ما حكم من تيمم في الحضر عند انقطاع الماء، ثم جاء الماء بعد انتهائه من الصلاة وبعد خروج وقتها؟ هل يعيد صلاته أم لا؟
يُشرع للمقيم في الحضر أنْ يتيمم متى تيقن أنه لا يجد ماءً للتطهر به على مسافةٍ يمكنه الوصول إليها بلا مشقةٍ تَلحقُه أو حرجٍ يَقع فيه، فإذا تيمم ثم وجد الماءَ بعد الفراغ من الصلاة وبعد خروج وقتها فلا تلزمه إعادة صلاته بإجماع الفقهاء.
المحتويات
أجمع العلماءُ على مشروعية التيمم بكلِّ ترابٍ طاهرٍ له غبارٌ، للمحدث حدثًا أصغر أو أكبر، كما نقله الإمامُ أبو بكر ابن المُنْذِر في "الإجماع" (ص: 36، ط. دار المسلم).
وذهب جمهورُهُم مِن الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية والحنابلة إلى أنه يُشرَع للمسلم المقيم في الحضر التيممُ عند فَقْد الماء أو انقطاعه، وذلك متى تَيَقَّن أنه لا يجد ماءً للتطهر به على مسافةٍ يُمكنه الوصول إليها مِن غير مشقةٍ تَلْحَقُه أو حرجٍ يقع فيه -على اختلاف بينهم في تقدير تلك المسافة، واختلافُهم هذا لا يرجع إلى المسافة ذاتها، وإنما المقصود منه وَضْعُ ضابطِ رَفْعِ المشقة ودَفْعُ الحرج الذي يَلحق المكلَّف بطلبه الماءَ فوق هذه المسافة-، وسواء كان فَقْده للماء حقيقةً بعدم وجود الماء، أو حُكْمًا بكون الماء الموجود لا يكفي للطهارة، أو كان لا يستطيع استعمال الماء لمرضٍ أو نحوه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: 43]، وإنما ذكر السفرُ في الآية الكريمة دون الحضر خروجًا مخرج الغالب. ينظر: "تبيين الحقائق" للإمام فخر الدين الزَّيْلَعِي الحنفي (1/ 37، ط. الأميرية، مع "حاشية الإمام الشِّلْبِي")، و"العناية شرح الهداية" للإمام أكمل الدين البَابَرْتِي الحنفي (1/ 122، ط. دار الفكر)، و"المقدمات الممهدات" للإمام أبي الوليد ابن رشد المالكي (1/ 112-118، ط. دار الغرب الإسلامي)، و"نهاية المطلب" لإمام الحرمين الجُوَيْنِي الشافعي (1/ 186، ط. دار المنهاج)، و"البيان" للإمام العِمْرَانِي الشافعي (1/ 286، ط. دار المنهاج)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (1/ 172، ط. مكتبة القاهرة).
إذا وجد المتيممُ الماءَ بعد أداءِ الصَّلاة وقد خرج وقتها، فتجزِئه صلاته التي أداها بهذا التيمم بالإجماع ولا يلزمه إعادتها.
قال الإمام ابن المُنْذِر في "الأوسط" (2/ 63، ط. دار طيبة): [أجمع أهل العلم على أن مَن تيمم صعيدًا طيبًا كما أمر اللهُ وصَلَّى ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة -لا إعادة عليه] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (1/ 179، ط. مكتبة القاهرة): [العادم للماء في السفر إذا صلى بالتيمم، ثم وجد الماء، إن وجده بعد خروج الوقت، فلا إعادة عليه إجماعًا] اهـ.
بناءً على ما سبق: فإنه يُشرع للمقيم في الحضر أنْ يتيمم متى تيقن أنه لا يجد ماءً للتطهر به على مسافةٍ يمكنه الوصول إليها بلا مشقةٍ تَلحقُه أو حرجٍ يَقع فيه، فإذا تيمم ثم وجد الماءَ بعد الفراغ من الصلاة وبعد خروج وقتها فلا تلزمه إعادة صلاته بإجماع الفقهاء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم طواف من طافت للإفاضة وبعد الانتهاء من طوافها رأت دم الحيض ولا تعرف وقت نزوله؟ مع العلم أنها قد عادت إلى بلدها ويتعذر عليها الرجوع إلى البيت الحرام والطواف مرة أخرى.
صلاة التسابيح هل أجازها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما ثواب من صلَّاها ليلة سبعٍ وعشرينَ من رمضان؟
ما التقدير المعاصر للمسافة التي يُشرع معها الترخص بقصر الصلاة الرباعية المكتوبة؟
إذا دخل رجلٌ المسجدَ ووجد الإمام راكعًا، فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، فهل تعد هذا ركعة كاملة للمأموم أم لا؟
ما حكم إعمار المساجد وترميمها وتزيينها؟
ما حكم إهداء ثواب الأعمال الصالحة للأحياء والأموات؟ وهل ذلك يجوز شرعًا؟