حكم سداد الدين المؤجل عند وفاة الدائن وقبل حلول الأجل

تاريخ الفتوى: 20 نوفمبر 2024 م
رقم الفتوى: 8506
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الديون
حكم سداد الدين المؤجل عند وفاة الدائن وقبل حلول الأجل

ما حكم سداد الدين المؤجل عند وفاة الدائن وقبل حلول الأجل؟ فقد اقترض رجلٌ من آخَر مبلغًا من المال، واتفق معه على أن يرد إليه المبلغ كاملًا بعد ثلاثة أشهر، ولكن المقرِض مات بعد شهر واحد، فجاء ورثته يطالبون بسداد الدَّين على الفور باعتباره قد أصبح مالَهم، فهل يحق لهم تعجيل قبض الدَّين قبل موعده؟

الواجب على المدين أن يسدِّد الدَّين المؤجَّل عند حلول أجَل استحقاقه، لا عند موت الدائن، ولذلك فليس لورثة الدائن المذكور الحق في إلزام المدين بتعجيل الدَّين الذي كان عليه لمورِّثهم، ومع ذلك فإن كان المدينُ موسرًا ورغب في رد الدين قبل حلول أجل استحقاقه، جاز له ذلك شرعًا، وكان من باب رد الإحسان بالإحسان، ومقابلة المعروف بالفضل والإكرام.

المحتويات

 

فضل إقراض المحتاج

إقراض المحتاج رفقًا به وإحسانًا إليه دون نفعٍ يبتغيه المُقرِض يحصل به أجرٌ عظيم عند الله تبارك وتعالى، مصداقًا لقوله سبحانه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 11].

والواجب على المقترِض أن يُحسِن الأداءَ، فلا يليق مقابلةُ إحسان المقرِض للمقترض إلَّا بالإحسان، قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» رواه البخاري.

حكم سداد الدين المؤجل عند وفاة الدائن وقبل حلول الأجل

من المقرر شرعًا أن الإنسان إذا مات وله دَين انتقل الدين إلى ملك ورثته، كما في "الحاوي الكبير" للإمام أبي الحسن المَاوَرْدِي (3/ 172، ط. دار الكتب العلمية).

والدَّين المنتقل إلى مِلك ورثة الدائن إن كان مؤجَّلًا إلى وقت معينٍ فإنه لا يَحلُّ وقت أدائه إليهم قبل الوقت المتفق عليه بين الدائن والمدين بإجماع العلماء.

قال الإمام ابن المُنْذِر في "الإجماع" (ص: 112، ط. دار الآثار): [وأجمَعوا على أن دُيُون الميت على الناس إلى أجَلٍ لا تَحِلُّ بموته، وهي إلى أجَلِهَا] اهـ.

وقال في "الإشراف" (6/ 232، ط. مكتبة مكة الثقافية): [وأجمَع كلُّ مَن نَحفَظ عنه مِن أهل العلم على أن دُيُون الميت على الناس إلى الآجال أنها إلى آجالها، لا تَحِلُّ بموته] اهـ.

فإذا رغب المَدينُ في سداد الدَّين قبل حلول أجل استحقاقه وهو قادرٌ على ذلك، كان له من الله أجرٌ عظيمٌ، وتحقق بالسماحة المطلوبة شرعًا في قضاء الدَّين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَسَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، وَسَمْحًا إِذَا قَضَى وَسَمْحًا إِذَا اقْتَضَى» رواه الإمامان: مالك في "الموطأ"، والبَيْهَقِي في "شعب الإيمان" واللفظ له.

