حكم ترك الحائض طواف الوداع

تاريخ الفتوى: 12 مايو 2026 م
رقم الفتوى: 8971
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
حكم ترك الحائض طواف الوداع

ما حكم ترك الحائض طواف الوداع؟  فقد أدَّيتُ الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة، ثم جاءني الحيض قبل طواف الوداع، وتعذَّر عليَّ البقاء بمكة حتى أطهر فأؤدي الطواف، فسافرتُ مع فوجي وأنا حائض، فهل يلزمني شيء شرعًا؟ فقد أخبرني أحد أقاربي بعد الرجوع من الحج بوجوب توديع البيت، وأن ترك طواف الوداع يوجب دمًا، فهل هذا صحيح؟

ليس على الحائضِ طوافُ وداعٍ، ولا يلزمها بتركهِ دمٌ ما دامت قد غادرت وهي على حال حيضها، وبما أن المرأة المذكورة قد جاءتها العادة الشهرية بعد الوقوف بعرفة وأدائها طواف الإفاضة ولم تتمكن من طواف الوداعِ لعذرِ الحيض، فلا حرج عليها، ولا تلزمها فديةٌ ولا دمٌ.

المحتويات

 

بيان المراد بطواف الوداع وسبب تسميته بهذا الاسم

طواف الوداع هو الطواف الذي يقوم به الحاجُّ بعد انتهائه من المناسك، وعزمه الخروج من مكة، مختتمًا به أفعال الحج، ليكون الطواف آخرَ عهده بالبيت، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَايَنفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهدِهِ بِالبَيتِ» أخرجه الإمامان: البخاري، ومسلم واللفظ له.

وسُمِّيَ بالوداع لأنه يُودَّعُ به البيت الحرام، ولذلك نصَّ جماعة من العلماء على أن طواف الوداع إنَّما يكون للآفاقي المسافر دون المكي وأهل الحرم، ودون الآفاقي الذي نوى الإقامة بمكة المكرمة؛ لانتفاء معنى الوداع في حقهم، إذ الوداع إنَّما يكون من المُفارق، لا من المُلازم.

قال الإمام ابن قُدامة في "المغني" (3/ 403، ط. مكتبة القاهرة) عند الكلام عن طواف الوداع: [من أتى مكة لا يخلو: إما أن يريد الإقامة بها، أو الخروج منها. فإن أقام بها فلا وداع عليه؛ لأن الوداع من المفارق، لا من الملازم، سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده] اهـ.

ويُسمَّى طواف الوداع أيضًا بطواف الصَّدر؛ لصدوره عنه، أي: رجوعه.

قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 404): [ويسمى طواف الوداع؛ لأنه لتوديع البيت، وطواف الصدر؛ لأنه عند صدور الناس من مكة، ووقته بعد فراغ المرء من جميع أموره؛ ليكون آخر عهده بالبيت، على ما جرت به العادة في توديع المسافر إخوانه وأهله] اهـ.

مذاهب السادة الفقهاء في حكم طواف الوداع

قد اختلف الفقهاء في حكم طواف الوداع في الحج من حيث الأصل، فذهب الحنفية والشافعية في الأظهر والحنابلة في الأصح إلى أن طواف الوداع واجب، فيلزم بتركه دم.

قال شمس الأئمة السرخسي الحنفي في "المبسوط" (4/ 34، ط. دار المعرفة): [الطواف الثالث: طواف الصدر، وهو واجب عندنا] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 116، ط. المكتب الإسلامي): [في طواف الوداع قولان: أظهرهما: يجب. والثاني: يستحب. وقيل: يستحب قطعًا، فإن تركه جبره بدم. فإن قلنا: إنه واجب، كان جبره واجبًا، وإلا مستحبًّا] اهـ.

وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "الفروع" (6/ 70، ط. مؤسسة الرسالة) عند ذكر واجبات الحج: [وطواف الوداع في الأصح، وهو الصدر] اهـ.

