سائل يقول: قمت بعمل وثيقة تأمين لصالح أولادي؛ فهل تجب عليَّ زكاة في هذه الوثيقة؟
لا تجب الزكاة في مال وثائق التأمين إلَّا بعد قبضه؛ لأن المال خارج عن ملكية صاحبه، ولا زكاة على المسلم فيما لا يملك، وبعد قبض المال يستقبل الْمُزَكِّي به عامًا جديدًا ويُزكِّيه متى بلغ النصاب، وتوافرت فيه شروط الزكاة.
المحتويات
شرَعَ الله تعالى الزكاة لحِكَم عظيمة تعود على الفرد والمجتمع بالخير؛ منها: تطهير النفوس من الشُّحِّ والبخل؛ قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]، ومنها: التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع؛ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» رواه الشيخان واللفظ لمسلم.
وثيقة التأمين الوارد ذكرها في السؤال تكييفها هو تكييف التأمين بأنواعه المختلفة، الذي هو من المعاملات المستحدثة التي لم يرد بشأنها نصٌّ شرعيٌّ خاصٌّ بالحلِّ أو الحرمة -شأنه في ذلك شأن معاملات البنوك-؛ ولذا فقد خضع التعامل به لاجتهادات العلماء وأبحاثهم المستنبطة من بعض النصوص في عمومها؛ كقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، ولحديث الشيخين السابق، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الواردة في هذا الباب.
وتدخل هذه الوثيقة المسؤول عنها تحت التأمين الاجتماعي: وهو تأمين مَن يعتمدون في حياتهم على كسب عملهم من الأخطار التي يتعرَّضون لها، ويقوم على أساس فكرة التكافل الاجتماعي، تحت مظلة الدولة.
وهذا النوع يكاد يتَّفق مجتهدو العصر على أنَّه موافقٌ لمبادئ الشريعة الإسلامية؛ لكونه تبرُّعًا في الأصل، وتعاونًا على البرِّ والتقوى، وتحقيقًا لمبدأ التكافل الاجتماعي والتعاون بين المسلمين دون قصد للربح، ولا تفسده الجهالة ولا الغرر، ولا تعتبر زيادة مبلغ التأمين فيه عن الاشتراكات المدفوعة ربًا؛ لأنَّ هذه الأقساط ليست في مقابل الأجل، وإنَّما هي تبرُّع لتعويض أضرار الخطر.
فالمال الذي يدفعه المشترك في التأمين هو في الأصل متبرِّعٌ به لغيره بناءً على الشروط المتَّفق عليها في عقد التأمين، وإذا كان المشترك متبرِّعًا بذلك المال فقد خرج من ملكه، ولا زكاة على الإنسان فيما لا يملك؛ لأنَّ تمام الملك سببٌ لوجوب الزكاة عند الحنفية والقرافي من المالكية، أو شرط لوجوبها عند الشافعية والحنابلة، وابن الحاجب من المالكية، وسواءٌ كان سببًا أو شرطًا فكلاهما يلزم مِن عدمه عدم الوجوب.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 9، ط. دار الكتب العلمية): [وأمَّا الشرائط التي ترجع إلى المال؛ فمنها: الملك، فلا تجب الزكاة في سوائم الوقف والخيل المسبلة؛ لعدم الملك، وهذا لأن في الزكاة تمليكًا، والتمليك في غير الملك لا يتصور] اهـ.
وقال العلامة ابن مودود الموصلي الحنفي في "المختار للفتوى"، ومعه "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 99، ط. مطبعة الحلبي) عند كلامه عن الزكاة: [ولا تجب إلَّا على الحرِّ المسلم العاقل البالغ إذا ملك نصابًا خاليًا عن الدين، فاضلًا عن حوائجه الأصلية ملكًا تامًّا في طرفي الحول] اهـ.
وقال الإمام أحمد الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 456، ط. دار الفكر) عند حديثه عن شرائط وجوب الزكاة: [أشار لشرط وجوبها في العين بقوله: (إن تمَّ الملك)، وهو مُركَّب من أمرين: الملك، وتمامه] اهـ.
