القَدْر المجزئ في نية الصوم المتتابع

تاريخ الفتوى: 10 ديسمبر 2023 م
رقم الفتوى: 8153
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصوم
القَدْر المجزئ في نية الصوم المتتابع

هل يجب في الصوم المتتابع تجديد النية في كلِّ يومٍ، أو تَكْفِي نية واحدة للصوم كله؟

الصوم المتتابع تكفي فيه نية واحدة في أَوَّله إذا نوى صوم جميع الشهر أو ما عيَّنه، ومع ذلك فيستحب تجديد النية في كل ليلةٍ خروجًا مِن خلاف من أوجب ذلك من الفقهاء.

المحتويات

 

المقصود بالصوم المتتابع

المقصود بالصَّوم المتتابع: صوم أيامٍ متتاليةٍ مِن غير فصلٍ بينها، وذلك كصوم رمضان، وكفارة القتل، والظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان.

آراء الفقهاء في القدر المجزئ في نية الصوم المتتابع

إذا كان مِن المعلوم أَنَّ الصوم عبادة تفتقر إلى نيّةٍ؛ استنادًا لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» متفقٌ عليه، إلَّا أنَّ الفقهاء اختلفوا في إلزامية تجديد نية الصوم لكلِّ يومٍ في الصوم المتتابع:

فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة: إلى أَنَّ الصوم المتتابع يَلْزَم فيه تجديد نية الصوم لكلِّ يومٍ.

قال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 380، ط. دار الفكر): [وعند علمائنا الثلاثة: لا يجوز إلَّا بنيةٍ جديدةٍ لكل يومٍ من الليل أو قبل الزَّوال مقيمًا أو مسافرًا.. لأنَّ صوم كلِّ يومٍ عبادة بنفسه] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 288، ط. دار الفكر): «[وتجب النية لكلِّ يومٍ؛ لأنَّ صوم كلِّ يوم عبادة منفردة يدخل وقتها بطلوع الفجر، ويخرج وقتها بغروب الشمس، لا يَفْسُد بفساد ما قبله، ولا بفساد ما بعده، فلم يكفه نية واحدة كالصلوات] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 111، ط. مكتبة القاهرة) عند كلامه على نية الصوم: [وتعتبر النية لكل يومٍ، وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي.. ولنا: أنَّه صوم واجب، فوجب أن ينوي كل يوم من ليلته؛ كالقضاء] اهـ.

بينما ذهب فقهاء المالكية، وزُفَر من الحنفية، والإمام أحمد في روايةٍ عنه: إلى أَنَّ الصوم المتتابع تَكْفِي فيه نية واحدة في أَوَّله.

قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (3/ 60، ط. دار المعرفة) نقلًا عن أبي الحسن الكرخي في تحقيق قول زفر: [المذهب عنده: أَنَّ صوم جميع الشهر يتأدَّى بنيةٍ واحدة] اهـ.

وقال العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 419، ط. دار الفكر): [(وكفت نية لما يجب تتابعه) ش: يعني أَنَّ الصوم الذي يجب تتابعه يكفي فيه نية واحدة في أول ليلة من بعد الغروب، والصوم الذي يجب تتابعه هو رمضان في حَقِّ الصحيح، وكفارة القتل والظهار والفطر في رمضان، والصوم المنذور، فتكفي في ذلك كله نية واحدة في أول ليلة منه على المشهور] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 111): [وعن أحمد: أنَّه تُجْزِئه نية واحدة لجميع الشهر، إذا نوى صومَ جميعه] اهـ.

والمُدْرَك في ذلك: أنَّ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه﴾ [البقرة: 185] يُوجِب صوم رمضان الذي هو في معنى العبادة الواحدة؛ وذلك لأنَّ لفظ ﴿الشَّهْرَ﴾ في الآية الكريمة اسمٌ لزمانٍ واحدٍ، فكان صوم الشَّهْر على ذلك كالصلاة والحج، اللذين يتَأدَّيان بنيةٍ واحدةٍ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فالصوم المتتابع تكفي فيه نية واحدة في أَوَّله إذا نوى صوم جميع الشهر أو ما عيَّنه، ومع ذلك فالأَوْلَى تجديد النية لكلِّ يومٍ خروجًا مِن الخلاف.