بينما ذهب المالكية، وهو قول داود وابن المنذر ومجاهد في رواية عنه، والشافعية في مقابل الأظهر، والإمام أحمد في رواية إلى أن طواف الوداع سُنة لا يلزم بتركه دم، فمن تركه فلا حرج عليه ولا فدية، وحجه صحيح، غير أنه قد فاتته الفضيلة، وهذا ما عليه الفتوى؛ لأنه قد رخص للمعذور في تركه، ولم يُؤمر بدمٍ ولا بغيره، فدلَّ ذلك على سُنِّيَّته؛ إذ لو كان واجبًا للزم بتركه جبران.

قال العلامة ابن فرحون المالكي في "إرشاد السالك" (1/ 471، ط. مكتبة العبيكان): [طواف الوداع مندوب إِليه، ولا دم في تركه، وهو آخر نسك يفعله الحاج] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 253، ط. دار الفكر) في بيان القولين في حكم طواف الوداع: [(والثاني): لا يجب؛ لأنه لو وجب لم يجز للحائض تركه] اهـ.

وقال أيضًا (8/ 284): [قال مالك وداود وابن المنذر: هو سُنَّةٌ لا شيء في تركه، وعن مجاهد روايتان كالمذهبين] اهـ.

وقال العلامة الدَّمِيرِي الشافعي في "النجم الوهاج" (3/ 550، ط. دار المنهاج) عند بيان حكم طواف الوداع: [قال: (وفي قول: سُنة لا يجبر) لأنه لو كان واجبًا لاستوى في جبرانه بالدم المعذورُ وغيرُه، وذو العذر لا دم عليه] اهـ.

وقال العلامة الزركشي الحنبلي في "شرحه على مختصر الخِرَقي" (3/ 285، ط. عالم الكتاب): [وقال أحمد في رواية ابن إبراهيم: إذا نسي طواف الزيارة فطاف للصدر لا يجزئه، وكيف يجزئه التطوع عن الفريضة، وكذلك نقل المروذي، وظاهر هذا أنه سُنة لا واجب] اهـ.

حكم ترك الحائض طواف الوداع

قد اتفق الفقهاء -سواء القائلون بوجوب طواف الوداع أو بسُنِّيَّته- على أن الحائض ليس عليها وداعٌ؛ لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «أُمِرَ النَّاسُ أَن يَكُونَ آخِرُ عَهدِهِم بِالبَيتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ» أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.

ولما ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: حاضت صفية بنت حُييّ رضي الله عنها -زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم- بعدما أفاضت، قالت عائشة: فَذَكَرتُ حِيضَتَهَا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» قالت: فقلت: يا رسول الله، إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَلتَنفِر». وفي لفظٍ آخر: قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَوَ مَا كُنتِ طُفتِ يَومَ النَّحرِ؟» قَالَت: بَلَى. قَالَ: «لَا بَأسَ، انفِرِي» أخرجه الإمامان: البخاري، ومسلم واللفظ له.

قال الإمام القرطبي في "المفهم" (3/ 427، ط. دار ابن كثير): [قوله صلى الله عليه وآله وسلم لصفية لَمَّا أعلمته أنها حاضت: «انفِرِي» دليل على أن الحائض يجزئها طواف الإفاضة عن طواف الوداع، وعلى هذا جماعة] اهـ.

وعلى ذلك تواردت نصوصُ الفقهاء من المذاهب الأربعة:

قال الإمام الجصاص الحنفي في "شرح مختصر الطحاوي" (2/ 542، ط. دار البشائر الإسلامية): [وللحائض أن تترك طواف الصدر، وتخرج ولا شيء عليها؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر صفية رضي الله عنها أن تنفر قبل أن تطوف للصدر، ولم يوجب عليها شيئًا] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (1/ 378، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [ولا ينصرف أحد إلى بلده حتى يودع البيت بالطواف سبعًا، فإن ذلك سنة ونسك لا يسقط إلا عن الحائض وحدها] اهـ.

