ما حكم قضاء التكبيرات لمن أدرك الإمام وهو راكع في الركعة الأولى من صلاة العيد؟ فهناك رجلٌ أدرك الإمام في صلاة العيد وهو راكعٌ في الركعة الأولى، ويسأل: هل يقضي ما فاته مِن التكبيرات الزائدة في هذه الركعة؟
إذا أدرك المأموم الإمام وهو راكع في الركعة الأولى من صلاة العيد فعليه أنْ يتابع الإمام في الركوع، ولا يقضي ما فاته مِن التكبيرات، ولا شيء عليه في ذلك ولا حرج.
المحتويات
شَرَعَ المولى سبحانه وتعالى العيدينِ عقبَ عبادتَيْنِ جَلِيلَتَيْنِ، هما: صوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، وذلك لكي يَكُونَا مَظهرًا مِن مظاهر الفرحِ والسرورِ بإتمامِ نعمةِ الله تعالى على عباده، وشكرًا له على توفيقه لهم بأداء فرائضه، فإنَّ مِن أَعْظَم وأَوْلَى ما يفرحُ له العبد ويُسَرُّ به: فعل الطاعة وإتمامها، وذلك امتثالًا لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
وقد انعقد الإجماع على مشروعية صلاة العيدين، فهي ثابتةٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، ونقل هذا الإجماعَ غيرُ واحدٍ مِن الفقهاء، منهم: إمام الحرمين أبو المَعَالِي الجُوَيْنِي في "نهاية المطلب" (2/ 611، ط. دار المنهاج)، والإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (2/ 272، ط. مكتبة القاهرة).
ومع إجماع العلماء على مشروعيتها، إلا أنهم اختلفوا في حكمها، والمختار للفتوى: أنها سُنَّةٌ مؤكَّدة؛ لما أخرجه الشيخان عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا هو يسأله عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، فقال: هل عليَّ غيرُهَا؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ».
وفي الحديث "دليلٌ على أنْ لا فَرْضَ إلا الخَمْس"؛ كما قال الإمام ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (13/ 260، ط. أوقاف المغرب).
وهو مذهب جمهور الفقهاء مِن المالكية والشافعية والإمام أحمد في رواية. ينظر: "التاج والإكليل" للإمام أبي عبد الله المَوَّاق المالكي (2/ 568، ط. دار الكتب العلمية)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (5/ 2-3، ط. دار الفكر)، و"الإنصاف" لعلاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي (2/ 420، ط. دار إحياء التراث العربي).
قد اختلف الفقهاء في قضاء تكبيرات الزوائد في صلاة العيد بالنسبة للمصلي المسبوق الذي أدرك الإمام وهو راكعٌ في الركعة الأولى مِن صلاة العيد -كما هي مسألتنا-، والمختار للفتوى: أن المأموم في هذه الحالة لا يقضي هذه التكبيرات، بل يُتابِع الإمام في ركوعه، ولا شيء عليه في ذلك ولا حرج، وهو مذهب جمهور الفقهاء مِن المالكية، والشافعية، والحنابلة، والقاضي أبي يوسف مِن الحنفية.
قال العلامة كمال الدين ابن الهُمَام الحنفي في "فتح القدير" (2/ 78، ط. دار الفكر): [والذِّكْرُ الفائتُ يُقْضَى قبل فراغِ الإمام بخلاف الفعل، وإِنْ خَشِيَ فَوْتَ ركوع الإمام ركع وَكَبَّرَ في ركوعه خلافًا لأبي يوسف] اهـ.
وقال العلامة أبو الحسن علي بن خلف المالكي في "كفاية الطالب الرباني" (1/ 391، ط. دار الفكر): [وإنْ وَجَدَه في الركوع كَبَّر تكبيرة الإحرام، ولا شيء عليه] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (5/ 19، ط. دار الفكر): [ولو أدركه راكعًا رَكَعَ معه، ولا يُكَبِّرهُنَّ بالاتِّفاق] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (2/ 285، ط. مكتبة القاهرة) في بيان كيفية صلاة العيد: [المسبوقُ إذا أدرك الركوع، لمْ يُكَبِّر فيه] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ على هذا الرجل المذكور أنْ يتابع الإمام في الركوع، ولا يقضي ما فاته مِن التكبيرات.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التوسعة على الأهل والعيال في يوم عاشوراء؟ حيث إن البعض يدَّعي أنها هذه التوسعة لا أصل لها ولا تصح، وأنها ليست سنَّةً بحال، وأن جميع الأحاديث الواردة فيها لا تصح؟
ما حكم تأخير المُشتغل بالإفطار سُنَّة المغرب والذكر بعد الصلاة؟
ما حكم قراءة القرآن من المصحف في صلاة التراويح؟
ما حكم الإقامة للصلاة بصيغة الأذان؟ فقد سافر رجلٌ إلى دولة معينة في مهمة عمل، وعند ذهابه إلى المسجد لأداء الصلاة وجد المؤذن يقيم للصلاة بنفس صيغة الأذان، حيث كرر الألفاظ ولَم يُفردها، مع زيادة "قد قامت الصلاة"، ويسأل: ما حكم هذه الإقامة للصلاة؟ وهل هذه الصيغة واردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
ما حكم صلاة العيد؟ وما هو وقتها؟ وما هو الأفضل في مكان أدائها؟
ما حكم تيمّم المرأة التي تضع مستحضرات التجميل (المكياج)؟ فهناك امرأة متزوجة منذ خمس سنوات وتستخدم المكياج لتظهر بالمظهر اللائق أمام زوجها، فهل يجوز لها إذا أرادت الصلاة أن تتيمم بدلًا عن الوضوء؛ نظرًا لأنها إذا توضأت اضطرت إلى أن تزيل كل المكياج الذي تزيَّنت به، والذي أنفقت عليه مالًا كثيرًا، ويستغرق وقتًا طويلًا في وضعه؟ أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.