مسؤولية الوالدين تجاه أولادهم وتعليمهم أمور دينهم وتدريبهم عليها

تاريخ الفتوى: 12 أكتوبر 2023 م
رقم الفتوى: 8060
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
مسؤولية الوالدين تجاه أولادهم وتعليمهم أمور دينهم وتدريبهم عليها

سائل يقول: ورد في الشرع الشريف أنه يجب على الوالدين أن يعلموا أولادهم أداء العبادات الواجبة عليهم من صيام وصلاة وغيرها تدريبًا لهم على العبادة، وتعويدًا لهم على أدائها؛ فما مسؤولية الوالدين شرعًا تجاه أولادهم في ذلك؟

أمر الشرع الشريف أولياء الأمور أن يُدَرِّبُوا أولادهم على أداء العبادات الواجبة، وأن يعلموهم شرائع دينهم، ولا يتركوهم سدى، بدون تعويدهم على أداء الفرائض الدينية، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6].

قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (23/ 492، ط. مؤسسة الرسالة): [عن قتادة قال: مروهم بطاعة الله، وانهوهم عن معصيته] اهـ.

وورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفقٌ عليه.

قال المُهَلَّب: "هذه كلها أمانات تلزم مَن استرعيها أداء النصيحة فيها لله ولمن استرعاه عليها" اهـ. يُنظر: شرح البخاري لابن بطَّال (7/ 71، ط. مكتبة الرشد).

وفي رواية للإمام مسلم في "صحيحه" عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وإن لولدك عليك حقًّا».

قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (8/ 43-44، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه: أن على الأب تأديب ولده، وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدِّين، وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية، نص عليه الشافعي وأصحابه، قال الشافعي وأصحابه: وعلى الأمهات أيضًا هذا التعليم، إذا لم يكن أب؛ لأنه من باب التربية، ولهنَّ مدخل في ذلك] اهـ.

وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ» رواه أبو داود في "سننه".

قال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 12-13، ط. المنيرية): [قال الشافعي في "المختصر": وعلى الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم، ويعلموهم الطهارة والصلاة. قال الرافعي: قال الأئمة: يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة والصلاة والشرائع بعد سبع سنين] اهـ.

وقال الإمام ولي الدين أبو زرعة العراقي في "طرح التثريب" (7/ 87، ط. الطبعة المصرية): [الصبيان ليسوا محلًّا للتكليف، فلا يأمرهم الشارع بشيء، وإنما يأمرهم الأولياء بذلك على طريق التمرين، كسائر ما يربونهم عليه] اهـ.

وقال الشيخ ابن القيم في "تحفة المودود بأحكام المولود" (ص: 229، ط. دار البيان): [فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه] اهـ.

والولي مأمور بأن يهذب ويعلم الصبي الذي في ولايته بأداء العبادات من صيام وصلاة وطهارة وغيرها من أنواع العبادات؛ تدريبًا له على العبادة، وتعويدًا له على أدائها، بشرط أن يكون الصبي مطيقًا لذلك، وأن يستعمل في ذلك الحكمة في اختيار الوسائل التي تحمل الولد على فعل الطاعة، بحيث لا ينفر من العبادة، ولا يلحق به ضرر.

وقد نصَّ الفقهاء على أن الولي عليه أن يأمر الصبي استحبابًا بأداء الفرائض؛، كالصلاة إذا عَقلها، والصوم إذا أطاقه، تدريبًا له على العبادة.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (1/ 352، ط. دار الفكر): [الصبي ينبغي أن يُؤمر بجميع المأمورات، ويُنهى عن جميع المنهيات] اهـ.

وقال الإمام الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (1/ 221-222، ط. دار الفكر): [الصبي ذكرًا أو أنثى يؤمر ندبًا -كالولي على الصحيح- بالصلاة إذا دخل في سبع سنين.. والأمر للصبي بالفعل ولوليه بالأمر بها من الشارع] اهـ.

وقال الإمام الدَّمِيرِيُّ الشافعي في "النجم الوهاج" (2/ 36، ط. دار المنهاج): [يجب على الآباء وإن علوا، وعلى الأمهات والأوصياء والقُوَّام تعليم الأطفال الطهارة والصلاة والشرائع بعد السبع] اهـ.

وقال العلامة منصور البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 127، ط. عالم الكتب): [(ويلزم الولي أمره)، أي: المميز (بها)، أي: بالصلاة (لـ) تمام (سبع) سنين (و) يلزمه (تعليمه إياها)، أي: الصلاة (و) تعليمه (الطهارة كـ) ما يلزم الولي فعل ما فيه (إصلاح ماله)، (و) كما يلزمه (كفه عن المفاسد)؛ لينشأ على الكمال.. والأمر والتأديب؛ لتمرينه عليها، حتى يألفها ويعتادها، فلا يتركها] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما أثر تركيب درنقة جراحية على الوضوء؟ فهناك شخصٌ أجرى عملية استئصال كيسٍ دهنيٍّ، وتم تركيب درنقةٍ جراحيةٍ له؛ فهل خروج الدَّم من موضع الجرح ونزوله في هذه الدرنقة ينقض الوضوء شرعًا؟


هناك شخص كان قد ابْتُلي بتتبع عورات الناس والاطلاع عليها؛ وقد تاب من هذا الذنب، وعزم ألا يعود إليه مرة أخرى؛ فماذا عليه أن يفعل؟


بخصوص الشخص الذي له رخصة التيمم بسبب عدم توفر الماء أو بسبب مرض يمنعه من استعمال الماء؛ هل يُشْتَرَطُ في حقه تَكرار التيمم لكل فريضة، أو يجوز له أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فريضة كما هو الحال في الوضوء؟


الطلب المقدم من مكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر الوارد إليه من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ببيروت والذي تضمن قيام بعض المغنين في إحدى الدول العربية بغناء أنشودة "أنا يوسف يا أبي"، وفيها عبارة: "هل جنيت على أحد عندما قلت: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾"، وهو في هذه الأغنية يكرر الآية المذكورة بمصاحبة الآلة الموسيقية المسماة العود، وأرفق بالطلب صورة لهذه القصيدة بعنوان "أنا يوسف يا أبي"، وتنتهي بنص الآية الكريمة: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾. ويطلب بيان الحكم الشرعي في غناء مقطع من شعر أو نثر مرسل متضمن اقتباسًا لآية أو أكثر من القرآن الكريم مع مصاحبة العود أو أي آلة موسيقية أخرى، وما حكم من يغني ذلك؟


ما الواجب على المرأة إذا أفطرت بسبب وضع الحمل؟ فنحن نرجو منكم بيان ما يلزم المرأة إذا أفطرت في شهر رمضان بسبب وضع الحمل؛ حيث وضعت امرأة في أول شهر رمضان، وأفطرت أيام الشهر كله، وأخبرها إمام مسجد أن تخرج فدية عن كل يوم أفطرته بواقع مسكين عن كل يوم، وقد فعلت ذلك.


ما حكم صيـام من لا يصلي؟ فهناك بعضُ الناس الذين لا يحافظون على أداء الصلاة، عندما يدخل شهر رمضان يتحمَّسُون للصلاة ويُبادِرونَ بأدائها، ثم تَفْتُرُ عزيمتُهُمْ ويَرْجِعُونَ لعادتهم في تركها أو ترك بعضها، فهل يكون صيامهم مع تركهم بعضَ الصلوات المفروضة صحيحًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 22 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 6
العصر
3:3
المغرب
5 : 23
العشاء
6 :44