وقال الإمام الرافعي الشافعي في "العزير شرح الوجيز" (3/ 446، ط. دار الكتب العلمية): [ليس على الحائض طواف الوداع؛ لأن صفية رضي الله عنها حاضت فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أن تنصرف بلا وداع] اهـ.

وقال العلامة أبو النَّجَا الحَجَّاوِي الحنبلي في "الإقناع" (1/ 395، ط. دار المعرفة): [ولا وداع على حائضٍ ونفساءَ] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه ليس على الحائضِ طوافُ وداعٍ، ولا يلزمها بتركهِ دمٌ ما دامت قد غادرت وهي على حال حيضها، وبما أن المرأة المذكورة قد جاءتها العادة الشهرية بعد الوقوف بعرفة وأدائها طواف الإفاضة ولم تتمكن من طواف الوداعِ لعذرِ الحيض، فلا حرج عليها، ولا تلزمها فديةٌ ولا دمٌ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إمساك الحائض عن الطعام والشراب في نهار رمضان؟ حيث تأكل بعض النساء شيئًا قليلًا ثم تمسك بقية اليوم؛ مراعاة لحرمة شهر رمضان.


ما حكم الذهاب للعمرة لمن لا تجد مَن يعتني بأطفالها؟ حيث أرغب في الذهاب للعمرة وعندي القدرة المالية لكن لا أجد مَن يعتني بأطفالي في وقت سفري؛ خاصة أن أحدهم ما زال في مدة الرضاع، ويصعب عليَّ اصطحابهم معي لصغر أعمارهم، فهل عليَّ إثم إن تخلفتُ عن العمرة في هذا العام، وهل الأفضل لي السفر أو البقاء لرعاية أولادي؟


ما حكم قصر الصلاة في الحج؟ حيث وفقني الله تعالى للحج هذا العام، وكنت أظن أن الحجاج لا يقصرون الصلاة في الحج إلا الظهر والعصر في عرفة، والعشاء في مزدلفة، ثم وجدت كثيرًا من الحجاج يقصرون الصلاة في أيام منى وجميع أيام المناسك، فهل فعلهم هذا صحيح؟


رجل طلق زوجته ثلاثًا على يد مأذون شرعي حال غيابها، ثم حفظ قسيمته، ولم يرسل الثانية للزوجة المطلقة، وبعد عدة أشهر علمت الزوجة بالطلاق. فمتى يقع عليها؛ هل عند علمها بالطلاق، أم ابتداءً من تاريخ حصوله وإثباته بدفتر المأذون الشرعي؟ هذا ما أريد الاستفسار عنه. وإني أقدم لفضيلتكم مزيد الشكر.


ما حكم إنابة الغير في الحج وكون النائب مقيمًا في بلد المناسك؟ حيث أبلغ من العمر 67 عامًا، وقد سبق له السفر لأداء فريضة الحجّ، ولكنه لم يستكمل مناسك الحجّ لمرضه المفاجئ، وصحته حتى الآن متعبة، ولا يستطيع السفر مرة أخرى لأداء الحج، ويسأل هل يصح له أن يُنِيبَ غيره ليحجّ عنه، وهل يجوز أن يكون النائب من المقيمين بالسعودية، وما هي الشروط الواجب توافرها في النائب؟


ما حكم لف المُحرِم الرباط الضاغط على الفخذ للحماية من التسلخات؟ فأنا أحتاج لاستعمال رباط ضاغط للفخذ؛ لحماية الفخذين من التسلخ الناتج عن المشي، فأرجو منكم بيان الحكم الشرعي في استعمال هذا الرباط أثناء الإحرام.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 يوليو 2026 م
الفجر
4 :30
الشروق
6 :10
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 53
العشاء
9 :21