حكم قول: (كل عام وأنتم بخير) بمناسبة الهجرة المشرفة

تاريخ الفتوى: 27 أغسطس 2019 م
رقم الفتوى: 6665
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الاحتفالات
حكم قول: (كل عام وأنتم بخير) بمناسبة الهجرة المشرفة

ما حكم التهنئة بقول: (كل عام وأنتم بخير) بمناسبة الهجرة المشرفة؟

"كل عام وأنتم بخير": كلمة تقال في أيام الأعياد والمواسم والمناسبات؛ كالهجرة وغيرها، تعارف الناس أن يُهنِّئ بعضُهم بها بعضًا، وهي جملة خبرية لفظًا، إنشائيةٌ معنًى، والمقصود بها: الدعاء بدوام الخير هذا العام والأعوام القابلة؛ والدعاء عبادة مأمور بها على كل حال؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، وقد رغَّب الشرع الشريف في خصوص دعاء المسلم لأخيه، وبيَّن أنه مستجاب؛ فعن عبد الله بن يزيد قال: حدثني الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: "إِنَّ دُعَاءَ الْأَخِ لِأَخِيهِ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُسْتَجَابُ" أخرجه الإمام أحمد في "الزهد"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن المبارك في "الجهاد"، والدولابي في "الكنى والأسماء".

فإذا اجتمعت التهنئة بالأوقات والأحداث السعيدة، مع الدعاء بعموم الخير واستمراره، أو البركة في الأحوال والأوقات كان ذلك أشد استحبابًا، وأكثر أجرًا، وأدعى لربط أواصر المودة بين المسلمين.

وقد نص فقهاء المذاهب المتبوعة على استحباب التهنئة بالأعياد، والأعوام، والأشهر، والمناسبات، ومنها قول المسلم لأخيه: "كل عام وأنتم بخير"؛ قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 283، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(فائدة): قال القمولي: لم أر لأحد من أصحابنا كلامًا في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك: بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة. انتهى] اهـ.

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج" (3/ 56، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية، وبما في "الصحيحين" عن كعب بن مالك رضي الله عنه، في قصة توبته لمَّا تخلَّف عن غزوة تبوك، أنه لما بُشِّر بقبول توبته ومضى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام إليه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فهنأه، أي: وأقره صلى الله عليه وآله وسلم "مغني" و"نهاية" قال ع ش: قوله: مر "تقبل الله" إلخ أي: ونحو ذلك مما جرت به العادة.. وتسن التهنئة بالعيد ونحوه من العام والشهر على المعتمد مع المصافحة] اهـ.

وقال العلامة البيجوري في "حاشيته على متن أبي شجاع" (1/ 291): [وتسن التهنئة بالعيد ونحوه من العام والشهر على المعتمد.. وتسن إجابتهما بنحو "تقبل الله منكم"، "أحياكم الله لأمثاله"، "كل عام وأنتم بخير"] اهـ.

هذا بالإضافة إلى أنَّ هذا اللفظ من الألفاظ الحسنة التي تبشر بالخير، وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نكون من المبشرين.

فروى الإمامان البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا».

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ الصَّالِحُ: الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ» أخرجه البخاري في "صحيحه". وممَّا سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ماذا وردَ في سماحة النبي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ومراعاته مشاعر الآخرين وجبر خواطرهم؟


ما حكم إقامة العزاء وإحضار القراء لقراءة القرآن جهرًا؟ وهل إقامته لها مدة معينة؟


نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف على الاعتدال في الإنفاق والتحذير من البخل والإسراف.


كيف أهذب نفسي وأحفظها من الفتنة في هذا العصر؟


ما حكم طباعة شكل المصحف أو آيات منه على كيك المناسبات؟ وهل يجوز أكْلُ ما كُتب عليه؟


ما حكم النداء على المفقود عبر مكبرات الصوت بالمسجد؟ فقد حدث خلافٌ كبيرٌ في بلدتنا إثر نداء أحد العامة على طفل مفقود باستخدام مكبرات الصوت بالمسجد الكبير في البلدة؛ تلبيةً لاستغاثة أمه التي كاد قلبها ينفطر من البكاء، فاختلف الناس في أمر هذا النداء بين مؤيد ومعارض، حتى وصل الخلاف إلى حدِّ الاتهام في الدين والإيمان، فالمعارضون يستدلون بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا رأيتم الرجل ينشُد ضالته في المسجد فقولوا له: لا ردها الله عليك»، ويستدلون أيضًا بأن المساجد ما جُعلت لذلك، وإنما جُعِلت للعبادة، ويرون أن هذا ليس من العبادة.
والمؤيدون يستدلون بأن حفظ النفس من مقاصد التشريع، وأن هذه نفس مفقودة، ومن مقاصد التشريع أيضًا حفظ العقل والدين، ومن يكون في هذا الموقف يكاد يطير عقله، واستدل المؤيدون أيضًا بأن هذا الدين دين رحمة وسماحة، وأن المقصود بالضالة في الحديث: البهائم وما في حكمها كما ورد في سبب الحديث، وأن حرمة الإنسان أعظمُ من حرمة البنيان كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للكعبة: «ما أعظم حرمتَك عند الله! وَلَدَمُ امرئ مسلم أعظمُ حرمةً منكِ».


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 فبراير 2026 م
الفجر
5 :8
الشروق
6 :35
الظهر
12 : 9
العصر
3:19
المغرب
5 : 43
العشاء
7 :2