ما حكم قول: "صدقت وبررت" عند قول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم؟
يُندب للسامع حال الأذان أن يكون مُنصتًا مُفرِّغًا نفسه للمتابعة، ويُستحب لكلِّ من يسمع الأذان أن يُردِّد وراء المؤذن بمثل قوله، وألَّا ينشغل بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة؛ لأنَّ الأذان يفوت وغيره من الأعمال باقية يمكن تداركها.
فإذا قال المؤذن: حي على الصلاة وحي على الفلاح، فإنه يقول عقب كل واحدة: لا حول ولا قوة إلا بالله,
وإذا قال في أذان الفجر: «الصلاة خيرٌ من النوم»، استُحبَّ للسامع أن يقول: «صدقتَ وبررتَ»، أي: صدقتَ فيما قلت، وأصبتَ الخير فيما دعوتَ إليه من المحافظة على الصلاة وجعلك الله ذا خير كثير.
المحتويات
الأذان شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، شُرع للإعلام بدخول وقت الصلاة، ودعوة العباد إلى الفلاح، وتحقيق عمارة الأرض بالعبودية لله رب العالمين، فعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» أخرجه الشيخان.
ومن المقرر شرعًا استحباب إجابة المؤذن بمتابعة قوله لكلِّ مَن يسمع النداء؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ» متفقٌ عليه.
وشأن المسلم حال سماع الأذان أن يكون مُنصتًا له، مُنشغلًا بترديده، وألَّا ينشغل بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة؛ لأنَّ الأذان يفوت وغيره من الأعمال باقية يمكن تداركها، وهذا على سبيل الاستحباب.
قال العلامة الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 89، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [ولا ينبغي أن يتكلَّم السامع في الأذان والإقامة، ولا يشتغل بقراءة القرآن ولا بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة، ولو كان في القرآن ينبغي أن يقطع ويشتغل بالاستماع والإجابة] اهـ.
وقال الإمام الحطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/ 442، ط. دار الفكر): [يُستحب حكاية المؤذن لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول» رواه البخاري ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وما ذكره المصنف من أن حكمها الاستحباب هو المشهور] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 118، ط. دار الفكر): [قال أصحابنا: ويستحب متابعته لكلِّ سامعٍ من طاهرٍ ومحدثٍ وجنبٍ وحائضٍ وكبيرٍ وصغيرٍ؛ لأنه ذِكرٌ، وكل هؤلاء من أهل الذكر فإذا سمعه وهو في قراءةٍ أو ذكرٍ أو درسِ علمٍ أو نحو ذلك: قطعه وتابع المؤذِّن ثم عاد إلى ما كان عليه إن شاء] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 310، ط. مكتبة القاهرة): [إذا سمع الأذان وهو في قراءة قطعها ليقول مثل ما يقول؛ لأنَّه يفوت، والقراءة لا تفوت] اهـ.
الترديد يكون في كل ألفاظ الأذان، إلا في الحيعلتين، أي: حي على الصلاة وحي على الفلاح، فإنه يقول عقب كل واحدة: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فقد جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» رواه مسلم.
وكذلك عند التثويب في الأذان لصلاة الفجر؛ فالتثويب مستثنًى من المتابعة، ويجيب السامع بقول: "صدقت وبررت" عند قول المؤذن: الصلاة خير من النوم"، معناها: صدقتَ فيما قلت، وأصبتَ الخير فيما دعوتَ إليه من المحافظة على الصلاة وجعلك الله ذا خير كثير، فكأن السامع لما ذكره المؤذن بالصلاة وأنها خير من النوم، قابل ذلك بالدعاء له، مقابلة للإحسان بالإحسان؛ امتثالًا لقول الله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].
قال العلامة الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 89): [وكذا إذا قال المؤذن: الصلاة خير من النوم، لا يعيده السامع لِمَا قلنا؛ ولكنه يقول: صدقت وبررت، أو ما يؤجر عليه] اهـ.
وقال العلامة محمد الأمير المالكي في "ضوء الشموع شرح المجموع" (1/ 231، ط. دار يوسف بن تاشفين) عند تناوله لمسألة ما يقوله السامع خلف المؤذن: [(لا الصلاة خير من النوم) فلا يحكيها؛ قيل: بل يقول: صدقت وبررت] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "الغرر البهية" (1/ 274، ط. المطبعة الميمنية): [ويسن أن يقول عند التثويب: صدقت وبررت؛ أي صرت ذا بر أي خير كثير] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "المبدع شرح المقنع" (1/ 495، ط. دار الكتب العلمية): [ويقول في التثويب: صدقت وبررت] اهـ.
بناءً على ذلك: فيُندب للسامع حال الأذان أن يكون مُنصتًا مُفرِّغًا نفسه للمتابعة، ويُستحب لكلِّ من يسمع الأذان أن يُردِّد وراء المؤذن بمثل قوله، فإذا قال المؤذن في أذان الفجر: "الصلاة خيرٌ من النوم"، استُحبَّ للسامع أن يقول: "صدقتَ وبررتَ"، أي: صدقتَ فيما قلت، وأصبتَ الخير فيما دعوتَ إليه من المحافظة على الصلاة وجعلك الله ذا خير كثير.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في تخلّف المسلم عن خطبة الجمعة وذهابه إلى المسجد بعد دخول الإمام في الصلاة؟ ومتى يكون مدركًا للجمعة؟
ما حكم الالتفات اليسير في الصلاة لمن يقوم بالحراسة بسبب الخوف؟ فأنا أعمل في مهنة الحراسة الليلية لإحدى الشركات، وأقوم بأداء صلاة الصبح في مكان العمل، وفي بعض الأحيان يحدث مني التفات يسير دون قصد بسبب الخوف على المكان الذي أقوم بحراسته، فما حكم الشرع في ذلك؟ وهل هذا يُبْطِل الصلاة؟
سائل يقول: توضأت للصلاة، ثم سقط على ثوبي وبدني نجاسة ولا أدري مكانها. فماذا أفعل؟
ما كيفية إحياء ليلة النصف من شعبان؟ وما الذي على المسلم فعله لإحياء هذه الليلة المباركة؟
ما الفرق بين الواو وأو في سورة المزمل في الحديث عن قيام الليل؟ حيث يقول الله تعالى في صدر السورة: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، وفي الآية [20] من السورة يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾. فهل حرف "الواو" في النهاية يعني حرف "أو" في بداية السورة؟ ولماذا لم يستخدم الله حرف "أو" ما دام له نفس معنى حرف "الواو"؟
ما الذي يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أفْضَلُ العِبادَةِ قِراءةُ القُرآنِ»؟