وفي واقعة السؤال: لا يجب عَليكَ في الصوم المتتابع تجديد النية في كل يومٍ، بل تَكْفِي نية واحدة للصوم كله، ورغم ذلك فيستحب تجديد النية في كل ليلةٍ خروجًا مِن خلاف من أوجب ذلك من الفقهاء.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صيام الرجل الذي يعمل في مهنة الغطس؟ فهناك رجلٌ غَطَّاس، وعندما يكون صائمًا في نهار رمضان، يدخل بعضُ الماءِ إلى فمه، إلا أنه لا يَصِلُ إلى الجوفِ، فهل صومه صحيحٌ شَرعًا؟


ما البلد المعتبر في دخول شهر رمضان للمسافر إلى عدة أماكن يوم 29 شعبان؟ فأنا عندي سفر لعدة دول قبل رمضان، وسيوافق يوم العودة يوم 29 شعبان، فعلى أي دولة أتحرى دخول رمضان؟ لأنني بعد المغرب من يوم 29 شعبان إلى ما بعد فجر 30 شعبان، أو 1 رمضان سأكون في الطائرة من دولة إلى دولة أخرى.


ما حكم الشك في عقد نية القضاء وتغييرها إلى تطوع بعد طلوع الشمس؟ حيث سألني بعض الأصدقاء أنَّ عليه قضاء يومٍ من شهر رمضان، ولكنه شَكَّ هل نَوى صيام هذا اليوم قبل الفَجْر أو لا، وكان ذلك الشك بعد طلوع الشمس، فحصل منه أن نَوَى صوم هذا اليوم تطوعًا، فهل يصح ما فعله؟


ما حكم صيام المرأة عند انقطاع حيضها مع عدم التيقن من الطهر قبل الفجر؟ لأن امرأة كان عليها الحيض في رمضان، ثُمَّ في أثناء الشهر انقطع الدَّمُ، ولم تلتفت إليه إلَّا بعد طلوع الفجر، ولم تتيقَّن هل حَصَل النَّقَاءُ من الحيض وانقطاعُ الدَّمِ قبل الفجر أو بعده، فَنَوَتْ صيام هذا اليوم على أنَّه إِنِ انقطع الدَّم قبل الفجر فالصيام صحيحٌ، ولو كان الانقطاعُ بعد الفجر فستقضي هذا اليوم بدلًا عن أيام حيضها، فهل هذا الصوم صحيحٌ؟


هل يجب تبييت النية في قضاء صيام رمضان؟ فقد أفطرتُ يومًا في رمضان لعذرٍ، وفي أحد الأيام استيقظتُ عند الساعة العاشرة صباحًا ولم أكن قد تناولتُ شيئًا من طعامٍ أو غيره أو فعلتُ أمرًا ينافي الصيام؛ فهل يجوز أن أنوي الصيام في هذا الوقت بنية قضاء اليوم الذي عليَّ وأُكمل بقية اليوم صائمًا؟


ما حكم صيام القضاء بدون تعيين سَنَة القضاء لمَنْ عليه عدة سنوات؟ فإنَّ عليَّ قضاء رمضانين، كنتُ قد أفطرت فيهما بسبب المرض، لكن لا أتذكَّر في أي سَنَة قد أفطرتُ، فصُمْتُ بنيةِ القضاء ولم أُعيِّن أنِّي صائم عن رمضان سنةَ كذا، فهل صومي مُجزئٌ عن القضاء، أو عدم تعيين السَّنَةِ في القضاءِ يقدحُ في صحةِ صومي؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :8
الظهر
11 : 39
العصر
2:45
المغرب
5 : 9
العشاء
6 :27