الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم تأخير إخراج الزكاة بدون عذر

تاريخ الفتوى: 12 فبراير 2020 م
رقم الفتوى: 5055
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
حكم تأخير إخراج الزكاة بدون عذر

هل يجوز إخراج زكاة المال السنوية بالقسط على مدار سنة كاملة، مع العلم بأنه سيتم صرفها في نفس سنة الدفع؟ (للتوضيح: لو أن زكاتي ستون ألف جنيه، وميعاد دفعها في شهر المحرم، فهل يجوز لي أن أدفع المبلغ بالقسط إلى شهر ذي الحجة من نفس العام، بمعدل ستة آلاف جنيه شهريًّا، مع العلم بأني سأدفعها لمكان خيري، وسوف يتم صرف المبلغ في نفس سنة وشهر الدفع). وشكرًا جزيلًا لكم.

لا يجوز شرعًا تقسيطُ مال الزكاة بعد وجوبها وحلول وقتها إلا لمصلحة آخذيها، أو تعسر معطيها، فإن لم يستطع أداءها كلَّها وقتَ وجوبها أخرج منها ما استطاع فَوْرَ ما يتيسر عليه ذلك.

المحتويات

 

هل تجب الزكاة بمجرد حولان الحول

الأصل في الزكاة أنها تجب على الفور متى تحققت شروط وجوبها، وقدر صاحب المال على إخراجها، ولا يجوز تأخيرها إلا إذا كان ذلك لمصلحة الفقير، أو لترشيد استهلاكه، لا مطلًا من الغني أو تكاسلًا عن أداء حق الله في المال؛ قال العلامة الرملي في "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" (3/ 135، ط. دار الفكر): [(تجب) (الزكاة) أي أداؤها (على الفور) لأنه حق لزمه وقدر على أدائه ودلت القرينة على طلبه وهي حاجة الأصناف (إذا تمكن) من الأداء؛ لأن التكليف بدونه تكليف بما لا يطاق أو بما يشق.. وله تأخيرها لانتظار أحوج أو أصلح أو قريب أو جار؛ لأنه تأخير لغرض ظاهر] اهـ.
وقال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (2/ 116، ط. المكتب الإسلامي): [(وله تأخيرها)، أي: الزكاة (لأشد حاجة) أي: ليدفعها لِمَن حاجَتُه أشدُّ مِمَّن هو حاضرٌ نصًّا، وقيّده جماعةٌ بزمنٍ يسير، (و) له تأخيرها لـ(قريب ولحاجَتِه) أي: المالك إليها (إلى يساره) نصًّا، واحتج بحديث عمر رضي الله عنه "أنهم احتاجوا عامًا، فلم يأخذ منهم الصدقة فيه، وأخذها منهم في السنة الأخرى" (و) له تأخيرها (لتَعذُّر إخراجها من مال لنحو غيبته) كغصبِه وسرقتِه وكونِه دينًا (إلى قدرته) عليه، لأنها مُواساة، فلا يُكَلِّفها مِن غيره. (ولو قدر أن يخرجها مِن غيره) لم يَلزَمْه؛ لأن الإخراج مِن عين المُخرَج عنه هو الأصل، والإخراج مِن غيره رخصة، فلا تنقلب تضييقًا (ولإمامٍ وساعٍ تأخيرها عند ربها لمصلحة؛ كقحط) نصًّا؛ لفعل عمر رضي الله عنه، واحتج بعضهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن العباس رضي الله عنه: «فهي عليه ومثلها معها» رواه البخاري، وكذا أوَّلَه أبو عبيد، قاله في "الفروع"] اهـ.

حكم إخراج الزكاة مقسطة على مدار العام

من المقرر شرعًا أنه يجوز التقسيط في الزكاة إن كان ذلك قبل موعدها؛ قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (2/ 510، ط. مكتبة القاهرة): [فأما إن عجلها فدفعها إليهم، أو إلى غيرهم متفرقة أو مجموعة، جاز؛ لأنه لم يؤخرها عن وقتها] اهـ.
وأما تقسيط الزكاة بعد مرور العام الهجري وحلول أجلها فلا يجوز إلا لعذر قاهر؛ بأن لم يتوفر لديه المبلغ كاملًا، فهو جائز شرعًا بالقدر الذي توفر له من المال؛ لا بأقل من ذلك، فإن وجد نصفه لم يجز له الاكتفاء بإخراج ربعه مثلًا؛ قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (2/ 510): [وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه، والتمكن منه، إذا لم يخش ضررًا.. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سئل عن الرجل يحول الحول على ماله، فيؤخر عن وقت الزكاة؟ فقال: لا، ولم يؤخر إخراجها؟ وشدد في ذلك. قيل: فابتدأ في إخراجها، فجعل يخرج أولًا فأولًا؟ فقال: لا، بل يخرجها كلها إذا حال الحول. فأما إذا كانت عليه مضرة في تعجيل الإخراج، مثل من يحول حوله قبل مجيء الساعي، ويخشى إن أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى، فله تأخيرها. نص عليه أحمد. وكذلك إن خشي في إخراجها ضررا في نفسه أو مال له سواها، فله تأخيرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، ولأنه إذا جاز تأخير قضاء دين الآدمي لذلك، فتأخير الزكاة أولى] اهـ.

