حكم وضع كاميرات مراقبة في غرف القياس - الفتاوى - دار الإفتاء المصرية - دار الإفتاء

حكم وضع كاميرات مراقبة في غرف القياس

حكم وضع كاميرات مراقبة في غرف القياس

ما حكم وضع كاميرات مراقبة في غرف القياس؟ حيث اكتشف في الآونة الأخيرة أن بعض أصحاب المحلات التجارية لبيع الملابس يضعون كاميرات تصوير في غرف تبديل الملابس المخصَّصة لقياس الملابس المعروضة، وذلك بطريقة خفية بحيث لا يراها من يبدل ملابسه، ولا يخفى ما في ذلك من كشف للعورات التي حث الشرع على حفظها، فما حكم الشرع في من يفعل ذلك متحججًا بأن ذلك من أجل الحفاظ على أمواله من السرقة؟

يحرم شرعًا وضع آلات التصوير (كاميرات) في غرف تبديل الملابس بالمحلات التجارية تحت أي دعوى أو تبرير، بل هذا الفعل من كبائر الذنوب التي تستوجب غضب الله تعالى وعقابه؛ لما فيه من الاطلاع المحرم على العورات وكشفها، وتتبعٍ للعورات المصونة المأمور بسترها، ولما فيه من الغدر والخيانة بمن يدخل هذه الغرف ظانًّا أنه في مأمن من اطلاع الغير عليه. والخوف من السرقة لا يبيح هذا الفعل المنكر بحال؛ لأن الحقوق لا يحتاط لها بتضييع الحقوق، وإرادة حفظ الأموال لا تبيح تضييع حفظ العورات، وحق الإنسان في جسده أوجب من حق غيره في ماله، والحق لا يُتوصل إليه بالباطل، ووسائل الحفاظ على السلع والأموال متيسرة متوفرة لمن شاء، من غير حاجة للجوء إلى هذا الفعل الدنيء الذي يحرمه الشرع الشريف وتأباه الأخلاق والقيم والمبادئ.

التفاصيل ....

المحتويات

 

النهي عن تتبع الإنسان عورات الآخرين

الإنسان بنيان الله تعالى، أفاض الله عليه نعمه المتكاثرة، وآلاءه المتتابعة، وأجلُّها أن جعله مكرمًا مصانًا بحمى الشرع الشريف؛ فجعل حرمته عند الله أشد من حرمة البيت الحرام؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطوف بالكعبة، ويقول: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا» أخرجه الإمامان: ابن ماجه في "السنن"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وللحفاظ على كرامة الإنسان وحرمته، جاءت النصوص الشرعية بالنهي الشديد عن تتبع عوراته، والأمر الأكيد بسترها؛ سواء أكان ذلك فيما لا يجوز الاطلاع عليه؛ كعورة الجسد لمن لا يجوز له الاطلاع عليها، أو فيما يجوز الاطلاع عليه بإذن صاحبه؛ كبيته، ورسائله، وكتبه.

وصيانة لعورة الإنسان في جسده أمره الشرع الشريف بسترها عن غير الزوجين؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5-6].
وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30].
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه، أنه قال: يَا نَبِيَّ الله، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ»، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَاهَا»، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: «اللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه والبيهقي في "السنن".
وروى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ».
قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (4/ 30، ط. دار إحياء التراث العربي): [وأما أحكام الباب: ففيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا لا خلاف فيه، وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع] اهـ.

