حكم قراءة سورة السجدة في فريضة الفجر كل جمعة

تاريخ الفتوى: 01 سبتمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8747
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم قراءة سورة السجدة في فريضة الفجر كل جمعة

ما حكم قراءة سورة السجدة في صلاة الصبح من كل يوم جمعة؟

قراءة سورة السجدة في صلاة الصبح من كل يوم جمعة أمر مستحب شرعًا، وكذلك سورة الإنسان، والمداومة عليهما مستحبة أيضًا، والأولى والأكمل قراءة السورتين كاملتين، فإذا اقْتُصر على قراءة بعضها ولو آية السجدة فقط تخفيفًا على الناس، جاز ولا حرج في ذلك.

المحتويات

 

الأدلة الشرعية على قراءة سورتي السجدة والإنسان  في فجر الجمعة

ثبت في السنة المطهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ سورتي السجدة والإنسان في فجر الجمعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ في الجُمُعَةِ، في صَلاةِ الفَجْرِ: ﴿آلم ۝ تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾" أخرجه البخاري.

وجاء أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ﴿آلم ۝ تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، أخرجه مسلم.

قال الإمام ابن دقيق العيد في "إحكام الإحكام" (1/ 339، ط. مطبعة السنة): [فيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذا المحل] اهـ.

اختلاف الفقهاء في حكم القراءة والمداومة عليها

اختلفت أنظار الفقهاء في حكم قراءة سورتي السجدة والإنسان في فريضة فجر يوم الجمعة والمداومة على ذلك.

فالمفهوم في الجملة من مذهب الحنفية والحنابلة استحباب قراءة هاتين السورتين مع كراهة المداومة عليهما، بحيث يفعلها المصلي أحيانًا ويتركها أحيانًا أخرى، تبرُّكًا بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

قال علاء الدين الحصكفي في "الدر المختار" (ص: 74-75، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا يتعين شيء من القرآن لصلاة على طريق الفرضية) بل تَعَيُّنُ الفاتحة على وجه الوجوب (ويكره التعيين) كالسجدة و﴿هَلْ أَتَى﴾ لفجر كل جمعة، بل يندب قراءتهما أحيانًا] اهـ؛ وذلك لأن مقتضى الدليل عدم المداومة لا المداومة على العدم، بل يستحب أن يقرأ بذلك أحيانًا تبرُّكًا بالمأثور، كما أفاد العلامة الكمال بن الهمام في "فتح القدير" (1/ 337، ط. دار الفكر).

وقال العلامة البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 318، ط. عالم الكتب): [(و) يُسنُّ (أن يقرأ في فجرها) أي الجمعة (الٓمٓ السجدة وفي) الركعة (الثانية هل أتى) على الإنسان نصًّا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله: متفق عليه من حديث أبي هريرة: قال الشيخ تقي الدين لتضمنهما ابتداء خلق السماوات والأرض، وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار (ويكره مداومته عليهما)] اهـ.

بينما ذهب المالكية في معتمدهم إلى كراهية تعمد قراءة آيات السجدة في الفريضة مطلقًا الصبح أو غيرها ولو بلا مداومة؛ لأنه لو سجدها لزاد في عدد سجداتها، وإن لم يسجدها لدخل في اللوم المشار إليه في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21]، فكان الأولى ترك قراءتها في الصلاة مطلقًا درءًا لهذا الأمر.

قال الشيخ الدردير في "الشرح الكبير" بحاشية الدسوقي (1/ 310، ط. دار الفكر): [(و) كره (تعمدها) أي السجدة أي قراءة آيتها (بفريضة) ولو صبح جمعة] اهـ.

وقال العلامة الدسوقي محشيًّا عليه: [(قوله: وتعمدها بفريضة) أي: ولو لم يكن على وجه المداومة كما لو اتفق له ذلك مرة وإنما كره تعمدها بالفريضة لأنه إن لم يسجدها دخل في الوعيد أي اللوم المشار له بقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21] وإن سجد زاد في عدد سجودها كذا قيل... (قوله ولو صبح جمعة) أي خلافًا لمن قال بندبها فيه لفعله عليه الصلاة والسلام؛ لأن عمل أهل المدينة على خلافه فدلَّ على نسخه] اهـ.

هذا، وقد ذهب بعض المالكية إلى جواز قراءة سورة تتضمن سجدة في الفريضة مطلقًا، ومن ذلك قراءة سورة السجدة في فجر الجمعة، روى ذلك ابن وهب، وصوَّبه اللخمي وابن يونس وابن بشير وغيرهم؛ لما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يداوم على قراءة السجدة في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة، وقال ابن بشير: وعلى ذلك كان يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم اهـ. يُنظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل بحاشية البناني (1/ 485، ط. دار الكتب العلمية).

ومذهب الشافعية: استحباب قراءة سورتي السجدة والإنسان في صلاة فجر يوم الجمعة مع المداومة على ذلك.

قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 385، ط. دار الفكر): [يُسنُّ في صبح يوم الجمعة ﴿آلم ۝ تَنْزِيلُ﴾ في الركعة الأولى و﴿هَلْ أَتَى﴾ في الثانية للحديث الصحيح.. ويقرأ السورتين بكمالهما] اهـ.

