حكم جهر المأموم بالتكبيرات الزائدة في صلاة العيد

تاريخ الفتوى: 24 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8845
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم جهر المأموم بالتكبيرات الزائدة في صلاة العيد

ما الحكم الشرعي في جهر المأموم بالتكبير خلف الإمام في صلاة العيد؟

يُسن شرعًا الجهر بالتكبيرات الزوائد للمأموم في صلاة العيدين، وإن أسرَّ بالتكبير فلا حرج عليه في ذلك، فالأمر مبنيُّ على السعة، وإن كان الجهر أَولى؛ حيث إنه مظهر شعيرة الله في هذا اليوم، مع ما فيه من إظهار الفرحةِ والسرورِ، والجهر بالتكبيرِ له أثرٌ إيمانيٌّ كبيرٌ في نفس المسلم؛ حيث يُجدِّد بصاحبه عهد الإيمان، ويزيد ارتباطه بربه العليِّ الكبير، وفيه إظهار الوحدة والترابط بين المسلمين، لذلك كان للتكبير أثرٌ طيِّبٌ على صلة العبد بالله سبحانه وخضوعه لعظمته وجلاله.

المحتويات

 

الحكمة من الأعياد في الإسلام

شَرَعَ المولى سبحانه وتعالى العيدينِ عقبَ عبادتَينِ جَلِيلَتَينِ، هما: صوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، وذلك لكي يَكُونَا مَظهرًا مِن مظاهر الفرحِ والسرورِ بإتمامِ نعمةِ الله تعالى على عباده، وشكرًا له على توفيقه لهم بأداء فرائضه، فإنَّ مِن أَعظَمِ وأَولَى ما يفرحُ له العبد ويُسَرُّ به: فعل الطاعة وإتمامها، وذلك امتثالًا لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قَدِم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «مَا هَذَانِ اليَومَانِ؟» قالوا: كنَّا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ قَد أَبدَلَكُم بِهِمَا خَيرًا مِنهُمَا: يَومَ الفِطرِ، وَيَومَ النَّحرِ» أخرجه الإمامان: أحمد، والحاكم وصَحَّحه.

فالعيد يومٌ للسرور، كما أنَّه يومٌ للشكر، قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].

حكم التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين

التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين سُنةٌ مؤكدةٌ على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، من المالكية والشافعية والحنابلة، بينما ذهب الحنفية إلى القول بوجوبها. ينظر: "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" للإمام الكاساني الحنفي (1/ 167، ط. دار الكتب العلمية)، و"حاشية الإمام العدوي المالكي على كفاية الطالب الرباني" (1/ 391، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (5/ 15، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للعلامة البهوتي الحنبلي (2/ 54، ط. عالم الكتب).

والتكبير  في الشرع يفيد الإقرار بالعَظَمة والجلال والتنزيه عن النقائص كلها، فهو في حقِّ الله تعظيمٌ وتقديسٌ، فقول: "الله أكبر" تدل على أنَّ الله أعظَم من كل عظيم في الواقع كالحكماء والملوك والسادة، ومن كل عظيم في الاعتقاد كالآلهة الباطلة، وإثبات الأعظميَّةِ لله إقرارٌ بوحدانيَّته بالألوهيَّة؛ لأنَّ تفضيله يستلزم نقصان مَن عداه والناقص غير مستحقٍّ للألوهية، فدل على أحقيَّة التعظيم لله، ولذا شُرع التكبير في الصلاة لإبطال السجود لغير الله، وشُرع التكبير عند نحر البدن في الحج لإبطال ما كانوا يتقربون به إلى أصنامهم، فمن أجل ذلك مضت السُّنَّةُ بأن يكبِّر المسلمون عند الخروج إلى صلاة العيد، كما في "التحرير والتنوير" للشيخ الطاهر بن عاشور (2/ 176، ط. الدار التونسية).

حكم جهر المأموم بالتكبير في صلاة العيد

أما بخصوص جهر المأموم بالتكبير في صلاة العيد فهو مستحبٌّ شرعًا؛ إظهارًا لشعيرة الله، ومتابعةً للإمام، مع ما فيه مِن إظهار الفرح والسُّرُور، وإن أسرَّ بالتكبير فلا حرج في ذلك، فالأمر مبنيٌّ على السعة، وإن كان الجهر أَولى، حيث إنَّ الجهر بالتكبير في المواطن التي شرعه الله تعالى فيها كالعيدين له أثرٌ إيمانيٌّ كبير على المسلم، إذ يُجدِّد بصاحبه عهد الإيمان، ويزيد ارتباطه بربه العليِّ الكبير، وفيه إظهارٌ لوحدة المسلمين، وأنهم يعبدون ربًّا واحدًا، وبالتكبير تطمئنُّ نفس الإنسان عند اضطرابها، ويسكن قلبه عند حيرته، لذلك كان للتكبير أثرٌ طيِّبٌ على صلته بالله سبحانه، وخضوعه لعَظَمته وجلاله.

قال الإمام المازري في "شرح التلقين" (1/ 1076، ط. دار الغرب الإسلامي): [وأمَّا جهر المأموم بالتكبير، فقد قال ابن حبيب: يجهر بالتكبير جهرًا يُسمِع من يليه. ولا بأس أن يزيد في جهره ليسمع من يقرب منه ممن لا يسمع الإِمام ويجهل بالتكبير] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "الغرر البهية شرح البهجة الوردية" ومعه "حاشية العلامة ابن قاسم العبادي" (2/ 54، ط. المطبعة الميمنية): [ويُسن الجهر بالقراءة وبالتكبيرات، بخلاف ما بينهما من الذكر المشار إليه بقوله: (وكل تكبيرين) من السبع، والخمس يندب (له بينهما) سرًّا (سبحلة وحمدلة مهللًا مكبرًا) بأن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر] اهـ.

