حكم عدم التزام الصيدلي بشراء الدواء من غير الشركة المنتجة له بالسعر المحدد

تاريخ الفتوى: 18 سبتمبر 2024 م
رقم الفتوى: 8438
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الطب والتداوي
حكم عدم التزام الصيدلي بشراء الدواء من غير الشركة المنتجة له بالسعر المحدد

ما حكم عدم التزام الصيدلي بشراء الدواء من غير الشركة المنتجة له بالسعر المحدد؟ فأنا أعمل صيدليًّا، وفي بعض الأحيان يأتي إليَّ شخص ببعض الأدوية كي يبيعها لي كان قد اشتراها لعلاجه ثم فاضت عن حاجته، فإن اشتريت الدواء منه بسعره المدوَّن من قِبل الشركة للبيع للجمهور فلن أربحَ شيئًا، فهل يجوز لي أن أشتري هذا الدواء منه بسعر أقل من السعر المدوَّن حتى أحقق ربحًا؟

لا مانع شرعًا من قيام الصيدلي بشراء الدواء من بائعه بسعرٍ يستطيع من خلاله أن يحقق ربحًا، ما دام قد وقع الاتفاق على ذلك وتحقق فيه الرضا؛ فعن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» أخرجه ابن ماجه في "سننه"، وابن حِبَّان في "صحيحه".

ويشترط أن يكون الدواء مقدورًا على تسليمه، وألا يكون هناك تلاعب أو غش أو ضررٌ بما يُخالف اللوائح والقوانين، وأن تتوافر في الدواء شروط السلامة الدوائية وضوابطها التي وضعتها هيئة الدواء المصرية.

المحتويات

 

المعاملات المالية شُرعت لتحقيق منافع الناس وتلبية احتياجاتهم

من المقرر شرعًا أنَّ المعاملات المالية إنما شُرعت لتحقيق منافع الخلق وتلبية احتياجاتهم، وذلك في إطارٍ من الضوابط الشرعية التي تعمل على تحقيق العدالة في تحصيل كل طرفٍ لمنفعته بتعامله مع الطرف الآخر، فأحلَّ اللهُ البيعَ والشراء في أصلِهما.

كما تقرر أيضًا أنَّ الملك التام هو الذي يُعطى صاحبه حق التصرف المطلق فيما يملكه عينًا ومنفعةً واستغلالًا، وأسباب هذا الملك نوعان: عقود؛ كالبيع والهبة وغيرها، وغير عقود؛ كالميراث والوصية وغيرها. يُنظر: "مرشد الحيران" لمحمد قدري باشا (ص: 13، ط. المطبعة الكبرى الأميرية).

وعقد البيع إذا تحققت فيه أركانه وخلا مما يفسده أو يبطله كان صحيحًا شرعًا وترتبت عليه آثاره.

وقد جعل الشرع الشريف الرضا شرطًا لتمام البيع؛ حتى لا يأكل الناس أموال بعضهم بغير حقٍّ، ولكونه يُبعد البائع والمشتري عن المشاحنات والمباغضات والاختلافات، فقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].

وعن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» أخرجه ابن ماجه في "سننه"، وابن حِبَّان في "صحيحه".

ومفاده: أنَّ البيع المعتبر في الشرع الشريف والذي يترتب عليه صحة المِلك، هو الصادر عن تَرَاضٍ مِن البائع والمشتري؛ فالبائع بإخراج السلعة عن مِلكه، والمشتري بإدخالها في مِلكه.

فالأصل في البيع أَنْ يُسَلِّم البائع المبيعَ، ويُسَلِّمَ المشتري الثمن، فتتحقق المبادلة بذلك، وقد يتفق الطرفان ويتراضيان على تعجيل الثمن وتأجيل تسليم المبيع الموجود إلى أجل، وكل هذا لا بأسَ به ما دام بالتراضي والاتفاق بين الطرفين.

حكم عدم التزام الصيدلي بشراء الدواء من غير الشركة المنتجة له بالسعر المحدد

بالنظر في المعاملة -محل السؤال- نجد أنها صورةٌ من صور البيوع يلجأ إليها العاقدان -البائع والمشتري- أو أحدهما لتحقيق مصلحتهما أو مصلحة أحدهما؛ أمَّا البائع فيلجأ إليها رغبةً في الثمن وزهدًا في الدواء ما دام قد تملَّكه بطريقة مشروعة، وأما المشتري -الصيدلي- فيلجأ إليها رغبةً في تدوير رأس ماله وزيادة نشاطاته؛ حيث سيأخذ هذا العلاج ويستثمره في تجارته مما يحقق له نفعًا، فتتحقق بذلك منفعة المتعاقدَين: البائع والمشتري، فيكون صحيحًا شرعًا ما دام قد تراضيا على ذلك، وكان المبيع مقدورًا على تسلمه، ولم يكن هناك غش أو ضرر، وتوافرت فيه شروط السلامة الدوائية والضوابط التي وضعتها هيئة الدواء المصرية والتي نصَّ عليها القانون رقم 127 لسنة 1955م؛ مع ضرورة مراعاة شروط بيع الدواء وشرائه الواردة في  القرار رقم 25 لسنة 2009 فيما يتعلق بمخازن وشركات توزيع الأدوية والمستحضرات الصيدلية الصادر عن هيئة الدواء المصرية والذي ينص على أنه: [لا يجوز الاتجار في الأدوية أو تخزينها أو بيعها بالجملة إلا من خلال:

1- جهاز البيع للشركات المنتجة أو المصنعة أو المستوردة.