الخلاصة

عليه: فلا يجوز للمزكي إبقاء الزكاة عنده وإخراجها على أقساط، إلا إذا كان هذا التأخير لمصلحة آخذها؛ كأن ينتظر إخراجها في أمر مهم ديني أو دنيوي، أو ينتظر قريبًا أو صالحًا أو جارًا، أو كان التأخير لعذر من جهة معطيها؛ كأن يكون عليه مضرة في تعجيل الإخراج، أو خشي في إخراجها ضررًا في نفسه، أو لم يكن عنده من المال ما يخرج به الزكاة فيؤخر إخراجها حتى يتوفر له المال، فلو يتوفر له مال الزكاة على دفعات أو أقساط جاز له أن يخرجه بقدر ما توفر من غير نقص؛ زمانًا ومكانًا؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، والضرورة تُقدَّر بقدرها، ولا يُتجاوَز بها محلُّها.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يجوز شرعًا تقسيطُ مال الزكاة بعد وجوبها وحلول وقتها، إلا لمصلحة آخذيها، أو تعسر معطيها، فإن لم يستطع أداءها كلَّها وقتَ وجوبها أخرج منها ما استطاع فَوْرَ ما يتيسر عليه ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إعطاء الأضحيات إلى اللاجئين الأجانب في مصر؟ وما حكم إعطائهم من الصدقات؟ وما حكم عمل أوقاف يصرف من ريعها عليهم؟ وما حكم إعطائهم من الزكاة المفروضة؟


شخص لديه مبلغ من المال تم استثماره في مشروع تطوير عقاري منذ 25 سنة، وتعثر المشروع، ولم يتم تسليم المستثمرين حقوقهم حتى الآن، فهل عليه زكاة في ذلك المبلغ المستثمر؟


ما حكم زكاة العملات المجموعة على سبيل الهواية؟ فأنا لدي هواية جمع العملات والأوراق المالية القديمة، وأنا أحتفظ بها أكثر من أربع سنوات، وسمعت أنه يجب أن أقوم بدفع الزكاة عنها، فهل عليَّ فيها زكاة؟ وإذا وجب، فما الموقف من السنين السابقة؟


ما حكم الزكاة لصندوق تحيا مصر؟ حيث ورد إلى  فضيلة الأستاذ الدكتور/ شوقي إبراهيم علام، مفتي جمهورية مصر العربية، تحية طيبة وبعد...
اسمحوا لي فضيلتكم بالتقدم بخالص الشكر والامتنان لمساندة فضيلتكم لصندوق تحيا مصر ولأعماله الاجتماعية والخيرية التي يهدف إلى تحقيقها.
وقد قمت فضيلتكم بشرح الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام، وكيف نظم الشرع الشريف كيفية أدائها، وأن الزكاة مشروعة لبناء الإنسان، ولكفاية حاجته، وما يتصل بأمور معيشته وحياته؛ كالزواج والتعليم وغير ذلك من ضرورات الحياة وحاجياتها، أي إنها للإنسان قبل البنيان وللساجد قبل المساجد.
لذلك يُرجَى من فضيلتكم التكرم بتوضيح الفتوى عن إمكانية اعتبار عناصر نشاط وأهداف صندوق تحيا مصر من أوجه وأبواب الزكاة والتي تتمثل في الآتي:
1) السكن: بناء بديل للعشوائيات، رفع كفاءة القرى، فرش المنازل الجديدة.
2) أطفال بلا مأوًى: بناء دور الرعاية والصرف عليها، تعليم الأطفال وتدريبهم بهدف إيجاد فرص عمل.
3) المشروعات الصغيرة والمتوسطة: مشروعات تمكين الشباب، مشروعات تمكين المرأة المعيلة.
4) برنامج رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة: يشمل البرنامج التدريب والتأهيل لفرص العمل المتاحة والتي تتناسب مع احتياجات السوق وإمكانات المواطن، هذا بالإضافة إلى الكشف والعلاج بالنسبة لفيروس C.
ونحن نشكر لفضيلتكم دائم دعمكم وتنويركم للجميع بالتعاليم والقيم الوسطية الأصيلة للإسلام.
وفقكم الله لما فيه رضاه. وتفضلوا بقبول بفائق الاحترام.


هل يجوز صرف زكاة المال على صورة شراء أدوية للمرضى الفقراء، وكذلك على صورة شراء أجهزة لمستشفى حكومي تحتاجها وتعجز عن شرائها؟


ما حكم إخراج المرأة زكاة عن مالها الخاص؟ فأنا فتاة أعمل وغير متزوجة ولي مصدر دخل خاص بي، فهل يجب عليَّ الزكاة أم يعتبر ما يخرجه والدي باعتباره ولي أمري يفي بالغرض؟ مع الأخذ في الاعتبار أنني أتصدق من مالي ولكن ليس بنية الزكاة. وفي حالة وجوب الزكاة من مالي، أرجو التكرم بتعريفي بميعادها، وطريقة حسابها، والمصادر المفضل خروجها فيها. أيضًا هل يجب علي أن أخرج زكاة على الحليِّ الخاصة بي وهي للتزين فقط أم لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30