قال العلامة ابن قاسم العبادي محشيًا عليه: [(قوله: ويُسن الجهر.. إلخ) وظاهرٌ أن المأموم لا يجهر بالقراءة، وظاهر عبارتهم أنه يجهر بالتكبير)] اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج" (3/ 41، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [ويُسن الجهر بالتكبير والإسرار بالذكر] اهـ.

قال العلامة عبد الحميد الشرواني محشيًا عليه: [(قوله: ويُسن الجهر بالتكبير) أي: وإن كان مأمومًا ولو في قضائها] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنه يُسن شرعًا الجهر بالتكبيرات الزوائد للمأموم في صلاة العيدين، وإن أسر َّبالتكبير فلا حرج عليه في ذلك، فالأمر مبنيُّ على السعة، وإن كان الجهر أَولى؛ حيث إنه مظهر شعيرة الله في هذا اليوم، مع ما فيه من إظهار الفرحةِ والسرورِ، والجهر بالتكبيرِ له أثرٌ إيمانيٌّ كبيرٌ في نفس المسلم؛ حيث يُجدِّد بصاحبه عهد الإيمان، ويزيد ارتباطه بربه العليِّ الكبير، وفيه إظهار الوحدة والترابط بين المسلمين، لذلك كان للتكبير أثرٌ طيِّبٌ على صلة العبد بالله سبحانه وخضوعه لعظمته وجلاله.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

مجموعة مِن النساء يجتمعن كلَّ فترة، وتسأل إحداهن: هل يجوز أن تَؤُمَّ المرأة غيرها من النساء في صلاة الفرض؟ وما مكان وقوفها للإمامة إن جاز لها أن تَؤُمَّهُنَّ؟


ما هي الأوقات التي تُكرَه فيها الصلاة؟


طلب السيد وكيل وزارة الخارجية بيان حكم الصلاة في الخلاء مع وجود مساجد بناء على طلب أحد مسلمي مدينة جوهانسبرج.


هل يحصل ثواب الجماعة بصلاة الرجل في البيت بزوجته جماعة؟ فرجلٌ اعتاد أن يصلي الصلوات المفروضة في المسجد مع الجماعة، لكنه في بعض الأوقات يكون مرهقًا فيصلي في البيت هو وزوجته جماعةً، فهل يعد بذلك محققًا صلاةَ الجماعة هو وزوجته، مُحصِّلَين فضلَها؟


سائل يقول: رجلٌ مغترب يقيم مع رفقائه، وقد اعتادوا على أداء الصلاة المفروضة في المسجد، إلا أنَّهم في بعض الأحيان يصلونها معًا في المسكن، ويسأل أحدهم: هل ننال بذلك أجر صلاة الجماعة، وهل هناك أفضلية بين أداء الجماعة في المسجد وبين أدائها في غيره من الأماكن؟


ما حكم الجمع في البلاد التي تنعدم فيها العلامات؟ فقد جاء في خطاب الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي، بشأن المقصود بجواز الجمع في البلدان الواقعة بين خطَّي عرض 48 و66 درجة شمالًا وجنوبًا، في القرار الثاني الخاص بمواقيت الصلاة في هذه البلدان:
أما البلدان الواقعة ما بين خطَّيْ عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا -وهي التي ورد السؤال عنها- فإن المجلس يؤكد على ما أقره بشأنها، حيث جاء في قرار المجمع في دورته التاسعة ما نصه: "وأما البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا، فيعين وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النسبي على نظيريهما في ليلِ أقربِ مكانٍ تتميز فيه علامات وقتَي العشاء والفجر، ويقترح مجلس المجمع خط عرض 45 درجة باعتباره أقربَ الأماكن التي تتيسر فيها العبادة أو التمييز، فإذا كان العشاء يبدأ مثلًا بعد ثلث الليل في خط عرض 45 درجة يبدأ كذلك بالنسبة إلى ليل خط عرض المكان المراد تعيين الوقت فيه، ومثل هذا يقال في الفجر".
وإيضاحًا لهذا القرار -لإزالة الإشكال الوارد في السؤال الموجه للمجمع- فإن مجلس المجمع يرى أن ما ذُكر في القرار السابق من العمل بالقياس النسبي في البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا إنما هو في الحال التي تنعدم فيها العلامة الفلكية للوقت، أمَّا إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيرًا، فيرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعًا، لكن من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها -كالطلاب والموظفين والعمال أيام أعمالهم- فله الجمع عملًا بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة، ومن ذلك ما جاء في "صحيح مسلم" وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ"، فَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ". على ألا يكون الجمع أصلًا لجميع الناس في تلك البلاد، طيلةَ هذه الفترة؛ لأن ذلك من شأنه تحويلُ رخصة الجمع إلى عزيمة، ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النسبي في هذه الحال من باب أولى.
وأما الضابط لهذه المشقة فمرده إلى العرف، وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأحوال". انتهى ما جاء في القرار.
والسؤال: هل يقتصر الجمع بين الصلاتين في هذا القرار على أفراد الناس ممن وجدت في حقهم المشقة؟ وهل يسري ذلك على المراكز والمساجد؟ أم أنها تقيم صلاة العشاء في وقتها ولو تأخر؛ كي لا يكون الجمع أصلًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 20 مارس 2026 م
الفجر
4 :32
الشروق
5 :59
الظهر
12 : 2
العصر
3:30
المغرب
6 : 6
العشاء
7 :24