الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم رفع الصوت بالصلوات الجهرية والدروس عبر السماعات الخارجية

تاريخ الفتوى: 10 يوليو 2007 م
رقم الفتوى: 4589
من فتاوى: أمانة الفتوى
التصنيف: الصلاة
حكم رفع الصوت بالصلوات الجهرية والدروس عبر السماعات الخارجية

هل يجوز وضع سماعات كبيرة على مسجد ورفع الصوت أثناء الصلوات الجهرية والدروس بشكل دوري يسمعه سكان الحي؟ بناءً على أن ذلك دعوة إلى الخير وإسماع لكلام الله تعالى حتى للناس في بيوتهم، علما بأن في الحي مساجد أخرى يصل إلى المصلين فيها صوت هذا المسجد، وهل يمكن الاستدلال على ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أَذِن الله لشيءٍ ما أَذِن لنبيٍّ يَتَغَنّى بالقرآنِ يَجهَرُ به» رواه مسلم؟

هذا الفعل على النحو الوارد بالسؤال مُحَرَّمٌ غيرُ جائز، بل هو مِن الصَّد عن سبيل الله؛ لأنه لا يتوصل إلى الطاعة بأذية الناس، ولا يصح الاستدلال بالحديث المذكور على مشروعيته؛ لأن المراد بهذا الحديث هو الندب إلى تغني أنبياء الله تعالى بكتبه المنزلة عليهم، وعدم الاستحياء من إعلانها في أقوامهم، لا أن تكون هذه الكتب المقدسة والرسائل المشرفة مادة للإضرار بالخلق والإساءة إليهم.

المحتويات

 

حكم رفع الصوت بالصلوات الجهرية والدروس عبر السماعات الخارجية

هذا العمل مُحَرَّمٌ غيرُ جائز، بل هو مِن الصَّد عن سبيل الله؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

وروى أحمد وابن ماجه والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

ويقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُون مِن لِسانِه ويَدِه» رواه مسلم وغيره عن جابر رضي الله تعالى عنها.

فهذه النصوص وغيرها تمنع من أذى الخَلق، وتُرَهِّب مِن التَّعَدِّي عليهم بالقول أو الفعل، وإذا كان العدوان والظلم واقعَيْن على الجيران فإن الذنبَ يكون أعظم، والجُرمَ يصير أَشنَع؛ للنصوص المتكاثرة في الوصية بالجار؛ كقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: 36]، وقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «واللهِ لَا يُؤمِنُ، واللهِ لَا يُؤمِنُ، واللهِ لَا يُؤمِنُ»، قيل: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «الَّذِى لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ» رواه البخاري.

ورفع الصوت بهذه المُكَبِّرات وانتشارها في المساجد عن طريق هذه السمّاعات من الأذى البليغ والعدوان الشديد على الخلق، ولا يشفع في ذلك أن الأصوات العالية التي تنتشر تكون محمّلة بالقرآن الكريم والمواعظ والدروس العلمية؛ بل ربما يكون الأمر أكثر سوءًا، والجُرم أشد وَقعًا؛ فإن هذا العدوان بالصوت المرتفع الذي يقلق راحة الناس ويَقُضّ مضاجعَهم ويقتحم عليهم بغير استئذان من واضعي السمّاعات ولا طلب من أهل الحي يدعو إلى سخط الناس على مَن فعل هذا وعلى المكان المتسبب في هذا -وهو المسجد-، وعلى المادة التي تحملها هذه الأصوات إلى مسامعهم -وهي القرآن والحكمة-، مما يتسبب في وقوع هؤلاء المُعتَدى على راحتهم وحقهم في الهدوء في بيوتهم ومحالهم في المعصية بسخطهم على ذلك، وقد نهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين -وهو من علائم الإيمان وأصول الدين- مخافة أن يسب المشركون اللهَ تعالى وتقدس؛ فيقول عز مِن قائل: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مِن الكَبائرِ شَتمُ الرَّجُلِ والِدَيه». قيل: يا رسولَ اللهِ، وهل يَشتِمُ الرَّجلُ والدَيهِ؟ قال: «نعم؛ يَسُبُّ أَبا الرَّجُلِ فيَسُبُّ أَباه، ويَسُبُّ أُمَّه فيَسُبُّ أُمَّهُ» رواه الشيخان عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما.