2- شركات ومخازن توزيع الأدوية المرخص لها من وزارة الصحة والسكان.

وذلك بموجب عقود توزيع يحق للتفتيش الصيدلي الاطلاع عليها والحصول على صورة منها] اهـ.

فأفاد القانون منع بيع الأدوية بسعر الجملة إلا من خلال الجهات التي حددها، وما يحصُل في الصورة المسؤول عنها ليس بيعًا بالجملة، وإنما هو بيع شخص بعض الأدوية المتبقية معه والتي لا يحتاج إليها، فيتنازل عن شيء من السعر لتحقيق منافع متبادلة، وعدم حجز الدواء من دون حاجة له وإتاحته لمن يحتاجه.

وعلى ذلك فيجب الالتزام بالوارد في القانون من الشروط التي اشترطتها هيئة الدواء المصرية، وهي المسؤولة عن تنظيم بيع الدواء وشرائه وكيفية ذلك؛ حتى تحمي هذه التجارة من دخول التلاعب والغش والتدليس فيها مما قد يضر بالناس ضررًا بالغًا، وهذا يتفق تمامًا مع ما قرره الشرع الشريف.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا مانع شرعًا من قيام الصيدلي بشراء الدواء من بائعه بسعرٍ يستطيع من خلاله أن يحقق ربحًا، ما دام قد وقع الاتفاق على ذلك وتحقق فيه الرضا، وكان الدواء مقدورًا على تسليمه، ولم يكن هناك تلاعب أو غش أو ضررٌ بما يُخالف اللوائح والقوانين، وتوافرت فيه شروط السلامة الدوائية وضوابطها التي وضعتها هيئة الدواء المصرية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم المضاربة اليومية في البورصة؟ فأنا أرغب في شراء وبيع الأسهم عن طريق المتاجرة اليومية في البورصة الأمريكية أو ما يسمى (سكالبنج- scalping) أو (Day trading) وذلك عن طريق شراء السهم وتملكه بالكامل من مالي الخاص في محفظتي على منصة التداول ثم بيعه عندما يرتفع ثمنه وذلك بغرض التجارة وليس بغرض التلاعب لرفع سعره أو ما شابه وسأقوم بذلك عن طريق تحليل ودراسة سوق الأسهم ثم القيام بالبيع بعد الشراء خلال ثواني أو دقائق أو ساعات أو أيام حسب الحركة السعرية للسهم وحسب التحليلات الفنية بدون استخدام طرق التجارة المحرمة مثل الشورتنج أو المارجن أو التجارة في العقود الآجلة أو ما شابه.
- فهل هذه التجارة وبهذه الصورة تعتبر من قبيل المضاربة المحرمة أو النجش أو الغرر أو المقامرة، مع العلم أن هدفي هو الربح من الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع وليس تلاعبًا بالسوق؟
- وهل توجد حرمة إن كانت هذه الشركات الأمريكية مالكة الأسهم تعتمد في تمويلها على القروض من البنوك؟


ما حكم الإقامة في بلاد غير المسلمين للدراسة؟ حيث إنني سافرت لبلد من بلاد غير المسلمين لدراسة الهندسة فأخبرني أحد الأصدقاء: أنَّه لا يجوز لي الإقامة في تلك البلاد لمجرَّد الدراسة؛ إذ لا تجوز الإقامة ببلاد غير المسلمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» رواه أبو داود، فهل تجوز إقامتي في تلك البلاد لمجرد الدراسة؟


ما رأيكم دام فضلكم في حشو الأسنان المسوسة بأي شيء، أو تركيب غطائها بمعدن من المعادن؛ كالذهب والفضة والبلاتين. أيجوز ذلك شرعًا؟ وحكم المضمضة في الوضوء والاغتسال مع عدم وصول الماء تحت سن الذهب والفضة والبلاتين من الفم أو لا يجوز؟ أفادكم الله وأبقاكم.


ما حكم بيع السجاد المكتوب عليه لفظ الجلالة؟ فهناك رجلٌ يتاجر في السَّجَّادِ، ومنه سَجَّاد الصلاة المكتوب عليه كلمات للإهداء أو بعض الأسماء، مما يشتمل أحيانًا على لفظ الجَلَالَة -كما في بعض الأسماء المركبة مِن نحو عبد الله وغيرها- أو بعض الكلمات القرآنية، ويَبسُطُه المشتري على الأرض للصَّلاةِ عليه، فهل يحرُم عليه شرعًا بيع السَّجَّاد المشتمل على تلك الكلمات؟


ما حكم بيع الصقر المدرب على الصيد؟ فأحد المواطنين من دولةٍ عربيةٍ حصل على ترخيص من الدولة بعمل مزرعة لتربية الصقور وتدريبها على الصيد وبيع نتاجها، وقد طلب من صاحبٍ له أن يشاركه بحصة في هذا النشاط، ويسأل هذا الصاحب: هل يجوز شرعًا بيع الصقور وأخذ ثمنها؟


ما حكم صوم من أخذت دواء لمنع الحيض حتى تتمكن مِن صيام شهر رمضان كلِّه دون انقطاع؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أبريل 2026 م
الفجر
4 :11
الشروق
5 :40
الظهر
11 : 58
العصر
3:30
المغرب
6 : 16
العشاء
7 :35