حكم الأكل من الصيد بالبندقية

تاريخ الفتوى: 11 مايو 2014 م
رقم الفتوى: 4594
من فتاوى: أمانة الفتوى
التصنيف: الذبائح
حكم الأكل من الصيد بالبندقية

ما هو مذهب الحنفية في قتل الصيد بالبُندُقية؟ وهل يباح أكل الصيد إذا تم رميه بالبندقية؟

يجوز شرعًا في مذهب السادة الحنفية الصيد بالبندقية، وعلى الصائد إن وجد صيده حيًّا بعد رميه بالرصاص أن يذكيه الذكاة الشرعية، وإن وجده ميتًا بسبب ذلك الرمي حلَّ أكله.

المحتويات

قول السادة الحنفية في الصيد الذي يحل أكله

صرَّح الحنفية أن من شروط آلة الصيد: أن تَجرَح -أي تُسيل الدم على خلافٍ في هذا التفسير-، وأن لا تقتل بثِقَلها، بل بحدِّها، ولذلك قالوا: إذا رمى الصيدَ بسهم فقُتِل الصيدُ بعَرْض السهم لا بحدِّه حرم الأكل إلا أن يجرح عرضُ السهم الصيدَ. راجع: "العناية" (10/ 130، ط. دار الفكر)، و"تبيين الحقائق" (6/ 58، ط. دار الكتاب الإسلامي).

ودليلهم في ذلك: حديث عدي بن حاتم، قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ».

حكم الأكل من الصيد بالبندقية

قد نصَّ الحنفية على صورة الصيد بـالبُنْدُقة، وهي طينة مدوَّرة يرمى بها -ولهذا سميت البندقية لشبهها بها أي البندقة في الذات-، وقالوا: لا يؤكل ما أصابته البُندُقة؛ لأنها تدق وتكسر ولا تجرح؛ فتصير كالمِعرَاض إذا لم يخزق، بخلاف إذا جرحت البُندُقة الصيد فتحل.

قال الإمام العيني في "البناية" (12/ 449، ط. دار الكتب العلمية): [وقال الحاكم الشهيد في "مختصر الكافي": ولا يحل صيد البندقة والحجر والمعراض والعصي، وما أشبه ذلك، وإن جرح؛ لأنه لا يخزق إلا أن يكون شيء من ذلك قد حددوه وطوله كالسهم] اهـ.

فإذا رُمِيَ الصيدُ بما يَجرَح حلَّ أكله إذا وجده ميتًا بسبب هذا الرمي، ففي "الينابيع شرح القدوري" ونقله في "التتارخانية" وأقره واللفظ له: وإن رماه بمعراض فجرحه أُكِل كيف ما أصاب وكذا البندقة والحجر والعود اهـ. والمعراض سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط، ولا شك أن معنى قوله: كيف ما أصاب تعميم لكيفية الإصابة؛ أي سواء كان الجرح بالحد أو بغيره، إذ المدار على الموت بالجرح. راجع: "رسالة تحفة الخواص في حِل صيد بندق الرصاص" لمحمد بيرم التونسي (لوحة 14ب).

والأصل في مثل تلك المسائل: أن موت الصيد إذا كان مضافًا إلى الجرح بيقينٍ كان الصيد حلالًا، وإذا كان مضافًا إلى الثقل بيقينٍ كان حرامًا، وإن وقع الشك ولا يدري مات بالجرح أو الثقل كان حرامًا احتياطًا. راجع: "مجمع الأنهر" (2/ 581، ط. دار إحياء التراث العربي).

والبندقية المسؤول عن حكم الصيد بها لا شك أنها تقتل بحدها لا بثقلها، كما أنها تجرح الصيد، وهو معنى الخزق الوارد في حديث عدي: «وَإِذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَزَقْتَ فَكُلْ، فَإِنْ لَمْ يَنْخَزِقْ فَلَا تَأْكُلْ» رواه أحمد، وقد ألَّف بعض المعاصرين رسالة انتصر فيها لحل أكل ما صيد ببندق البارود والرصاص وأسماها: "تحفة الخواص في حل صيد بندق الرصاص"، ونسج هذه الرسالة وفق مذهب الحنفية، كما ألَّف ابن بدران الدمشقي أيضًا رسالة أسماها: "درة الغواص في حكم الذكاة بالرصاص"، انتصر فيه أيضًا لحل الصيد بالبنادق المعروفة في عصرنا، ومؤلِّفها وإن كان حنبليًّا إلا أنه أورد بعض النصوص عن الحنفية في سياق مناقشته للمسألة محل الرسالة.