ورفعُ الصوت بهذه الطريقة مُؤذٍ للمصلين في المساجد المجاورة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110]، وفي الحديث الذي رواه النسائي في الكبرى وغيره عن أبي حازم التَّمّار عن البَياضِيّ رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد عَلَت أصواتُهم بالقراءة فقال: «إنّ المُصَلِّيَ يُناجِي رَبَّه، فليَنظُر ماذا يُناجِيه به، ولا يَجهَر بعضُكم على بعضٍ في القرآنِ».

بيان المقصود بحديث «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ»

أما قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ»؛ فقد رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، فإن العلامة ابن بَطّالٍ في شرحه على البخاري يقول: [«زَيِّنُوا القُرآنَ بأَصواتِكم»؛ فأحال صلى الله عليه وآله وسلم على الأصوات التي تتزين بها التلاوةُ في الأسماع، لا الأصوات التي تَمُجُّها الأَسماعُ لإنكارها وجَفائها على حاسّة السَّمع وتَأَلُّمِها بقَرعِ الصَّوتِ المُنكَر، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19] لجَهارته -والله أعلم- وشدةِ قَرعِه للسمع، وفي اتباعه أيضًا لهذا المعنى بقوله: «ما أَذِن الله لشيءٍ ما أَذِن لنبيٍّ يَتَغَنّى بالقرآنِ يَجهَرُ به» ما يُقَوِّي قولَنا ويَشهَد له، وقد تقدم في فضائل القرآن، ونَزِيدُه هاهنا وضوحًا فنقول: إن الجهر المراد في قوله: «يجهر به» هو إخراج الحروف في التلاوة عن مَساق المحادثة بالإخبار بإلذاذ أَسماعِهم بحُسن الصوت وترجيعه، لا الجَهر المنهي عنه الجافي على السامع، كما قال عز وجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110]، وكما قال تعالى في النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: 2]، وقوله: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]، دليلٌ أن رَفعَ الصوتِ على المتكلم بأكثر مِن صَوته مِن الأذى له، والأذى خطيئةٌ] اهـ.

فالاستدلال بهذا الحديث على هذه الفعلة من إزعاج الناس وإفساد معايشهم وإقلاق راحتهم استدلالٌ فاسد؛ لأن المراد بهذا الحديث الندب إلى تغني أنبياء الله تعالى عليهم الصلوات والتسليم بكتبه تعالى المنزلة عليهم، والاستغناء بها عن غيرها من العلوم والفهوم، وعدم الاستحياء من إعلانها في أقوامهم، لا أن تكون هذه الكتب المقدسة والرسائل المشرفة مادةً للإضرار بالخلق والإساءة إليهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة؟


ما حكم صلاة الحاجة؟ فأنا أقوم بتجهيز مشروع جديد، ولديّ بعض القلق والتخوفات من فشل المشروع، فنصحني أحد أصدقائي بأن أصلي ركعتين، ثم أدعو بعدهما وأقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ وشفعني في نفسي"، وأن هذه تسمى صلاة الحاجة، فهل فعلا هذه الصلاة واردة في السنة وليست بدعة؟


