ما حكم الالتزام بما تُصدِره الجهات المختصة " دار الإفتاء المصرية " في تحديد بداية شهر رمضان؟ وهل مِن الممكن مخالفة ذلك والعمل بما يراه أحد الأشخاص مدَّعيًا رؤية الهلال؟
يجب شرعًا الالتزام بما يَصدُر عن مفتي جمهورية مصر العربية في تحديد بداية شهر رمضان؛ لأنه المنوط به رؤية الهلال شرعاً بتفويض ولى الأمر له، ولا يجوز العمل بما يراه أحد الأشخاص مدعيًا رؤية الهلال؛ منعًا لتضارب الأقوال وظهور الاختلاف والشَّكِّ بين أفراد المجتمع في أمرٍ يَضُرُّ بهم وبعباداتهم.
المحتويات
صوم رمضان أحد فرائض الإسلام التي فَرَضها الله على كلِّ مسلمٍ مُكلَّفٍ صحيحٍ مُقيمٍ مستطيعٍ خَالٍ من الموانع، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
يجب صوم رمضان بأحد أمرين: رؤية الهلال يوم التاسع والعشرين من شعبان، أو بإكمال شعبان ثلاثين يومًا إذا لم تثبت رؤية الهلال؛ لما رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلَّم قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» و"غُبِّيَ"، أي: خَفِيَ ولم يَسْتَبِن.
فإذا ثبتت رؤية الهلال فقد دخل شهر رمضان ووَجَب على المكلفين صومه، فعن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» رواه أبو داود في "سننه".
من المقرر شرعًا أن ولي الأمر إذا أثبتَ الهلالَ وجب على كافة من في حكمه العمل به، قال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (2/ 81، ط. المكتبة الإسلامية): [فمتى أثبتَ الهلالَ حاكمٌ يراه ولا ينقض حكمه بأن لم يخالف نصًّا صريحًا لا يقبل التأويل اعتُدَّ بحكمه ووجب على كافة من في حكمه العمل بقضيةِ حكمهِ] اهـ.
وقد عُهِد إلى مفتي جمهورية مصر العربية الإعلان عن ثبوت رؤية أهلة الشهور العربية والتي منها شهر رمضان، حيث يستطلع الأهلة من خلال اللجان الشرعيَّة المنتشرة في أنحاء الجمهورية، وما يصدره من بيان للأهلة يجب الالتزام به، ذلك أنه مُفوَّض مِن ولي الأمر بخصوص هذا الأمر، فكان بيانه للأهلة ملزمًا رافعًا للخلاف؛ لما تَقرَّر شرعًا أنَّ "حكم الحاكم يرفع الخلاف". ينظر: "الفروق" للإمام القَرَافي (2/ 103، ط. عالم الكتب)، و"المنثور في القواعد الفقهية" للإمام الزَّرْكَشِي (2/ 69، ط. أوقاف الكويت).
أَمَّا اعتماد بعض الأشخاص رؤية الهلال استنادًا إلى ادِّعاء أحد الأفراد رؤيته دون مراعاة لما يصدره مفتي جمهورية مصر العربية في هذا الشأن، فمدعاةٌ للاضطراب وإثارة البلبلة، لا سيما في أمر كهذا من الأمور العامة التي تتعلق بعبادة الناس، وهذا هو الموافق لما ذهب إليه الإمام أحمد في روايةٍ، وعطاء، وإسحاق، والحسن البصري، وابن سيرين من أن المنفرد برؤية الهلال لا يصوم وحده، وإنما يصوم مع جماعة الناس.
وإذا كان المنفرد برؤية الهلال لا يصوم وحده؛ فعدم صيام غيره اعتمادًا عليه من باب أولى.
قال العَلَّامة مُوفَّق الدِّين ابن قُدَامة الحنبلي في "الشرح الكبير" (3/ 10، ط. دار الكتاب العربي) في كلامه فيمَن رأى هلال رمضان وحده: [قال إسحاق وعطاء: لا يصوم، ورَوَى حنبل عن أحمد: لا يصوم إلَّا في جماعة الناس، ورُوِيَ نحوه عن الحسن وابن سيرين] اهـ.
واستدلوا على ذلك بما رواه عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: إنَّا صحِبنا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعلَّمنا منهم وإنهم حدَّثونا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ، فَإِنْ شَهِدَ ذَوَا عَدْلٍ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا وَانْسُكُوا» أخرجه الدَّارَقُطْني في "سننه"، وابن أبي شَيْبَة في "مسنده".
