هناك رجلٌ يتعامل في البورصة، ويسأل: ما حكم نَشْرِ بعضِ الأشخاص بعضَ الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ مِن أجْل رفع أسعار الأسهم؟
ما يقوم به بعضُ الأشخاص مِن نشر الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ لرفع أسعار الأسهم -كذبٌ وخداعٌ للناس، وأكلٌ لأموال الناس بالباطل، ويُعَدُّ من باب النجش المُحَرَّم شرعًا، وفاعِلُه عاصٍ لله عَزَّ وَجَلَّ.
المحتويات
حذَّرَ الشرعُ الشريفُ من الكذب على الناس بصفةٍ عامَّةٍ، كما حَذَّرَ منه في البيع والشراء بصفةٍ خاصةٍ، حيث تواردت النصوص على حُرْمَتِهِ وبيانِ ما يؤول إليه المتحدِّثُ بالكذب مِن سوء العاقبة.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.
وعن حكيم بنِ حِزَامٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وَآله وسلم قال: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» متفق عليه.
وممَّا حذَّرَ منه الشرع الشريف أيضًا: نشر الأكاذيب والأقاويل المظنونة التي لا أساس لصحتها، قال تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 15].
قال الإمام فخر الدين الرازي في "مفاتيح الغيب" (23/ 343، ط. دار إحياء التراث العربي) عند تفسير هذه الآية: [وذلك يدُلُّ على أنَّهُ لا يجوز الإخبارُ إلا مع العلم، فأمَّا الذي لا يُعلم صدقُهُ فالإخبارُ عنه كالإخبارِ عمَّا عُلِمَ كَذِبُهُ في الحُرمة] اهـ.
إذا حَرُمَ على الإنسان أنْ يُخْبِرَ غَيْرَهُ بما لا يعلم صدقه، فإنَّ الحُرمة تَعْظُم إذا كان متيقنًا مِن كَذِبِ الخبر، بل يزداد إثمه وَيَشْتَدُّ عقابه في الآخرة بقدر انتشار كَذِبَتِهِ بين الناس وتأثُّرِهم بها، فعن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، قَالَا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يَكْذِبُ بِالكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
ويتضاعَفُ الإثم وتَغلُظ الحُرمة إذا قَصَدَ بذلك الكذبِ التغريرَ بالناس وخِدَاعَهُم والتحايُلَ لِأَخْذ أموالهم سُحْتًا بغير رضاهم؛ لما في ذلك مِن اجتماع الكذب مع الغشِّ والتدليس وأكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى في مُحكَمِ التنزيل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» أخرجه الأئمة: ابن حِبَّان في "صحيحه"، والطبراني في "المعجم الكبير"، وأبو نُعَيْم الأَصْفَهَانِي في "حلية الأولياء".
ومما يندرج تحت هذه الحُرمة: ما يقومُ به البعض مِن نَشْر الأخبار والبيانات الخاطئة التي ليس لها واقعٌ بقَصْد رفع أسعار الأسهم، بل ينضاف إلى ذلك أنَّ هذه الصورة ملحقةٌ بما نصَّ عليه الفقهاءُ مِن مَدْح السلعة بما ليس فيها لترويجها ورفع سعرها والتي تُعَدُّ مِن باب النَّجش.
وفد تَبَايَنَت ألفاظُ الفقهاء في تعريفه وتحديد صُوَرِه، إلا أنهم جميعًا قد اتفقوا على تحديد معناه، وهو: خِدَاعُ المشتري والتغرير به، سواءٌ بأن يزيدَ الإِنسانُ في ثمن السلعة مع كونه لا يَرغب في شرائِها وإنما يريد خِداعَ غيرِهِ ليشتريها بأكثر مِن ثمنها، أَو يمدحَها بما ليس فيها ليُقبِل الناسُ على شرائها أو ليزيد في ثمنها، أو يَذُمَّ غيرها لِيُنَفِّرَ النَّاس عنها ويتوجهون لغيرها. ينظر: "التمهيد" لابن عبدالبر (13/ 348، ط. أوقاف المغرب)، "النهر الفائق" لابن نجيم (3/ 447، ط. دار الكتب العلمية).
وقد تواردت الآثار الشريفة على تحريمه والنهي عنه، فعن عبد الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّجْشِ» متفقٌ عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَبْتَاعُ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
كما نقل الإجماعَ على حُرمته وعِصيان فاعِلِه غيرُ واحدٍ مِن العلماء.
