ما حكم ممارسة لعبة تحكي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام؟ حيث إنَّ هناك من يقول إن طريقة ممارسة هذه اللعبة تشبه القمار.
يجوز شرعا ممارسة لعبة تحكي سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولا حرج فيها، وليس فيها ما يُشبِه القمار؛ لأنها ليست على مالٍ يُقدَّم أصلًا، بل إن مبنى هذه اللعبة على التنافسِ المحمودِ في المعرفة والثقافة الإسلامية، كما أنها تتضمن تعليم المتسابقَين حبَّ الخير والعمل على إسعاد الغير.
المحتويات
حرم الله تعالى القمار لِمَا فيه من المخاطرة في الحصول على المال عن طريق الغرَر، والغرر: هو التردُّد بين أمرين أغلبُهما أخوفُهما، فيكون المُقامِر دائرًا بين الغُرم والغُنْم؛ على حسب ما يأتي به حظُّه، والقمار نوع من الميسر المحرَّم شرعًا في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، وجاء النصُّ موضحًا حكمة تحريمه في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91].
هذه الأمور التي بُنِيَ عليها القمارُ غيرُ متحقّقة في هذه اللعبة؛ لأنه بعد الاطّلاع على اللعبة المرفقة والنظر في طريقة لعبها، تبيَّن أنها تتمُّ بتوزيع أوراقٍ بقيَمٍ نقديةٍ على اللاعبين، حيث يجتمعون على رقعة من ورق الكرتون تحتوي على خانات يجتازها كلٌّ منهم ببطاقة صغيرة كرتونية ملونة بلونٍ يميزه عن الآخرين، وذلك عند إجابته على الأسئلة المدوَّنة على كروت اللعب والتي يقوم بطرحها أحد اللاعبين على التوالي، وهي أسئلة تدور حول سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبعض هذه الخانات يحتوي على ربح أوراقٍ بقيَمٍ نقدية عند الإجابة على سؤالٍ مدوَّن في بطاقة ربحية خاصة يتضمن طلب إكمال حديث من الأحاديث النبوية الشريفة، وخلال سير اللاعبين عبر هذه الخانات يقومون بعمل ما يقابل أماكنهم من مشاريع خيرية مما هو مدوَّن على الرقعة؛ وذلك بدفع أوراقٍ بقيَمٍ نقديةٍ إلى خزينة اللعبة لتبني هذه المشاريع، ويقومون باستقبال تبرعات بقية اللاعبين لهذا المشروع، ويتم تحديد الفائز؛ وهو الذي ينشئ أكبر عدد من المشاريع في بابِهِ، وإن تساوَوا في عدد المشاريع فالفائز هو الذي يجمع أكبرَ قيمةٍ من التبرعات، ومن إجابته الصحيحة على البطاقات الربحية الخاصة.
فالمخاطرة التي قام عليها القمار في الحصول على المال لا وجود لها في هذه اللعبة؛ لأنها ليست على مالٍ يُقدَّم أصلًا، ومن ثمَّ فإنه لا يتحقق فيها توريثُ العداوة والبغضاء الذي هو حكمةُ تحريم القمار، ذلك أن مبنى هذه اللعبة على التنافسِ المحمودِ في المعرفة والثقافة الإسلامية، ولا تنافس فيها على مالٍ حقيقيٍ يؤدي إلى خسارةٍ أو غُرم لواحدٍ من اللاعبين، كما أنها تتضمن تعليم اللاعبين حبَّ الخير والعمل على إسعاد الغير، والقمار على غير ذلك؛ إذ إنه يؤدي إلى خسارة طرف على حساب طرف، ومبناه على شحِّ النفوس ومنافستها في الحصول على المال بأي وسيلة.
يستفاد بعد هذا البيان التالي:
1- القمار من الأمور التي حرمها الشرع الشريف؛ لأنه يؤدي إلى الشحناء والبغضاء والعداوة بين الناس.
2- لعبة السيرة النبوية ليس فيها ما يُشْبِهُ القمار، بل هي عبارة عن منافسة في المعرفة والثقافة؛ لذا فإن ممارستها جائزة ولا حرج فيها شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
السؤال عن تجديد الخطاب الديني، وما هي مناهجه؟
ما حكم من يقوم بتصوير الأفعال الفاضحة المُخلّة بالحياء في الطريق العام ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل يختلف الحكم إن كان القصد من ذلك هو من باب إنكار المنكر؟
ما حكم المداومة على قراءة صحيح البخاري في زمن معين ومكان معين؟ حيث يقوم العلماء المسلمون في سيريلانكا بالتجمع في بعض المساجد مرةً بالعام ويجتمعون لقراءة "صحيح البخاري" باللغة العربية لمدة 30 يومًا من بعد صلاة العصر أو المغرب، بعد ذلك يقوم أحد العلماء ويلقى خطبة بلغتهم الأم. إن ذلك يحدث في بعض المساجد منذ أكثر من 90 عامًا. يقول بعض الناس إن ذلك يُعَدُّ مخالفًا للعقيدة وتحرم زيارة هذه الأماكن. لذلك أرجو السادة العلماء الأفاضل بدار الإفتاء المصرية الرد على هذا الأمر.