قال الإمام الزُّرْقَانِي في "شرحه على الموطأ" (2/ 512، ط. مكتبة الثقافة الدينية): [«سَمْحًا إِنْ قَضَى» أي: أدى ما عليه طيِّبة به نفسُه، ويقضي أفضلَ ما يَجِدُ، ويُعَجِّل القضاء] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالواجب على المدين أن يسدِّد الدَّين المؤجَّل عند حلول أجَل استحقاقه، لا عند موت الدائن، ومن ثَمَّ فليس لورثة الدائن المذكور الحق في إلزام المدين بتعجيل الدَّين الذي كان عليه لمورِّثهم، ومع ذلك فإن كان المدينُ موسرًا ورغب في رد الدين قبل حلول أجل استحقاقه، جاز له ذلك شرعًا، وكان من باب رد الإحسان بالإحسان، ومقابلة المعروف بالفضل والإكرام.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل سداد الدين يكون بالمثل أو بالقيمة الحاضرة؛ قد اقترض شخص اثنتي عشرة مرطة من الشعير سنة 1994م وكان سعر المرطة في ذلك الوقت 5 دنانير ونصف دينار، وسأل المدين الدائن عن كيفية السداد هل يكون بالنقد أو بالشعير، فأطلق له الحرية في أن يسدِّد كيف شاء، وبعد مرور ثلاث سنوات كاملة أراد المدين أن يسدد بالنقد حسب السعر الذي اقترض به وهو 5 دنانير ونصف دينار، ولكن الدائن رفض، وطلب من المدين أحد أمرين: إما أن يسدد له القيمة بالسعر الحاضر وهو عشرة دنانير للمرطة الواحدة، أو يعيد إليه مقدار الشعير الذي اقترضه بحيث لا يكون هناك ضَرَرٌ ولا ضِرَارٌ. ويطلب السائل فتوى في هذا الموضوع.


سائل يقول: أقرضت صديقي مبلغا من المال، وحل موعد سداده ولم يف به، وبعد إلحاحي في طلب الدين وخوفي من عدم قدرته على السداد رهن هاتفه لدي. فهل يجوز لي استخدام هذا الهاتف حتى يسدد ما عليه؟ وهل يجب علي حينئذ دفع أجرة عن مدة استخدامه؟ وهل يجب علي استئذانه في استخدامه؟


ما حكم استمرار الورثة في دفع ثمن شقة بالتقسيط بعد وفاة صاحبها ومدى براءة ذمته بذلك؟ فقد توفي رجلٌ، وترك لابنه (وارثه الوحيد) شقةً كان قد اشتراها قبل وفاته بالتقسيط، مع التنصيص في العقد على اعتبار العين المبيعة مرهونة إلى حين الانتهاء من سداد آخر قسطٍ من الأقساط المستحقة، وانتظم في دفع أقساطها إلى أن شُغِلَ بالمرض عن السَّدَاد مدَّةً، ثم توفاه الله، فما حكم تلك الأقساط؟ وهل تعد باقي الأقساط دَينًا حالًّا على الأب بمجرَّد وفاته وتدفع مِن التركة على الفورية والتعجيل قبل أجلها المحدد، أو ينتقل الدَّين بآجاله وأقساطه إلى ذمَّة ابنه وارث تركته ويكون عليه أن يلتزم بدفع باقي الأقساط في مواعيدها؟ وفي تلك الحالة هل تبرأ ذمة الوالد المتوفى؟


اشتريتُ سيارة نصف نقل لغرض النقل بالاشتراك مع والدتي، وقد دفعت أمي مقدم السيارة، وأنا دفعت القسط، فأخَذْتُ السيارة لنفسي، فلم ترضَ أمي عن ذلك وطالَبَتْ بالسيارة أو أكثر مما دفَعَتْه. فما رأي الدين؟


ما حكم رهن الأسهم للحصول على قرض؟


هل دين المتوفاة يؤخذ من تركتها؛ فقد سأل رجل في امرأة مرضت ثم توفيت عن تركة قد خلَّفتها، وقد صرف عليها والدها أثناء مرضها مصاريف عند الأطباء لعلاجها، وجهَّزها حين موتها، وكل هذه المصاريف قد استدانها على حسابها بأمرها، فهل ما صرف عليها كلتا الحالتين يكون لازمًا والدها أم يكون لازمًا زوجها؟ أم دَيْنًا في تركتها يؤخذ منها؟ تفضلوا بالإجابة عن هذا، ولكم الشكر.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 24 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :17
الشروق
6 :44
الظهر
12 : 47
العصر
4:13
المغرب
6 : 49
العشاء
8 :7