حكم زيارة قبر السيدة آمنة بنت وهب أم سيدنا النبي عليهما السلام

تاريخ الفتوى: 24 يونيو 2023 م
رقم الفتوى: 7768
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الجنائز
حكم زيارة قبر السيدة آمنة بنت وهب أم سيدنا النبي عليهما السلام

ما حكم القيام بزيارة قبر السيدة آمنة بنت وهب أم النبي عليهما السلام بعد الانتهاء من أداء المناسك من حج أو عمرة؟

زيارة قبر السيدة آمنة بنت وهب قد وردت بخصوصه السُّنَّة العملية التي يظهر منها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خصَّ قبرها بالزيارة والصِّلَة لمكانها منه، وتعليمًا منه للأمة حقوقَ الوالدين والأقارب؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زار قبرَ أمه، فبَكَى وأبكى مَن حولَه، وأخبر أن الله تعالى أَذِنَ له في زيارتها، ثم قال: «فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ»" أخرجه الإمام مسلم.

وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَهُ قَرِيبٌ مِن أَلْفِ رَاكِبٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَفَدَاهُ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ؟ قَالَ: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي فِي اسْتِغْفَارٍ لِأُمِّي، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَدَمَعَتْ عَيْنَايَ رَحْمَةً لَهَا مِنَ النَّارِ، وَإِنِّي كُنتُ نَهَيْتُكُمْ عَن ثَلَاثٍ: عَن زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا لِتُذَكِّرَكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا..»"، وأخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين"، وقال: [هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ]، وأصله في "صحيح مسلم".

فدلَّ ذلك على أن زيارته داخلة في عموم زيارة القبور التي هي من السنن المستحبة؛ حيث أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوهَا».

قال العلَّامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 242، ط. دار الفكر): [(قوله: وبزيارة القبور) أي: لا بأس بها، بل تندب كما في "البحر" عن "المجتبى"، فكان ينبغي التصريح به للأمر بها في الحديث المذكور كما في "الإمداد"، وتزار في كل أسبوع كما في "مختارات النوازل". قال: في "شرح لباب المناسك": "إلا أن الأفضل يوم الجمعة والسبت والإثنين والخميس، فقد قال محمد بن واسع: الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويومًا قبله ويومًا بعده، فتحصَّل أن يوم الجمعة أفضل"] اهـ.

وقال العلَّامة الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 422، ط. دار الفكر): [وجاز (زيارة القبور) بل هي مندوبة (بلا حد) بيوم، أو وقت، أو في مقدار ما يمكث عندها، أو فيما يدعى به، أو الجميع، وينبغي مزيد الاعتبار حال الزيارة والاشتغال بالدعاء والتضرع، وعدم الأكل والشرب على القبور خصوصًا لأهل العلم والعبادة] اهـ.

وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 258، ط. دار الكتب العلمية): [ويستحب زيارة القبور؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: "زار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه فبكى وأبكى مَن حوله ثم قال: «إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، واسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا القُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ المَوْتَ»"] اهـ.

وقال شمس الدين ابن قدامة الحنبلي في "الشرح الكبير" (2/ 426، ط. دار الكتاب العربي): [(ويستحب للرجال زيارة القبور، وهل يكره للنساء؟ على روايتين) لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في استحباب زيارة الرجالِ القبورَ] اهـ.

وقال برهان الدين ابن مفلح في "المبدع" (2/ 283-284، ط. دار الكتب العلمية): [فصل (يستحب للرجال زيارة القبور) نصَّ عليه، وحكاه النووي إجماعًا؛ لقوله عليه السلام: «كُنتُ نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا» رواه مسلم والترمذي، وزاد: «فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» وقال أبو هريرة رضي الله عنه: "زار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه فبكى، وأبكى مَن حوله، وقال: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ».. وعنه: لا بأس به، وقاله الخرقي وغيرُه، وأخذ منه جماعة الإباحة؛ لأنه الغالب في الأمر بعد الحظر، لا سيما وقد قرنه بما هو مباح، وفي "الرعاية": يكره الإكثار منه، وفيه نظر] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم أن يصدق الإنسان أو يعتقد أن يتشاءم أو يتوهم أن يصيبه مرض أو موت أو غيره من الأعداد، أو من السنين، أو من الشهور، أو من الأيام، أو من الأوقات، أو من دخول بيت، أو من لبس ثوب، أو من غيره؟


نرجو منكم توضيح ما ورد في الشرع الشريف من فضل المصافحة بين الناس عند كل لقاء وبيان ثوابها.


سائل يقول: أرى بعض أصدقائي يقومون بإيذاء وتعذيب الحيوانات الأليفة والتمثيل بهم من باب اللهو. فنرجو منكم بيان رأي الشرع في ذلك.


ماذا تقول فضيلتكم للفتاة التي تلبس الحجاب في رمضان وتخلعه بعد رمضان؟


ما حكم معيشة ولد الزوج مع زوجة أبيه إذا كان يؤذيها؟ فقد توفي زوجي إلى رحمة الله، وهذا الزوج له ابن أتم تعليمه وبلغ سن الرشد، وكان والده قد أوصى بأنه عندما يتم تعليمه ينتقل لشقته حتى لا يكون مصدر خطر دائم، وكان يعيش معي في شقة الزوجية حال حياة والده، واستمر ذلك بعد وفاته إلى أن أتم تعليمه وبلغ سن الرشد، وحفاظًا مني على المودة والرحمة بالولد وبأسرة زوجي فقد عملت على خدمة هذا الولد بكل ما أستطيع، إلا أن هذا الولد فاسق بكل المعايير ويقوم بتوجيه ألفاظ نابية إليَّ، وحيائي يمنعني من ذكرها، وهي ألفاظ يندى لها الجبين لا تأتي إلا من مختل عقليًّا، علمًا بأنني أتلو كتاب الله دائمًا وأتدبر معانيه العظيمة، وحافظة جدًّا لحدود الله، وهذا الولد لا يقرأ القرآن ولا يستمع إليه، وحالته هذه كما كانت أيام حياة أبيه، وحاول الأب حال حياته بكل الأساليب التربوية أن يصلح من شأنه إلا أن الولد ظل كما هو حتى توفي والده، والآن أنا أواجَه بسوء سلوكه وعدم احترامه لي، وكان دائم الإساءة لفظًا وضربًا للشغالة وهي خرساء صماء، وخشية عليها وحتى لا تقع كارثة في بيتنا اضطررت أن أسلمها إلى أهلها، وأنا لا أرغب في العداء بحكم أنه نجل زوجي. فماذا أفعل وهو يرفض ترك شقة الزوجية -علمًا بأنها ملك لي- ومقيم معي بطريق البلطجة؟


ما الحكمة من استحباب زيارة القبور؟ ولماذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بزيارتها بعد أن كان قد  نهى عنها؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 يناير 2026 م
الفجر
5 :19
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 0
العصر
2:50
المغرب
5 : 9
العشاء
6 :32