حكم صلاة النوافل جماعة

تاريخ الفتوى: 10 نوفمبر 2021 م
رقم الفتوى: 5871
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم صلاة النوافل جماعة

هل يجوز أن تصلى صلاة النوافل في جماعة؟

الجماعة سُنَّة اتفاقًا في صلاة النوافل المتعلقة بسبب أو وقت؛ كالكسوف والاستسقاء والتراويح.

أمَّا ما عدا ذلك فهو محل خلاف بين العلماء، والقَدْر المتفق عليه بين الفقهاء أنَّ صلاة النوافل جماعةً صحيحةٌ، وغاية الأمر هو الخلاف في كراهة ذلك أو لا، والأمر في ذلك على السَّعَة، فإن وَجَد الشخص قَلبَه في صلاة النَّفْل في جماعةٍ؛ فله فِعْل ذلك ولا حرج عليه، وإلَّا صلَّاها منفردًا مراعاةً لخلاف الفقهاء وخروجًا منه.

المحتويات

أنواع صلاة النوافل

من المقرر أنَّ الصلاة المفروضة خمس صلوات في اليوم والليلة، وما زاد على ذلك فهو نَافِلَة، والنَّفْل -بسكون الفاء- معناه: الزيادة والتطوع؛ وهو ما يفعله الإنسان مما لا يجب عليه "لسان العرب" لابن منظور (1/ 672، ط. دار صادر)، وهو بهذا المعنى اللغوي في عُرْف الفقهاء.

ونوافل الصلاة قسمان: الأول: نوافل معينة، وهي التي تتعلق بسببٍ؛ كصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء وغيرها، أو تتعلق بوقتٍ؛ كصلاة السنن الرواتب والضحى وصلاة التهجد وغير ذلك، والثاني: نوافل مطلقة، وهي التي لا تتعلق بسببٍ ولا وقتٍ؛ "روضة الطالبين" للإمام النووي (1/335، 337، ط. المكتب الإسلامي)، و"المغني" لابن قدامة (2/92-93، ط. مكتبة القاهرة).

حكم صلاة النوافل جماعة وأقوال الفقهاء في ذلك

اتفق جمهور الفقهاء على سُنِّيَّة الجماعة في صلاة العيد والكسوف والاستسقاء والتراويح، واختَلَفوا فِيمَا عدا ذلك من النَّوافل.

فذهب فقهاء الحنفية والمالكية إلى أَنَّ الأصل فيها الانفراد والإخفاء، وأنَّه تُكْرَه الجماعة في النوافل إذا كانت على سبيل النداء إليها وكان عدد المصلين كبيرًا؛ قال السرخسي في "المبسوط" (2/ 144، ط. دار المعرفة): [ولنا أَنَّ الأصل في النوافل الإخفاء، فيجب صيانتها عن الاشتهار ما أمكن ... بخلاف الفرائض؛ لأنَّ مبناها على الإعلان والإشهار] اهـ.

وقال الطحطاوي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 286، ط. دار الكتب العلمية): [إِلَّا في التراويح فإنَّ الجماعة فيها سنة كفاية، ووتر رمضان فإنَّها فيه مُستَحبَّة، وأمَّا وتر غيره وتطوعه فمكروهة فيهما على سبيل التداعي] اهـ.

وقال الشيخ الدردير في "الشرح الصغير" (1/ 414، ط. دار المعارف): [كُرِه (جمع كثير لنفْلٍ): أي: صلاته في جماعة كثيرة في غير التراويح، ولو بمكان غير مشهور؛ لأنَّ شأن النَّفْل الانفراد به (أو) صلاته في جماعة قليلة (بمكانٍ مشتهرٍ) بين النَّاس (وإلَّا) تكن الجماعة كثيرة -بل قليلة كالاثنين والثلاثة- ولم يكن المكان مشتهرًا (فلا) يُكره] اهـ.

وزاد المالكية كراهة الاجتماع على صلاة النافلة في مكانٍ مشهورٍ ولو كان العدد قَلِيلًا؛ قال الخرشي في "شرحه على المختصر" (2/ 11، ط. دار الفكر): [يُكْرَه اجتماع الجمع الكثير في النافلة؛ خشيةَ الرياء، ولو في مسجده عليه الصلاة والسلام، وهذا في غير التراويح والعيدين والاستسقاء والكسوف، وكذلك يُكْرَه اجتماع الجمع القليل كالثلاثة لكن بمكان مشتهر] اهـ.

وذَهَب فقهاء الشافعية والحنابلة إلى جواز صلاة النافلة في جماعةٍ بلا كراهةٍ؛ قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (1/ 340، ط. المكتب الإسلامي): [وأَمَّا النوافل، فقد سَبَق في باب صلاة التطوع ما يُشْرَع فيه الجماعة منها، وما لا يُشْرَع، ومعنى قولهم: لا يُشْرَع، لا تستحب فلو صُلِّيَ هذا النوع جماعة جاز، ولا يقال مكروه، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك] اهـ.

