الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

زكاة شركات الأشخاص وكيفية إخراجها

تاريخ الفتوى: 31 يناير 2024 م
رقم الفتوى: 8276
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
زكاة شركات الأشخاص وكيفية إخراجها

ما كيفية إخراج الشركاء زكاة أموالهم في شركة الأشخاص؟ فأنا شريك في شركة أشخاص ومجال عملها نشاط تجاري ونسبتي في رأس مالها 25%، فهل تحسب الزكاة في أموال الشركة كلها، أو تحسب الزكاة في نصيبي فقط؟ وإذا حُسبتِ الزكاة في مال الشركة فهل تسقط بذلك عني؟

تجب الزكاة في شركات الأشخاص في نصيب كلِّ شريكٍ على حدةٍ، وذلك بعد تحديد صافي مستحقاته في أموال الشركة مضافًا إليها الأموالُ الخاصة به -إن وجدت- إذا توفرت في كلِّ ذلك شروط وجوب الزكاة.

ولا مانع إذا اتفق الشركاءُ فيما بينهم على تفويض مجلس إدارة الشركة أن يخرج الزكاة على مجموع أموال الشركة كأنها لشخصٍ واحدٍ، ويتم في هذه الحالة محاسبةُ الشركةِ كوحدةٍ واحدةٍ من حيث تحديدُ النصاب على رأس المال العامل واعتبار الديون وتحديد القدر الواجب إخراجه، ثم يوزَّع هذا العبءُ على الشركاءِ كلٌّ حسب نصيبِه، مع التنبيه على أن هذه الزكاةَ الخاصَّةَ بالشركةِ لا تُغني عن الزكاةِ الواجبةِ على كلِّ فردٍ في ماله الخاص إن كان له أموالٌ سوى هذه الشركة، وفق الشروط الخاصة بذلك.

المحتويات

 

حكمة الشريعة الإسلامية من فريضة الزكاة

الزكاة عبادة واجبة وركن من أركان الإسلام، ومن مقاصدها وحِكَم تشريعها سد حاجة الفقير، وتطهير نَفْس المزكي وتجريدها من نوازع الشُّحِّ والبخل واكتناز المال، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].

مفهوم شركة الأشخاص

شركة الأشخاص هي شخصية اعتبارية تصدق على اشتراك عددٍ من الأفراد باعتباراتهم الشخصية بقصدِ ممارسةِ نشاطٍ من الأنشطة التجارية واقتسام الربح أو الخسارة فيما بينهم كلٌّ بحسب سهمه ونصيبه، على ما أفادته المادتان رقم (505، و506) من القانون المدني المصري.

مدى تأثير الخلطة أو الشركة بين الأشخاص على الزكاة وأقوال الفقهاء في ذلك

الشركة هنا -وإن كانت شخصية اعتبارية لها من الصفة القانونية والذمة المالية المستقلة ما يُلزمها بحقوق والتزامات تجاه بعض المؤسسات والأفراد- إلا أنها غير مقصودة بالخطاب التكليفي بفريضة الزكاة، وإنما المقصود به هو الشخصية الطبيعية المالكة للمال على الحقيقة، جريًا على ما قرره الفقهاء في بحث مدى تأثير الشِّركة بين الأشخاص في الأموال وعبَّروا عن ذلك بـ"زكاة الخلطة"، فقد اختلفوا في ذلك على قولين: فرأى الشافعية اعتبار الخلطة في رأس المال، بحيث تكون أموال المشتركين بمثابة شخصٍ واحدٍ من حيث نوع المال، ومقدار النصاب، والقدر الواجب إخراجه، وذهب الجمهور إلى عدم تأثير الخلطة في الزكاة لا في تقدير النصاب ولا في القدر الواجب إخراجه، وذلك على تفصيلٍ بينهم في نوع المال الذي تشمله الخلطة.

فذهب فقهاء الحنفية إلى عدم تأثير الخُلْطة أو الشَّركة بين الأشخاص على الزكاة مطلقًا، فيُخاطَب كلُّ شخصٍ من الشركاء بالزكاة منفردًا إن تحققت فيه شروطها وانتفت عنه موانعها.

