حكم إلزام الأب ابنه بالتصدق

تاريخ الفتوى: 11 نوفمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8827
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
حكم إلزام الأب ابنه بالتصدق

ما حكم إلزام الأب ابنه بالتصدق؟ فأبي يتاجر ويتصدق كثيرًا. والآن أخي الأكبر بدأ في مشروع مستقل، ويطلب منه والده أن يتصدق شهريًّا ببعض السلع التي يتاجر فيها كما يفعل الأب، فهل يجوز الإلزام بالتَّصدُّق تطوعًا؟

صدقة التطوع من المستحبات، ويخرجها المسلم مما يزيد عن حوائج نفسه ومن يعوله؛ تقربًا إلى الله تعالى، ولا تخرج إلا بطيب نفس من مُخرجها وإرادته واختياره، حتى ينال أجرها وثوابها، ولا يجوز إلزام الغير بها وإجباره عليها، ومن ثمَّ فليس للأب إلزام الابن أو إجباره على إخراج صدقة التطوع من السلع التي يتاجر فيها، وإن أراد حثه على التصدق فيكون بالترغيب فيها وبيان فضلها ومكانتها لا بالإكراه والإلزام.

المحتويات

 

بيان مشروعية صدقة التطوع وفضلها

الصدقة هي ما يخرجه الإنسان مِن أمواله لغيره دون مقابل ابتغاء مرضاة الله تعالى، والتَّطوُّع هو ما يخرجه الإنسان بنفسه دون طلب من أحد، ودون إلزامه به فرضًا أو وجوبًا.

وصدقة التطوع مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، فمن الكتاب قول الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 245]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 18] ، وقوله عز من قائل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: 20].

قال الإمام الثعلبي في "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" (2/ 283، ط. دار إحياء التراث العربي): [ويربي الصدقات أي يزيدها ويكثرها ويبارك فيها في الدنيا ويضاعف الأجر والثواب في العقبى وإن كانت قليلة؛ قال عزَّ من قائل: (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾] اهـ.

ومن السنة ما رواه أنس رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله: إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأْمُره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» فأبى، فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي. ففعل، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي. قال: "فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ» قالها مرارًا. قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط، فإني قد بعته بنخلة في الجنة. فقالت: ربح البيع. أو كلمة تشبهها. رواه الإمام أحمد.

وقد أجمعت الأمة على أنَّ صدقة التطوع مستحب فعلها، يخرجها المسلم مما يزيد عن حوائج نفسه، ومن يعوله تَقرُّبًا لله تعالى، وحكى الإجماعَ على ذلك غير واحد من الفقهاء.

قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (6/ 237، ط. دار الفكر): [قال المصنف والأصحاب والعلماء كافة: يستحب لمن فضل عن كفايته وما يلزمه شيء أن يتصدق لما ذكره المصنف ودلائله مشهورة في القرآن والسنة والإجماع] اهـ.

وقال الإمام البُهُوتي في "كشاف القناع" (2/ 295، ط. دار الكتب العلمية): [(فصل: وصدقة التطوع مستحبة كل وقت) إجماعًا] اهـ.

حكم إلزام الأب ابنه بالتصدق

مِن المعلوم أن صدقة التطوع تبرع يقصد به التقرب إلى الله تعالى بما يرضيه، وأن بابها أوسع من باب الزكاة المفروضة فهي لا تقتصر على الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة، وإنما تشملهم وغيرهم فيجوز دفعها للأغنياء، والأصول والفروع وغيرهم، ولا يشترط لإخراجها زمان معين أو مكان محدد كما يشترط في غيرها من الصدقات المفروضة أو الواجبة، ولا يشترط فيها بلوغ النصاب ولا حولان الحول، أو كونها بعد صيام شهر رمضان وقبل صلاة العيد كصدقة الفطر.

ومِن المقرر شرعًا أنه يحرم أخذ مال الغير دون حق ثابت شرعًا، ودون رضا من صاحبه أو إذنه، فإن تم إخراجه رغمًا عنه ودون رضاه، كان من باب أكل أموال الناس بالباطل. قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].