وقال في "المجموع" (4/ 5، ط. دار الفكر): [تَطَوُّع الصلاة ضَربان: ضرب تُسنُّ فيه الجماعة وهو: العيد والكسوف والاستسقاء، وكذا التراويح على الأصح، وضَرْب لا تُسنُّ له الجماعةُ، لكنْ لو فُعِل جماعة صحَّ، وهو ما سوى ذلك] اهـ.

وقال البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 249، ط. عالم الكتب): [والتطوع سِرًّا أفضل، ولا بأس بالجماعة فيه] اهـ.

فعلى ذلك فالقدر المتفق عليه بين الفقهاء أنَّ صلاة النوافل جماعةً صحيحةٌ، وغاية الأمر هو الخلاف في الكراهة، والأمر في ذلك على السَّعَة.

الأدلة على جواز صلاة النوافل جماعة

استُدِلَّ على جواز صلاة النوافل في جماعة بأَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَعَل الأمرين كِلَيهِما -أي: صلاة التطوع جماعة ومنفردًا-، وكان أكثَر تطوعه منفردًا، وصلَّى بأنس وجدَّتِه واليتيم؛ فقد روى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ جدَّته مليكة رضي الله عنها دعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: «قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ». قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد اسْوَدَّ من طول ما لبِس فنَضَحتُه بماءٍ، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين، ثم انصرف.

فالحديث واضح الدلالة في جواز صلاة التطوع جماعة، وفي ذلك يقول العلامة النووي في "شرحه على صحيح مسلم": (5/ 162، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «قوموا فلأصلي لكم»، فيه جواز النافلة جماعة] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فالجماعة سُنَّة اتفاقًا في الكسوف والخسوف والاستسقاء والتراويح، أمَّا ما عدا ذلك فهو محل خلاف بين العلماء، والقَدْر المتفق عليه بين الفقهاء أنَّ صلاة النوافل جماعةً صحيحةٌ، وغاية الأمر هو الخلاف في الكراهة، والأمر في ذلك على السَّعَة، فإن وَجَد الشخص قَلبَه في صلاة النَّفْل في جماعةٍ؛ فله فِعْل ذلك ولا حرج عليه، وإلَّا صلَّاها منفردًا مراعاةً للخلاف في كراهتها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الصلاة على النبي والذكر قبل إقامة صلاة العشاء وبين ركعات التراويح؟ فقد اعتاد الناس في بعض المساجد في شهر رمضان المُعظَّم قبل صلاة العشاء أن يُصَلوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصيغة الشافعية: اللهم صل أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد.. إلى آخرها، ثم يقيموا صلاة العشاء، وبعد صلاة سنة العشاء يقوم أحدهم مناديًا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، صلاةَ القيام أثابكم الله، ثم يصلون ثماني ركعات، بين كل ركعتين يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة واحدة، فاعترض أحد المصلين على ذلك بحجة أنها بدعة يجب تركها. فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم ترك أداء صلاة التراويح في المسجد لعذر العمل؟ فأنا أعمل في مستشفى في قسم الرعاية المركزة، وأحيانًا تكون فترة مناوبتي من أول الليل حتى الصبح، وأنا أحرص منذ سنوات على أداء صلاة التراويح جماعة في المسجد؛ فهل عليَّ ذنب إذا تركتها خلال فترة مناوبتي، أم ماذا أفعل؟


ما حكم صلاة العيد في البيت؟ ففي ظل ما يعانيه معظم بلاد العالم من فيروس (كوفيد-19) والإجراءات الاحترازية التي قامت بها الدولة، ومنها غلق دور العبادة حفاظًا على حياة الناس؛ فهل تصح صلاة العيد في البيت سواء بعذرٍ أو بغير عذرٍ، وهل تشترط الخُطْبَة بعدها، وما هي كيفية أداء صلاة العيد في البيت؟


ما حكم الصلاة خلف إمام يقوم ببعض السلوكيات غير المنضبطة شرعًا في تعامله مع الناس؟ وهل تكون صحيحة؟


سائل يسأل عن الآتي:

1- ما هو وقت صلاة الضحى؟ وما عدد ركعاتها؟

2- هل يقتصر دعاء القنوت الوارد في الركعة الثانية من صلاة الفجر على صلاة الجماعة فقط، أو يشمل صلاة الفرد أيضًا؟


ما حكم الصلاة والوضوء بالنسبة لشخص مريض كبير في السن؛ فجدّي شيخٌ كبير يبلغ من العمر 94 عامًا ولا يستطيع التحرّك حيث نساعده على الجلوس والنوم، وكذلك لا يستطيع في أغلب الأحيـان أن يتحكم في عملية الإخراج (البول والغائط)، ويفقد الانتباه في قليل من الأحيان لمدة بضع دقائق، ثم يستعيد انتباهه مرة أخرى.

هل تجب عليه الصلاة أو تسقط عنه؟ وإذا وجبت عليه الصلاة فماذا يفعل في الوضوء؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 يونيو 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 59
العشاء
9 :33