قال الإمام القدوري الحنفي في "التجريد" (3/ 1200، ط. دار السلام): [قال أصحابنا: الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة، فيعتبر كلُّ واحدٍ من الخليطين على حياله؛ فيوجب عليه عند الشَّركة ما يوجب عليه حال الانفراد] اهـ.

وقال العلامة الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (ص: 132، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا تجب) الزكاة عندنا (في نصاب) مشترك (من سائمة) ومال تجارة (وإن صحتِ الخلطة فيه)] اهـ.

ووافقهم المالكية، والإمام الشافعي في القديم، والحنابلة في المعتمد في عدم تأثير الخلطة في الأموال من غير الماشية.

قال العلامة ابن عرفة المالكي في "المختصر الفقهي" (2/ 5، ط. مؤسسة خلف أحمد الحبتور): [الخلطة: اجتماع نصابي نَوْعِ نَعَمِ مالكينِ فأكثرَ فيما يُوجبُ تزكيتُهُمَا على مِلك واحدٍ، وصح: "لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة"] اهـ، وقوله: "نَوْعِ نَعَمِ" بيان للجنس المعتبر في زكاة الخلطة وهي زكاة الأنعام دون غيرها.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 172، ط. المكتب الإسلامي): [الخلطة تؤثر في المواشي بلا خلافٍ، وهل تؤثر في الثمار، والزروع، والنقدين، وأموال التجارة؟ أما خلطة الاشتراك ففيها قولان: القديم: لا يؤثر. والجديد: يؤثر] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 462، ط. مكتبة القاهرة): [إذا اختلطوا في غير السائمة، كالذهب، والفضة، وعروض التجارة، والزروع والثمار: لم تؤثر خلطتهم شيئًا، وكان حكمهم حكم المنفردين، وهذا قول أكثر أهل العلم] اهـ.

ومذهب الجمهور هو المختار للفتوى في مسألتنا، ومقتضاه أن الزكاة في شركة الأشخاص بأشكالها تكون على الأشخاص المشتركين بمقتضى الخطاب التكليفي بصفتهم الشخصية كمالكِين، كلٌّ بحسب سهمه ونصيبه، لأن الشريك فيها يكتسب صفة التاجر، كما أفادته المادة رقم (10) من قانون التجارة رقم (17) لسنة 1999م.

كما أنَّ الزكاة عبادة يشترط في صحتها النية، فلا تصح بدونها على ما ذهب إليه فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، كما في "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (2/ 40، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإشراف" للقاضي عبد الوهاب المالكي (1/ 389، ط. دار ابن حزم)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (6/ 180، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (2/ 476).

كما أن امتلاك النصاب ملكًا تامًّا مع كونه فائضًا عن الحاجه الأصلية وخاليًا عن الدَّين شرط لوجوب الزكاة، ولا يبعد أن يكون أحد الشركاء في الشركة ممن لا تتحقق فيهم هذه الشروط، فيكون إلزامه بإخراج الزكاة من حصته مما يوقعه في الضيق أو الحرج.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الزكاة في شركات الأشخاص تجب في نصيب كلِّ شريكٍ على حدةٍ، وذلك بعد تحديد صافي مستحقاته في أموال الشركة مضافًا إليها الأموالُ الخاصة به -إن وجدت- إذا توفرت في كلِّ ذلك شروط وجوب الزكاة.

ولا مانع إذا اتفق الشركاءُ فيما بينهم على تفويض مجلس إدارة الشركة أن يخرج الزكاة على مجموع أموال الشركة كأنها لشخصٍ واحدٍ، ويتم في هذه الحالة محاسبةُ الشركةِ كوحدةٍ واحدةٍ من حيث تحديدُ النصاب على رأس المال العامل واعتبار الديون وتحديد القدر الواجب إخراجه، ثم يوزَّع هذا العبءُ على الشركاءِ كلٌّ حسب نصيبِه، مع التنبيه على أن هذه الزكاةَ الخاصَّةَ بالشركةِ لا تُغني عن الزكاةِ الواجبةِ على كلِّ فردٍ في ماله الخاص إن كان له أموالٌ سوى هذه الشركة، وفق الشروط الخاصة بذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الرجوع في التبرعات الموجهة لبعض للمؤسسات الخيرية؟ فنحن مؤسسة خيرية أهليةٌ غير هادفةٍ للربح، ونسعى إلى تعظيم قيمة الإنسان وتحسين مستويات المعيشة.