الخلاصة

على ذلك: فالصيد بالبنادق المعروفة الآن جائزٌ -وَفق مذهب الحنفية-، وعلى الصائد إن وجد صيده حيًّا بعد رميه بالرصاص أن يذكيه الذكاة الشرعية، وإن وجده ميتًا بسبب ذلك الرمي حلَّ أكله.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: يقوم والدي بعمل وليمة عند رجوعه من سفر طالت فيه مدة غيابه، فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم الذبح بطريقة تقي من الإصابة بأنفلونزا الطيور؟ فأنا أعمل في المعمل القومي للرقابة البيطرية على الإنتاج الداجني بوزارة الزراعة، وهو المعمل المسؤول عن تشخيص وبحوث مرض إنفلونزا الطيور، وهو مرض خطير يسبب خسائر اقتصادية فادحة ووفيات في البشر، ونسأل الله أن لا يتحول إلى جائحة عالمية.

ولقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الإنسان يمكن أن يصاب بالمرض عند التعرض لجرعة كبيرة كثيفة من الفيروس خاصة عند ذبح الطيور المصابة، وهو ما حدث في الحالات التي سُجِّلَت في مصر وتوفيت إلى رحمة الله من جراء ذبح الطيور.

ولقد كان لنا بالمشاركة مع الباحثين الأجانب بعض المحاولات العلمية الرامية إلى تقليل كمية الفيروس خلال عملية الذبح، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون تلك الطرق يسيرة وسهلة، حيث تستطيع المرأة الريفية أن تقوم بها دون تكلفة أو إجراءات معقدة، وهدانا التفكير إلى أنه يمكن وضع الطائر في كيس بلاستيكي عادي -المتوافر بكثرة في البيوت- وإبراز رأس ورقبة الطائر دون خنقه أو تقييد حركته ثم ذبحه بالسكين، وأوضحت المشاهدة أن كمية الغبار المحمل بالدم وإفرازات الطائر قد انخفضت بشكل ملحوظ، مما شجع فريق العمل إلى الاتصال بمعمل مرجعي دولي في أنفلونزا الطيور في أمريكا لإجراء مزيد من الاختبارات المعملية التي تستطيع أن تقيس تركيز الفيروس في الهواء بصورة دقيقة، ودراسة مدى فاعلية استخدام طرق تقلل من تعرض المرأة الريفية للفيروس خلال عملية الذبح.
ولقد طلب الباحثون الأجانب فتوى عن طريقة الذبح الحلال طبقًا للشريعة الإسلامية حتى يتم تطبيقها خلال إجراء التجارب في أمريكا، ونهدف من الدراسة إلى أنه في حالة الوصول إلى نتائج إيجابية فإنه سوف يتم نشر نتائج هذه الأبحاث في المراجع العلمية والمؤتمرات الدولية المختصة والدوريات الإرشادية للتربية الريفية.


ما حكم اشتراك الولد مع والده في الأضحية بشاة واحدة؟ فهناك رجلٌ يريد أن يشترك مع والده في الأضحية بشاةٍ واحدةٍ، على أن يدفع كلُّ واحدٍ منهما نصفَ الثمن ويكون له نصفُها، فهل تجزئ عنهما تلك الأضحية على هذا النحو؟


ما حكم الشرع في عمل الوليمة في شهر رجب؟


ما حكم أكل الذبيحة إذا تركت الجوزة بالرقبة المتصلة بالجسم؟ فهناك رجل ذبح ذبيحة وترك الجوزة بالرقبة المتصلة بالجسم. فهل الذبيحة حلال أم حرام؟ وما حكم مَن أكَلَها؟ وهل عليه كفارة؟


ما حكم ذبيحة أهل الكتاب وعدم تسميتهم عليها؟ فالسائل قرأ تفسيرًا لقول الله سبحانه في القرآن الكريم في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ إلى آخر الآية الكريمة، وهذا التفسير باللغة الإنجليزية لمؤلفه المفسر محمد أحمد، والمنشور في 1979م بلندن بإنجلترا، وقد قال في (صحيفة 110) تفسيرًا لهذه الآية ما ترجمته: "اليوم أحل لكم الطيبات من الرزق كما يحل لكم أن تأكلوا من طعام أهل الكتاب. كما أن ذبيحة اليهود والمسيحيين مسموح لكم بها، وطعامكم مسموح حلٌّ لهم، ويجوز لكم الزواج بالحرائر المؤمنات، وكذا من حرائر اليهود والمسيحيات على أن تعطوهن المهور".
والسؤال هو: هل يجوز للمسلم أن يأكل من ذبيحة اليهود والنصارى كما فسرها الأخ محمد أحمد في تفسيره هذا باللغة الإنجليزية مع العلم بأن ذبيحتهم لم يذكر اسم الله عليها، كما أن المسيحيين لا يذبحون البهيمة إلا بعد خنقها أو كتم أنفاسها نتيجة ضربة بما يشبه المسدس؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37