أفاد المتخصصون أن جسمَ المتوفى بفيروس كورونا يظلُّ حاملًا لفيروس مدَّة بعد وفاته، ولذلك فإن عمليةَ تجهيزه يقومُ بها متخصصون من وزارة الصحَّة، ولا يسلمون المتوفى لأهله إلا بعد إتمام التعقيم والتغسيل والتكفين، ومما يقومون به في التكفين أنهم يضعون المتوفى في كيس مُعَدٍّ غير منفذ للسوائل، فهل هذه الطريقة كافية في تكفينه شرعًا؟
ما حكم صلاة الجمعة بأقل من أربعين في زمن الوباء؟
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد..
فإن من نوازل العصر ومتقلبات الأحوال: جائحة كورونا التي أصابت العالم بأسره، أسأل الله تعالى السلامة منه لجميع الناس.
وهذه الأزمة تجعل المتغيرات إلى المرونة والتمسك بيسر الدين الإسلامي وملامح رحمته ومحاسن تشريعه، فيما نقوم به من الطاعات كالجمعة والجماعة والتجمع لأداء العبادات والتباعد في الصفوف، وتقليل عدد التجمع في الأماكن العامة ودور العبادات.
وقد أعلنت وزارة الصحة التابعة لسيريلانكا والجهات المختصة بمنع التجمع بأكثر من خمسة وعشرين شخصًا في الأماكن العامة ودور العبادات، وفي إطار هذه الأزمة أفتت هيئة الإفتاء التابعة لجمعية علماء سيريلانكا بإقامة الجمعة في أماكن مختلفة، وذلك بناءً على جواز تعدد الجمعة في بلدٍ واحدٍ عند الحاجة في المذهب الشافعي.
ولكن لا يزال العلماء يناقشون مسألة التجمع بأقل من أربعين رجلًا في هذه الحالة الراهنة، علمًا بأن المعتمد في المذهب الشافعي أن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر، فاختلفت آراء العلماء على اتجاهين:
الاتجاه الأول: الإنكار بإقامة الجمعة بأقل من أربعين رجلًا؛ اعتمادًا على القول الراجح المعتمد في المذهب الشافعي، وتعليلًا بأن العدد غير مكتمل.
الاتجاه الثاني: تنفيذ إقامة الجمعة بالعدد المسموح؛ تعظيمًا لشعائر الله، ومراعاة للمصلحة الدينية.
وبينما هو كذلك قد عثرتُ على مخطوطٍ لعالم جليل وعلم من كبار علماء سيريلانكا، وركن من أركان علم الفلك، ومؤسس الكلية الحسنية العربية الشيخ العلامة عبد الصمد رحمه الله، الذي كان رئيسًا لجمعية علماء سيريلانكا فترة طويلة، وله عدة مؤلفات من المطبوع والمخطوط.
وقد ألف كتابًا في عام 1912م، بخطه وسماه بـ "ضوء الشرعة بعدد الجمعة"، وقد ناقش الأدلة والآراء ورجح القول بأن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر.
وما حاصله: وإذا كان أهل البلد أقل من الأربعين، فإن كانوا (الشافعية) بأربعة فصاعدًا وأرادوا تقليد الإمام أبي حنيفة في صحة الجمعة بأربعة، فيجوز أن يصلوا الجمعة إن قلدوه تقليدًا صحيحًا؛ بأن يحافظوا كلهم على جميع الشروط المعتبرة عنده، ولكنه تُسنّ إعادتها ظهرًا خروجًا من الخلاف القوي. وإذا أرادوا أن يعملوا باختيار بعض الأئمة الشافعية في صحة الجمعة بدون أربعين وصلوا الجمعة فلا بأس بذلك، ولكن يلزمهم أن يعيدوا الظهر بعدها لوجوب العمل بالراجح، فإن لم يعيدوا الظهر جماعة أو فرادى فينكر عليهم إنكارًا شديدًا.
أطلب من سماحتكم إبداء موقف دار الإفتاء في إعادة الظهر بعد الجمعة: هل هي لازمة إذا عملوا في هذه المسألة على المرجوح في المذهب الشافعي؟ أو هل هي مسنونة إذا قلدوا في هذه المسألة مذهب الحنفية أو المالكية حفاظًا على جميع شروطهم؟ ولكم جزيل الشكر ومن الله حسن الثواب.
ما حكم صلاة الجنازة في الشارع بالنعال في زمن الوباء؟ حيث إنه نظرًا لِما تمرُّ به بلدان العالم ومنها مصر جرَّاء فيروس كورونا المستجد، والقرارات التي اتخذتها السلطات للحدِّ من انتشار هذا الوباء من غلق المساجد ونحوها من دُور العبادات، يقومُ المسلمون بالصلاة على الجنائزِ في الشوارع أو في الأماكنِ الواسعة، والكثير منهم يصلي على الجنازة دون أن يخلع نعليه، بدعوى أن هذا ليس مسجدًا، فهل صلاتهم بالنعال على هذا النحو صحيحة؟