ما حكم صيام المرأة إذا جاءها إحساس بدم الحيض لكنه لم يخرج قبل الغروب أو أحست بألم العادة؟ فهناك امرأةٌ أحسَّت بآلام الحيض أثناء صيامها، ولكن دم الحيض لم يخرج إلا بعد غروب الشمس، فهل يؤثر ذلك في صحة صيامها؟
الحيض لا يثبت حكمه إلا بخروج الدم مِن رحم المرأة على سبيل الصحة مِن غير الولادة، ولا تكون المرأة حائضًا إلا بذلك، وإحساس المرأة المذكورة بآلام الحيض أثناء صيامها مِن غير نزول الدم مِن الرحم إلى الفرج إلا بعد غروب الشمس -لا يؤثر في صحة صيامِها شرعًا.
المحتويات
الحيض لغةً: السَّيَلان، يقال: حاضت المرأة حيضًا ومحيضًا فهي حائض، أي: سال واجتمع منها الدَّم إلى ذلك المكان في أوقاتٍ معلومةٍ، كما في "لسان العرب" لجمال الدين ابن منظور (7/ 143، ط. دار صادر).
وفي الشرع: دم جِبِلَّةٍ -أي: خِلْقَةٍ وطبيعة- تقتضيه الطباع السليمة، يخرج مِن أقصى رحم المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحة، مِن غير الولادة، في أوقات معلومة؛ كما في "مغني المحتاج" لشمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي (1/ 277، ط. دار الكتب العلمية).
يتحقق الحيض بخروج الدم من رحم المرأة إلى الخارج، والأصل في ذلك ما أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على زوجاته رضوان الله عليهن بمعرفتهن للحيض بنزول الدم لا بالآلام التي تسبق خروجه.
فعن أم المؤمنين السيدة أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: «مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ.
وعن أم المؤمنين السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا، وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ». والحديثان أخرجهما الشيخان في "صحيحيهما".
وقوله: «أَنَفِسْتِ؟» أي: "أَحِضْتِ؟ مِن النَّفْس وهو الدم"، كما في "إرشاد الساري" للإمام شهاب الدين القَسْطَلَّانِي (8/ 306، ط. الأميرية).
قال الإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (1/ 256، ط. مكتبة القاهرة): [وإنما استَدَلَّت على الحيضة بخروج الدم، فأَقَرَّها عليه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك حين حاضت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في عُمرتها في حجة الوداع، إنما عَلِمَت الحيضةَ برؤية الدم لا غير] اهـ.
بالإضافة إلى أنَّ الرحمَ مَعدِنُ دم الحيض ومكانُه الأصلي، فلا يأخذ الدمُ حكمَ الحيض ما دام فيه حتى يخرج إلى الفرج.
واعتبار خروج الدم دلالة على الحيض هو ما قرره جمهور الفقهاء مِن الحنفية -على تفرقةٍ عندهم بين الفرج الداخل والخارج- والمالكية والشافعية والحنابلة.
قال الإمام مجد الدين المَوْصِلِي الحنفي في "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 27، ط. الحلبي): [حكم الحيض والاستحاضة والنفاس إنما يَثبت بخروج الدم إلى الفَرْج الخارج؛ لأنه ما لَم يَظهَر فهو في مَعْدِنِه] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (1/ 284، ط. دار الفكر): [قوله: (وركنه: بروز الدم مِن الرحم) أي: ظهوره منه إلى خارج الفرج الداخل، فلو نزل إلى الفرج الداخل فليس بحيض في ظاهر الرواية، وبه يُفْتَى، قهستاني. وعن محمد: بالإحساس به. وثمرته فيما لو توضأت ووضعت الكرسف ثم أحست بنزول الدم إليه قبل الغروب ثم رفعته بعده تقضي الصوم عنده خلافًا لهما، يعني إذا لم يحاذ حرف الفرج الداخل، فإنْ حاذته البلة مِن الكرسف كان حيضًا ونفاسًا اتفاقًا، وكذا الحدث بالبول اهـ "بحر"] اهـ.
