حكم نية صيام يوم عاشوراء أثناء اليوم

تاريخ الفتوى: 12 يوليو 2025 م
رقم الفتوى: 8704
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصوم
حكم نية صيام يوم عاشوراء أثناء اليوم

ما حكم  نية صيام يوم عاشوراء أثناء اليوم؟ فرجلٌ يرغب في صيام يوم عاشوراء، لكنه مرتبط بسفر لا يمكن تأجيله في ذلك اليوم، ولا يدري هل يتمكن من الصيام أو لا، فهل يجوز له إذا عاد إلى بيته بعد العصر وقبل غروب الشمس ولم يكن قد تناول شيئًا من المفطرات طوال اليوم أن ينوي الصيام في آخر النهار؟

النية في صيام التطوع -ومنه صيام يوم عاشوراء- كالفرض تمامًا من حيث اشتراطها لصحة الصوم، إلا أنها تختلف في سعة وقت انعقادها، والأَولى والأكمل أن تُعقد النية ليلًا قبل طلوع الفجر كما هو الواجب في صيام الفرض، فإن لم يُنوِ ليلًا، ثم طلع عليه الفجر ولم يتناول شيئًا من المفطرات، فإن له أن يعقد النية قبل الزوال، فإن لم يفعل، جاز له أن يُنشِئ النية بعد الزوال تقليدًا لمن أجاز ذلك من الفقهاء، وهذا كلُّه مشروط بألَّا يكون مريد الصوم قد أتى في أثناء النهار بشيء من المفطرات، كالأكل أو الشرب أو غيرهما مما يُنافي حقيقة الصوم.

المحتويات

 

أنواع الصيام من حيثُ حكمه التكليفي

من المقرر شرعًا أن الصيامَ من حيثُ حكمه التكليفي على أنواع، فمنه: الصيامُ الواجبُ كرمضان، وصيامُ النُّذورِ والكفَّارات، ومنه: النَّفلُ الراتب، وهو ما له زمن معيَّن كصيامِ يوم عرفة، وعاشوراء، وستةٍ من شوال، والإثنين والخميس، ومنه: النَّفلُ المطلق، وهو ما ليس له زمن معيَّن، كصيامِ يومٍ أو يومين من كلِّ أسبوع، أو صيام يومٍ بعد يوم، كصيام نبي الله داود عليه السلام، ونحوه.

حكم صيام عاشوراء

صيامُ عاشوراء يُعدّ من النَّفل الراتب، صامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الهجرة، موافقًا لما كانت عليه قريش من تعظيم لهذا اليوم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، وجدَ اليهود يصومونه شكرًا لله على نجاة نبيه سيدنا موسى عليه السلام من فرعون، فزاد في تأكيده، ورغَّب في صيامه، وبيَّن سببه الشرعي من كونه من أيام الله العظيمة التي أنَجى اللهُ تعالى فيه نبيَّه سيدنا موسى عليه السلام ومَن معه مِن بطش عدُوِّهم، كما قال تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ [طه: 80].

وعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: «كَانَ يَومُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَومَ عَاشُورَاءَ، فَمَن شَاءَ صَامَهُ، وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ» متفق عليه.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِمَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينةَ، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «مَا هَذَا؟»، قالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يومٌ نجَّى اللهُ بَنِي إسرائيل من عدُوِّهم، فصامه موسى، قال: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنكُم»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. متفق عليه.

والأفضل في صيام عاشوراء أن يُقرن بصيام يومٍ قَبله أو يومٍ بعده، والأكمل ثوابًا وأجرًا أن يكون مقرونًا بصيام يومٍ قَبله ويومٍ بعده؛ لِما تضافرت عليه الأحاديث الصحيحة من الحث والترغيب على ذلك.

حكم النية عند الصيام

من المقرر أن النية مطلوبةٌ في كل أنواع الصيام، فرضًا كان أو نفلًا؛ لأن الصوم عبادة محضة، والعبادات تفتقر إلى النية.

والأصل في ذلك: ما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمِع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِئٍ مَا نَوَى» أخرجه الإمام البخاري.

وعلى ذلك تواردت نصوص الفقهاء.

قال الإمام كمال الدين بن الهُمَام الحنفي في "فتح القدير" (2/ 303، ط. دار الفكر) في بيان مكانة النية في الصيام: [ولا بد من النية في الكل] اهـ.

وقال الإمام الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 427، ط. دار الفكر) في بيان مفسدات الصوم نقلًا عن الإمام أبي عبد الله الجَزُولِي: [مفسدات الصوم عشرون، عشرة متفق عليها، وعشرة مختلف فيها، فالمتفق عليها: تعري الصوم من النية] اهـ.

وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" (6/ 300، ط. دار الفكر): [مذهبنا: أنه لا يصح صوم إلا بنية، سواء الصوم الواجب من رمضان، وغيره، والتطوع] اهـ.