وقال العلامة سليمان الجمل الشافعي في "حاشيته على شرح المنهج": (1/ 359، ط. دار الفكر): [وتُسنُّ المداومة عليهما، ولا نظر إلى كون العامة قد تعتقد وجوب ذلك خلافًا لمن نظر إليه] اهـ؛ لما في ذلك من مخالفة للوارد، كما أنه يلزم عليه ترك أكثر السنن. كما أفاد العلامة البكري الدمياطي في "حاشية إعانة الطالبين" (1/ 177، ط. دار الفكر).

القول المختار للفتوى وحكم الاقتصار على بعض السورة

المختار للفتوى مذهب الشافعية، وهو المفهوم من قول بعض المالكية -كما تقدَّم-، وهو المنقول عن كثير من الصحابة والسلف.

قال الإمام ابن رجب الحنبلي في "شرح صحيح البخاري" (8/ 132-133، ط. مكتبة الغرباء الأثرية): [وممن استحب قراءة سورة ﴿الٓمٓ﴾ سورة السجدة و﴿هَلْ أَتَى﴾ في صَلاةِ الفَجْرِ يوم الجمعة: الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وسليمان بن داود الهاشمي والجوزجاني وغيرهم من فقهاء الحديث. وهذا هو المروي عن الصحابة، منهم: عليٌّ وابن عباسٍ وأبو هريرة. وقال الأكثرون: بل يستحب المداومة عليه، وهو قول الشافعي] اهـ.

والأولى وهو الموافق للسنة أن يُقرأ سورتا السجدة والإنسان بكمالهما، فإذا اقْتُصر على بعضها تخفيفًا على الناس، ومراعاة لأحوالهم جاز ولا حرج في ذلك.

قال العلامة سليمان الجمل الشافعي في "حاشيته على شرح المنهج": (1/ 359): [ولو ضاق الوقت عن قراءة ﴿آلم ۝ تَنْزِيلُ﴾ قرأ ما أمكن قراءته منها ولو آية السجدة وكذا يقرأ في الأخرى ما أمكن قراءته من هل أتى فإن قرأ غير ذلك كان تاركًا للسنة وهذا هو المعتمد وإن نُوزع فيه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي السؤال: فقراءة سورة السجدة في صلاة الصبح من كل يوم جمعة أمر مستحب شرعًا، وكذلك سورة الإنسان، والمداومة عليهما مستحبة أيضًا، والأولى والأكمل قراءة السورتين كاملتين، فإذا اقْتُصر على قراءة بعضها ولو آية السجدة فقط تخفيفًا على الناس، جاز ولا حرج في ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صلاة ركعتي الطواف في غير مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام؟ حيث يوجد رجلٌ أكرمه الله بالعمرة، وبعد أن انتهى مِن طوافه صلى ركعتي الطواف في مكانٍ مِن المسجد الحرام بعيدًا عن زحام الطائفين، وأكمل عمرته إلى أن انتهى منها، ثم أخبره أحد الأشخاص بأنه كان ينبغي عليه أن يصلي الركعتين في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام. فهل تجزئ صلاة الركعتين في المسجد الحرام بعيدًا عن المقام؟


ما حكم طلب دعاء العائدين من الحج، وتركهم صلاة الجماعة في المسجد بعض الأيام؟ فقد سافر بعض الناس في قريتي لأداء فريضة الحج، وبعد عودتهم إلى بلدهم، لم يحضر عدد منهم إلى صلاة الجماعة في المسجد مدة أسبوع أو يزيد، فذهبت أنا وأحد الأصدقاء إلى بيوتهم نسأل عنهم، فوجدناهم بخير حال، ولما سألناهم عن سبب عدم مجيئهم لصلاة الجماعة كان جوابهم أن عادة العائلة عندهم أن الحجاج عند رجوعهم من البقاع المقدسة إلى بلدانهم يلزمون بيوتهم أسبوعًا لا يخرجون؛ لأن الناس تنكب عليهم لطلب دعائهم، فهل هذا أمر جائز شرعًا؟


سائل يسأل عن كيفية وقوف المأموم مع الإمام إذا كان المأموم فردًا واحدًا، وهل يقف إلى جوار الإمام أو عن يمينه أو عن يساره؟


ما حكم الشرع الشريف فيما يقوم به بعض الناس أثناء دفن الميت من قراءة سورة يس، وبعد الانتهاء من الدفن يتم الذكر بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والدعاء للميت، ويتم بعد ذلك قراءة سورة الواقعة بصوتٍ واحدٍ، ثم الدعاء وقراءة سورة الفاتحة.


ما هي طريقة وضع الميت أثناء صلاة الجنازة؛ فإني توجهت لإحدى المساجد لحضور جنازة مُتَوفَّى فوجدت أن الإمام جعل رأس الـمُتَوفَّى على يساره، وأشار إلى أن رأس المرأة تكون على يمين الإمام ورأس الرجل تكون على يسار الإمام، واعتراض بعض الحضور على هذا التصرف. فما رأي الشرع في ذلك؟


كيف يكون التقرب إلى الله تعالى في الدعاء وسؤاله من خيري الدنيا والآخرة؟ وهل يكون الأفضل الاقتصار على الدعاء بخير الآخرة فقط؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 يونيو 2026 م
الفجر
4 :10
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 53
العصر
4:29
المغرب
7 : 53
العشاء
9 :25