وقال العلامة أبو الحسن ابن القَصَّار البغدادي المالكي في "عيون الأدلة في مسائل الخلاف" (3/ 1439، ط. مكتبة الملك فهد الوطنية) في مَعْرِضِ حديثه عن تمييز المستحاضة بين دم الحيض ودم الاستحاضة: [أحكام الحيض تُعتبر تارةً بالدم، وتارةً بالأيام، فيجب ألَّا تُعتبر الأيام ما دام لنا طريقٌ إلى وصول الاعتبار بالدم.
الدليل على ذلك: أننا نَعتبر العدةَ مرةً بالأيام، ومرةً بالدم، ثم لَمَّا كان الدمُ مقدَّمًا على الأيام، فكذلك ها هنا ما دام التمييز موجودًا، فلا ينبغي أن نَعتبر بالأيام] اهـ.
وقال الإمام العمراني الشافعي في "البيان" (1/ 349، ط. دار المنهاج): [وليس هناك ما يُستَدَلُّ به على الحيض إلا وجود الدم، ولا ما يُستَدَلُّ به على الطُّهر إلا النقاء] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (1/ 256): [والعُرف بين النساء: أنَّ المرأة متى رَأَت دمًا يَصلُح أن يكون حيضًا، اعْتَقَدَتْهُ حيضًا] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الحيض لا يثبت حكمه إلا بخروج الدم مِن رحم المرأة على سبيل الصحة مِن غير الولادة، ولا تكون المرأة حائضًا إلا بذلك، وإحساس المرأة المذكورة بآلام الحيض أثناء صيامها مِن غير نزول الدم مِن الرحم إلى الفرج إلا بعد غروب الشمس -لا يؤثر في صحة صيامِها شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الصيام لمن جاءها الحيض في سن صغيرة وأمها تمنعها من الصيام؟ فقد بَلَغت بنت سن التكليف بنزول دم الحيض وفق ما قررته الطبيبة المختصة، وتستطيع الصوم في رمضان مِن غير مشقة زائدة، وأمُّها تَمنعها مِن الصوم باعتبارها لا تزال صغيرةَ السِّنِّ في نظرها، فما حكم ذلك شرعًا؟
هل يجوز للنساء المسلمات التحدث على الهواء عبر موجات الإذاعة بنغمة صوت ناعمة حيث يسمعهنَّ الرجال غير المحارم ويعرفون أسماءهنَّ؟
هل يجوز لي التيمم بدلًا من الاغتسال لصلاة الفجر حاضرًا خوفًا من المرض وقبل خروج الوقت، وعند الاغتسال قبل صلاة الظهر أقوم بإعادة صلاة الصبح مع العلم أني أصاب بنزلات برد ولا أستطيع النوم بعد الاغتسال بسبب البرد؟
هل يجوز شرعًا أن يكون الزوجُ مَحرمًا لأخت زوجته التي ما تزال في عصمته؟
ما الواجب على من سافر من بلد ثبتت فيه رؤية هلال رمضان إلى بلد لم تثبت فيه رؤية الهلال؟ فهناك رجلٌ سيسافر من السعودية إلى مصر بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للأول من شهر رمضان المبارك، وسيصل إلى مصر ظهر نفس اليوم، وقد ثبت هلال شهر رمضان في السعودية، في حين أنه لم يثبت في مصر، فهل يجب عليه الصوم يوم الأربعاء؟ وإذا صام، هل يفطر بعد وصوله بقية اليوم؟ علمًا بأنه سيقيم هنا إلى ما بعد العيد.
يقوم السائل بإجراء عمليات جراحية للمرضى، وبعضها يستلزم بقاء المريض بالسرير لأيامٍ قد تطول، وبعض هؤلاء المرضى لا تسمح حالتهم الصحية بالوضوء، ويسأل عن كيفية التيمم لهؤلاء المرضى، وبماذا يتمّ التيمم؟
وفي بعض رحلات السفر بالطائرة لا تتوفر الظروف لسهولة الوضوء، فما هي كيفية التيمم لهؤلاء؟ وبماذا يتمّ التيمم؟