سائل يسأل عن الحكمة التي من أجلها شرع الله تعالى فريضة الزكاة؟
تُعرف الحكمة من مشروعية الزكاة من خلال المصارف التي حدَّدها الإسلام في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، أي: شرعت لهؤلاء ممَّا يدل على أنَّها شُرعت لِبِناء الإنسان قبل البُنيان؛ فكِفاية الفقراء والمحتاجين مِن الـمَلْبَسِ والـمَأكلِ والـمَسْكَنِ والمعيشةِ والتعليمِ والعلاجِ وسائرِ أمورِ حياتِهم هي التي يجب أن تكون مَحَطَّ الاهتمام في المقام الأول؛ تحقيقًا لحكمة الزكاة الأساسية التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» رواه البخاري.
وقد بين الفقهاء أنَّ المقصد من الزكاة هو إغناء الفقراء بسد حاجتهم؛ قال العلامة السرخسي الحنفي في "المبسوط" (2/ 203، ط. دار المعرفة): [وعند زفر رحمه الله تعالى: فإنَّه يجوزُ دفعها إلى الذميّ وهو القياس؛ لأن المقصود إغناء الفقير المحتاج على طريق التقرب] اهـ.
وكان ممَّا كفلت به الشريعةُ رعاياها: كفاية حاجة الفقراء والمحتاجين؛ فشرعت الزكاة وغيرها؛ كالصدقات، والكفارات، والنذور، والأوقاف، وعدَّدت طرق البر والخير التي تكون مددًا وموردًا موصولًا للفقراء؛ كالأضحية، وصدقة الفطر، والهدي، ونحو ذلك؛ ليحصل التوازن بين رعايا الدولة من الفقراء والأغنياء.
وقد جعل الشرع الشريف كفاية الفقراء والمساكين هو آكد ما تصرف فيه الزكاة، وأنَّ الأصل فيها كفايتهم وإقامة حياتهم ومعاشهم؛ إسكانًا وإطعامًا وتعليمًا وعلاجًا وتزويجًا، وهذا يدل على أنَّ الزكاة مشروعة لبناء الإنسان وكفاية حاجته، وما يتصل بأمور معيشته من ضروريات الحياة وحاجياتها؛ أي: أنها للإنسان قبل البنيان، وللساجد قبل المساجد.
يقول الإمام الشاطبي في "الموافقات" (3/ 121، ط. دار ابن عفان): [المقصود بمشروعيتها: رفع رذيلة الشح، ومصلحة إرفاق المساكين وإِحياء النفوس المعرضة للتلف] اهـ. ومما ذكر يُعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
رجل يعول أولاد بنته الفقراء حيث استشهد أبوهم في حرب أكتوبر وهم في سن التعليم العالي، ويقوم بكل ما يلزمهم. ويسأل: هل يجزئه ذلك عن زكاة ماله المفروضة؟
ما حكم الإنفاق من زكاة الفطر على الفقراء سائر أيام السنة؟ فإن من أنشطة جمعيتنا مشروع أصدقاء المرضى، وفيه يتم الإنفاق على المرضى الفقراء، ومشروع كفالة اليتيم، وفيه يتم الصرف على اليتامى نقديًّا وعينيًّا، ومشروع المساعدات الاجتماعية للفقراء عينيًّا ونقديًّا. فهل يجوز لنا الصرف على هذه النشاطات من صدقة الفطر على مدار العام، أم يشترط توزيع حصيلة ما تتلقاه الجمعية من صدقة الفطر خلال شهر رمضان؟
أمتلك منحلًا ينتج عسلًا أبيض، ويُدِرُّ دخلًا ماديًّا سنويًّا، فما حكم الزكاة فيه؟
بنتي وزوجها لهم أولاد ثلاثة في مراحل التعليم المختلفة، ولا يستطيعون إطلاقًا سداد حاجاتهم الضرورية، فهل يجوز إعطاؤهم من زكاة مالي وأنا جدهم لأمهم؟
نرجو منكم بيان الحكمة من مشروعية زكاة الفطر.
ما حكم ضم الأموال النقدية إلى عروض التجارة في الزكاة؟ حيث يوجد رجلٌ يملك عُروضًا للتجارة، وعنده مالٌ آخَر نقدي يملكه، وحال عليهما الحول، لكن كلًّا منهما لا يبلغ النصاب إلا إذا ضم الآخَر إليه، ويسأل: هل يضم العروض إلى المال النقدي ويزكيهما زكاةً واحدة أو يزكي كلَّ مالٍ على حِدَة؟