وظاهر هذا الحديث -كما يُقَرِّر العَلَّامة شمس الدِّين الزَّرْكَشِي في "شرحه على مختصر الخِرَقي" (2/ 625، ط. دار العبيكان)- يدلُّ على أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم علَّق الرؤية على ذوي عَدْل، فلا تتحقق بقول المنفرد وحده، ومن ثمَّ فلا يصح اعتماد الغير عليه.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فيجب الالتزام بما يَصدُر عن مفتي جمهورية مصر العربية في تحديد بداية شهر رمضان؛ لأنه المنوط به رؤية الهلال وتحديد أوائل الشهور العربية، فهو مُفوَّض مِن ولي الأمر في هذا الشأن، وبيانه للأهلة ملزم رافع للخلاف، ولا يجوز العمل بما يراه أحد الأشخاص مدَّعيًا رؤية الهلال؛ منعًا لتضارب الأقوال وظهور الاختلاف والشَّكِّ بين أفراد المجتمع في أمرٍ يَضُرُّ بهم وبعباداتهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم من تصوم الإثنين والخميس على نية إن كان بقي عليها من القضاء شيء فهو قضاء وإلا فهو نفل؟ حيث تقول السائلة: عليَّ أيام أفطرتها في رمضان ولعدة سنوات ماضية، ولم أكن أحسب هذه الأيام، وبعد انتهاء رمضان الماضي وأنا أصوم يومي الإثنين والخميس على نية إن كان عليَّ قضاء فتلك الأيام تكون صيام قضاء، وإن لم يبق عليَّ شيء يكون صيام نافلة، فهل يجزئ ذلك عن القضاء؟ وإن لم يكن كذلك، فهل أصوم من جديدٍ؟
ما حكم إفطار الطاقم الطبي من الأطباء والممرضين المباشرين لعلاج المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد؛ وذلك دفعًا للضرر وخوفًا من الهلاك المترتب على مشقة العمل؟ما حكم إفطار الطاقم الطبي من الأطباء والممرضين المباشرين لعلاج المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد؛ وذلك دفعًا للضرر وخوفًا من الهلاك المترتب على مشقة العمل؟
ما حكم عطاء الوالد لبعض أولاده حال حياته؟ فنحن ثلاث أخوات شقيقات، ولنا أختان من أبينا، وكان والدنا رحمه الله تعالى قد كتب لي ولشقيقَتَيَّ أرضًا زراعية مساحتها 11 فدانًا بيعًا وشراء، وترك ستة أفدنة أخرى لم يكتبها باسم أحد، تم تقسيمها على ورثته بعد وفاته، وكذلك قد خصني أنا وشقيقَتَيَّ -دون الأختين الأخريين- بمبلغ ألف جنيه في دفتر توفير لكل واحدة منا، مع العلم أننا ساعتها كنا صغيرات، وكانت أختانا لأبينا متزوجتين.
والسؤال هنا: هل من حق الإنسان أن يتصرف حال حياته كيفما يشاء في ماله؟ مع العلم أنني قد سمعت عدة آراء فقهية مختلفة في هذه المسألة؛ بعضها يحرم ما فعله الوالد ويلزمنا بِرَدِّ الحقوق، وبعضها يحرم ما فعله الوالد ويجعل رد الحقوق تطوعيًّا منا، وبعضها يجيز ما فعله الوالد ولا يلزمنا بشيء، فما مدى صحة هذه الآراء؟ وهل يجوز لي تقليد أيٍّ منها؟ وهل معنى حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك، والبر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك بالصدر» أن الإنسان إذا سمع عددًا من الآراء فإن الرأي الذي يطمئن إليه قلبه وعقله يكون هو الصحيح شرعًا؟ وما حكم العمل بالأحوط هنا؟ حيث إنني قد احتطت ورددت بعض الحقوق لأصحابها، وطلبت منهم المسامحة في الباقي فسامحوا.
ما حكم المشاركة في دعوات الامتناع عن التجارة في أوقات الغلاء؟ فأنا صاحب نشاط تجاري وسمعت أنَّ هناك دعوات ومبادرات لبعض أصحاب المحلات التجارية التي تبيع المواد الغذائية وكذا محلات جزارة اللحوم والطيور لغلق النشاط والامتناع عن ممارسة التجارة بسبب غلاء الأسعار مدعين أن هذا هو مصلحة الفقير، فما حكم المشاركة في تلك المبادرات؟ وما التصرف الشرعي تجاه ذلك؟
ما هو حدُّ المرض المبيح للإفطار؟ حيث شعر أحد أصدقائي بصداع في نهار رمضان فأفطر بدعوى أنَّ الفطر مباحٌ له لأنه مريض؛ فنرجو منكم بيان ذلك.
ما حكم إفطار مريض السكر في شهر رمضان؟ حيث أبلغ من العمر 59 عامًا، وأعيش في كندا منذ 30 عامًا، وأحافظ على ديني، ولأنني مريض بالسكر أعاني كثيرًا من الصيام، وطبيبي الكندي نصحني بعدم الصيام فتوقفت عن الصيام، لكني أشعر بالأسف. فما هو وضعي؟