وقال الإمام البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 362، ط. دار الكتب العلمية): [(فصل: ولا يصح صوم) إلا بنية، ذكره الشارح إجماعًا] اهـ.

حكم نية صيام يوم عاشوراء أثناء اليوم

الأكمل والأولى في صيام التطوع -ومنه صيام عاشوراء- أن تُعقد النية ليلًا قبل الفجر، أي في الوقت الواقِع بين غروب الشمس ليلة الصوم وطلوع فجر نهاره.

فإذا لم يبيِّت المسلمُ النية من الليل، ثم أراد أن يصوم في أثناء النهار بعد طلوع الفجر، ولم يكن قد فعل شيئًا من المفطرات، جاز له الصيام، وصح صومه.

والأصل في ذلك: ما روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليها ذات يوم، فقال: «هَل عِندَكُم شَيءٌ؟»، فقلنا: لا، قال: «فَإنِّي إِذًا صَائِمٌ» أخرجه الإمام مسلم.

وعن أم الدَّرداء رضي الله عنها قالت: "كان أبو الدَّرداء يقول: عِندَكُم طَعَام؟ فَإِن قُلنَا: لَا، قال: فَإِنِّي صَائِمٌ يَومِي هَذَا. وفعَله أبو طَلحَة، وأبو هريرة، وابن عباس، وحذيفة رضي الله عنهم. رواه الإمام البخاري معلَّقا، ووصله الإمام البيهقي كما ذكره الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (3/ 144- 145، ط. المكتب الإسلامي).

وعن سَلَمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بَعَث رجلًا يُنادِي في الناس يوم عاشوراء: «إنَّ مَن أَكَلَ فَليُتِمَّ أَو فَليَصُم، وَمَن لَم يَأْكُل فَلاَ يَأْكُل» متفق عليه.

والقول بصحة انعقادِ النية في صيام التطوع بعد طلوع الفجر من النهار هو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، على تفصيل بينهم في آخر وقت انعقاد النية: فقَيَّده الحنفية، والشافعية في الراجح بأن يكون ذلك قبل الزوال، والزوال هو وقت صلاة الظهر، فإن دخل وقت الظهر لم يجزئه، واستدلوا على ذلك بما رُوي عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في الرواية التي أخرجها الدارقطني من الحديث السابق بلفظ: «هَل عِندَكُم مِن غَدَاءٍ؟»، و"الغداء": هو ما يؤكل قبل الزوال، فاختص محل انعقاد النية بما قبل زوال الشمس، كما في "مغني المحتاج" للإمام الخطيب الشِّربِينِي (2/ 150، ط. دار الكتب العلمية).

قال الإمام أبو البركات النَّسَفِي الحنفي في "كنز الدقائق" (ص: 219، ط. دار البشائر الإسلامية): [وصَحَّ صومُ رمضان وهو فرض، والنذرُ المعيَّن وهو واجب، والنفلُ بنيَّةٍ من الليل إلى ما قبل نصف النهار] اهـ. ونصف النهار هو وقت الضحوة الكبرى، أي: قبيل وقت صلاة الظهر بزمن يسير.

وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "منهاج الطالبين" (ص: 74، ط. دار الفكر) في بيان محل النية من الصوم: [يصحُ النفل بنية قبل الزوال، وكذا بعده في قول] اهـ. وينظر: "كنز الراغبين" للإمام جلال الدين المَحَلِّي الشافعي (2/ 66- 67، ط. دار الفكر، ومعه "حاشيتا قليوبي وعميرة").

بينما ذهب الحنابلة، والشافعية في قولٍ، وجماعة من أئمة السلف، منهم الإمام الثوري إلى جواز انعقادِ النية في أيِّ وقتٍ من النهار قبل الغروب؛ وذلك للأحاديث السابقة الدالة على جواز انعقاد النية في أيِّ جزء من النهار قبل الزوال أو بعده على جهة الإطلاق، كما أن الليل لَمَّا كان محلًّا للنية في صوم الفريضة، وصح إيقاعها في أي جزء منه، فإن النهار وهو محل نية صوم التطوع ينبغي أن يُعامَل بالمثل، فيُجزئ فيه إيقاع النية في أي وقت ما دام لم يُفعل ما ينافي الصوم، مما يُفضي إلى الإكثار من فُرص الطاعة، وتيسير سُبل التقرُّب إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بأداء النوافل.

قال الإمام المَاوَردِي الشافعي في "الحاوي" (3/ 406- 407، ط. دار الكتب العلمية): [فإذا تقرر جواز النية في صوم التطوع نهارًا قبل الزوال، فهل يجوز أن ينوي فيه بعد الزوال أو لا؟ على قولين:.. والقول الثاني -وهو ظاهر ما نقله حَرمَلَة-: جوازه؛ لأنه لما كان الليل محلًّا للنية في صوم الفريضة، واستوى حكم جميعه، ثم كان النهار محلًّا للنية في صوم التطوع، وجب أن يستوي حكم جميعه] اهـ.