ما حكم صلاة الجمعة بأقل من أربعين في زمن الوباء؟

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد..
فإن من نوازل العصر ومتقلبات الأحوال: جائحة كورونا التي أصابت العالم بأسره، أسأل الله تعالى السلامة منه لجميع الناس.
وهذه الأزمة تجعل المتغيرات إلى المرونة والتمسك بيسر الدين الإسلامي وملامح رحمته ومحاسن تشريعه، فيما نقوم به من الطاعات كالجمعة والجماعة والتجمع لأداء العبادات والتباعد في الصفوف، وتقليل عدد التجمع في الأماكن العامة ودور العبادات.
وقد أعلنت وزارة الصحة التابعة لسيريلانكا والجهات المختصة بمنع التجمع بأكثر من خمسة وعشرين شخصًا في الأماكن العامة ودور العبادات، وفي إطار هذه الأزمة أفتت هيئة الإفتاء التابعة لجمعية علماء سيريلانكا بإقامة الجمعة في أماكن مختلفة، وذلك بناءً على جواز تعدد الجمعة في بلدٍ واحدٍ عند الحاجة في المذهب الشافعي.
ولكن لا يزال العلماء يناقشون مسألة التجمع بأقل من أربعين رجلًا في هذه الحالة الراهنة، علمًا بأن المعتمد في المذهب الشافعي أن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر، فاختلفت آراء العلماء على اتجاهين:
الاتجاه الأول: الإنكار بإقامة الجمعة بأقل من أربعين رجلًا؛ اعتمادًا على القول الراجح المعتمد في المذهب الشافعي، وتعليلًا بأن العدد غير مكتمل.
الاتجاه الثاني: تنفيذ إقامة الجمعة بالعدد المسموح؛ تعظيمًا لشعائر الله، ومراعاة للمصلحة الدينية.
وبينما هو كذلك قد عثرتُ على مخطوطٍ لعالم جليل وعلم من كبار علماء سيريلانكا، وركن من أركان علم الفلك، ومؤسس الكلية الحسنية العربية الشيخ العلامة عبد الصمد رحمه الله، الذي كان رئيسًا لجمعية علماء سيريلانكا فترة طويلة، وله عدة مؤلفات من المطبوع والمخطوط.
وقد ألف كتابًا في عام 1912م، بخطه وسماه بـ "ضوء الشرعة بعدد الجمعة"، وقد ناقش الأدلة والآراء ورجح القول بأن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر.
وما حاصله: وإذا كان أهل البلد أقل من الأربعين، فإن كانوا (الشافعية) بأربعة فصاعدًا وأرادوا تقليد الإمام أبي حنيفة في صحة الجمعة بأربعة، فيجوز أن يصلوا الجمعة إن قلدوه تقليدًا صحيحًا؛ بأن يحافظوا كلهم على جميع الشروط المعتبرة عنده، ولكنه تُسنّ إعادتها ظهرًا خروجًا من الخلاف القوي. وإذا أرادوا أن يعملوا باختيار بعض الأئمة الشافعية في صحة الجمعة بدون أربعين وصلوا الجمعة فلا بأس بذلك، ولكن يلزمهم أن يعيدوا الظهر بعدها لوجوب العمل بالراجح، فإن لم يعيدوا الظهر جماعة أو فرادى فينكر عليهم إنكارًا شديدًا.
أطلب من سماحتكم إبداء موقف دار الإفتاء في إعادة الظهر بعد الجمعة: هل هي لازمة إذا عملوا في هذه المسألة على المرجوح في المذهب الشافعي؟ أو هل هي مسنونة إذا قلدوا في هذه المسألة مذهب الحنفية أو المالكية حفاظًا على جميع شروطهم؟ ولكم جزيل الشكر ومن الله حسن الثواب.


هل يجوز بعد الأذان مباشرة أن يقول المؤذن: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، والصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله، والصلاة والسلام عليك يا مليح الوجه يا رسول الله، وهل هو فرض أو سنة؟


ما الحكم في إقامة صلاة الجماعة في أي مكان خلاف المسجد حتى إن كان هناك بعد في المسافة، مع أنهم يسمعون الأذان من المسجد عن طريق مكبرات الصوت؟


ما حكم صلاة الصبح في جماعة بعد طلوع الشمس؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30