هل من مات في رمضان يدخل الجنة بغير حساب؟ حيث توفي أحد أقاربي في شهر رمضان وهو صائم، وأثناء دفنه قال أحد الناس لأبنائه بغرض مواساتهم: "إن مَنْ مات في شهر رمضان سيدخل الجنة بغير حساب"، لكن أحد الحاضرين أنكر عليه قوله هذا، بحجة أن ذلك القول مخالف للسنة؛ لأنه لم يرد به نص. فما حكم الشرع في ذلك؟
العبد المؤمن إذا مات وهو صائم في شهر رمضان فإنه يُرجَى له دخول الجنة كما نصت بذلك الأحاديث النبوية الصحيحة، أما بالنسبة لما يقوله البعض بأن مَنْ مات في شهر رمضان فإنه سيدخل الجنة بغير حساب، فإنه يحمل على الرجاء وإحسان الظن بالورود على الله، وخصوصًا وقد اختار للمتوفى من الأيام ما يوافق حسن الوعد النبوي المذكور في الحديث، حيث إن الجنة قد فتحت وزخرفت لمن مات في شهر رمضان.
المحتويات
أنعم الله عزَّ وجلَّ على هذه الأمة بشهر رمضان الكريم، فما مِن مسلم يتقرب إلى مولاه في هذا الشهر بالصيام والقيام والصدقة وقراءة القرآن وغير ذلك من أنواع الطاعات إلا ونال الثواب الجزيل والأجر العظيم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» أخرجه ابن ماجه في "سننه".
وقد جاء في السنة النبوية أحاديث تؤكد أن المسلم إذا أخلص نيته لله في صيام شهر رمضان كان ذلك سببًا لغفران ذنوبه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» أخرجه البخاري.
ومعلوم أن غفران الذنوب والموت على طاعة الله تعالى سبب في حصول حسن الخاتمة ودخول العبد المؤمن الجنة؛ فعن حذيفة رضي الله عنه قال: أَسْنَدْتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدري فقال: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، والبيهقي في "الأسماء والصفات"، وأورده الإمام السيوطي في "شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور" تحت باب "أحسن الأوقات للموت".
أما بالنسبة لما يدور على ألسنة بعض الناس: أن مَنْ مات في شهر رمضان فإنه سيدخل الجنة بغير حساب. فهذا وإن لم يرد به نص، لكنه موافق في معناه للأحاديث التي ذكرناها من كون صيام شهر رمضان سبب في مغفرة الذنوب، وأن العبد إذا مات وهو صائم دخل الجنة.
قال القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (4/ 6، ط. دار الوفاء): [قد يكون فتح أبواب الجنة هنا عبارة عما يفتح الله على عباده مِن الطاعات المشروعة فى هذا الشهر الذى ليست فى غيره من الصيام والقيام وفعل الخيرات، وأنَّ ذلك أسباب لدخول الجنة وأبواب لها، وكذلك تغليق أبواب النار] اهـ.
وقال أبو العباس القرطبي في "المفهم" (3/ 136، ط. دار ابن كثير): [وقوله: «فُتِّحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين»، فتحت: بتخفيف التاء، وتشديدها. ويصح حمله على الحقيقة، ويكون معناه: أن الجنة قد فتحت وزخرفت لمن مات في شهر رمضان؛ لفضيلة هذه العبادة الواقعة فيه، وغلقت عنهم أبواب النَّار؛ فلا يدخلها منهم أحدٌ مات فيه] اهـ.
بناء على ما سبق: فإن العبد المؤمن إذا مات وهو صائم في شهر رمضان فإنه يُرجَى له دخول الجنة كما نصت بذلك الأحاديث النبوية الصحيحة، أما بالنسبة لما يقوله البعض بأن مَنْ مات في شهر رمضان فإنه سيدخل الجنة بغير حساب، فإنه يحمل على الرجاء وإحسان الظن بالورود على الله، وخصوصًا وقد اختار للمتوفى من الأيام ما يوافق حسن الوعد النبوي المذكور في الحديث، حيث إن الجنة قد فتحت وزخرفت لمن مات في شهر رمضان.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
بنى السائل مقبرة على أن يدفن فيها الرجال والنساء من أهله، وقد أفاد البعض منهم أنَّ دفن الرجال والنساء لا يجوز، وهو فقيرٌ لا يستطيع بناء مقبرة ثانية؛ حتى يُخَصِّص واحدة للرجال وواحدة للنساء. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك؟
نحيط فضيلتكم علمًا بأننا نسكن في سوهاج، وقد تزوجت خالتي وسكنت في القاهرة مع زوجها لمدة ثلاثين عامًا، ولم تنجب منه إلا بنات، فليس لها ولد، ثم توفيت، ولم تكن قد أوصت بأن تدفن في مكان معين، فاختلف أخوها مع زوجها في مكان الدفن، فأخوها يريد أن تدفن في سوهاج بجوار أبيها وأمها، وزوجها يريد أن تدفن في القاهرة حتى تكون قريبة منهم ولا يجد بناتها صعوبة في زيارتها. فلمن تكون الولاية في دفنها وتحديد المكان الذي تدفن فيه؛ زوجها أم أخوها؟
أين يقف الإمام في الصلاة على الجنازة؟ فقد مات رجل قريبٌ لأحد أصدقائي، فذهبت للصلاة عليه، وتقديم العزاء، فلمَّا وقف الإمام ليصليَ على الجنازة، خرج أحدُ الناس وجذبه ليغير موقفه من المتوفى، وحدث لغط كثير حول ذلك؛ فما الموقف الصحيح للإمام في صلاة الجنازة؟
ما الحكم لو أوصى رجلٌ أن يُدفَن مع زوجته، بالرغم من وجود مقابر خاصة بالرجال؛ فهل تُنفَّذ وصيته؟
ما شروط بناء الفساقي من أجل الدفن فيها، وما حكم تجهيزها بالطوب الأحمر والأسمنت وصبها بالخرسانة المسلحة، ووضع باب من الحديد عليها؟ وهل يجوز دفن النساء والرجال في عين واحدة؟
ما الحكم في مشروعية تكبير المأمومين وراء الإمام في صلاة الجنازة والدعاء للميت بعد الصلاة؟