وقال الإمام الشِّيرَازِي في "المهذب" (1/ 332، ط. دار الكتب العلمية): [وأمَّا صوم التطوع فإنه يجوز بنية قبل الزوال.. وهل تجوز نيته بعد الزوال؟ فيه قولان: روى حَرمَلَة أنه يجوز؛ لأنه جزء من النهار، فجازت نية النفل فيه كالنصف الأول] اهـ.

وقال القاضي البغدادي الحنبلي في "الإرشاد إلى سبيل الرشاد" (ص: 146، ط. مؤسسة الرسالة) في بيان موضِع النية في الصيام: [وفي التَّطوع: له إيقاعُ النية في الليل والنهار، قبل الزوال وبعده، ما لم يَطعَم، ويتم الصيام إلى الليل] اهـ.

وقال الإمام المَردَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 397- 398، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: (ويصح صوم النفل بنية من النهار، قبل الزوال وبعده) هذا المذهب، نص عليه. قال في "الفروع": وعليه أكثر الأصحاب، منهم القاضي في أكثر كُتبه، وهو من المفردات، ومنهم ابن أبي موسى، والمصنِّف، وصححه في "الخلاصة" و"تصحيح المحرر"] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (3/ 285، ط. دار الكتب العلمية): [قال الثوري في صوم التطوع: إذا نواه في آخر النهار أجزأه] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن النية في صيام التطوع -ومنه صيام يوم عاشوراء- كالفرض تمامًا من حيث اشتراطها لصحة الصوم، إلا أنها تختلف في سعة وقت انعقادها، والأَولى والأكمل أن تُعقد النية ليلًا قبل طلوع الفجر كما هو الواجب في صيام الفرض، فإن لم يُنوِ ليلًا، ثم طلع عليه الفجر ولم يتناول شيئًا من المفطرات، فإن له أن يعقد النية قبل الزوال، فإن لم يفعل، جاز له أن يُنشِئ النية بعد الزوال تقليدًا لمن أجاز ذلك من الفقهاء، وهذا كلُّه مشروط بألَّا يكون مريد الصوم قد أتى في أثناء النهار بشيء من المفطرات، كالأكل أو الشرب أو غيرهما مما يُنافي حقيقة الصوم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.


ما حكم صوم مَن أفطر ناسيًا في صيام القضاء؟ حيث إنني بَيَّتُّ النيةَ لقضاء ما عليَّ من صيامٍ سابقٍ من رمضان، وأصبحتُ صائمة بالفعل، لكني أكلتُ ناسية، فهل صومي صحيحٌ، أو لا؟


ما الواجب شرعًا على من احتال على الجماع في نهار رمضان بالفطر قبله؟ فهناك رجلٌ سَوَّلَت له نفسُه وهواهُ أن يجامِع زوجته في نهار رمضان، فاحتال لذلك بأن أفطر بتناول شيءٍ مِن الطعام أولًا بدون عذرٍ ثُم جامَعَها، فما الواجب عليه شرعًا؟


ما حكم وضع مريض القلب حبة تحت اللسان في نهار رمضان لعلاج الذبحة الصدرية؟ فأنا أعاني من ذبحة صدرية وأحيانًا -حالَ الصيام- تأتيني النوبةُ، فأحتاج إلى وضع حبة دواء تحت اللسان من أجل عودة الأمور إلى طبيعتها؛ فهل يفسد ذلك الصوم؟


ما حكم  نية صيام يوم عاشوراء أثناء اليوم؟ فرجلٌ يرغب في صيام يوم عاشوراء، لكنه مرتبط بسفر لا يمكن تأجيله في ذلك اليوم، ولا يدري هل يتمكن من الصيام أو لا، فهل يجوز له إذا عاد إلى بيته بعد العصر وقبل غروب الشمس ولم يكن قد تناول شيئًا من المفطرات طوال اليوم أن ينوي الصيام في آخر النهار؟


هل يجوز الاعتماد على الساعات الذكية والتطبيقات الإلكترونية في تحديد أوقات الصلوات، وفي تحديد وقت الفطر خلال شهر رمضان؟ فأنا أسكن وأهلي في منزلٍ أعددته بجوار مزرعتي بعيدًا عن المدينة، وقد لا أسمع الأذان وأنا بداخله، وقد ظهرت ساعات ذكية وكذلك تطبيقات إلكترونية تساعد على معرفة مواقيت الصلاة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 يونيو 2026 م
الفجر
4 :9
الشروق
5 :55
الظهر
12 : 58
العصر
4:33
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34