا لصالح الجمعية بموجب عقود هبةٍ بدون عِوض لممتلكاته جميعها المتمثلة في شقة سكنيةٍ وسيارةٍ ومبلغ مودع لدى البنك كوديعة، على أن يتضمن عقد الهبة الرسمية لتلك الممتلكات شرط احتفاظه بحق الانتفاع بالشقة مدى حياته وحق استعمال السيارة مدى حياته وحق صرف ريع الوديعة مدى حياته، وأن يكون إجمالي قيمة تلك الأملاك يخصص للإنفاق من أعيانها أو ماليتها على كافة أوجه الخير التي تقوم بها الجمعية بعد وفاته مباشرة، مع الأخذ في الاعتبار أن لهذا الأخ الكريم فاعل الخير شقيقتين فقط على قيد الحياة. لذلك نرفع هذه المسألة لمعالي سيادتكم لكي تفتونا من الناحية الشرعية هل نقبل تلك الهبة الرسمية التي هي بدون مقابل، أم هناك تحفظات شرعية لصحة تلك الهبة الرسمية التي بدون عوض؟ وما هي إن وجدت؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 فبراير 2026 م
الفجر
5 :5
الشروق
6 :32
الظهر
12 : 9
العصر
3:21
المغرب
5 : 46
العشاء
7 :4