قال العلامة الدسوقي مُحَشِّيًّا: [(قوله إن تمَّ الملك إلخ) جعْلُه المِلْكَ شرطًا طريقةٌ لابن الحاجب، وجعَلَه القرافي سببًا] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "الإقناع" (1/ 213، ط. دار الفكر): [(وشرائط وجوب الزكاة فيها)، أي: الأثمان، ولو قال فيهما؛ ليعود على الذهب والفضة لكان أولى لما تقدم، (خمس) (الإسلام، والحرية، والملك التام، والنصاب، والحول)] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (4/ 314، ط. وزارة العدل السعودية): [(الرابع) من شروط الزكاة (تمام الملك) في الجملة، قاله في "الفروع"؛ لأنَّ الملك الناقص ليس نعمة كاملة، وهي إنَّما تجب في مقابلتها؛ إذ الملك التام عبارة عمَّا كان بيده لم يتعلق به حقُّ غيره، يتصرَّف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة له؛ قاله أبو المعالي] اهـ.
فإن قيل: إنَّ مال التأمين فيه معنى الملك؛ لأنَّه يستحقه ويقبضه لاحقًا طبقًا لشروط تلك الوثيقة؛ قلنا: -إن سلَّمنا جدلًا بذلك-، فهذه الصورة أيضًا لا يتحقَّق معها تمام الملك، فهو ملكٌ ناقص؛ لأنه لا يستطيع التَّصرُّف فيه، أو الانتفاع به حال كونه لم يقبضه من شركة التأمين؛ فقد ذكر الفقهاء أَنَّ من الصور التي يتخلَّف فيها تحقُّق الملك التَّام ما يعرف بـ"مال الضِّمار"، ومال الضِّمار: هو كل مال يتعذَّر الوصول إليه مع قيام الملك له. ينظر: "المبسوط" للسرخسي (2/ 171، ط. دار المعرفة-بيروت).
ويُعرِّفه الإمام القرافي في "الذخيرة" (3/ 38، ط. دار الغرب) بأنَّه: [هو كل مال أصل ملكه مُتحقَّق، والوصول إليه ممتنع] اهـ.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 9) -في بيان وجه التسمية-: [مأخوذ من البعير الضامر الذي لا يُنْتَفع به؛ لشدة هزاله مع كونه حيًّا، وهذه الأموال غير منتفع بها في حق المالك؛ لعدم وصول يده إليها، فكانت ضمارًا] اهـ.
فالملك الناقص: هو ما اجتمع فيه الملك دون اليد، أو اليد دون الملك؛ قال أبو بكر الحدادي في "الجوهرة النيرة" (1/ 113، ط. المطبعة الخيرية): [الملك التام هو ما اجتمع فيه الملك واليد، وأمَّا إذا وجد الملك دون اليد؛ كملك المبيع قبل القبض، والصداق قبل القبض، أو وجد اليد دون الملك؛ كملك المكاتب والمديون، لا تجب فيه الزكاة] اهـ.
والمقصود باليد: كمال التصرف؛ كما أفاده الشيخ الطاهر ابن عاشور في "مقاصد الشريعة الإسلامية" (2/ 425، ط. وزارة الأوقاف بقطر)؛ يقول: [الملك الناقص، أو الضعيف على حدِّ تعبير الزركشي في "قواعده"، وضبطه ابن الرِّفْعة بما يَقْدِر الغيرُ على إبطاله قبل استقراره، ولا يكون لصاحبه فيه كمال التصرف] اهـ.
بناءً على ما سبق: فلا تجب الزكاة في مال التأمين إلَّا بعد قبضه؛ فحينئذٍ يستأنف الْمُزَكِّي به الحول ويُزكِّيه متى بلغ النصاب، وتوافرت فيه شروط الزكاة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز إخراج زكاة الفطر أول رمضان؟ وهل يجوز إخراجها أوراقًا نقديةً بدلًا عن الحبوب؟ وذلك لوجود مجموعة من الشباب تنشر بين جمهور أهالي المنطقة فكرةَ عدمِ جواز إخراج زكاة الفطر إلا حبوبًا.