وتأكيدًا لحرمة كشف العورة، سلكت الشريعة في ذلك مسلك الترغيب والترهيب؛ فتواردت النصوص بجزيل عطاء الله تعالى لمن يحفظ على الناس عوراتهم، وببيان شديد العقاب لمن يفضحها.
فأما الترغيب في ذلك: فقد جعلت جزاءَ ستر العورات السترَ من الله تعالى يوم القيامة؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» متفق عليه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، كَشَفَ اللهُ عَوْرَتَهُ، حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ» أخرجه الإمام ابن ماجه في "السنن".
كما بينت عظيم فعل الإنسان بستر عورة أخيه، فجعلته كمن أحيا نفسًا بريئة قُتلت؛ فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: «مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، وأبو داود والنسائي والبيهقي في "السنن"، والطبراني في "المعجم"، وصححه الإمام الحاكم في "المستدرك".
بل وجعلت الجنة مستقرًّا ومقامًا لمن يقع نظره على عورة فيسترها؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لَا يَرَى امْرُؤٌ مِنْ أَخِيهِ عَوْرَةً فَيَسْتُرُهَا عَلَيْهِ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» أخرجه الإمامان: الخرائطي في "مكارم الأخلاق"، والطبراني في "المعجم".
وأما الترهيب في النهي عن كشف العورات، فقد تواردت النصوص في بيان أن من يتتبع عورة أخيه يفضحه الله تعالى ولو في جوف بيته؛ فعن أبي برزة الأسلميّ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ! لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو يعلى في "المسند"، والترمذي في "السنن" وحسنه، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، رضي الله عنه، قال: صلينا الظهر خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلمَّا انفتل من صلاته أقبل علينا غضبانًا، فنادى بصوت أسمع العواتق في أجواف الخدور، فقال: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تَذُمُّوا الْمُسْلِمِينَ، لَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبُ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، هَتَكَ اللهُ سِتْرَهُ، وأَبْدَا عَوْرَتَهُ، وَلَوْ كَانَ فِي سِتْرِ بَيْتِهِ» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم".

وقد نهى الشرع الشريف عن إيذاء المسلم لأخيه بأي نوع من أنواع الإيذاء؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
وليس أشد على المؤمن إيذاءً من هتك ستره ومشاهدة عورته في غفلة منه ورغمًا عنه، حتى أباح الشرع له الدفاع عن نفسه ضد هذا الفعل؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ» متفق عليه.
قال القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (5/ 472، ط. دار الوفاء): [ومحمل الحديث عندهم: على أنه رماه لينبههم على أنه فطن له ليدفعه عن ذلك غير قاصد بفقء عينه فانفقأت عينه خطأً، فالجناح منتف، وهو الذي نفي في الحديث] اهـ.
وعن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الأنصاري رضي الله عنه، أخبره أن رجلًا اطَّلع من جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مِدْرًى يُرَجِّل به رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ، طَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جَعَلَ اللهُ الْإِذْنَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ» متفق عليه.
والتطلع إلى كشف العورات وإبدائها هو من أفعال الشياطين التي ينبغي أن يتنزه عنها كل إنسان ذو طبع سليم وفطرة سوية؛ قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 27].
وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتسمية في مواطن كشف العورات؛ صونًا لها من الأعين، حتى عن الجن؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلاَءَ، أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ» أخرجه الأئمة: الترمذي في "السنن"، والطبراني في "الأوسط" وابن السني في "عمل اليوم والليلة".