وفي سبيل حرصنا على تنفيذ أنشطتنا المجتمعية في المجالات المشار إليها، نقبل التبرعات بكافة أشكالها، سواء النقدية منها والعينية، ومِن ضِمنها التبرعات المقدمة كصدقةٍ جارية.

وحيث إنه قد ورد إلينا طلباتٌ مِن بعض المتبرِّعِين يُعرِبُون فيه عن رغبتهم في الرجوع في التبرع المقدَّم منهم كصدقةٍ جارية منذ فترةٍ زمنيةٍ دون إبداء أسباب قانونية سائغة، فضلًا عن أن بعضهم ذكر أنه قد تبرع للمؤسسة عن طريق الخطأ بماكينات الصراف الآلي (ATM)، وهو ما وجدناه أمرًا غريبًا؛ نظرًا لتَعَقُّد العمليات الإلكترونية التي تسبق تنفيذ التبرع من خلال تلك الماكينات الآلية، مما يصعب معه الخطأ في هذا الأمر.

وحيث يُهِمُّ المؤسسةَ الرجوعُ إلى دار الإفتاء المصرية قبل الرد على السادة المتبرعين بشأن مدى جواز تحقيق طلباتهم هذه من الناحية الشرعية، وبناءً عليه يرجى التكرم بالإفادة بالفتوى الشرعية في مدى جواز رد تلك التبرعات للسادة المتبرعين الراغبين في الرجوع في تبرعهم المقدَّم منهم كصدقةٍ جاريةٍ لتنفيذ أحد أنشطة المؤسسة المجتمعية.


ما حكم الدين برجل معه مال ولا يخرج زكاة، وزوجته تأخذه من ورائه وتخرج الزكاة وتشتري ما يحتاج إليه الأولاد وتحتاج إليه هي؟ مع العلم أنه معه مال كثير ولكنه يكنزه.


سمعت بعض الناس يقول: إنَّ الزكاة في محصول القمح مثلًا تكون عند بلوغه مقدار: (50 كيلة)، ولا زكاة فيما زاد على ذلك؛ فهل هذا صحيح؟


ما حكم استخدام الزكاة في القروض الحسنة؟ حيث يقول مدير عام جمعيةٍ لتنمية المجتمع المحلي: إن بعض أعضاء مجلس إدارة الجمعية المذكورة يرغبون في توجيه جزء من زكاة أموالهم إلى صندوق يخصص للقرض الحسن ينشأ بالجمعية، ويقوم هذا الصندوق بإقراض المعسرين من المسلمين قرضًا حسنًا بشروط ميسرة، ويتم استرداد هذا القرض طبقًا للنظام المتفق عليه، وإذا عجز المدين عن سداد القرض فإنه يتم التنازل عن القرض كله أو بعضه، ويسأل عن حكم الشرع في هذا الأمر.


ما حكم تأخير زكاة الفطر بحجة توزيعها حبوبا على مدار السنة؛ فأنا بصفتي رئيس لجنة زكاة جمعية خيرية أود الإفادة في أنه يرد إلى اللجنة مبالغ مالية خلال شهر رمضان تدفع بقصد زكاة الفطر، وهذه المبالغ تفوق احتياجات الحالات التي تخص اللجنة (وتأخذ مبالغ شهرية منها) فأرجو الفتوى في الآتي:

- هل يجوز أن يتم توزيع ما يكفي الحالات من الحبوب، وما يفيض من ذلك يتم تأخير توزيعه إلى ما بعد العيد، بحيث يمكن توزيعها على تلك الحالات كمساعدات (زكاة) شهرية تعينهم على المعيشة؟
- هل في حالة القول بعدم جواز ذلك -عدم جواز التأخير- هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟


ما حكم بناء مسكن للطالبات من زكاة المال؟ فأنا سأقوم -بتوفيق الله تعالى- ببناء مسكن لطالبات جامعة الأزهر كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات فرع بورسعيد. ويطلب السائل الإفادة عما إذا كانت تكاليف هذا البناء الخيري تحسب من زكاة المال أم لا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30