حكم إمساك المسافر بقية يومه إذا قدم من السفر

تاريخ الفتوى: 16 أبريل 2024 م
رقم الفتوى: 8363
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصوم
حكم إمساك المسافر بقية يومه إذا قدم من السفر

ما حكم إمساك المسافر بقية يومه إذا قدم من السفر؟ فقد أَفْطرتُ يومًا في رمضان لأجل السَّفَر، ثم قَدِمتُ إلى بلدي في ذلك اليوم وأنا مُفْطِرٌ، وكان ذلك قبل المغرب، فهل يلزمني الإمساك بقية اليوم حتى المغرب، أو يجوز لي الأكل ما دمتُ مُفْطِرًا بسبب شرعي يبيح لي الفِطْر؟

ينبغي على المسافر الذي أَفْطَر حال سفره، ثُمَّ قَدِم بلده في نهار رمضان، أن يُمْسِك بقية يومه، وإذا أراد عدم الإمساك -سيرًا على مذهب مَن لا يلزمه بالصوم بقية يومه-، فالأَوْلَى به إخفاء فِطْره؛ تَجُنُّبًا لمواضع الشَّكِّ والتهمة.

المحتويات

 

رخصة الإفطار للمسافر في رمضان

رخَّص الله سبحانه وتعالى للمسافر الفِطْر في رمضان دَفْعًا للمشقة عنه، حيث قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]. فأباحت الآية بنصها للمسافر الفِطْرَ مُدَّة سَفَره.

حكم إمساك المسافر بقية يومه إذا قدم من السفر وكان مُفْطِرًا بسبب السَّفَر

أَمَّا إِنْ قَدِم المسافر إلى بَلَده، وكان مُفْطِرًا ذلك اليوم بسبب السَّفَر، فقد اختلف الفقهاء في إمساكه بقية اليوم: فيرى المالكية، والشافعية، والحنابلة في روايةٍ: أَنَّ المسافر إذا قَدِم إلى بلده مقيمًا في أثناء النهار، وكان مُفْطِرًا، فلا يَلزمُه الإمساك بقية اليوم.

قال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 395، ط. دار الفكر): [مَن كان له عُذرٌ يبيح له الإفطار مع العلم برمضان، فأصبح مُفْطِرًا لذلك، ثُمَّ زال عُذْره: فإنه لا يستحب له الإمساك في بقية يومه، كالحائض تَطْهُر، والمسافر إذا قَدِم مُفْطِرًا، والمجنون إذا أفاق، والصبي إذا احتلم وكان مُفْطِرًا، فإنه لا يستحب لهم الإمساك في بقية يومهم] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 262، ط. دار الفكر): [قَدِم المسافرُ أو بَرِئ المريضُ وهما مفطران يُسْتَحب إمساكُ بقية يومه، ولا يجب عندنا] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 145-146، ط. مكتبة القاهرة): [فأَمَّا مَن يباح له الفِطْر في أَوَّل النهار ظاهرًا وباطنًا، كالحائض، والنفساء، والمسافر، والصبي، والمجنون، والكافر، والمريض، إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار، فطهرت الحائض والنفساء، وأقام المسافر، وبَلَغ الصبي، وأفاق المجنون، وأَسْلَم الكافر، وصَحَّ المريض الـمُفْطِر، ففيهم روايتان... والثانية: لا يَلْزَمهم الإمساكُ] اهـ.

ومع عدم إيجاب الشافعية الإمساكَ في هذه الحالة، إلَّا أنَّهم استحبوه -أي: الإمساك-، فإِنْ لم يَفْعَل فينبغي عليه إخفاء فِطْره حتى لا يتَعرَّض "للتُّهْمَة والعقوبة"، كما قَرَّر ذلك الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (2/ 171، ط. دار الكتب العلمية).

وعَلَّلوا ذلك بما ثَبَت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه قال: «مَنْ أَكَل أَوَّل النهار فليأكل آخره» أخرجه ابن أبي شيبة في "مُصنَّفه".

يضاف لذلك أنَّ المسافر الذي قَدِم من سفره وهو مُفْطِرٌ قد أبيح له فِطْر أَوَّل النهار ظاهرًا وباطنًا، فإذا أفطر كان له أن يستديمه إلى آخر النهار، كما لو دام عُذْره، فـ"زوال العُذْر بعد التَّرخُّص لا يُؤثِّر"، كما قَرَّره ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج" (3/ 433، ط. المكتبة التجارية).