حكم وضع كاميرات مراقبة في غرف القياس بدعوى الحفاظ على الأموال من السرقة

النهي عن كشف العورات يشمل ما يفعله البعض من اختراق الخصوصية، بوضع كاميرات تصور الناس في موضع تخففهم من ملابسهم؛ كغرف تبديل الملابس بالمحلات التجارية، بل إن هذا الفعل أشدُّ جرمًا وأعظمُ إثمًا لما فيه من الخيانة؛ حيث يظن الإنسان أنه في ستر ومأمن من اطلاع الغير عليه؛ فإن تخصيص أماكن مغلقة لتغيير الملابس فيه إيذان بعدم رؤية الغير لداخلها، فإذا كان من فيها مع ذلك مرئيًّا بالكاميرات كان ذلك غدرًا وخيانة له، فهو كمن أمّن إنسانًا ثم غدر به، ولا يُؤمَن ما قد يضمره أصحاب هذه الكاميرات من الاحتفاظ بتلك الصور والمقاطع المرئية وسوء استخدامها، وما قد يترتب عليه ذلك من تكرار رؤيتها أو تناقلها، وما قد يجره ذلك من إشاعة الفاحشة بين الناس وهدم البيوت واتهام الأبرياء.
وقد نص الفقهاء على أن النظر إلى العورات محرم إلا أن تكون هناك ضرورة ماسة كالتداوي؛ قال العلامة ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني في الفقه النعماني" (5/ 336، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يحل النظر إلى العورة، إلا عند الضرورة] اهـ.
وقال العلامة الصاوي المالكي في "حاشيته على الشرح الصغير" (4/ 736، ط. دار المعارف): [(ويجب ستر العورة) عمن يحرم النظر إليها من غير الزوجة والأمة (إلا لضرورة) فلا يحرم؛ بل قد يجب، وإذا كشف للضرورة (فبقدرها): كالطبيب يبقر له الثوب على قدر موضع العلة في نحو الفرج إن تعين النظر] اهـ.
وقال حجة الإسلام الإمام الغزالي الشافعي في "الوسيط" (5/ 37، ط. دار السلام): [ولا يحل النظر إلى العورة إلا لحاجة مؤكدة، كمعالجة مرض شديد يخاف عليه فوت العضو أو طول الضَّنَى، ولتكن الحاجة في السوأتين آكد، وهو أن تكون بحيث لا يعد التكشف لأجله هتكًا للمروءة، وتعذر فيه في العادة، فإن ستر العورة من المروءات الواجبة] اهـ.
وليست دعوى الحفاظ على الأموال من السرقة بدعوى صحيحة تسمح لأحد بالتجرؤ على تصوير الأشخاص عراةً وهم يبدلون ملابسهم، ثم الاطلاع على عوراتهم بعد ذلك؛ بل هناك الكثير من الوسائل التي يمكن بها الحفاظ على الأموال؛ وذلك كتركيب الأجهزة التي تعلق بالملابس، والتي تحدث أصواتًا مرتفعة إذا لم يتم إزالتها بجهاز لا يتوفر إلا عند صاحب المحل، كما يمكن تعيين شخص مسؤول عن مراقبة غرف الملابس وعدد الملابس التي يصطحبها كل مشترٍ قبل دخوله.
ونص القانون المصري على وجوب معاقبة كل من يعتدي على حرمة الحياة الخاصة للأخرين، سواء كان ذلك بالتصنت عليهم، أو التسجيل لمحادثاتهم، أو تصويرهم، أو نقل صورهم الخاصة بأي وسيلة من الوسائل؛ فجاء في قانون العقوبات المصري المادة (309) مكررًا (1) لسنة 2004م: [يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن، وذلك بأن ارتكب أحد الأفعال الآتية في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، أو بغير رضاء المجني عليه:
أ- استرق السمع، أو سجل، أو نقل، عن طريق جهاز من الأجهزة أيًّا كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص، أو عن طريق التليفون.
ب- التقط، أو نقل بجهاز من الأجهزة أيًّا كان نوعه صورة شخص في مكان خاص.
فإذا صدرت الأفعال المشار إليها في الفقرتين السابقتين أثناء اجتماع على مسمع أو مرأى من الحاضرين في ذلك الاجتماع، فإن رضاء هؤلاء يكون مفترضًا، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة، أو تحصل عليه، كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة أو إعدامها] اهـ.
ونصت المادة (309) مكررًا (أ) على أنه: [يعاقب بالحبس كل من أذاع، أو سهل إذاعة، أو استعمل ولو في غير علانية تسجيلًا، أو مستندًا، متحصلًا عليه بإحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة أو كان ذلك بغير رضاء صاحب الشأن. ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من هدد بإفشاء أمر من الأمور التي تم التحصل عليها بإحدى الطرق المشار إليها لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنه لا يجوز لأصحاب المحلات التجارية -تحت أي تبرير أو دعوى- أن يضعوا كاميرات في غرف تبديل الملابس؛ لما في ذلك من الاطلاع المحرم على العورات وكشفها، وهذا من كبائر الذنوب التي تستوجب غضب الله تعالى وعقابه؛ لما في ذلك من تتبع العورات المصونة المأمور بسترها، ولما فيه من الغدر والخيانة بمن يدخلها ظانًّا أنه في مأمن من اطلاع الغير عليه.
أما دعوى الخوف من السرقة فهي لا تبيح هذا الفعل المنكر بحال؛ لأن الحقوق لا يحتاط لها بتضييع الحقوق، وإرادة حفظ الأموال لا تبيح تضييع حفظ العورات، وحق الإنسان في جسده أوجب من حق غيره في ماله، والحق لا يُتوصل إليه بالباطل، ووسائل الحفاظ على السلع والأموال متيسرة متوفرة لمن شاء، من غير حاجة للجوء إلى هذا الفعل الدنيء الذي يحرمه الشرع الشريف وتأباه الأخلاق والقيم والمبادئ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا