سائل يقول: أعلم أن الإنسان لا يحاسب على أعماله قبل البلوغ، ولديَّ أولاد أعلمهم أداء العبادات والتكاليف الشرعية؛ فهل يثاب الصغار على فعل العبادات والطاعات قبل بلوغ سن التكليف الشرعي؟
من المقرر شرعًا أن الصبي الذي لم يبلغ الحلم غير مكلف شرعًا بأداء التكاليف الشرعية على وجه اللزوم؛ لما ورد عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصبي حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» رواه أصحاب السنن الأربعة.
قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (4/ 35، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [«رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ» كناية عن عدم التكليف؛ إذ التكليف يلزم منه الكتابة.. «وَعَنِ الصبي» يعني الطفل وإن مَيَّز «حَتَّى يَكْبرَ».. وفي رواية: «حَتَّى يَبْلُغَ»، وفي رواية أخرى: «حَتَّى يَحْتَلِمَ»] اهـ.
والصبي وإن كان غير مطالب بأداء العبادات على وجه اللزوم، لكنه إن أتى بها على وجهها الصحيح فإنه يُثاب عليها، فالمرفوع عن الصبي المؤاخذة على فعل الشر، أمَّا الثواب على فعل الطاعات فليس بمرفوع عنه، بل له أجرُ ما أتى به من العبادة.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (12/ 121-122، ط. دار المعرفة): [ذكر ابن حبان أن المراد برفع القلم: ترك كتابة الشر عنهم.. وقال شيخنا في "شرح الترمذي": هو ظاهر في الصبي، دون المجنون والنائم.. فالذي ارتفع عنه -أي: الصبي- قلم المؤاخذة، وأما قلم الثواب فلا؛ لقوله للمرأة لما سألته: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولقوله: «مُرُوهُمْ بالصلاة»] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (1/ 105-106، ط. أوقاف المغرب): [غير مستنكر أن يكتب للصبي درجة وحسنة في الآخرة بصلاته وزكاته وحجه وسائر أعمال البر التي يعملها على سنتها تفضلًا من الله عزَّ وجلَّ عليه.. فلأي شيء يُحْرَم الصغيرُ التعرُّض لفضل الله؟!.. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تكتب للصغير حسناته، ولا تكتب عليه سيئاته] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم دفع الزكاة لدور المسنين؟ فأنا أريد أن أدفع زكاة مالي لدار المسنين المجاورة لمحل سكني، وسمعتُ في بعض الدروس الدينية أنَّه لا يجوز ذلك، فهل هذا صحيح؟
ما حكم صلاة الرجل بامرأته جماعة عند الحنفية؛ علمًا بأن والدي ووالدتي -اللذين درسا الإسلام في روسيا في أيام ما قبل الثورة حيث كان التعليم الإسلامي في روسيا يتمتع بجودة عالية- لم يُصَلُّوها على هذه الصفة، وظل الوضع كذلك حتى أصبحت صبيًّا وصرنا نصليها نحن الثلاثة (أنا وأبي وأمي). فقد بيَّن لي أبي أن صلاة الجماعة تستلزم وجود رجُلين حتى وإن كان أحدهما صبيًّا. أرجو الإجابة مدعومة بالدلائل وذكر المصادر وشكرًا.
ما حكم الاعتكاف في رمضان في زمن الوباء؟ ففي هذه الظروف التي يمرُّ بها العالم جرَّاء وباء كورونا أُغلقت المساجد وأُرجئت الجُمَع والجماعات ضمن القرارات العامَّة التي قرَّرتها الدول الإسلامية حفاظًا على أرواح الناس من الإصابة بالعدوى. فهل يجوزُ الاعتكافُ في البيوت في هذه الحالة للرجال أو النساء؟ وهل يأخذ الإنسان في هذه الحالة ثواب الاعتكاف؟
ما حكم من يشوش على قراءة القرآن ومن يعرض عن سماعه ويشرب السجائر ويلغو بالكلام الفارغ وقت القراءة؟ وما جزاء كل؟
ما مدى خصوصية صيام شهر رمضان للأمة المحمدية؟ فأنا أعَلم أنَّ الصيام كان مفروضًا على الأمم السابقة لقول الله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183]، فهل المراد بالصيام الوارد في الآية هو صيام شهر رمضان، أم أنَّ صيام رمضان مختَصٌّ بالأمة المحمدية؟
ما حكم الدعاء داخل الصلاة بقضاء حاجة من حوائج الدنيا، وهل تبطل الصلاة بذلك؟