شركة تعمل في مجال التطوير العقاري تطلب بيان الرأي الشرعي فيما يأتي:
أولًا: رجاءً التكرم بإبداء الرأي الشرعي فيما يجب إخراج الزكاة فيه فيما يأتي وما لا يجب:
(1) المبالغ النقدية والأرصدة البنكية، هل يتم إخراج الزكاة على صافي الأرباح التي حققتها الشركة خلال العام بعد خصم المصروفات والضرائب، أم تجب على مجموع رأس مال الشركة والأرباح معًا إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول؟
(2) الأصول الثابتة مثل معدات التشغيل والآلات والسيارات، هل تجب فيها الزكاة؟
(3) المشاريع التي لا تزال تحت التنفيذ، هل تجب الزكاة على قيمة المواد الخام ومستلزمات البناء المعدة للاستخدام؟ وكذلك هل تجب الزكاة في قيمة الأعمال التي ما زالت قيد التنفيذ؟
ثانيًا: ما موقف العمال الأكثر احتياجًا داخل المؤسسة وخضوعهم لمصارف الزكاة من عدمه في أداء هذه الفريضة؟
امرأة لديها جنيهات ذهب كادخار للمستقبل، ولكن قامت بوضعها في أسورة، فهل يجب أن ترتديها؟ وهل يجب عليها زكاة في هذه الحالة؟
ما حكم إخراج الزكاة لعمليات زرع النخاع وغيرها للمرضى الفقراء؟
ما حكم التبرعات الواردة إلى دار لرعاية الحيوانات الضالة؟ حيث ترغب مؤسسة عالمية تابعة لمؤسسة الإغاثة العالمية sos في إنشاء دار لرعاية الحيوانات الضالة في مصر -قطط وكلاب- على أن يتم الصرف والإنفاق عليها من تبرعات غالبًا من أفراد بالدول الأوروبية. ويطلب بيان الحكم الشرعي في:
1- الفكرة وحكمها.
2- حكم الشرع في التبرعات التي سوف ترد، وما هو نصيب القائمين على المشروع منها؟
3- ما الحكم إن كان لدينا أرض بسعر ما؟ وهذا هو نصيبنا كمصريين من المشاركة في المشروع، هل لنا أن نقدر بسعر أكبر سعر شرائها للجانب الأوروبي الممثل لمنظمة الإغاثة العالمية sos؟ مع العلم بأن الجانب الأوروبي في تخطيطه أن يتربح من ذلك المشروع.
ما حكم التوكيل في إخراج زكاة المال؟
أولًا: أخي رحمه الله توفي منذ أربعين يومًا تاركًا زوجته وثلاثة أطفال.. أكبرهم في المرحلة الإعدادية يليه ولد عمره 11 عامًا ويعاني من مشاكل صحية ويحتاج لرعاية خاصة، وبنت في السابعة من عمرها.
وكان رحمه الله يأتمنني على مبلغ من المال منذ أكثر من سنتين، وأضاف عليه مبلغًا آخر قبل وفاته بشهرين تقريبًا.. وبالنسبة للمبلغ الأول فكان رحمه الله قد طلب مني إخراج زكاة المال عنه عندما حال عليه الحول الأول، ولكن نظرًا لظروف مرضه وانشغالنا جميعًا به منذ أكثر من خمسة أشهر فلم يبلغني بأن أخرج زكاة المال عندما حال على المبلغ الأول الحول الثاني. فهل يجب عليَّ إخراج الزكاة عن هذا المبلغ قبل تقسيم التركة؟
ثانيًا: كان رحمه الله يتصدق من ماله الخاص في شهر رمضان المعظم، وكان يطلب مني ذلك حيث إنه كان يعمل بالخارج فكنت دائمًا أنا المكلف بالتصدق من ماله. فهل يجب التصدق من ماله بنفس القدر الذي تعود عليه قبل توزيع التركة أيضًا؟ أم من الأفضل التصدق من ماله بجزء يكون كصدقة جارية ترحمًا عليه؟
ثالثـًا: أبلغتني زوجته بأنه كان قد أبلغها بأنه سوف يكتب لها شقة من ضمن الشقق التي يمتلكها باسمها وقد حدد هذه الشقة التي كان من المقرر أن يعيشوا فيها بعد عودتهم من الخارج، فهل تحسب هذه الشقة من ضمن نصيب الزوجة الشرعي؟ أم تستخرج أولًا ثم يتم تقسيم باقي التركة تقسيمًا شرعيًّا؟ خاصة أنه لم يكتب أي وصية ولم توجد أي وصية مكتوبة بهذا الشأن أي أن الأمر غير واضح.
رابعـًا: من ضمن تركته شقتان متقاربتان في السعر (سعر الشراء) ولكن من المؤكد سوف يختلف سعر البيع نظرًا لاختلاف وقت الشراء.. فهل يجوز اختيار أفضلهما للابن الأصغر الذي يعاني من مشاكل صحية؟