سائل يقول: يقوم بعض الأشخاص بالاستدانة، وأخذ أموال الناس بقصد السلف، وعند حلول موعد السداد يماطلون في السداد مع قدرتهم على السداد. فما حكم ذلك شرعًا؟
المحتويات
إنَّ من أفضل الأعمال وأحسنها وأجلِّ الطاعات وأعظمها أن يسعى الإنسان لتفريج الكربات وقضاء الحاجات وإقالة العثرات؛ تقربًا إلى الله عزَّ وجلَّ لنيل الرضا ورفع الدرجات؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.. الحديث» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
وإقراض المحتاج رفقًا به وإحسانًا إليه دون نفعٍ يبتغيه أو مقابلٍ يعود عليه هو من قبيل تنفيس الكربات التي يضاعف الله بها الأجر والثواب؛ مصداقًا لقول المولى تبارك وتعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 245]، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 11].
تقاعس المقترض والمدين عن السداد مع القدرة عليه منهي عنه شرعًا؛ وذلك بما تقرر بما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ».
مطل الغني؛ أي: تأخيره أداء الدَّين من وقتٍ إلى وقتٍ، والمطل: منع أداء ما استحق أداؤه، وهو حرام من المتمكن، فيحرم على الغني الواجد القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه، ولو كان غنيًّا ولكنه ليس متمكنًا جاز له التأخير إلى الإمكان، وفي الحديث: الزجر عن المطل.
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (10/ 227، ط. دار إحياء التراث العربي): [قال القاضي وغيره: المطل منع قضاء ما استحق أداؤه؛ فمطل الغني ظلم وحرام، ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام؛ لمفهوم الحديث، ولأنه معذور، ولو كان غنيًّا ولكنه ليس متمكنًا من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك: جاز له التأخير إلى الإمكان وهذا مخصوص من مطل الغني، أو يقال المراد بالغني المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا فيه] اهـ.
ونهيب بمن يقترض من أخيه لتفريج كربة وقضاء حاجة أن يحسن الأداء؛ فلا يليق مقابلة إحسان المقرض للمقترض إلَّا أن يقابل بالإحسان؛ قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]، وفي الحديث: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ قَضَاءً» رواه الإمام أحمد في "المسند"، والنسائي في "السنن" واللفظ له، وفي حديث آخر: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى» رواه ابن ماجه في "السنن". وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائلة تطلب رأي دار الإفتاء المصرية وفضيلة المفتي في الآتي:
أولًا: هل يوجد في لائحة دار الإفتاء المصرية ما يمنع من وجود المرأة كمفتية أو عضو في لجنة الفتوى في دار الإفتاء المصرية؟
ثانيًا: هل ترى فضيلتكم أن هناك حاجة لوجود المرأة كمفتية للنساء في القضايا الخاصة بهن؟
ثالثًا: ما حكم مشاركة المرأة في الإفتاء الفردي والجماعي؟
رابعًا: ما حكم عضوية المرأة لمجامع البحوث الإسلامية؟
كيفية الزكاة على فيزا المشتريات؟ لأنه لديَّ بطاقة ائتمانية (Credit Card)، يتيح لي البنك من خلالها في رصيدي مبلغًا من المال حوالي مائة ألف جنيه، وأستخدمها كمشتريات، وأسدد قبل نهاية المدة المحددة، فهل يجب إخراج الزكاة عليها؟ وهل يجب عليَّ ضم هذه المبالغ -إذا لم تبلغ قيمتها النصاب- إلى مجموع المبالغ التي أملكها وأحسب زكاتي عليها؟
ما هو حكم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الموظفين في بيئة العمل؟ وهل يجوز أن يمتد ذلك إلى تتبع خصوصياتهم خارج نطاق الوظيفة؟
ما حكم خصم تكاليف الإنتاج الزراعي من الزكاة عند إخراجها؟ فأنا مزارع للخضراوات، وتزيد تكاليف زراعتها عليَّ؛ حيث أقوم مِن مالي الشخصي بشراء الشتلات أو البذور وأتكلف أُجَر العمال في العزيق والجمع والنقل والآلات، وشراء الأسمدة والمبيدات، أولًا بأولٍ، وهي نفقات باهظة؛ فهل يجوز لي خصم قيمة هذه النفقات من الثمار قبل إخراج زكاتها؟ وما الحكم في حالة ما إذا كان شراء هذه المستلزمات على سبيل الاستدانة من المحلات على أن أسددها بعد الحصاد؟
أنا مقبلٌ على الزواج ولا أعلم أحكامه؛ فنصحني البعض بضرورة تعلم أحكام عقد الزواج؛ حتى لا أوقع نفسي أو غيري في حرج أو إثم بسبب عدم علمي بذلك، وذلك من خلال الدورات التي تنظمها الجهات المتخصصة في هذا الشأن؛ فما قولكم في ذلك، وهل يجب عليَّ ذلك؟
ما حكم اشتراط جميع الربح للمضارِب؟ فرجلٌ أعطى لآخرَ مبلغًا من المال ليتجر فيه مضارَبَةً، ونظرًا لقرب العلاقات بينهما والظروف المالية التي يمر بها هذا الآخَر (المُضَارِب)، اشترط عليه الرجلُ صاحبُ المال أن يكون جميع الربح له (للمُضَارِب)، واتفَقَا على ذلك وتراضَيَا عليه، فهل تصح هذه المعاملة شرعًا؟