قال الإمام ابن بَطَّال في "شرح صحيح البخاري" (6/ 270، ط. مكتبة الرشد): [أجمع العلماءُ أن الناجِشَ عَاصٍ بفِعلِه] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (13/ 348) في النهي عن النجش: [وهذا مِن فِعل فاعِلِه مَكْرٌ وخداعٌ لا يجوز عند أحدٍ مِن أهل العلم؛ لِنَهْيِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النجش، وقوله: «لَا تَنَاجَشُوا»، وأجمعوا أنَّ فاعِلَه عاصٍ لله إذا كان بالنهي عالِمًا] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ ما يقوم به بعضُ الأشخاص مِن نشر الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ لرفع أسعار الأسهم -كذبٌ وخداعٌ للناس، ويُعَدُّ من باب النجش المُحَرَّم شرعًا، وفاعِلُه عاصٍ لله عَزَّ وَجَلَّ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التسامح بالتنازل عن قضية منظورة أمام القضاء مراعاة لحرمة شهر رمضان؟ فنحن مقبلون على أيام كريمة في شهر رمضان، وعندي قضية مرفوعة أمام إحدى المحاكم على بعض الأفراد بخصوص أرضٍ بيني وبينهم، وقال لي بعض المقربين بأنه لن يُتقبل لي صيام، ولن يُغفر لي إلا بعد التنازل عن هذه القضية، فهل هذا صحيح؟ وهل يجب عليَّ التنازل عن القضية وعن حقوقي أو على أقل تقدير ما أظنه حقي من باب التسامح؟ وما التسامح الذي يحصل به القبول والمغفرة؟
ما حكم شراء وتجهيز المقابر بنية الوقف العام ومدى اعتباره من الصدقة الجارية؟ فنحن شركة للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، ونحن بصدد تنفيذ مشروع مقابر، وبصفتنا المالكين للمشروع، ورغبة من بعض عملائنا في الوقوف على الضوابط الشرعية وأحكام الشريعة الإسلامية في إمكانية شراء مقابر بِنيَّة الوقف العام لدفن عامة المسلمين، وهل يعد تجهيز المقابر من الصدقات الجارية؟ وبيان الأحكام المتعلقة بها وفق الشريعة الإسلامية.
ما حكم تمويل الجمعيات والمؤسسات للمشروعات متناهية الصغر؟ حيث تقوم بعض الجمعيات بدعم المشروعات متناهية الصغر، عن طريق الصندوق الاجتماعي للتنمية، وهذا المشروع يخدم قطاعًا كبيرًا من المواطنين، ويوفِّر فرص عمل لكثير من الشباب والنساء، وقد تناثرت أقاويل كثيرة بأنَّ هذا المشروع محرم شرعًا؛ نظرًا لأنه بفائدة. فما حكم هذه المعاملة شرعًا؟
ما حكم الشراكة بين شخصين أحدهما بالمال والآخر بمنصبه الوظيفي ونفوذه؟ فهناك رجلٌ ذو مال يَتَّجِرُ في مواد البناء، ويريد إبرام اتفاقِ شراكةٍ مع صَاحبٍ لا مال له، غير أن هذا الصاحب ذو مَنْصِبٍ وظيفيٍّ ومكانةٍ ونفوذ، مما يُمكِّنه مِن تسهيل وتيسير الصفقات وإسنادها بيعًا وشراءً، بالآجل أو نقدًا، في حين أن التاجر صاحب المال هو مَن يقوم بالتعاقد مع الجهات (بنفوذ هذا الصاحب ومَنصِبِه الوظيفي) ودفع الأثمان (لأجَلٍ كانت أو حالَّةً)، وما ينشأ بعد ذلك مِن مصاريفٍ ونحوها، وعلى هذا الاتفاق تكون الشراكةُ مِن أحدهما بالمال، ومِن الثاني بالمَنصِب الوظيفي والنفوذ وما يترتب على ذلك مِن تسهيل الصفقات وإسنادها إلى الأول (التاجر)، ثم بعد البيع وخصم المصروفات تقسم الأرباح بين الشريكين بالتساوي، فما الحكم في ذلك شرعًا؟
ما حكم التعامل بيعًا وشراءً في العملة الإلكترونية التي تسمى بـالبتكوين؟
سائلة تقول: أنا حامل في الشهر الثاني، وقد قرَّر الأطباء أنَّ في استمرار الحمل خطرًا على صحتي، فما حكم الإجهاض في هذه الحالة؟