بينما ذهب الحنفية، والحنابلة في أصح الروايتين عندهم إلى أَنَّ المسافر إذا قَدِم من سفره وهو مُفْطِر لَزِمه الإمساك بقية يومه وجوبًا؛ لحُرْمة الوقت.

قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 313، ط. دار الكتاب الإسلامي): [كُلُّ مَن صَار أهلًا للصوم ولم يكن كذلك في أَوَّل اليوم، فإنَّه يجب عليه الإمساك؛ لأنَّه وجبَ قضاءً لحق الوقت] اهـ.

وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 283، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: (وإن طهرت حائضٌ أو نفساء، أو قَدِم المسافرُ مُفْطِرًا: فعليهم القضاء) إجماعًا، وفي الإمساك روايتان... إحداهما: يَلْزَمه الإمساك، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. قال في الفروع: لَزِمهم الإمساكُ على الأصح] اهـ.

ومُدْرَك الحنفيةِ والحنابلةِ في ذلك يكاد يتَّفِق مع ما ذَهَب إليه الشافعية من أَنَّ إمساك بقية اليوم فيه تَحرُّزٌ عن مَوضِع التُّهمة، إلَّا أنَّ الحنفية أوجبوا هذا الإمساك؛ لأنَّ "التَّحرُّز عن مواضع التُّـهَمِ واجبٌ"، مُستدلِّين بحديث: «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفنَّ مَواقِف التُّهَم»، كما أفادته عبارة العلامة الموصلي في "الاختيار" (1/ 135، ط. مطبعة الحلبي).

وعلى ذلك: فينبغي على المسافر الذي أَفْطَر حال سفره، ثُمَّ قَدِم بلده في نهار رمضان، أن يُمْسِك بقية يومه، وإذا أراد عدم الإمساك -سيرًا على مذهب مَن لا يلزمه بالصوم بقية يومه-، فالأَوْلَى به إخفاء فِطْره؛ تَجُنُّبًا لمواضع الشَّكِّ والرِّيبة.

الخلاصة

بناء على ما سَبَق وفي واقعة السؤال: فينبغي عليك إمساكُ بقية يَومِك حال قُدومِك من السَّفَر الذي تَرخَّصتَ فيه بالفِطْر، وإن أردتَ عدم الإمساك فعليكَ إخفاء فِطْرِك في هذه الحالة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم استخدام بخاخ الفم حال الصيام؟ فأنا أُعاني من تقرحات شديدة بالفم، وأرشدني الطبيب إلى استخدام بخاخ الفم عدة مرات أثناء اليوم، فهل يؤثر استخدامهما على صحة صومي؟


ما حكم استعمال لاصقة نيكوتين أثناء الصيام؟ فرجلٌ يستخدم لصقات النيكوتين التي توضع على الجِلد تحت إشراف الطبيب المعالج كمرحلة من مراحل الإقلاع عن التدخين، فهل تعدُّ تلك اللصقات من المفطرات إذا استخدمها في نهار رمضان؟


ما حكم الاستعانة على قيادة السيارات والمركبات بتعاطي المخدرات؟ فأنا أعمل سائق شاحنة، وأشاهد بعض زملاء المهنة يتعاطون أنواعًا من المخدرات، وعند مناقشتهم وجدتهم يبررون ذلك بأنها تعينهم على القيادة وتقلل الشعور لديهم بالإرهاق نتيجة المواصلة في العمل لمدد كبيرة ولمسافات طويلة، فأرجو بيان الحكم الشرعي في ذلك.


ما حكم الفطر في رمضان لمن عاد من سفره إلى بيته قبل الفجر بدقائق؟ حيث إن الرجل عاد مِن سفره إلى بيته في إحدى ليالي شهر رمضان المبارك قبل الفجر بوقتٍ قليل، فهل يجب عليه صيام هذا اليوم الذي وَصَل فيه أو يُرخَّص له الفطر؟


هل يجوز الإفطار في رمضان لرجلٍ  كبير في السن وعند صيامه شهر رمضان يصاب بصداع دائم في رأسه، ويشمل الصداع جميع الرأس والأذنين ولا يمكنه القيام بأي عمل في شهر رمضان؟


ما حكم مباشرة الأعمال في نهار رمضان؟ وكيف يكون الحكم عند تعارضها مع الصيام من حيث المشقة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 24 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :17
الشروق
6 :44
الظهر
12 : 47
العصر
4:13
المغرب
6 : 49
العشاء
8 :7