ولعل الحكمة من جعل الشرع الشريف الصدقةً تطوعًا بقاؤها في دائرة الاختيار، وما يترتب على ذلك من الثواب العظيم؛ مغالبة النفس البشرية المطبوعة على حب المال، والمعروفة بشُحِّها عند إخراجه، فعن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الإِسْلاَمِ... وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» رواه البخاري، وقد دل الحديث على أنَّ الزكاة وحدها هي الواجبة في المال وما عداها يكون تطوعًا، وكذلك ما يخرجه المسلم من ماله غير ما هو واجب عليه كالصدقة يكون على وجه التطوع.

ويجب التنبيه على أن مثل هذا النوع من مطالبة الآباء للأبناء مقصده إسداء النصح لهم بطلب الخير وتحصيل الثواب، إلا أن هذا الأمر يحتاج إلى بداية حسنة موافقة لمقاصد الشرع الشريف، وتحقيق ذلك يكون عن طريق الموعظة الحسنة والترغيب في فعل الخيرات، قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 126].

وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» متفق عليه.

وعن تميم الداري رضي الله عنه قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» رواه مسلم.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن صدقة التطوع مستحب فعلها، يخرجها المسلم مما يزيد عن حوائج نفسه ومن يعوله؛ تقربًا إلى الله تعالى، ولا تخرج إلا بطيب نفس من مُخرجها وإرادته واختياره، حتى ينال أجرها وثوابها، ويحرم إلزام الغير بها وإجباره عليها، ومن ثمَّ فليس للأب إلزام الابن أو إجباره على إخراج صدقة التطوع من السلع التي يتاجر فيها، وإن أراد حثه على التصدق فيكون بالترغيب فيها وبيان فضلها ومكانتها لا بالإكراه والإلزام.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم زواج الرجل من حفيدة زوجته التي طلقها قبل الدخول؟ حيث تقول السائلة: تزوّجت جدتي أم والدي برجلٍ أجنبيّ، ثم طلقها زوجها قبل أن يدخل بها، ويريد هذا الرجل أن يتزوج ببنت ابن جدّتي؛ فهل يجوز ذلك شرعًا؟


هل يجوز الأخذ من الزكاة لمرضى الفشل الكُلَوي والأورام وأمراض الدم المزمنة الذين يحتاجون لأكياس دم لا يقدرون على تكلفتها؟ حيث إن العلاج على نفقة الدولة لا يشمل أكياس الدم.


ما حكم دفن الشعر والأظفار بعد قصها؟ فهناك رجلٌ اعتاد إلقاءَ قُصَاصَة شَعرِه وأظفاره في كيس المهملات، ثمَّ سمع مِن بعض أصدقائه أنَّه يجب عليه دفنُها، فهل يجب عليه ذلك رغم صعوبته مع طبيعة البيوت الحديثة؟


هل يجوز إخراج زكاة الفطر أول رمضان؟ وهل يجوز إخراجها أوراقًا نقديةً بدلًا عن الحبوب؟ وذلك لوجود مجموعة من الشباب تنشر بين جمهور أهالي المنطقة فكرةَ عدمِ جواز إخراج زكاة الفطر إلا حبوبًا.


كيفية الزكاة على فيزا المشتريات؟ لأنه لديَّ بطاقة ائتمانية (Credit Card)، يتيح لي البنك من خلالها في رصيدي مبلغًا من المال حوالي مائة ألف جنيه، وأستخدمها كمشتريات، وأسدد قبل نهاية المدة المحددة، فهل يجب إخراج الزكاة عليها؟ وهل يجب عليَّ ضم هذه المبالغ -إذا لم تبلغ قيمتها النصاب- إلى مجموع المبالغ التي أملكها وأحسب زكاتي عليها؟


سائل يقول: أمتلك دفتر توفير في أحد البنوك، فهل تجب فيه الزكاة؟ وما كيفية إخراجها؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :41
الشروق
6 :9
الظهر
11 : 38
العصر
2:45
المغرب
5 : 8
العشاء
6 :27